الفلاحون متخوفون من موسم فلاحي جاف بعنابة    اليوم الوطني للصحافة : الرئيس تبون يشرف على حفل تتويج الفائزين بجائزة الصحفي المحترف    سكان حي 440 سكن بحجر الديس يطالبون بترحيلهم    لجنة مشتركة بين وزارتي السياحة و التجارة لإعادة النظر في أسعار خدمات الفنادق    بلحيمر: الصحافيبة الوطنية تعتبر حصنا متينا ضد محاولات النيل من أمننا القومي    مسابقة الصحفي المحترف..الرئيس تبون يشرف على توزيع الجوائز للفائزين    أمطار رعدية غزيرة على هذه الولايات    الرئيس تبون يشرف على مراسم توزيع جائزة الصحفي المحترف    لعمامرة يستقبل الوزير المالي للمصالحة والموقعين على اتفاقية السلام    شباب ولاية خنشلة من بينهم تجار و أرباب أسر يصلون حراقة إلى السواحل الاسبانية    الشركة الايطالية تشرع في تركيب الأحواض بالمجمع المائي    الوزير لعمامرة: موقف الجزائر من الأزمة كان و لا يزال واضحا    التحديات والتضحيات.. نقطة تحوّل    حجز أكثر من 2000 قرص مهلوس    وفاة غامضة لعشريني...    إلتماس 3 سنوات حبسا ضد شابين    لعمامرة يعرب عن قلق الجزائر العميق إزاء تفشي ظاهرة الإرهاب في إفريقيا    «العقار متوفر وتهيئة المناطق الصناعية شغلنا الشاغل»    المنتخب الوطني يستقر عالميا ويتراجع بمرتبة واحدة إفريقيا    التعاقد مع أربعة لاعبين في ختام «الميركانو»    «إخلاصكم في أداء مهامكم نابع من حبكم للوطن»    «الذهاب إلى التلقيح الإجباري ضروري لبلوغ المناعة»    تصنيف الفيفا يثير حيرة الجزائريين    معرض الإنتاج الجزائري يعود من جديد    شبيبة الساورة وشبيبة القبائل في رحلة التأكيد    مجلس الأمن مطالب بأن يتعامل مع القضية الصحراوية بمسؤولية    وزير الصحة يبشر إطلاق مشروع المركز الاستشفائي بورقلة    مجلس الأمن مطالب بالتعامل بمسؤولية أكبر مع القضية الصحراوية    فضل كبير للتيجانية في الحفاظ على الهوية والمرجعية الدينية الوطنية    هذه حقيقة "أزمة" الزيت والبطاطا    إشراك الباحثين في إعادة بعث نشاط "سيكما" بقالمة    الحاجة للتوافق    طرد المغرب من ندوة بجنوب أفريقيا    تسليم 3200 بطاقة مهنية لأصحاب المستثمرات الفلاحية    دور الإعلام الرياضي في الحفاظ على الذاكرة    شردود مرتاح لجاهزية التشكيلة    تكريم 60 حافظا لكتاب الله    دعوة لإعادة بعث تراث رائد الرواية الجزائرية    ارتياح لاستئناف أشغال مشروع مياه الشرب    "تنزانيا للسلام" تفضح الأكاذيب التضليلية للإعلام المغربي    شباب بلوزداد يختتم "الميركاتو" الصيفي بقوة    توقيف عصابة مختصة في الهجرة غير الشرعية عبر البحر    وفاتان.. 84 إصابة جديدة وشفاء 61 مريضا    توقع إنتاج أكثر من 3,6 مليون قنطار من التمور    إحباط محاولة هجرة غير شرعية ل18 شخصا    تحديد حصة أعوان الرقابة ب30%    حجز 3 قناطير و65 كلغ من الكيف المعالج    الميثاق الإفريقي يهتم بحق الشعوب وليس بحق الإنسان فقط    الصهاينة ينتقمون حتى من الجثث    المآذن القديمة.. وهكذا كان يؤذن سيدنا بلال    هدي النبي صلى الله عليه وسلم في سفره وترحاله    البروفيسور رحال: لايمكن الجزم بعدم وجود موجة رابعة لفيروس كورونا    السودان تطلب فتح خط جوي لنقل البضائع مع الجزائر    مقري:"ماكرون لم يقدم عملا بطوليا للجزائر وتصريحاته حول 17 أكتوبر تخدم اللوبي اليهودي"    الوالي مستاء من نسبة التلقيح ضد فيروس كورونا بجيجل    يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار    الوزير الأول: احياء ذكرى المولد النبوي "مناسبة لاستحضار خصال ومآثر الرسول صلى الله عليه وسلم"    في قلوبهم مرض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحزان الغرفة المظلمة
قصة قصيرة
نشر في الجمهورية يوم 20 - 09 - 2021

دلف سعيد إلى غرفته ذات مساء حزين ، يسترجع ذكريات الماضي الأليم ،ذكريات الحبّ العابر الذي لم يكلّل بالسعادة ولم يتوج بالنهاية الجميلة، إنّه حبّ من طرف واحد ومن فؤاد واحد، وبينما هو غائص في بحار هذه الذكريات الأليمة إذ تجلّى له الشيطان في الغرفة المظلمة موسوسا له: عليك بالانتحار يا سعيد.
، لم الانتحار يا عدوّ الله ؟.
انتحر وبانتحارك ستدخل تاريخ شهداء الغرام..
