برنامج على الألوان الطربية ويُعرّف الجمهور بالتراث الموسيقي العربي منال غربي ضمن ضيوف الموسم الرابع لبرنامج "مقامات" بقناة العربي : 2    تنظمه جامعة باتنة.. الفيلم السينمائي التاريخي رهانات وتحديات محور ملتقى دولي    تثمينا لمهنة الفنان..توزيع بطاقات 18 فنان و مبدع من مختلف المجالات بقسنطينة    الصين : الإعصار "ياغي" يخلّف قتيلين و92 جريحاً ويتجه نحو فيتنام    رئاسيات: غلق مكاتب الاقتراع والشروع في عملية فرز الأصوات    بمشاركة أكثر من 50 عارضا:معرض "لمسيد 2024" ينطلق غدا بقصر المعارض    في اليوم ال337 للعدوان.. الاحتلال يرتكب 4 مجازر وعدد الشهداء يقترب من 41 ألفاً    تحلية مياه البحر : 75 بالمائة نسبة تقدم أشغال المحطات قيد الإنجاز    وزير الاتصال : تسخير كل الإمكانيات لضمان التغطية الإعلامية للانتخابات    زراعات استراتيجية: اتفاقية بقيمة 4.2 مليار دينار لعصرنة وحدات الإنتاج الفلاحي    عبر تقنية التحاضر.. فايد يتحادث عن بعد مع رئيسة بنك التنمية الجديد التابع للبريكس    سونلغاز: إمداد الشبكة التونسية ب 1000 ميغاواط من الكهرباء عقب عطب بإحدى المحطات    الألعاب البارالمبية 2024 (الكاياك /KL3)/ قندوز: ''كنت أعلم أن الفرصة سانحة للتتويج بالذهب''    الجمعية الصحراوية لضحايا الألغام تستنكر..    عطّاف: حريصون على توطيد علاقتنا بالصين    عرقاب يؤكد استعداد قطاعه لمرافقة مشروع بلدنا    المحطات الجديدة لتحلية مياه البحر:    كأس إفريقيا للأمم 2025/ ليبيريا- الجزائر: آيت نوري وعمورة يغادران تربص الخضر بسبب الإصابة    المترشح أوشيش يدعو المواطنين إلى التصويت بقوة لصناعة مستقبلهم    السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تبرمج 4 مداخلات لمتابعة سير الاستحقاق الرئاسي    شرفي: قرابة 63 ألف مكتب تصويت و500 ألف مؤطر لتنظيم الانتخابات الرئاسية    فلسطين تدين جريمة إعدام الطفلة "بانا بكر" وتطالب المجتمع الدولي توفير الحماية لشعبها    فلسطين: تطعيم 355 ألف طفل في وسط وجنوب غزة ضد شلل الأطفال    الألعاب البارالمبية (نهائي 100متر/ت-51): محمد برحال في المرتبة الرابعة    شهداء وجرحى في قصف الاحتلال المتواصل مناطق متفرقة في قطاع غزة    رئاسيات: عملية الاقتراع والدعوة إلى التصويت بقوة في صدارة عناوين صحف شرق البلاد    خطبة الجمعة: أئمة مساجد الوطن يبرزون ضرورة الحرص على حفظ الوطن وصون ثوابثه ومقدراته    ولاية الجزائر تسخر حافلات "إيتوزا" لنقل المواطنين مجانا لأداء واجبهم الانتخابي    قائمة أولية ب50 وكالة سياحة مؤهلة للمشاركة في تنظيم عملية الحج للموسم المقبل    منتجات صيدية: تراجع اسعار السردين بفضل التحسن المستمر والتدريجي في الإنتاج    420 مليار لعصرنة وحدات الإنتاج الفلاحي    إعادة بعث مطحنة قديمة لتحويل الحبوب    عطاف يلتقي رئيس موريتانيا    التباهي يزحف إلى الأدوات المدرسية    الرئيس يُهنّئ    طوبة يعود إلى بلجيكا    الخُضر بِوجهين..    الإذاعة والتلفزيون الجزائريان يتألقان    هذا موعد ذكرى المولد النبوي    50 ألف طفل في غزّة بلا غذاء    أمطار رعدية مرتقبة بداية من بعد ظهر اليوم الجمعة بعدة ولايات من الوطن    قائمة أولية ب 50 وكالة سياحة وأسفار مؤهلة للمشاركة في تنظيم عملية الحج للموسم المقبل    سايحي: 895 ألف ولادة في الجزائر سنويا    الألعاب البارالمبية 2024 : رئيس الجمهورية يهنئ المصارع عبد القادر بوعامر بعد تتويجه بالميدالية الذهبية    أعظم القصص أخرجت أعظم رسالة    طاقة: السيد عرقاب يؤكد استعداد قطاعه لمرافقة مشروع بلدنا لإنتاج الحليب المجفف    انطلاق احتفالية كبرى عبر كافة ربوع الوطن بمناسبة حلول شهر ربيع الأول    إحياء المولد النبوي الشريف سيكون يوم الاثنين المقبل    أديداس تصمم قميصا جديدا للمنتخب الوطني    خنشلة : الأمن الحضري السابع توقيف 03 أشخاص تورطوا في عدة قضايا    انتخاب الإذاعة الجزائرية لمنصب النائب الأول لرئيس اتحاد الإذاعات الإفريقية    جثمان الفنان والمجاهد طه العامري يوارى الثرى بمقبرة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة    الكونغو : ترقب تسلم أول شحنة من لقاحات جدري القردة اليوم    التوازن في التربية    وصايا في مقابلة أذى الناس    التاريخ يكتبه المنتصرون..؟!    وزير الصحة يجتمع بإطارات القطاع المكلفين بإعداد النسخة الثانية من مخطط عمل للمريض    الجزائر تُصدّر أقلام الأنسولين إلى إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطقوس التقليدية لإعداد الكسكس ما تزال قائمة في البيوت الجزائرية
نشر في الحياة العربية يوم 29 - 08 - 2013

ما تزال العديد من العائلات الجزائرية، حريصة على التمسك بالطرق التقليدية في إعداد أهم الأطباق الجزائرية، ألا وهو الكسكس، رافضة أن تطهو في بيوتها كسكس المصنع الذي يتم بيعه في المحلات والأسواق، معتبرين أنه لا يتماشى والذوق الحقيقي لهذه الأكلة، كما أنه يفتقر للجودة التي لا يحتويها الكسكس المعد باليد في البيوت.
