بوقدوم يهنئ بلينكن إثر تعيينه وزيرا للخارجية الأمريكية    وزير الصناعة يستقبل سفير البرتغال    وزير المالية: سنواصل دعم الفئات الهشة    المغرب يُخفي قتلاه بعبارة "قُتل بلسعة حشرة سامة"    عهد جديد للكرة الجزائرية بعد استئصال "الورم" أحمد أحمد    حلول مؤقتة لمواجهة أزمة الماء بعد تراجع منسوب سد الموان بسطيف    الإطاحة ب"ميكانيسيان" متلبسا ببيع 2800 حبة "ليريكا" باستعمال سيارة زبونه    تأجيل قضايا جزائية «استجابة لطلب دفاع المتهمين»    مجلس حقوق الإنسان يرافع ضد العنف على المرأة    أولويات الحكومة في فصل الشتاء    تسليم 389 مركبة من الوزن الثقيل وحافلات النقل العمومي    «جيكا» تصدّر 41 ألف طن من الكلنكر نحو هايتي والدومينيكان    "إينباف" تشل المدارس الإبتدائية غذا في إضراب وطني شامل    روسيا: "سبوتنيك-في" فعال بنسبة 95% وهذا سعره    الانتخابات الأمريكية 2020: تقصي حقائق بشأن أبرز مزاعم ترامب عن تزوير الانتخابات    اقتطاع مبلغ اختبارات "بي سي أر" من حقوق البث التلفزيوني    كرة القدم: شبيبة القبائل تطالب بحقوق البث التلفزيوني للموسم الفارط    فيلم "أبو ليلى" لأمين سيدي بومدين يتحصل على جائزة "جيرار فرو كوتاز" بفرنسا    عنتر يحيى:"أنا عامل في إتحاد العاصمة وهناك من يريد الشر للفريق"    بايدن: الولايات المتحدة لن تتدخل في النزاعات غير الضرورية    مصالح الشرطة تودع 4 آلاف مركبة بالمحاشر في أسبوع    "لن نتخلى عن الفئات الهشة.. ومبادئنا مستمدة من الدستور"    ربط المدارس بالإنترنت لدعم التعليم عن بعد    الصين تطلق صاروخا في مهمة لجلب عينة من القمر    برمجة محاكمة جميعي يوم 7ديسمبر المقبل    ارتفاع حصيلة ضحايا التسمم بتيارت    الوزير الأول يترأس اجتماعا لولاة الجمهورية    منشورات "البرزخ" تنشر ثلاث إصدارات جديدة    إحصاء أزيد من 17690 موقعا أثريا خلال الأربع سنوات الأخيرة    النقابات الفنية بمصر تمنع محمد رمضان من التمثيل    لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم    حاجتنا إلى الهداية    وزارة الفلاحة: مواصلة الحملة الوطنية التحسيسية حول النظام الجديد لإنشاء التعاونيات الفلاحية    الجزائر تٌسلم تركيا معارضا له صلة بتنظيم "فتح الله غولن"    ليبيا: البعثة الأممية تطالب النواب باستكمال خارطة الطريق    هنا الزاهد تُقدم أول بطولة مطلقة لها وتستعين بشقيقتها    أم البواقي: توقيف شخص بحوزته أسلحة بيضاء محظورة    تيارت.. أساتذة ثانوية بلهواري يتوقفون عن العمل بسبب الإكتظاظ    الفلاحون يعرقلون انطلاق مشروع المولودية لبناء مركز التحضير    الرابطة الأولى (2020-2021): صعوبة تطبيق البروتوكول الصحي يضاعف متاعب الأندية    الوزير السابق عبد الرشيد بوكرزازة يوارى الثرى وسط جمع غفير    الصحة العالمية: يوجد الآن أمل حقيقي لإنهاء كوفيد-19 باللقاحات    قنصل الجزائر بسانت إيتيان في ذمة الله    أسعار النفط تصعد أكثر من 2% بدعم من أنباء لقاح لكوفيد-19    اتفاقية تعاون بين المسرح الوطني وبلدية القصبة    كوفيد- 19 : مصالح الشرطة تضع أزيد من 4 ألاف مركبة بالمحشر بسبب مخالفة قواعد الحجر الصحي خلال الاسبوع المنصرم    أقشيش خير الدين….أول جزائري، إفريقي وعربي يتوج ببطولة العالم "للكونغ فو"    هزة ارتدادية بقوة 3 درجات بالحروش بولاية سكيكدة    تبسة: وفاة شخصين وإنقاذ عائلة بسبب الغاز    فرنسا: دعوى قضائية ضد تطبيق "مسلم برو"    شباب بلوزداد: المصادقة على التقرير المالي    مجلس الأمة يواصل أشغاله في جلسة علنية غدا    وكالة عدل : اطلاق أشغال انجاز 140.000 وحدة سكنية نهاية نوفمبر    لولو في القائمة الطويلة لفرع المؤلف الشاب    دليلة دالياس بوزار تقدّم "الأميرات"    ظَمَأٌ عَلَى ضِفَافِ الْأَلَمِ    مني إلي    الله يجيب الخير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"جامع الجزائر".. عندما تنير "المحمدية" شمال إفريقيا
نشر في المساء يوم 29 - 10 - 2020


❊ الأذان يعانق طلقات بنادق ثورة نوفمبر
❊ هكذا دافع الرئيس تبون عن الصرح الديني
اشرأبت الأعناق إلى منارة مسجد الجزائر الاعظم، عندما رفع الأذان عشية المولد النبوي الشريف وتزامنا مع إطلاق المدافع احتفاء بذكرى اندلاع الثورة التحريرية المخلدة لكفاح الشعب الجزائري ضد المستعمر الفرنسي..ضمن مناسبة لتجديد العهد مع رسالة الشهداء الذين ضحوا بالنفس والنفيس من أجل نيل الاستقلال وإحباط مخطّطات المستعمر الذي سعى منذ أن وطئت أقدامه أرض الجزائر، لسلخ هويتها واجتثاث جذورها الاسلامية، عبر حملة تبشيرية، سرعان ما تقاذفتها الأمواج إلى الضفة الاخرى، جارة وراءها أذيال الخيبة التي مازال يرويها التاريخ الأسود لفرنسا الاستعمارية.
