هذه أسباب توقيف قاض بمجلس قضاء تيارت    مهدي عبيد اساسي مع نانت ويتعادل ضد اولمبيك مرسيليا بالليغ 1    الجلفة: مسيرة سلمية للمطالبة بمركز لمكافحة السرطان    انتشال جثث 7 أشخاص توفوا غرقا في الشواطئ والبرك    ارتفاع عدد وفيات الحجاج الجزائريين إلى 18 شخصا    السودان يدشن رسميا المرحلة الانتقالية واحتفالات شعبية تعم أنحاء البلاد    تحركات فلسطينية لوقف الاعتداءات الاسرائلية في القدس    الأرندي: لا حل للجزائر إلا بضم كل الفرقاء والشركاء    الأندية التونسية تغزو السوق الجزائرية بقوة    السد يتوج بلقب كاس السوبر القطري    توتنهام يوقف مانشستر سيتي ومحرز ...    الجيش يحجز معدات ثقيلة ومركبات مختلفة    ضبط 29 مهاجرا غير شرعي بعين الترك وهران    عصرنة تسيير شبكة المياه الضامن الوحيد لتوزيع منتظم    زرواطي: لابد من رفع درجة اليقظة لحماية البيئة    تظاهرات وعروض سينمائية بالمعهد الفرنسي بالجزائر    محطات تاريخية لشهر أوت    توافد 1.4 مليون جزائري على تونس من جانفي الى جويلية الماضي    الجوية الجزائرية من بين أعلى الشركات تأخرا في الرحلات في العالم    الأفلان يؤكد استعداده لمساعدة هيئة الوساطة والحوار لتمكينها من أداء مهامها    تنظيم مسابقة الإلتحاق بالدكتوراه أكتوبر المقبل    بايرن ميونيخ يُعلن تعاقده مع كوتينهو    نقص الفعالية أمام المرمى مشكلة الفريق    غوارديولا يضع محرز في الاحتياط    تمكين موظفي الحماية المدنية المسجلين في مختلف الصيغ من سكناتهم قريبا    حجز أزيد من 4 كلغ من الماريخوانا بقسنطينة    السعيدة : توقيع إتفاقية جديدة لحماية الغزال الأطلسي    أول فوج من الحجاج يصل إلى أرض الوطن الأحد على 06:30 سا    واشنطن تأمر بمصادرة ناقلة النفط الإيرانية “غريس1”    وزارة التعليم العالي تحذر من فيروس” فدية ” يهدد الأنظمة المعلوماتية    دعوة للمشاركة في الطبعة الخامسة للجائزة الكبرى الهاشمي قروابي    تحضير “الخليع” وتجفيف لحوم الأضحية عادة تقاوم الاندثار لدى نسوة تازقاغت في خنشلة    03 قتلى في حادثي مرور بالجلفة    ندرة وارتفاع في أسعار أدوية الأطفال و مرضى السرطان    هذا ما اخترق سماء الجزائر أمسية الجمعة!    القرار‮ ‬يخص المنتسبين لقطاع العمل والتشغيل‮ ‬    فيما لا‮ ‬يزال البحث جاريا عن‮ ‬3‮ ‬حجاج تائهين    أدانت التقارير المغلوطة المنتشرة مؤخرا‮ ‬    متصرفون إداريون لتسيير شركات المحبوسين‮ ‬    للخروج من الأزمة السياسية    دعا للمرور عبر حوار جامع وبناء،‮ ‬رابحي‮:‬    اخلع نكسوم نمسلان والدونت إقوسان نالمشتاء ذالمرض    إيسلا وثي مغرا ني مازيغن قوقلا ن تاغرما    مولودية وهران - إتحاد بلعباس اليوم على الساعة 20:45    «الذهب الأخضر» لتمويل الخزينة    مكتتبو «عدل 2 » يحتجون أمام مقر الوكالة    تجسيد 3 مشاريع من بين 45 بمنطقة النشاط بمسرغين    بلال الصغير و فرقة « إمزاد» يمتعان الجمهور بالموسيقى الرايوية والتارقية    الشيخ النعام والشاب حسام يلهبان أجواء السهرة الأولى    إصابة كهل في حريق بمصلحة الأمراض العقلية بمستشفى بن زرجب    سكيكدة دون سوق مغطاة لبيع السمك    النجوم يشترطون عدم خسارة مشاهدهم القتالية    يصطاد جبال الجليد ويبيع مياهها للتجار    "علب" في المسابقة الرسمية    تادلس...مدينة الألفيات    الأخلاق والسلوك عند أهل السنة    «الماء».. ترشيد.. لا تبْذير!!    الملك سلمان يوجه رسالة لحجاج بيت الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