الكسكس أو "السكسو" كما يسميه سكان منطقة القبائل، هو أحد أشهر الأكلات التقليدية الجزائرية، التي تحتل مكانة هامة في المطبخ الجزائري، وتتصدر قائمة أطباقه، خاصة في الولائم والمناسبات المختلفة، حيث لا يكون للمناسبة طعم دون هذا الطبق الشهير الذي يحتل الصدارة في الأطباق الجزائرية التقليدية عبر كل ولايات الوطن، بل له شهرة عربية واسعة، فبمجرد أن تذكر الجزائر، والطبخ الجزائري، أينما كنت، حتى تسمع اسم "الكسكس" على أذنك، لما يحتله هذا الطبق من شهرة واسعة وعراقة تعود إلى أقدم العصور الجزائرية.
.. "الطعام" هو المادة التي لا يخلوا منها البيت الجزائري
وإن كان إعداد طبق الكسكس، يتطلب مهارة خاصة، إذ ليس بوسع من لا تتقن الطبخ الجزائري وفنونه تحضير مثل هذا الطبق، كونه يتم وفق عدة خطوات ومراحل، فإن إعداد المادة التي يتم طهيها لإعداد الكسكس، والتي تسمى في بعض المناطق ب"الطعام"، في حد ذاتها تتطلب طريقة خاصة جدا.
حيث يتم ذلك بأساليب تبدوا لمن لا يعرفها جد معقدة، كما أنها تتطلب جهدا ووقتا كبيرين، وهو ما جعل من إتقان عملية "الفتيل"، وهي إعداد الطعام، أمرا تفتخر به ربة البيت الجزائرية "الحرة"، حيث يعكس شطارتها، ومهارتها في المطبخ، كما أن اليوم الذي "يفتلو" فيه، هو يوم مميز تجتمع فيه نساء العائلة والجيران، يعملن خلال يوم كامل على إعداد كمية معتبرة من "الطعام"، حسب حجم الأسرة، بحيث تكفيهم لما يقارب السنة، وهي تعتبر عند الكثيرين من المواد الغذائية الضرورية، التي لا يجب أن يخلوا أي بيت منها، على حد تعبير الحاجة حورية التي قالت "الطعام مهم جدا في البيت، ونحن من عاداتنا التي لا يمكن أن نستغني عنها وجود كيس 25 كلغ من الطعام في البيت مخزن، ناهيك عن كيس آخر للاستهلاك"، وأكدت المتحدثة أن بناتها الثلاثة يتقن الفتيل منذ الصغر، والأمهات في الماضي كانت تعلم بناتها الفتيل لأنه من الضروريات التي تحتاجها الفتاة. أما السيدة ربيحة فقالت عن الكسكس أنه أهم طبق جزائري في المناسبات سواء في الفرح أو القرح، وأضافت قائلة "كيس كبير من الطعام ضروري في كل بيت، خاصة إذا حدث أمر طارئ مثلا كالموت، والكثير من العائلات لا تزال تحتفظ بهذه التقاليد لانها من الأمور المهمة".
.. كسكس المحلات متوفر لكن لا بديل عن "كسكس الفتيل"
هي أنواع الكسكس الموجودة بالمحلات والمساحات الكبرى، تتهافت النساء لاقتنائها لتحضير الطبق المفضل لدى الجزائريين تاركين الطريقة التقليدية التي كانت ترتكز على فتل الكسكس في المنزل وسط أجواء من التعاون والتبادل أطراف الحديث والذكريات. وفي فترة معينة كانت المرأة العاملة هي التي تقتني الكسكس الجاهز، بحكم أن الوقت لا يسمح لها في إعداده، إلا أنه وفي الفترة الاخيرة، أصبحت الظاهرة تنطبق على الجميع حيث أن أمهات اليوم وبنات اليوم لا يستطعن الفتل و بالأحرى لا يعرفن.
