محمد شرفي: إسهامات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ستساعد على إعداد دستور متكامل    ماكرون يسارع إلى تلطيف الأجواء مع الجزائر بعد سقطة وثائقي القناة الخامسة الفرنسية    إيطاليا تعرب عن امتنانها العميق للجزائر نظير مساعدتها لها في أزمة “كورونا”    جمعية أولياء التلاميذ تصر على إلغاء شهادة "البيام"    وكالة عدل: ضرورة ربط السكنات بشبكات الكهرباء والغاز و تسليمها في آجالها    وزارة التجارة: إعادة فتح الأنشطة التجارية من صلاحيات الوزير الأول    برئاسة الوزير الأول: مراسيم تنفيذية وعروض تخص عدة قطاعات محور اجتماع الحكومة    وزارة الشباب والرياضة تمنع استخدام المكمل الغدائي ”هيدروكسيكيت”    الفاف تسدد ديون الأندية اتجاه الفيفا    محرز يتحدث عن كفاحه مع سيتي للوصول إلى التشكيل الأساسي    الى غاية رفع الحجر الصحي سونلغاز لن تقطع التموين بالكهرباء والغاز على المشتركين المتخلفين عن تسديد فواتيرهم    رياح قوية مصحوبة بزوابع رملية على المناطق الجنوبية غداً الخميس    فرقة مكافحة المخدرات بأمن ولاية الأغواط: الاطاحة بشبكة اجرامية تقوم ببيع وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية    انطلاق حملة مكافحة حرائق الغابات بجيجل    مراسل وصحفي جريدة الخبر “أمحمد الرخاء” في ذمة الله    الوزير الأول: رفع الحجر الصحي سيكون تدريجيا ومرنا    كورونا في الجزائر: توزيع عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس عبر الولايات    مصالح الشرطة سجلت 1093 مخالفة متعلقة بمخالفة اجراءات الحجر خلال شهر ماي    حظر دخول شواطئ عنابة    هامل ينفي أي علاقة له بالتهم المنسوبة إليه في قضية تحويل عقار فلاحي واستغلال النفوذ بتيبازة    الوالي خلوق وصاحبه “باندي”    مدوار: "ضرورة إجراء فحوصات مكثفة قبل الإستئناف"    الأوراق النقدية البالية تثير امتعاض زبائن “بريد الجزائر    حجز مخدرات ومؤثرات عقلية بالدرارية في العاصمة    بولنوار : نطالب بمسح الضرائب و منح قروض دون فائدة للتجار    OMS تصدم العالم .. !    وزير الدفاع الأمريكي يرفض نشر القوات العسكرية داخل البلاد لمواجهة الاحتجاجات    وزارة الدفاع: حجز 16 قنطارا و 58 كلغ من الكيف المعالج بكل من إليزي و النعامة    صالح بلعيد : لم اقل ان العربية أجنبية..وكفانا فرقة وتفريق    اتصالات الجزائر: تمديد اعتماد كل التدابير إلى غاية انتهاء فترة الحجر    الشلف: العثور على جثة شاب بسيدي عكاشة    حجز 115 كلغ من الكيف بوهران    “أوبك+”.. موسكو والرياض توصلتا لاتفاق مبدئي حول تمديد تخفيضات الإنتاج    لافروف يبحث مستجدات الوضع في ليبيا مع مسؤولين كبار في حكومة الوفاق    "كناس" سطيف يطلق استبيانا لمعرفة عدد أرباب العمل والأجراء المتضررين من فيروس "كورونا"    زغدود: لن أقبل أن أكون مدربا مساعدا في " لياسما"    السلطة الفلسطينية تطالب الجنائية الدولية بفتح تحقيق رسمي في هدم إسرائيل لمنازل بالقدس    غالبية الأمريكيين يعتقدون بوجود تمييز ضد السود من جانب الشرطة    شرفي: الصديق والعدو يشهد أن تأطير الرئاسيات كان ناجحا    ميلان سيتخلى عن بن ناصر في هذه الحالة !    راوية ينصب كسالي أمينا عاما لوزارة المالية    مقتل جورج فلويد: كيف يُعامل السود أمام القانون في الولايات المتحدة؟    سي ان ان : فايسبوك اغلق حسابات متطرفين أمريكيين ناقشوا تسليح المحتجين    موقف مؤسس فيسبوك من منشورات ترامب "يرسي سابقة خطيرة"    جورج فلويد: هل يمكن لترامب نشر الجيش داخل الولايات الأمريكية؟    الحملات اليائسة لن تزيد شعبنا إلّا إلتفافا حول جيشه    الجزائر تنظم كأس إفريقيا للأندية الحائزة على الكؤوس    حلفاية ينتظر نتائج تحقيق العدالة    الإعلان عن الأسماء الفائزة    تمديد آجال المشاركة إلى 5 جوان    حكيم دكار يغادر مستشفى البير بقسنطينة    ليلة شاعر    ألوان البقاء    همسات حفيف    المؤمن يفرح عند أداء الطاعة    فوائد من حديث: أفشوا السلام بينكم    سلطة ضبط السمعي البصري: تقليص العقوبة المسلطة على حصة “انصحوني” إلى التوقيف الجزئي    لجنة الفتوى لجنة الفتوى تدرس جواز صلاة الجماعة مع الالتزام بقواعد الوقاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المؤمنون شهداء الله في الأرض
نشر في الحياة العربية يوم 29 - 03 - 2020

فَضَّل الله تعالى هذه الأمة ورفع ذكرها وزكاها بأن أضافها إليه إضافة تشريف وتكريم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أنتم شهداء الله في الأرض”، فقبل منها قولها وشهادتها، وذلك لعظم مكانتها ومنزلتها عنده.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال مُرَّ بجنازةٍ فأُثْنِيَ عليها خيرًا، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: “وجبت وجبت وجبت”، ومُرَّ بجنازة فأثني عليها شرًّا، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: “وجبت وجبت وجبت” قال عمر فِدًى لك أبي وأمي، مر بجنازة فأثني عليها خير، فقلت: وجبت وجبت وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها شرًّا، فقلت: وجبت وجبت وجبت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا، وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض.
