زيارة االفريق السعيد شنڤريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي إلى قيادة القوات الجوية    للمرة الأخيرة.. تأجيل محاكمة والي العاصمة السابق زوخ إلى 17 نوفمبر    سجن الحراش هو فندق 5 نجوم مقارنة بعقاب الله    باريس تحبس أنفاسها    زطشي: "سنعقد جمعية عامة غير عادية قبل نهاية السنة الجارية"    العربية السعودية تستنكرالرسوم المسيئة إلى النبي محمدعليه الصلاة والسلام.    يوم أول نوفمبر القادم عطلة مدفوعة الأجر    إطلاق بطاقية وطنية تحدد المتبرعين بأعضائهم مستقبلا    جرّاد: سمعت عن مالك بن نبي في الجامعة الفرنسية!    سوناطراك: منح عدة أجهزة و معدات لفائدة تلاميذ مناطق الظل    الطرقات تودي بحياة 36 شخصا و تتسبب في إصابة 1408 آخرين في ظرف أسبوع    بشار: إطلاق مشروع ربط منطقة الظل "القطراني" بشبكة الكهرباء    إصابة هلال سوداني بفيروس كورونا    سياسي هولندي يدعم حملات مقاطعة المنتجات الفرنسية    سوناطراك تزود مدارس بلوحات رقمية    بوقدوم يتحادث مع الأمين العام للأمم المتحدة    الحملة الاستفتائية: استكمال التعبئة بتزكية الدستور الجديد    البوليساريو تطالب إسبانيا "التحلي بالشجاعة لإنهاء الوضع" الحالي بالصحراء الغربية المحتلة    جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تستنكر مثل هذا التصرف المشين ضد الإسلام وضد نبي الإسلام    بن دودة تُشدد على منح رموز الثقافة الجزائرية تقديرها الواجب    تعليمات صارمة لتذليل العراقيل وتسهيل الإجراءات الاستثمارية في القطاع السياحي    بركاني: خطر وباء كورونا ما يزال قائما والرجوع إلى الحجر الجزئي غير مستبعد    تصريحات "محرز" تصنع الحدث في فرنسا !    رزيق : على المؤسسات اعتماد المحاسبة التحليلية لتسهيل دخول السوق الخارجية    الإعلام كان ركيزة أساسية من ركائز الثورة التحريرية الجزائرية    زوجة رئيس وزراء أرمينيا تعلن إلتحاقها بالمعارك للقتال ضد آذربيجان    الموسم الرياضي 2019-2020 : تكريم 150 متوج بألقاب وطنية ودولية عن ولاية وهران    القرضاوي يدعو لمقاطعة المنتجات الفرنسية    الأمن الطاقوي الوطني مضمون إلى غاية 2040 على الأقل    لقاءات جهوية للتعريف بالمرسوم التنفيذي الجديد حول تنظيم التعاونيات الفلاحية    تنظيم حملات تشجير واسعة بغرب البلاد    1 كلغ من الكيف على متن دراجة نارية    النوابغ يتحدّون الوباء    لتقوية أرضية المعلم التاريخي بسكيكدة    من أجل الانتدابات الجديدة    يتابع فيها عدة وزراء ومسؤولين سابقين    بعد استحواذه على وحدة ومحجرة بولاية قالمة    قال إنه تتم وفقا لمعايير موضوعية وشفافة..جعبوب:    تنظمها مصالح الحماية المدنية    يطالبون باتخاذ إجراءات ردعية ضدهم..خبراء يحذرون:    المجلس الإسلامي الأعلى يستنكر بشدة الحملة المسعورة    الشرطة في مواجهة كورونا    أكثر من مليوني مكالمة هاتفية منذ بداية العام    "عدل" ملتزمة مع مكتتبيها    استئناف المفاوضات الثلاثية برعاية إفريقية اليوم    " أسبوع النّبي" في ذكرى المولد    عشرات الشخصيات الليبية تنخرط في مسار الحوار السياسي    أوقفوا التهاون والتزموا بالوقاية    بوغرارة يقدم تقريرا للإدارة في لاعبين من الرديف    سليمان يفوز بعهدة ثانية على رأس النادي الهاوي    سريع غليزان في تربص بمستغانم بداية من الجمعة    عزلة شاعر    نص حر    قراءة في رواية «نخب الأولى» للكاتبة ليلى عامر    تدابير الوقاية .. مسؤولية الجميع    جزائري يلقن ماكرون "درسا"    هذه هي رسالة مريم بترونين إلى إيمانويل ماكرون    تعزية «الجمهورية»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مدار الأعمال على رجاء القَبول
نشر في الخبر يوم 23 - 02 - 2020

يقول الإمام علي رضي الله عنه: كونوا لِقَبول العمل أشدَّ اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله عزّ وجلّ يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المتَّقِينَ}.
