الوزير الأول يؤكد الحرص على حماية الجالية الوطنية بالخارج وتكريس دور القنصليات    ضباط سامون يزورون المحكمة الدستورية للاطلاع على اختصاصاتها في إطار برنامج التعليم العسكري    تفريغ أولى شحنات خام الحديد المستخرجة من منجم غارا جبيلات    سونلغاز رافقت مشروع غارا جبيلات منذ بدايته    جزائر التحدّيات..    جمال الدين شوتري : استغلال منجم غارا جبيلات سيعزز السيادة الصناعية    حق الشعب الصحراوي لا يسقط بالتقادم    وزيرة التضامن الوطني تؤكد مواصلة تعزيز المكتسبات الاجتماعية والاستهداف الدقيق للفئات الهشة    إيليزي..استحداث أربعة خطوط جديدة للنقل الحضري    منتجات"اللايت".. وهمٌ لبدائل صحية تهدد سلامة المواطن    الجيش الوطني الشعبي يقضي على 4 إرهابيين    الاحتلال الصهيوني يجدد اعتداءاته على الضفة الغربية    الفلسطينيون سينتخبون مجلسهم الوطني    غريب في مكالمة هاتفية مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري    جامعة باتنة1 تتبني استراتيجية الانفتاح على المحيط الوطني والعالمي    التنمية لم تعد حكرًا على الشمال، بل أصبحت مشروعا وطنيا شاملا    ضرورة التعامل مع ترشيد الاستهلاك كخيار ذي بعد تنموي    حملة حول مكافحة المخدرات موجهة لمختلف الشرائح الاجتماعية    استحداث 10 معاهد جديدة لتكوين الأساتذة    "حماس" تستكمل ترتيبات تسليم السلطة للجنة الوطنية لإدارة غزّة    ماكسيم لوبيز لن يلعب مع المنتخب الوطني    مدرب فينورد الهولندي يدافع على حاج موسى    غالاتسراي يصر على حسم صفقة هشام بوداوي    الجامعة في صلب التحوّل نحو اقتصاد المعرفة    مراجعة بعض القوانين لتعزيز دور المؤسسات الناشئة    نقطة تحوّل في استراتيجية تنويع الاقتصاد الجزائري    تعديل موعد مقابلات مسابقة توظيف الأساتذة    فحوصات المخدرات إلزامية للتوظيف ومسابقات الترقية    منطقة تنام على ثروة من المياه الجوفية.. وتفتقر للاستثمار    الحماية المدنية تواصل تدخلاتها    طرقات دون إصلاح ومسالك القرى تغرق في الأوحال    استكتاب حول الجهود الجزائرية في الدراسات الثقافية    برنامج متنوع ممتد للفنون والفكر الإسلامي    الجمهور على موعد مع دراما ملحمية جديدة    تصدير المواد الأولية لصناعة الأدوية إلى تونس قريبا    انتخاب الجزائر    المولودية تنعش آمالها    حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لا يسقط بالتقادم    كقطب إقليمي الجزائر مؤهلة لتموين القارة الإفريقية بالأدوية    حظوظ الشبيبة تتقلّص    رحو مدرّباً لمازيمبي    "حماس" تدين بشدة سلوك الاحتلال الصهيوني    قويدري: العمل على تحقيق رقمنة شاملة لقطاع الصناعة الصيدلانية في 2026    لحظات حاسمة في محطات تاريخية فارقة    أحسن داوس " دراسة تطبيقيّة للكاتبة " ابتسام جوامع"    ناصري: وتيرة تطور متسارعة تعرفها الجزائر المنتصرة    العثور على بطلة باب الحارة مقتولة في منزلها    تمديد المرحلة الثالثة لحملة التلقيح إلى 5 فيفري القادم    التوعية للحد من استعمال المضادات الحيوية    سيغولان روايال تدعو من الجزائر إلى عهد جديد من التعاون الجزائري-الفرنسي قائم على الحقيقة التاريخية واحترام السيادة    معسكر..الشهيد شريط علي شريف رمز التضحية    عمرو بن العاص.. داهية العرب وسفير النبي وقائد الفتوحات    الدين والحياة الطيبة    صيام الأيام البيض وفضل العمل الصالح فيها    الرالي السياحي الوطني للموتوكروس والطيران الشراعي يعزز إشعاع المنيعة كوجهة للسياحة الصحراوية    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أيهما أسبق الحزب الفلسفي أم السياسي؟
نشر في الخبر يوم 07 - 06 - 2014

ساحة الباستيل أو الباستي في باريس، ارتبط اسمها بالثورة الفرنسية، وباتت رمزا للجمهورية، ولكل أشكال النضال والاحتجاج، يتوجه نحوها الفرنسيون بنقاباتهم المهنية واتحادات عمالهم وأحزابهم السياسية للتجمع فيها، كلما اتخذوا موقفا من سياسة الاليزيه أو الكوندورسيه، ليعلنوا عبرها عن معارضتهم لما يمكن أن يكون قد صدر من قرارات ليسوا راضين عنها، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن رمزية الباستيل وتاريخها وكيف أصبحت فضاء رمزيا للاحتجاج والتعبير عن المطالب. من الباستيل إذن إلى تاريخ الباستيل، وخلفيتها المعرفية، فالباستيل لم تكن تزيد عن مساحة تضم سجن الباستيل والحصن الذي يعود تاريخه إلى العصور الوسطى، فما الذي حول تلك الرمزية من ظلامية القرون الوسطى إلى أنوار الحضارة والارتقاء والازدهار؟
إنها الثورة المعرفية التي سبقت الثورة السياسية ونظرت لها، حيث ما كان يجري في ساحة الباستيل لم يكن إلا نتاجا لتلك الإرهاصات التي كانت تعتصر عقول أعضاء الحزب الفلسفي في الغرب، إنها القطيعة التي أحدثها فلاسفة التنوير مع النظام المعرفي الأرسطو طاليسي المدرسي، لقد ارتبطت رمزية الباستيل بمقولات فولتير، الذي عاش إرهاصاتها، حيث كان معتقلا في سجنها وفيه ألّف الملحمة وتراجيديا أوديب وكذا عبقريات روسو وديدرو ومونتيسكيو، ولقد كانت رسائل فولتير التاريخية تمهّد لثورة 1789 عندما كان يكتب عام 1760 لصديقه هلفيتيوس مبتهجا ”إن هذا العقل الذي طالما اضطهد يكسب كل يوم موقعا, سنأخذ شيئا فشيئا حريتنا النبيلة في التفكير، إن الشباب يتكون” ليصدر روسو عام 1761 هيليويوس الجديدة وفي عام 1762 ”العقد الاجتماعي” و«إميل” في 1764 ”رسائل مكتوبة من الجبل” ووقتها يردد كانط ”ارفعوا الوصاية عن العقل، ذلك هو التنوير”.