واليوم وعلى غرار باقي الأكلات والمواد الغذائية التي أصبحت تباع في مختلف الأسواق، جاهزة أو نصف جاهزة، صار بالإمكان إيجاد الكسكس، أو الطعام في أكياس جاهزة للإعداد، ولم يعد على ربة البيت التي ترغب في إعداد طبق الكسكس سوى اقتناء "الطعام"، ومن ثم إعداد الطبق، وهو أمر يروق للكثير من ربات البيوت في الوقت الراهن، نظرا لأنه يتيح لهن إعداد هذه الأكلة في البيت، دون أن تعب وعناء، وما تتطلبه من وقت، وحاجة للمساعدة، كما أن توفر هذه المادة جاهزة، يعفيهن أساسا من تعلم تلك الطرق والكيفيات، الصعبة والشاقة التي يتم المرور بها في إعداد الطعام، والتي تعرف ب"الفتيل"، وهو الأمر الذي صار جد منتشر بين ربات البيوت اليوم، ما عدا تلك الاستثناءات القليلة، من النساء اللواتي لا يجدن في "كسكس المحلات" الطعم الذي يروق لهن، وأغلبهن من كبيرات السن، وبالتالي يتمسكن بعادة "الفتيل"، ويرفعن شعار "لا مكان لكسكس المحلات في بيوتنا".
.. "نفتلوا بيدينا.. ولا مكان لكسكس المحلات في بيوتنا"
السيدة مليكة امرأة في الستينات من عمرها، واحدة ممن يتمسكن ب"الفتيل"، وإعداد "الطعام" بيدها في البيت، وترفض رفضا قاطعا، أن يعد في بيتها الكسكس الذي يباع في المحلات، وفي هذا الصدد تقول "نحن نفتل بيدينا كما في السابق تماما، ولا نأكل كسكس المحلات"، وهو ما وقفنا عليه أثناء وجودنا في بيتها، فقد دعت السيدة مليكة بعض أخواتها ممن يسمح لهن وقتهن وصحتهن، فضلا عن بناتها المتزوجات، والعازبات، واجتمعن كما في السابق تماما، في بيتها من أجل "فتل الطعام"، في جو تقليدي بامتياز، حيث ترى أن مثل هذه الأيام التي ترتفع فيها درجة الحرارة، من أنسب الأيام للقيام بهذه العملية، حتى يجف "الطعام" بسرعة، مؤكدة أنها تحرص على هذا الأمر في كل عام، حيث لا ينقضي الصيف إلا وقد أعدت ما يحتاجه بيتها من هذه المادة لعام كامل.
كما أوضحت المتحدثة أنها حريصة أيضا على تعليم بناتها، ونقل ما تتقنه من حرف وفنون الطبخ لهن، وعلى رأسها "فتل الطعام"، معتبرة أنه من أهم علامات "شطارة" ربة البيت، حتى يحافظن على هذه العادة، وهذه الطقوس في بيوتهن، لأنه وفي السابق لم يكن يوجد بيت جزائري يخلو من هذه المادة، ولم تكن هناك ربة بيت جزائرية لا تتقن هذه الطريقة في إعداد الطبق الشهير.
.. نساء اخترن الفتيل كمهنة لكسب المال
اختارت العديد من النسوة خاصة ربات البيوت "الفتيل" كمهنة يمارسنها لكسب بعض الأموال لإعالة أسرهن، والمساهمة في مصروف البيت، في ظل عزوف الكثيرات عن إعداد الطعام وفتله في البيت، وتفضيل شرائه من عند النسوة خاصة اللاتي لا يردن شراء الكسكس الذي يباع في المحلات، السيدة حسينة واحدة من بين النساء الكثيرات اللاتي اختارت مهنة الفتيل قالت في الموضوع " أفتل للناس الذين يطلبون ذلك مني، ويزداد الطلب في الصيف خلال موسم الأعراس، وقبل شهر رمضان".
وأكدت المتحدثة أن الفتيل متعب لكن الحاجة تدفع إلى ذلك، أما عن السعر فقالت لنا المتحدثة أنها تفتل كيس 25 كلغ من الدقيق ب3000 دج بدون سعر الدقيق، أما السيدة صليحة، فقالت أنها تفتل للأعراس وتقوم بمساعدتها ابنتيها اللاتي يتقن الفتيل مثلها، كما أنها تقوم بإعداد الشخشوخة والبركوكس حسب طلب الزبائن. من جهتها، قالت كل من السيدة فاطمة وحكيمة أنهن يعرفن جيدا الفتيل لكن ضيق البيت وشدة الحرارة تدفعهن إلى شرائه من عند النسوة المتخصصات في الفتيل، حيث أكدت المتحدثتين أن الأمر أحسن وأريح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.