أصبحت التحف القديمة تستقطب اهتمام الهواة، من الباعة والزبائن على حد سواء، و هو ما يعكس عودة انتشار هذه المحلات في الآونة الأخيرة، بعدما تلاشت العديد منها خلال السنوات الماضية، لتعود بذلك إلى الواجهة بوهران من جديد، بعدما قرر الكثير من التجار احتراف هذه المهنة، و من هؤلاء خالد بن سعد، الذي دخل هذا العالم منذ أكثر من 20 سنة، و فتح محله بقلب مدينة وهران، حيث يعرض العديد من التحف القديمة و الأصلية، والمتمثلة أساسا في اللوحات الفنية، و منها لوحة تحمل توقيع الفنان التشكيلي " ل . هنري " رسمها سنة 1878، وكذا الأثاث القديم وأدوات التزيين والأواني المنزلية، يعود أسلوب صناعتها و تزيينها إلى عهد لويس 16 و نابوليون الأول، و كذا الألبسة التقليدية و الحلي، و حتى الكتب العلمية القيّمة و الطوابع البريدية و البطاقات الفنية، و النقود و غيرها من القطع، التي يعود تاريخها إلى حقب مختلفة خلت. وفي هذا الصدد يرى خالد بن سعد أنه بحكم أننا نعيش في بلد، تعاقبت عليه حضارات عدة، و عمر به المستعمر طويلا، في من البديهي أن نجد آثار و بصمات كل من مروا من هنا، و تركوا تحفا لا تعد ولا تحصى و لا تقدر بثمن، و هو ما جعله يستغني عن كل شيء، من أجل تكريس كل وقته، في جمع وبيع التحف القديمة، التي لا يتوانى في البحث عنها أو اقتنائها من مالكيها، مهما بلغ ثمنها، لأن كل قطعة لها قيمة فنية و حكاية و تاريخ و مسار طويل، فمن يلج محله، يلج التاريخ و تفسح بين عصوره، ليعيش لحظات من عهود خلت، حيث يتوفر محله على تحف تعود إلى سنوات ثلاثينيات و أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وفي هذا السياق أشار المتحدث، إلى أن هناك العديد من العائلات الجزائرية، التي لا تزال تحتفظ بمثل هذه الكنوز القديمة و الثمينة، و في كثير من الأحيان تعرضها للبيع، حيث لا يتردد لشرائها كلما أتيحت له الفرصة، مؤكدا هنا أن هناك العديد من هواة جمع التحف القديمة، ومنهم من يشترط القطع الأصلية، بغض النظر عن سعرها، في حين يتنوع زبائنه بين الجزائريين و السياح الأجانب خلال زيارتهم لوهران.