فتح الموقع الالكتروني «عدل» ل 120 ألف مكتتب    تعزيز الشراكة بين قطاعات التكوين التربية والتعليم العالي        لا ينبغي على الأئمّة الدّخول في احتجاجات    اليويفا يراقب الوضع في إيطاليا    أويحيي وسلال أمام محكمة الاستئناف اليوم    زيدان يعيد بايل لقائمته ويأمل في ضمان بديل لهازارد    تبون في السعودية غدا الأربعاء    بيراف خارج اللجنة الأولمبية... الحكاية الكاملة    سباق اللقب يبعث من جديد    المعهد العسكري ينظم ملتقى حول تطور الصناعات العسكرية وانعكاساتها    لعقاب: تبون لا يريد دستورا “على مقاسه” بل لكل الجزائريين    حج: تبون يخصص حصة إضافية    الجزائر تشرع في تصدير البنزين العام المقبل    إستمرار إحتلال المغرب للصحراء الغربية يثير قلق جنوب إفريقيا    البطولة الافريقية للمبارزة (أشبال-أواسط): ثلاث ميداليات للجزائر، منها ذهبيتان    ملاكمة/ الدورة التأهيلية للأولمبياد: تأهل الجزائري بن شبلة (91 كلغ) الى نصف النهائي    أوروبا تتجرّع سمّ العنصرية الذي يسقيه اليمين المتطرف    عين تموشنت: توقيف شخصين يروّجان المهلوسات وسط المدينة    تتويج عدة أسماء جزائرية بجوائز عربية    دعوة إلى تحرير الإبداع    فن القول الشعبي بالبيض مهدد بالانقراض    إطلاق مناقصة لشراء مليون مصباح اقتصادي من نوع led    “بدر بنك” يوافق على منح قرض لمجمع “تونيك” بقيمة 2.5 مليار دينار    أردوغان يعلن مقتل جنديين تركيين في ليبيا    الخضر يواجهون زيمبابوي في ملعب محايد    مسودة الدستور ستكون جاهزة منتصف مارس    مصر تعلن الحداد العام ثلاثة أيام بعد وفاة الرئيس الأسبق حسني مبارك    البيض: حجز أزيد من 15 قنطارا من اللحوم البيضاء فاسدة ببريزينة    إصابة نائب وزير الصحة الإيراني بفيروس كورونا    قوات الجيش تكشف مخبأين للجماعات الإرهابية    بالصور.. قافلة مساعدات من جمعية الارشاد والاصلاح لفائدة الشعب الليبي    ميلاد التجمع الجزائري للناشطين في الرقميات    إرهاب الطرقات يحصد أرواح 30 شخصاً خلال أسبوع    ارتفاع حصيلة الجرحى في اصطدام حافلتين بتيبازة    إيداع “مير” بني يلمان الحبس بالمسيلة    بن سبعيني: أنا هنا بفضل نادي بارادو    وزير التجارة: “الشطب التلقائي للمتأخرين في التسجيل بالسجل التجاري بعد 30 جوان المقبل”    فلسطين: اتفاق تهدئة بين المقاومة والاحتلال يدخل حيّز التنفيذ في غزة    فريق من الخبراء بقيادة منظمة الصحة العالمية في إيطاليا لدعم جهود مكافحة فيروس كورونا    شاب يلقى حتفه في اصطدام دراجة نارية بسيارة ثم بشاحنة في سيدي حرب    وزير المالية يتباحث مع سفراء الدنمارك وكوبا وروسيا فرص التعاون    طبيب عربي يعلن توصله لعلاج فيروس "كورونا"    مخطط عمل الحكومة يرتكز على ورشات متنوعة    «أجدد عهدي معكم لبناء جمهورية جديدة بلا فساد ولا كراهية»    «الاتفاقات التجارية للجزائر تسببت في إبقاء الاقتصاد الوطني في حالة تبعية»    قي‮ ‬طبعته الرابعة‮ ‬    باعها الوريث والوزيرة تتدخل    وزيرة خارجية إسبانيا تكشف‮:‬    تحسباً‮ ‬لموسم الإصطياف المقبل    الحرص على طلب العلم والصبر على تحصيله    أبطال «فراندز» قريبا في حلقة جديدة    الولوج لأرشيف المسرح الجزائري بنقرة واحدة    الكشف عن منحوتة الجائزة وملصق دورته القادمة    مدار الأعمال على رجاء القَبول    أسباب حبس ومنع نزول المطر    المستقبل الماضي    دموع من أجل النبي- (صلى الله عليه وسلم)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مبادئ الحَجْر الصحي في السنة النبوية
نشر في الحياة العربية يوم 27 - 01 - 2020

يعتبر الحجر الصحي من أهم الوسائل للحَدِّ من انتشار الأمراض الوبائية في العصر الحاضر، وبموجبه يمنع أي شخص من دخول المناطق التي انتشر فيها نوع من الوباء ، والاختلاط بأهلها ، وكذلك يمنع أهل تلك المناطق من الخروج منها ، سواء أكان الشخص مصاباً بهذا الوباء أم لا .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في عدد من الأحاديث ، مبادئ الحجر الصحي ، بأوضح بيان ، فمنع الناس من الدخول إلى البلدة المصابة بالطاعون ، ومنع كذلك أهل تلك البلدة من الخروج منها ، بل جعل ذلك كالفرار من الزحف الذي هو من كبائر الذنوب ، وجعل للصابر فيها أجر الشهيد .