إنّ الإنسان مهما قدم وعمل، فإن أعماله كلَّها لا يؤدِّي أدنى نعمة من النِّعم التي أكرمه بها ربّه، ولا يقوم بشيء من حقّ الله تعالى عليه، فحقّه سبحانه فوق الوصف: {وإنْ تَعُدُّوا نِعمةَ اللهِ لاَ تُحْصُوها}، وحتّى يُقبل العمل لابدّ من الإخلاص لله عزّ وجلّ فيه: {ومَا أُمِرُوا إلاّ لِيَعْبُدوا اللهَ مُخلصين لهُ الدّين}، والمراد بالإخلاص: أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله تعالى: {ومَا لأحَدٍ عندَهُ مِنْ نِعْمَة تُجْزَى إلاّ ابْتِغَاء وَجْهِ ربِّه الأعلى}، {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَة نَزِدُ لهُ في حَرْثِه ومَنْ كَان يُريد حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه منها وما له في الآخرة مِن نَّصِيب}، {الّذي خَلَق الموتَ وَالحياة لِيَبْلُوَكُم أيُّكُم أحسنُ عملاً}، قال الفُضيل بن عياض رحمه الله: أحسن عملاً، أي: أخلصه وأصوبه.
ولذلك، كان من صفات المخلصين أنّهم يستصغرون أعمالهم ولا يرونها شيئًا حتّى لا يدخل نفوسهم العُجب، ولا يصيبهم الغرور فتحبط أجورهم ويكسلوا عن أداء الأعمال الصّالحة، وممّا يعين على استصغار العمل معرفة الله تعالى ورؤية نعمه، وتذكر الذنوب والتقصير.
كان السلف الصّالح يهتمون بقَبول العمل أشدّ الاهتمام، حتّى يكون الواحد فيهم في حالة خوف وإشفاق: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}.
وإضافة إلى الخوف لابدّ من الرجاء؛ لأنَّ الخوف بلا رجاء يسبِّبُ القنوط واليأس، والرّجاء بلا خوف يسبّب الأمن من مكر الله، وكلّها أمور مذمومة تقدح في عمل الإنسان وعبادته، ورجاء قَبول العمل مع الخوف من ردّه يورث الإنسان تواضعًا لله تعالى فيزيد إيمانه، وعندما يتحقّق الرجاء فإن الإنسان يرفع يديه سائلاً ربّه قَبول عمله فإنه وحده قادر على ذلك: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}.
ثمّ إنّ المكلّف مهما حرص على تكميل علمه فإنّه يعتريه النقص والتقصير، ولذلك علّمنا ربّنا كيف نجبر هذا النّقص، فأمرنا بالاستغفار بعد العبادات فقال بعد أن ذكر مناسك الحج: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. وأمر نبيّه أن يختم حياته العامرة بالعبادة والجهاد بالاستغفار: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}.
ومن علامات القبول الإكثار من الحسنات، فإن الحسنة تنادي أختها، وذاك من رحمة الله تعالى وفضله أنّه يكرم عبده إذا فعل حسنة وأخلص فيها لله أنّه يفتح له بابًا إلى حسنة أخرى، ومن هنا لابدّ أن نتعاهد أعمالنا الصّالحة الّتي كنّا نعملها فنحافظ عليها ونزيد عليها شيئًا فشيئًا، كَانَتْ عائشة رضي الله عنها تصلِّي الضُّحى ثماني ركعاتٍ ثمَّ تقولُ: لو نُشرَ لي أبواي ما تركتُهُنَّ. وعن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فوضع رجله بيني وبين فاطمة رضي الله عنها فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا فقال: “يا فاطمة سبِّحَا الله ثلاثَا وثلاثين، واحمدَا ثلاثًا وثلاثين، وكبرَا أربعًا وثلاثين”، قال علي رضي الله عنه: والله ما تركتها بعد، فقال له رجل: ولا ليلة صفين؟ قال علي: ولا ليلة صفين.
فالمداومة على الأعمال الصّالحة من الأهمية في الشريعة بمكان، فإن فرائض الله عزّ وجلّ إنّما فرضت على الدوام، وهي أحبُّ الأعمال إلى الله، ومن هديه صلّى الله عليه وسلّم المداومة على الأعمال الصّالحة، يقول عليه الصّلاة والسّلام: “أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلَّ”، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا عمل عملاً أثبته”.. والله ولي التوفيق.
*إمام مسجد عمر بن الخطاب
بن غازي - براقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.