وفي نفس الوقت تماما كان إسحاق نيوتن عالم الفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك يصوغ المعادلات الرياضية في معامله ومختبراته، ويضع للظواهر الطبيعية قوانين ستكون أساسا للثورة الصناعية الكبرى في أوروبا، بعد أن مهّد الطريق كل من ديكارت وكبلر وكوبرنيك وغاليلي. وفي الفلسفة السياسية كان هوبس يؤلف ”الليفياتان” و«عن المواطن”، وجون لوك يبدع عن الفردية الليبرالية في مقالتيه الشهيرتين ”مقالتين في الحكومة” اللتان صدرتا عام 1690، وأثّرتا في الثورة الكبرى في انجلترا عام 1690، وكتابه الشهير ”رسالتان في الحكم” الذي أثّر في الثورة الأمريكية. وفي نفس الوقت، كان الاقتصاديون الفيزيوقراط يعيشون اجتهادات أخرى ضمن الثورة المعرفية القائمة، والتي دشنوها بكتاب الجدول الاقتصادي لفرانسوا كيني، الصادر عام 1758، وكان أول من وضع خريطة بيانية للاقتصاد، ثم تلاه لومرسييه ودولارفيير وغيرهم من الذين أسهموا في تطوير علوم الاقتصاد، باعتبارها أحد العلوم الاجتماعية، وطوروا مفاهيم الاستثمار والاستهلاك وتحقيق كيفية إعادة إنتاج الثروة على أساس العلاقات الاقتصادية والاجتماعية. وكذلك تأسّس علم النفس في هذه الفترة، من خلال عمليات الاستبطان التي أدت إلى علم النفس التحليلي، ثم تطور شيئا فشيئا إلى التجريبية فالفيزيولوجية والسلوكية والديناميكية.. الخ. وذلك بالتلازم مع علم الاجتماع عبر توظيف المنهج الوضعي في دراسة الظواهر الاجتماعية مع أوجست كون ثم دوركايم.. الخ. وحتى في الفن، فقد نشأت المدرسة الكلاسيكية، التي عاصرت الثورة الفرنسية وتبنّت شعاراتها، وقد تميزت بتكريس البعد العقلاني الذي يجسد الجمال في جوهره الخالص المجرد. إنها الثورة المعرفية أو الحزب العلمي والفلسفي، عندما يسبق حراك الحزب السياسي، الذي رحل مع رأس لويس السادس عشر، نظاما معرفيا معينا واستقبل مع أعضاء الحزب المعرفي والعلمي والفلسفي نظاما آخر كان وسيلته لبناء حضارة لا زلنا نحاول الإمساك بمخرجاتها ولا نتمكن، في حين أنها تودع اليوم أهلها ليستقبلوا نظاما معرفيا جديدا بدأ مع آينشتاين وبور وهايزنبرغ. وفي ظل هذه المعطيات تبدو فرضية أسبقية الحزب العلمي والمعرفي المعبّر عنه بالفلسفي على الحزب السياسي واقعية إلى حد كبير، ومن ثم لنا أن نتساءل أين هي أحزابنا العلمية والمعرفية، أم أن غيابها هو ما جعل من حراك العالم العربي وثوراته أشبه بالحمل الكاذب. وأن مفهوم الرحيل الذائع الصيت الذي تردد في الساحات والميادين العربية، كان ينبغي أن يتوجه إلى نظام تفكيرنا الذي لم يفرز بالنهاية عبر أدبياته، أكثر من قصائد شعر مفرغة من أي مضمون معرفي أو علمي، الأمر الذي يدعونا إلى تفكيك الممنوعات المتصلبة التي تحول دون رفع الوصايات كل الوصايات عن عقولنا، لعل روحا من الشغف وحب الاستكشاف تسكننا فتفتح أمامنا آفاقا للدخول في حالة البحث عن المجهول والمفتقد والمبتغى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.