"كبرها تكبر.. صغرها تصغر" ما دور التفاهم والتقدير في علاقتك بزوجك؟! حكمة الغائبة في التعامل مع الخلافات الزوجية التافهة من قوام الحياة الزوجية المودة والرحمة، والحب والتفاهم، وحسن العشرة، والمشاركة، والتعاون، وما أجمل أن يضع الزوجان أسلوبا أو منهجا، يتفقان عليه في مواجهة المشكلات الزوجية، وذلك من أول أيام الزواج، ولكن من المؤكد والطبيعي ألا يوجد بيت زوجي يخلو من المشاكل ولا يمكن إطلاقا استمرار أية علاقة زوجية بطريقة روتينية باردة لا جدال فيها ولا خلاف، وخير مثال البيت النبوي الذي هو كغيره من البيوت لم يخل من الخلافات الأسرية والأزمات التي كادت تعصف به إلا أن ربان السفينة كان رجلا حكيما استطاع ببراعةٍ أن يدير دفة الخلافات ويرسو بسفينته لبر الأمان، ليظل هديه في إدارة الخلافات الأسرية نبراسا مضيئا لكل الأزواج والزوجات.. روبورتاج: ي. مغراوي شرع الله تعالى الزواج ليحقق السكن والمودة إذ قال عز وجل: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَة وَرَحْمَة إِنَ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَرُونَ" الروم : 21"، و الاختلاف بين الناس أمر طبيعي وسنة كونية، فلكل إنسان بصمته الخاصة المميزة له، في طريقة تفكيره، في تواصله مع الناس،في تعبيراته وردود أفعاله، في عاداته وتقاليده، كذلك هو الحال بالنسبة للزوج والزوجة الذين تنطبق عليهما تلك القاعدة، ولذلك لن يخل بيت من الخلافات الزوجية، فحتى بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سيد الخلق وأحسنهم خلقا، وزوجاته أطهر النساء وأنبلهم نفسا، إلا أنه لم يخل من مثل هذه الخلافات، وبما أن الاختلاف بين الزوجين أمر لا مفر منه، فكيف يمكن التعامل مع الخلاف بينهما؟ ولاشك أن الكلمات الحادة، والعبارات العنيفة، لها صدى يتردد باستمرار حتى بعد انتهاء الخلاف، علاوة على الصدمات والجروح العاطفية التي تتراكم على النفوس ويحدث الشقاق وهو مراد أعلى الشياطين منزلة وهو إبليس، ذلك الذي يفرق بين زوجين.. ومن هذا المنطلق قمنا بالتحري والسؤال لبعض من الأزواج والزوجات الذين قد عايشوا الحياة الزوجية سنوات طويلة وتعلموا من تجاربها أشياء كثيرة حول خلافاتهم الزوجية ومتى يتخاصمون وكيف يتعامل كل منهما مع الآخر وقت الغضب وماذا يفعل كل منهما عندما يعلو الصراخ بينهما وإليكم الإجابات والنصائح نحو حياة زوجية سليمة وسعيدة مدى الحياة. الاحترام المتبادل مفقود بداية تقول مروة أم لولدين: "أنا أسمي بعض الأزواج الذين لا يعاملون زوجاتهم باحترام أعداء المرأة، فلو وجد هذا الاحترام لاختفت الخلافات،كما أن البعض يتزوج بنية الطلاق، فلا يعرف حقوق الحياة الزوجية ولا كيف يتعامل مع زوجته، وبعض الأزواج يعتبر أن من حقه أن يفعل أي شيء ولا حق لزوجته أن تعترض، بينما هو يعترض على كل تصرف تقوم به حتى لو كان بسيطا وصغيرا ويمكن أن يمر من دون افتعال مشكلة فالاحترام المتبادل المفقود بين الكثير من الأزواج هو سبب هذه الخلافات التافهة التي سببت مآسي الطلاق. لو أن أحد الزوجين تنازل وتغافل لمر الأمر بسلام فيما قال عزوز خمسيني : "من المستحيل أن يخلو أي بيت من الشد والجذب والخلافات، بل أكاد أجزم أن الكثير