بقلم: محمد عياش انطلقت المفاوضات الأمريكيةالإيرانية في العاصمة العُمانية مسقط الجمعة 1 فيفري 2026 وسط مخاوف متعددة وذلك من خلال تمسك الطرفين بمطالبهم والتي تعتبر ثابتة ولا يمكن التزحزح عنها قيد أنملة وبالرغم من التحشيد العسكري واستدعاء الأرمادا الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط. جاءت هذه المفاوضات إثر وقف الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتحسين الوضع المعيشي وتدهور العملة في البلاد واستغلال الرئيس الأمريكي لها وتصريحاته بالتدخل العاجل والفوري إذا أقدمت طهران على قتل المحتجين في رسالة قوية لواشنطن بأن الداخل الإيراني خط أحمر لا يمكن تجاوزه وبالتالي فإن المحاولات والتهديدات الإسرائيلية وتحريضها بالعمل العسكري كلها باءت بالفشل . جولة المباحثات بين واشنطنوطهران الأولى جرت بين مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي انتهت بأجواء إيجابية بالرغم من وجود الخطوط الحمر بين الطرفين مع الإعلان عن استئنافها بداية الأسبوع المقبل . تتمسك طهران بأحقيتها بالتخصيب ونفيها التام باستخدامه لأغراض عسكرية وضرورة استبعاد الصواريخ الباليستية من المفاوضات ودعم الوكلاء.. لكنها تفاوض من باب القدرة على إدارة التنازلات وجعلها في أدنى مستوى ووقف التهديدات بالضربة العسكرية أو تأجيلها وذلك بالاعتماد على الأصدقاء الإقليميين وهذا ما سيجعل الولاياتالمتحدة بحالة من التردد لغياب الهدف من الضربة العسكرية .واشنطن ترى بأن سياسة الدبلوماسية وتفضيلها في الوقت الراهن مسألة وقت وتتضح من خلالها الاستجابة الإيرانية للمطالب وعلى ضوء هذه الاستجابة تقرر واشنطن ما يجب فعله وعينها على إنهاء البرنامج النووي بالمطلق حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت خلال لقاء صحافي إن الرئيس ترامب يفضل الدبلوماسية وعلى طهران المراجعة لأن الخيار العسكري والخيارات الأخرى ممكن أن تتجاوز العملية الدبلوماسية برمتها . *الغدر الصهيو- أمريكي طهران هددت وبصراحة بأنها سوف تهاجم القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة في حال تعرضها لأي عدوان وتعلم تماما بأن الغدر الصهيو- أمريكي قائم ولا يؤمن جانبه لهذا قامت بتعيينات جديدة في مواقع حساسة سياسية أو عسكرية ولا ننسى قيام أعضاء البرلمان الإيراني بارتداء الزي العسكري في رسالة واضحة.. قال علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي إن رد طهران على عدوان العدو سيمتد إلى قلب تل أبيب . وفي تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي اعتبر شمخاني أن الأولوية المطلقة لإيران في المرحلة الراهنة هي الجاهزية الكاملة لردع أي تهديد عسكري . وقال إن رد إيران لن يقتصر على البحر فأي مواجهة ستنتقل بشكل لا مفر منه إلى دول المنطقة. وقد أثبتت التجارب السابقة أن أي حرب في هذه الجغرافيا لا تبقى محدودة . * القدرة على إدارة التنازلات اختلط الحل الأمثل بالنسبة للرئيس الأمريكي في إيران وذلك من خلال عدة سيناريوهات نموذج الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ماثلا ً أمام ترامب في عملية خاطفة تنقل من خلالها مرشد الجمهورية علي خامنئي إلى واشنطن ومحاكمته أو من خلال هجوم مباغت على مقرات حكومية ومراكز حساسة تشل بها الدولة وتدخل مرحلة الفوضى التي قد تتأثر بها المنطقة بعد أن خسرت الرهان على الاحتجاجات العامل الرئيسي والحيوي لجهة التدخل وقلب النظام .أما عن شكل المفاوضات بين الطرفين وحسب ما جاء في الإعلام بأن الوفد الأمريكي ألقى التحية من بعيد دون مصافحة وجرت المرحلة الأولى مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الأمر الذي يؤكد العلاقة الصفرية بين الطرفين وفقدان الثقة يعني هذه المفاوضات ونهايتها تكون بالحلول الجذرية واستبعاد التسويف والتمديد وأعتقد جازمًا ربما من خلال المفاوضات تعطى الأوامر للبحرية الأمريكية بالقصف التمهيدي لاستمرار المفاوضات وإبرام صفقة بالقوة . واشنطن ترى بنهاية النظام الإيراني الحالي فرصة حيوية لقطع الصلة الإيرانية مع دولة الباكستان النووية وذلك بعد اشتداد العلاقة بين طهران وإسلام أباد حيث تتسم العلاقات الباكستانية الإيرانية بالتعقيد والجوار الاستراتيجي حيث تجمع بين الرغبة في تعزيز التبادل التجاري (10 مليارات دولار) والتعاون الأمني وبين توترات حدودية دورية وملفات جيوسياسية متضاربة ورغم الضربات العسكرية المتبادلة في 2024 واحتواء الأزمة سريعا واستمرار العلاقة وتوقيع اتفاقيات اقتصادية ودفاعية لتعزيز الروابط . تحاول إسرائيل من خلال ما يسمى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحريض واشنطن بضرب الجمهورية الإسلامية والتخلص من نظام الخامنئي والإتيان بحكومة تكون خاضعة للسيطرة الأمريكية والتخلص من التهديدات الإيرانية التي تقض مضجعه ليل نهار وبالتالي من كل الوكلاء والأذرع التي تدعمها طهران بالمنطقة. إن نهاية النظام الإيراني الحالي واستبعاد فرضية إخضاعه يشكل ضربة استراتيجية جديدة لكل من روسيا والصين اللتين وقفتا في الأساس موقف المتفرج على عملية الكوماندوس التي تم اختطاف مادورو وزوجته من قصر الرئاسة في كراكاس وهذه المفاوضات بالنسبة لواشنطن فرصة لدراسة خيارات أخرى دقيقة ومؤكدة أما بالنسبة لطهران لم يبق أمامها إلا المناورة بكل الأدوات والتصريحات.هامش سوء التقدير لم يكن ضيقا أكثر مما عليه سابقا الحشود العسكرية وامتلاء القواعد العسكرية بالطائرات التي تحمل أطنانا من المتفجرات وتفاخر ترامب بالمزيد من السفن النووية وحاملات الطائرات وقدرتها الهائلة على التدمير والقصف والتكلفة الباهظة للتحرك والتموضع والعملية اللوجستية باعتقادي لن تكون هرولة دون الهدف الرئيسي والمفاوضات فرصة لواشنطن لتأخذ ما تريد دون إطلاق رصاصة أو قذيفة أو صاروخ .. في هذه الحالة على طهران الانصياع والخضوع والتغيير الجذري بطبيعة الحكم وسياستها اللاهوتية.