التمست النيابة العامة، على مستوى محكمة جنايات العاصمة ، أمس أحكاما تراوحت بين 20 سنة سجنا نافذا و عقوبة الإعدام في حق 16 متهما موقوف في حين لم تلتمس أحكاما غيابية في حق 26 متهما في حالة فرار أبرزهم عبد المالك دروكدال زعيم تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي. ووصفت النيابة الوقائع المتابع بها المتهمين بالخطيرة و الثابتة ، حيث اعتبرت جاء في مرافعتها أن المتهمين هددوا امن الدولة سنوات التسعينات و قتلوا العديد من الأبرياء و كلفوا الدولة خسائر مادية معتبرة . أما عن المحاكمة التي تواصلت لليوم الثاني على التوالي والتي عرفت استجواب المتهم (ع. سفيان) المكنى (أبو مسلم) و(أبو حفص الجزائري) والذي التمست النيابة في حقه أقصى عقوبة بالنظر إلى الجرائم الخطيرة والثقيلة المتابع بها حيث أنكر خلال استجوابه أمس علاقته بالجماعات الإرهابية واكتفى بالاعتراف بنشره مقالات في مواقع جهادية وأنه اِلتقى فعلا بإرهابيين تائبين عرفا نفسيهما بأنهما تبنيا مساعي رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة فيما يخص مشروع المصالحة الوطنية والوئام المدني وطلبا مشورته فيما يحدث في ليبيا وتونس ومسألة انتحار البوعزيزي، حيث أفتى لهما بعدم جواز ذلك، وأن الانتحار جريمة خطيرة لا تغتفر، ليواجهه القاضي باعترافاته في الملف أين صرح بأنه اتصل به شخص يدعى (إسلام) من العاصمة وأخبره بأن هناك شخصين يريدان ملاقاته في العاصمة فقدِم من ولاية عنابة خصيصا لذلك، ويتعلّق الأمر بالمتهمين (ع. وليد) والمكنى (مصعب زكريا)، حيث بحثا معه سبل اِلتحاقهما مجددا بمعاقل الجماعات الإرهابية، وأن علاقاته بالجماعات الإرهابية في الجزائر انطلقت سنة 2010 بعدما قام بنشر مقالات في منتدى الفلوجة ليتصل به على إثرها شخص يدعى (أبو عبد اللّه محمد) رئيس اللجنة السياسية والعلاقات الخارجية في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وطلب منه التعاون معهم وبقي على اتصال به إلى أن اتصل به (درودكال) عبر الانترنت وأخبره بأن جميع الكتائب والسرايا تنشط تحت لواء القاعدة باستثناء حماة الدعوة السلفية بغرض الغوص أكثر في تفاصيل الجماعات الإرهابية ونشر أفكارها التطرفية عبر المواقع، غير أن المتهم نفى ذلك جملة وتفصيلا. و تم الاستماع إلى أمير سرية (النور) المدعو (شريك أمحمد) المكنى (أبو سارية) الذي ينسب إليه رفقة متّهمين آخرين موقوفين الضلوع في عدة أعمال إرهابية وتخريبية طالت المدنيين والعسكريين، منها نصب كمين لأفراد الجيش الوطني الشعبي بالمكان المسمى وادي الحجل ببلدية الثنية في 27 فيفري 2007، وكذا اعتداء مسلح على برج المراقبة المشترك للجيش الوطني الشعبي والحرس البلدي بالمكان المسمّى أمسطاس ببلدية قدارة أدى إلى مقتل 10 عسكريين وجرح عدد آخر منهم. وقامت الجماعة الإرهابية أيضا بنصب كمين لفرقة متنقلة للدرك الوطني، إلى جانب جرائم أخرى يصعب حصرها. وتمكنت مصالح الأمن من استرجاع عدد من الأسلحة النارية، مسدس آلي، حزام حامل لخراطيش، قنبلة وقارورتي غاز. وخلال التحقيق مع الموقوفين صرحا بوجود مخابئ سرية في منطقة (قواعيس الغابية) الموجودة بجنوب شرق بومرداس تستغلّها الكتيبة لإخفاء حاجياتها وذخيرتها من الأسلحة والمؤونة. وبعد عملية تمشيط لهذه الأماكن تم العثور على عدة أسلحة ومواد غذائية ومستلزمات الطبخ واسترجاع 16 صاعقا تقليديا وأسلحة أخرى، بالإضافة إلى كمية من الأدوية كانت مخبأة داخل براميل، لكن المتهمين أنكرا جميع هده الوقائع واعتبروها كاذبة وملفقة رغم اعترافهما بها أمام الضبطية القضائية و قاضي التحقيق.