“سوتشي” ثلاثي الأستانة وقمة الحلفاء المتصارعين…
نشر في الحوار يوم 15 - 02 - 2019

تأتي القمة الثلاثية بين رؤساء كل من روسيا تركيا وإيران في مدينة سوتشي الروسية كاستمرار لآلية “الأستانة” لحل الصراع السوري، في وقت يشوب الملف السوري العديد من التطورات الميدانية والسياسية مع بداية 2019، الامر الذي يمكن أن يمثل خطرا وتهديدا حقيقيا لعملية حل النزاع في البلد إذا ما انفرد كل واحد من هؤلاء الفاعلين بأجندته الخاصة. من هذا المنطلق جاءت أهمية هذه اللقاءات الدورية بين قادة البلدان الثلاثة رغم الاختلافات الظاهرة والخفية التي تجمع “ثلاثية الأستانة”.
يحاول ثلاثي “الأستانة” التأكيد على أهميته كمحور أكثر تأثيرا في الملف السوري في مقابل المحور المعادي للنظام والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة كل من الاتحاد الأوروبي وإسرائيل والدول العربية المعادية لنظام بشار الأسد. رغم أن الكثير من الملاحظين يرون أن أرضية “الأستانة” جاءت منافسة لمؤتمر جينيف الدولي لأصدقاء سوريا والذي انعقد بقيادة غربية الا أن القائمين على أرضية الأستانة وعلى راسهم روسيا يؤكدون أن تحركاتهم في إطار هذه الأرضية هي فقط عبارة جهود إضافية لإنجاح قرارات مؤتمر جنيف. وهنا تبرز نية كل من تركيا روسيا في اشراك العواصم الأوربية في عملية حل الأزمة السورية وكذا في عملية إعادة الاعمار التي تحتل موقعا أساسيا في جميع المحادثات الخاصة بالأزمة السورية. وتجسيدا لهذه الرؤية تم انشاء “رباعية إسطنبول” والتي تضم كل من روسيا، تركيا، فرنسا المانيا.
وإذا ما أردنا تحليل موقف كل طرف من أطراف ثلاثية الأستانة سندرك مدى الصعوبات التي مازالت تقف في طريق حل الأزمة السورية. فروسيا التي تعتبر اللاعب رقم واحد في المعادلة الدولية داخل الأزمة السورية والداعم الأكبر للنظام السوري تسعى لحل العديد من المسائل الناشئة في ظل التطورات الأخيرة للملف السوري. بجانب محاولة اشراك العواصم الأوربية في حل الأزمة وفق المنظور الروسي تسعى كذلك موسكو لإشراك دول الخليج في عملية إعادة الاعمار والتي ربما ستنطلق مع نهاية العام الحالي، ويبدو أن روسيا لا تريد أن تتحمل أو بالأحرى لا تستطيع أن تتحمل لوحدها عملية إعادة إعمار سوريا بعد الحرب، فالاقتصاد الروسي يعاني من مشاكل عديدة جراء العقوبات الغربية وكذا انخفاض أسعار المحروقات. وهنالك سبب آخر يدفع بروسيا للعب ورقة الدول الخليجية والذي يتمثل في موازنة الدور المتعاظم لإيران في سوريا، والذي يهدد النفوذ الروسي في البلد. وفي إطار الصراع الروسي الإيراني في سوريا تساءل بعض المراقبين عن مدى تواطؤ الجانب الروسي في الهجمات التي شنتها القوات الجوية الاسرائيلية على الأهداف الإيرانية رغم وجود منظومتي الدفاع الصاروخي الروسيتين أس 300 وأس 400 والتي كانت قادرة على اسقاط أي أهداف معادية في المجال السوري. وقد تطور صراع النفوذ الروسي الإيراني الى مواجهات داخل الجيش السوري نفسه، حيث ذكرت العديد من المصادر الإخبارية أن فرقة النمر بقيادة سهيل الحسن المقرب من روسيا والفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري قد دخلتا في مواجهات مفتوحة لبسط النفوذ الميداني الأمر الذي أدى الى التدخل الروسي للإيقاف هذه المواجهات.