لا لن أنتحر من أجل فتاة لعوب.
. انتحر..
. لا، اخسأ يا عدوّ الله .، وشرع في قراءة آية الكرسي ، فإذا بالشيطان ينتفض ،هنا جلس سعيد مطرقا مفكّرا في ذكرى تلك الحبيبة الهاربة من سجن هواه ، باحثة عن هوى آخر في سجن آخر، لم تكن فتاة أحلامه بل فتاة أوهامه ، باعت حبّه بأبخس الأثمان في سوق النخاسة،أين عهد الهوى الذي أبرمناه تحت أشجار الزيزفون؟، كانت البلابل والشحارير شاهدة على هذا العهد ، آه منك يا أيّتها الفتاة اللّعوب التي غرّها صخب الحياة وبهرج الهوى الكاذب.
كانت هدى فتاة رائعة الجمال بيضاء غضّة طرية، كأنها مهرة جامحة أو لبؤة وديعة في أجمة بديعة،رآها لأوّل مرّة تمشي في الشارع مشية الحمامة الوديعة وتختال في مشيتها كأنّها غزال فار من بندقية صيّاد ماهر في اصطياد الغزلان الوديعة، سكنت هدى في قلب سعيد كما تسكن العصافير في أعشاشها صار يراها في كلّ شيء في مأكله ومشربه وملبسه ،صارت تطارده في أحلامه كما تطارد الشرطة اللصوص ، وكما يطارد الليل النهار،صار يفكّر في وسيلة تقرّبه من عرش حبّه الذي أقام خيامه في قلبه، لابدّ أن يصارحها بحبّه ويجثو تحت ركبتيها ، يشكو إليها غرامه ولواعج هواه، لم تكن هدى تعلم حقيقة هذا الحبّ وجوهره، لم تكن تعلم بأنّ سعيدا يهواها ويعبدها ويشرب خمر هواه وهواها حتّى الثّمالة، لم تكن تعلم بأنّ سعيدا يعشقها عشقا جنونيا وصارت خمره التي يشربها في كلّ حين وأوان ،لم تكن تعلم بأنّ سعيدا صار يراها في صورة كلّ فتاة يصادفها في هذه الحياة، تملّكته وتملّكها وصار لا يتمنى إلاّ هواها، هذا كلّ ما يريد في هذه الحياة.
خرج سعيد ذات يوم ماطر من بيته مسرعا إلى الشّارع الذي تمر منه حبيبته فلم يجدها ولم يدرك لها سبيلا، لقد اختفت بسرعة كما يختفي البرق بعد لمعانه،وسرعان ما هطل عليه مطر الهموم فغمره من رأسه حتّى أخمص قدميه، وصار يبكي ويصرخ ويجري لا يلوي على شيء ، لقد ضاع الحبّ الوديع كما ضاعت الأندلس ، لم يعد للحبّ ذكريات ولا أيّام، لم تكن سلوة الحبّ إلاّ الألم الذي تصنعه الأيّام واللّيالي، لقد تاب سعيد من خطيئة الحبّ والهوى كما تاب آدم، لأنّه أضاع تفاحة الهوى بسبب حواء أوهامه،لقد أخرجته من جنّة السّعادة وأهبطته إلى أرض الشّقاء، ليدخل جهنم الذكريات الأليمة، آه منك يا حواء، يا عدوة آدم، صيّرتي الحياة نارا وجحيما وسعارا على أخضر الهوى ويابسه ، لقد صارت الحياة بسببك صحراء قاحلة يسيطر عليها لصوص الهوى الغلاّب، توبي إلى الله يا حواء لقد تاب آدمك من قبل، ستدفعين ثمن خطيئتك طال الزمن أم قصر، عودي إلى رشدك وأعيدي آدم إلى عرشه، عرش الهوى والغرام ، دعي آدم يعيش الحبّ ويسبح في بحاره ويصارع أمواجه.
هنا صرخت حواء: لست المسؤولة، اسألوا نساءكم، هنّ المسؤولات عن ضياع هواكم وحبّكم، فلا تلوموني ولوموهنّ، هنا أفاق سعيد من سبات هذه الذكريات العميقة، وقال في نجواه : لقد صدقت أمّنا حواء،نساؤنا سبب أتراحنا وأحزاننا وشقائنا ، لا تثريب عليك يا أمّنا حوّاء، لقد عرفنا حقيقة نسائنا، ..نساؤنا كابوس مزعج وصحونا منه ،لكن بعد فوات الأوان، ..نساؤنا خمر عتيق أفسدت نشوته عقولنا ، فليتنا نردّ إلى عقولنا التي سلبت منّا منذ عرفنا النساء وألاعيبهنّ البهلوانية.
خرج سعيد من غرفته المظلمة تاركا أحزانه هناك، وسار مسرعا إلى مدينة أضواء النّسيان، معلنا ميلاده الجديد ،وهناك تعرف على فتاة أحلامه الجديدة وكان اسمها " سلوى" لعلّه يسلو هوى هدى اللّعوب، فكانت سلوى سلوة لأحزانه وجلوة لأفراحه،صار سعيد سعيدا بسلوته هذه، يلهو ويلعب في مروج الهوى الماتعة ، لا يلوي على شيء،فسلوى هي معهده ومعبده، هي حلمه وحقيقته، هي جنّته وناره ، هي ملاكه وشيطانه بل هي حياته برمتها ونبراسه الأبدي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.