وأخرج النسائي من حديث أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: (مَرُّوا بِجَنَازَةٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَجَبَتْ، ثُمَّ مَرُّوا بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَجَبَتْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُكَ الْأولَى وَالْأُخْرَى: وَجَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَلَائِكَةُ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ، وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ.
وأخرج الطبراني في الكبير من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أنتم شهداء الله في الأرض، والملائكة شهداء الله في السماء”؛ صحيح الجامع 1490، ويا لرفعه هذه الأمة عند ربها حين يجعل شهادة اثنين منها بخير لرجل تدخله الجنة.
فقد أخرج البخاري عن الحبيب النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قال: “أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ”، فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ، قَالَ: وَثَلَاثَةٌ، فَقُلْنَا وَاثْنَانِ، قَالَ وَاثْنَانِ، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الواحد.
وهذه الشهادة لا تختص بالصحابة رضي الله عنهم فقط، بل أيضًا تختص بالثقات والمتقين، فقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: المخاطبون بذلك من الصحابة، ومن على صفتهم من الإيمان.
ومما يؤكد هذا ما رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمنون شهداء الله في الأرض، إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر.
وأخرج الإمام أحمد عَنْ أنس رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أهل أَبْيَاتِ جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنَ أَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ منه إِلا خَيْرًا، إِلا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَبِلْتُ قَوْلَكُمْ، أو قَالَ شَهَادَتَكُمْ، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لا تَعْلَمُونَ”.
ويظهر فضل الأُمَّة المحمَّدية عندما يجعلها الله تعالى أُمَّة شاهدة على البشرية كلها يوم القيامة؛ فقد أخرج البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يُدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلَّغت؟ – أي الرسالة – فيقول: نعم، فيُقَال لأُمَّتِه: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: مَن يشهد لك؟ فيقول: محمد وأُمَّتُه، فيشهدون أنه قد بلَّغ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، وهو قوله تعالى ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: 143].
والأُمَّة المحمَّدية لا تشهد لنوح عليه السلام فقط، بل تشهد لجميع الأنبياء؛ كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجيء النبيُّ يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك، فيقال له: هل بلَّغت قومك؟ فيقول: نعم، فيُدعى قومه، فيقال لهم: هل بلَّغكم هذا؟ فيقولون: لا، فيقال له: مَن يشهدُ لك؟ فيقول: محمد وأُمَّتُه، فيُدعى محمدٌ وأمته، فيقال لهم: هل بلَّغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم، فيقال: وما عِلْمكم بذلك؟ فيقولون: جاءنا نبيُّنا، فأخبرنا أن الرسل قد بلَّغُوا فصدقناه، فذلك قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: 143]؛ (صحيح الجامع8033).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفي الحديث بيان أن الشهادة لا تخص قوم نوح عليه السلام، بل تعم الأمم.
ويظهر فضل الأمة المحمدية من خلال الأحاديث السابقة أنها تشهد على الأنبياء عليهم السلام بتبليغ رسالاتهم إلى أممهم، الله سبحانه وتعالى لم يجعل الصالحين من أتباع الأنبياء شهداء على أنبيائهم.
وعن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال في الآية السابقة: ﴿ لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء ﴾، وكانُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ يوم القيامة، كانوا شهداءَ على قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وغيرهم – أن رسلهم بلَّغتهم وأنهم كذَّبوا رسلهم، قال أبو العالية وهي قراءة أُبي: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ يوم القيامة ﴾؛ رواه ابن أبي حاتم بسند جيد.
وأخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من رجلٍ من الأُمم إلا وَدَّ أنَّه منَّا أيتها الأُمَّة، ما من نبيٍّ كذَّبه قومه إلا ونحن شهداؤه يوم القيامة، أن قد بلَّغ رسالة الله ونصح لهم؛ (قال الحافظ في الفتح: إسناده جيد)؛ (رياض الصالحين ص225).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.