اختُتمت، أول أمس، بمقر المجلس الشعبي الوطني، أشغال الدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى الجزائرية–الموريتانية، التي شكلت محطة مفصلية في مسار ترقية العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتجسيد الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالتعاون إلى مستوى أكثر تكاملًا وفعالية. وقد تميزت هذه الدورة، التي انعقدت يومي 13 و14 فيفري، بمستوى عالٍ من التشاور البرلماني والتنسيق المؤسساتي، في إطار بروتوكول تعاون دائم، يرمي إلى تعزيز الدبلوماسية البرلمانية وتطوير مجالات التعاون الثنائي، لاسيما في شقها الاقتصادي، باعتباره خيارًا استراتيجيًا يواكب التحولات الإقليمية والدولية الراهنة. وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، أن اختيار موضوع الدورة الموسوم ب: "تفعيل الدور البرلماني في دعم وتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي بين الجزائروموريتانيا – نحو شراكة متكاملة ومستدامة" يجسد رؤية واعية تجعل من العمل البرلماني رافدًا حقيقيًا لدعم الشراكة الشاملة بين البلدين، مبرزًا أن موريتانيا تُعد أول دولة يؤسس معها المجلس الشعبي الوطني لجنة برلمانية كبرى، وهو ما يعكس المكانة المتميزة التي تحظى بها العلاقات الجزائرية–الموريتانية. كما أبرز رئيس المجلس أن الحركية المتصاعدة التي تشهدها العلاقات الجزائرية–الموريتانية تجسّد المقاربة الحكيمة والرؤية الاستراتيجية التي يقودها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وأخوه فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والمرتكزة على دعم التكامل الاقتصادي، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، والانفتاح على العمق الإفريقي. كما أكد بوغالي أن العلاقات الجزائرية–الموريتانية ليست علاقات ظرفية، بل هي علاقات تاريخية وطيدة، قائمة على روابط الأخوة الصادقة، ووحدة المصير، والثقة المتبادلة، واحترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهي المبادئ التي تندرج ضمن الثوابت الراسخة للدبلوماسية الجزائرية. وشهدت أشغال هذه الدورة تنظيم خمس ورشات/جلسات موضوعاتية تناولت محاور استراتيجية مرتبطة بالتعاون الاقتصادي الثنائي. وقد تم التأكيد، خلال النقاشات، على أهمية المشاريع الهيكلية المشتركة التي من شأنها دعم التكامل الاقتصادي والانفتاح على العمق الإفريقي، في انسجام تام مع الرؤية التي يوليها السيد رئيس الجمهورية أهمية خاصة، وفي مقدمتها مشروع الطريق البري الرابط بين تندوف والزويرات، والخط البحري بين الجزائروموريتانيا، إضافة إلى تطوير المناطق الحرة واللوجستية الحدودية، وتوسيع آفاق الاستثمار في قطاعات الطاقة والمعادن والطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي. وتُوِّجت أشغال هذه الدورة باعتماد جملة من التوصيات الهامة، من أبرزها الدعوة إلى إنشاء سلاسل إنتاج مشتركة، وتعزيز الربط التجاري البحري والبري والجوي، وتشجيع إنشاء مناطق حرة مشتركة، ومواءمة الأطر القانونية والإجرائية المرتبطة بالجمارك والاستثمار، فضلاً عن دعم إطلاق مشاريع مشتركة في مجال الصناعة الصيدلانية وتسهيل تسجيل الأدوية الجزائرية في موريتانيا، إلى جانب تشكيل لجنة فرعية لمتابعة المشاريع المشتركة وإجراء زيارات ميدانية برلمانية. وفي ختام الأشغال، أكد الجانبان أن انعقاد هذه الدورة يمثل خطوة نوعية في مسار التعاون البرلماني بين البلدين، مع الإعراب عن التطلع إلى مخرجات عملية قابلة للتجسيد، بما يعزز الشراكة الاقتصادية، ويستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين، ويدعم الاستقرار والتنمية في الفضاءين الإقليمي والإفريقي.