من بيوتنا لا تخلو مما يعرف بالخلافات اليومية الروتينية، ومعظمها بسيطة وتصل أحيانا إلى درجة التفاهة، مثلا أنا أغضب من صوت زوجتي العالي، و من نسيانها لبعض الأشياء البسيطة، و زوجتي لا تعجبها تصرفاتي في البيت كأن أضع الفوطة المبللة على السرير أو أدخل البيت بحذائي هذه كلها أمور تحدث في كل بيت، لكن المشكلة أن الضغوط اليومية التي نتعرض لها بسبب العمل أو الدخل المادي المحدود أو اختلاف الثقافات والميول والطباع، تجعل من 'الحبة قبة' كما نقول في المثل الشعبي، وما يحدث أنه بدلا من أن ينحني الزوجان للعاصفة ويتغافلا عن هذه الخلافات البسيطة لكي تمر، يكبران هذه الخلافات ويتشبث كل طرف بموقفه ويعاند الطرف الأخر، فتتضخم الخلافات البسيطة وتصبح مثل كرة الثلج تكبر كل يوم، ولو أن أحد الزوجين تنازل وتغافل عن بعض الأمور البسيطة لمر الأمر بسلام. إما أن يقضي عليه وإما أن يضخمه ويوسع نطاقه وقالت سامية متزوجة منذ 15 عاما: في بداية حياتي الزوجية كانت العلاقة بيني وبين زوجي متوترة جدا لاختلاف طباعنا وميولاتنا ولكن مع مرور الوقت بدأنا نتأقلم مع بعضنا البعض وذلك من خلال اتباعنا لأسلوب مواجهة الخلاف وذلك من خلال وضع مساحة من التغافل عن هذه الخلافات والتسامح، والتعامل مع الأخطاء الصغيرة التي تصدر عن الطرف الآخر بمرونة ومن دون حساسية، فلو لم نفعل بالمثل لكنا تطلقنا منذ زمن فعندما تفقد هذه المساحة تتحول الحياة الزوجية إلى ساحة صراع ولن تسير بهدوء أو أمان الصمت نجاة فيما قال سامي إنه يلجأ دائما إلى استخدام الصمت وعدم الرد على الطرف الآخر حتى يهدىء الجو حيث وجدها وسيلة فعالة في حسم الخلاف كما يرى أن من أسباب الاستقرار الأسري والحد من تفاقم الخلافات بين الزوجين يكمن في التكافؤ الاجتماعي بين الأسرتين بحيث لا يشعر أحد الزوجين بعلو مكانته عن الآخر ومما لاشك فيه لن يكون ذلك مقبولا بالنسبة للطرف الآخر مما يؤدي ذلك إلى نشوب الخلافات المحتدمة وكثيرا ما يقود إلى ما لا يحمد عقباه. تحل بالحوار الرائق والشكل الدبلوماسي وقالت زهور أنها تطلب من زوجها جلسة على طاولة الحوار لإصلاح ذات البين خاصة وأنها لا تحب إطالة مدة القطيعة مع زوجها لأنها تعشق الحوار وهي تحب أن تتخذ موقفا حاسما إذا شعرت بالجرح ومع هذا ليس لوقت طويل، إذ يمكن استغلال الوقت بما هو مفيد للعلاقة. الأطفال يعجلون المصالحة فيما قالت ريمة أنها تشعر بعدم الرغبة في الحديث ليومين أو أكثر وإنما الأطفال هم من يعجلون المصالحة ويخففون من حدة الخلافات وتؤكد أخيرا منيرة إنها كانت تختلف بشكل مستمر قبل وجود الأطفال لذلك تعتبر أن السنوات الأولى من الزواج هي الأصعب في الحياة الزوجية. التعاطي مع الخلاف يشكل نصف الحل وفي رأي للدكتورة النفسانية علجية الأعرج: الخلافات الزوجية ليست حالة سلبية بل تضعها في خانة الإيجابية إذا اعتبرنا أن الخلافات محطة يعبر منها قطار الزواج بين الحين والآخر فالتعامل معها هو الذي يبقيها بمثابة محطة وليس نهاية لذلك الزواج.. لهذا تؤكد أن التعاطي مع الخلاف يشكل نصف الحل وهو الذي يحوله إما إلى واحة وارفة أو إلى صحراء قاحلة. على الزوجين ألا يسقطا في مستنقع اللسان السليط والكلمات الجارحة