بالانتقال الى الطرف التركي فان العداء التركي اتجاه كل من النظام السوري والتنظيمات الكردية المعارضة أدخل صانع القرار التركي في معضلة حقيقية. وقد كثفت تركيا من تحركاتها في الشمال السوري خاصة بعد الإعلان الأمريكي بسحب القوات العاملة في سوريا. فأنقرة تواجه الان خطرا كبيرا من قوات سوريا الديمقراطية التي ستبسط سيطرتها على منطقة شرق الفرات في حال ما إذا انسحبت القوات الأمريكية من المنطقة بدون ترتيبات معينة، الأمر الذي سيرغم تركيا ربما على التدخل العسكري في سوريا مع كل ما يحمله الأمر من مخاطر وصعوبات. ونذكر هنا أنا تركيا لم ترد انسحابا أمريكيا من المنطقة لكنها كانت تفضل تغييرا في السلوك الأمريكي اتجاه الجماعات الكردية المتوقعة على الحدود التركية السورية. وان اعلان الانسحاب الأمريكي جعل منطقة شرق الفرات محط أنظار جميع الفاعلين في الأزمة السورية. وترى كل من روسيا وإيران أن الحل الأمثل هو عودة القوات النظامية للسيطرة على هذه المنطقة حفاظا على الوحدة الترابية لسوريا ودحر ما تبقى من تنظيمات إرهابية في المنطقة، هذا الخيار لم يلقى بعد الدعم التركي الكامل. لكن الفشل التركي الحالي في تطبيق اتفاقية تسوية الوضع في ادلب يجعلها في موقف ضعيف لرفض مثل هذا الحل في منطقة شرق الفرات. منطقة ادلب هي كذلك احتلت مساحة كبيرة في المحادثات حيث أكد الجانب الروسي على ضرورة تطبيق الاتفاق الثنائي بين تركيا وروسيا بشأن انشاء منطقة عازلة وتصفية التنظيمات الإرهابية في المحافظة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام بقيادة الجولاني والتي تعتبر المسيطر الحقيقي على محافظة ادلب.
وبالعودة الى منطقة شرق الفرات فان المسألة الكردية فيها تشكل أعقد وأصعب نقطة في الأزمة السورية لما يتمتع به الأكراد من قوة ميدانية ودعم شعبي ودولي متزايد وذلك رغم اعلان الانسحاب الأمريكي الذي أثار مخاوف الأكراد في المنطقة، الذين ضغطوا على الإدارة الأمريكية لتأخير هذا الانسحاب قدر الإمكان.
على الرغم من الاختلافات العميقة بين دول محور “ثلاثية الأستانة” الا أن قمة سوتشي تبين مرة أخرى أن صناع القرار في العواصم الثلاثة يدركون تماما بأن الحوار المشترك هو الطريق الوحيد لحل الأزمة السورية بطريقة تحفظ مصالحهم القومية في سوريا وفي المنطقة ككل.
رشيد كوار كاتب وباحث أكاديمي بجامعة موسكو


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.