روى البخاري في صحيحه قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حين خرج إلى الشام ، فلما وصل إلى منطقة قريبة منها يقال لها : ( سرغ ) ، بالقرب من اليرموك ، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام ، فقال عمر ادع لي المهاجرين الأولين ، فدعاهم فاستشارهم ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا ، فقال بعضهم : قد خرجتَ لأمر ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نرى أن تُقْدِمَهم على هذا الوباء ، فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادعوا لي الأنصار ، فدعاهم فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين ، واختلفوا كاختلافهم ، فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ، فدعاهم فلم يختلف منهم عليه رجلان ، فقالوا : نرى أن ترجع بالناس ولا تُقْدِمَهم على هذا الوباء ، فنادى عمر في الناس إني مُصَبِّحٌ على ظَهْرٍ فأَصْبِحوا عليه ، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفراراً من قدر الله ؟ فقال عمر لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة نعم ، نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله ، أرأيتَ لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته ، فقال : إن عندي في هذا علما ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) قال : فحمد الله عمر ثم انصرف .
وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون ، قلت : يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال : غدة كغدة البعير ، المقيم بها كالشهيد ، والفار منها كالفار من الزحف ) ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الفار من الطاعون كالفار من الزحف ، والصابر فيه كالصابر في الزحف ) رواه أحمد .
والإعجاز النبوي يتجلى في هذه الأحاديث في منع الشخص المقيم في أرض الوباء أن يخرج منها حتى وإن كان غير مصاب ، فإن منع الناس من الدخول إلى أرض الوباء قد يكون أمراً واضحاً ومفهوماً ، ولكن منع من كان في البلدة المصابة بالوباء من الخروج منها ، حتى وإن كان صحيحاً معافى ، أمر غير واضح العلة ، بل إن المنطق والعقل يفرض على الشخص السليم الذي يعيش في بلدة الوباء ، أن يفر منها إلى بلدة أخرى سليمة ، حتى لا يصاب بالعدوى ، ولم تعرف العلة في ذلك إلا في العصور المتأخرة التي تقدم فيها العلم والطب .
فقد أثبت الطب الحديث – كما يقول الدكتور محمد على البار – أن الشخص السليم في منطقة الوباء قد يكون حاملاً للميكروب ، وكثير من الأوبئة تصيب العديد من الناس ، ولكن ليس كل من دخل جسمه الميكروب يصبح مريضاً ، فكم من شخص يحمل جراثيم المرض دون أن يبدو عليه أثر من آثاره ، فالحمى الشوكية ، وحمى التيفود ، والزحار ، والباسيلي ، والسل ، بل وحتى الكوليرا والطاعون قد تصيب أشخاصاً عديدين دون أن يبدو على أي منهم علامات المرض ، بل ويبدو الشخص وافر الصحة سليم الجسم ، ومع ذلك فهو ينقل المرض إلى غيره من الأصحاء .
وهناك أيضاً فترة الحضانة ، وهي الفترة الزمنية التي تسبق ظهور الأعراض منذ دخول الميكروب وتكاثره حتى يبلغ أشده ، وفي هذه الفترة لا يبدو على الشخص أنه يعاني من أي مرض ، ولكن بعد فترة من الزمن قد تطول وقد تقصر – على حسب نوع المرض والميكروب الذي يحمله – تظهر عليه أعراض المرض الكامنة في جسمه .
ففترة حضانة الإنفلونزا – مثلاً – هي يوم أو يومان ، بينما فترة حضانة التهاب الكبد الفيروسي قد تطول إلى ستة أشهر ، كما أن ميكروب السل ، قد يبقى كامناً في الجسم عدة سنوات دون أن يحرك ساكناً ، ولكنه لا يلبث بعد تلك الفترة أن يستشري في الجسم .
فما الذي أدرى محمداً صلى الله عليه وسلم بذلك كله ؟ ومن الذي علمه هذه الحقائق ، وهو الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب ؟! ، إنه العلم الرباني ، والوحي الإلهي ، الذي سبق كل هذه العلوم والمعارف ، ليبقى هذا الدين شاهداً على البشرية في كل زمان ومكان ، ولتقوم به الحجة على العالمين ، فيهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.