بعد سنوات من الانتظار، أنار "جامع الجزائر" خليج العاصمة ليزيدها جمالا وهيبة، ليزحزح النصب التذكاري "مقام الشهيد" من مكانته بعدما كان لعقود من الزمن، من أبرز المعالم التي تشدّ انتباه القادم باتجاه الجزائر العاصمة. فقد أصبح المسجد الأعظم يعلو المحروسة من جهاتها الأربع، لتنتصب فوق أضخم مشروع ديني في البلاد، سيؤرخ بلا ىشك لحضارتها على المستويات الثقافية، الاقتصادية والسياحية. فبقبته المرصعة بالأصفر والفسيفساء الإسلامية المغاربية، المستقدمة من شنغهاي الصينية، ليس هناك أكبر من مسجد الجزائر الأعظم في العالم سوى المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، أما منارته فهي الأطول على الإطلاق وبها طوابق ستخصّص كمتاحف تروي الحقب التاريخية على مرّ الأزمان.
..وأخيرا يتحقق الحلم
وفكرة بناء المسجد الأعظم، ليست وليدة السنوات الأولى للألفية الجديدة، بل كانت أمنية علماء الجزائر في بناء صرح ديني وحضاري، يشبه جامع القرويين في فاس المغربية، والزيتونة التونسية والأزهر الشريف في مصر. ولم يكن اختيار مكان تشييد المسجد اعتباطيا، فالشاطئ البحري المقابل للجامع، عرف واحدة من أكبر غزوات التاريخ، فهناك هلك أسطول شارلكان، ملك إسبانيا في معركة غزو صليبي سنة 1541، كما أنّ إقامة دار للقرآن الكريم فوق المساحة ذاتها التي بنيت فيها أوّل مدرسة للآباء البيض في الجزائر خلال السنوات الأولى للاحتلال الفرنسي، دلالة كبيرة على مغزى تشييد هذا الصرح الديني الراقي. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فحي المحمدية الذي يحتضن الجامع الأعظم، كان يحمل اسم الكاردينال "شارل لافيجري" رئيس جمعية المبشرين بالجزائر المعروفة باسم الآباء البيض، وغيّر اسمه بعد الاستقلال إلى "المحمدية" نسبة إلى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.
ومازال التاريخ يستذكر الابادة الجماعية التي اقترفها لافيجري في حق قبيلة "العوفية" سنة 1832 والتي كانت تقطن بالمنطقة نفسها، حيث حوّلها إلى عاصمة للتبشير، بعد أن رفض أهلها الاستسلام وإخلاء المكان وتسليم الأرض. كما أنّ علو المنارة وجعلها الأطول في العالم ب 265 مترا، لم يكن بمحض الصدفة، فهي تناطح أعلى مرتفع في العاصمة (هضبة بوزريعة بأزيد من 300 متر عن سطح البحر)، وتتجاوز كنيسة السيدة الإفريقية المشيّدة على يد القسيس بافي سنة 1855 بأعالي العاصمة وبالضبط بمنطقة الزغارة.
وتطلب الفصل في موقع بناء المسجد الأعظم سنة كاملة من الدراسات الجيو فيزيائية، تمّ خلالها الاستعانة بمكاتب دراسات من عديد الدول وبالأخص من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، أعطي بعدها الضوء الأخضر لمباشرة العمل، وبدّدت كلّ المخاوف التي أثارها البعض حول مدى صلاحية الارضية لتشييد معلم بهذه الضخامة. لكن وزير السكن والمدينة الأسبق، عبد المجيد تبون، الذي كان المشرف الأول على المشروع، رد على تلك المخاوف بالقول إنّ "الجامع يشيّد بأحدث التقنيات المضادة للزلازل، وبإمكانه الصمود في وجه هزة بقوة 8 درجات على سلم ريشتر"، مضيفا أنّ المنارة بنيت على نوابض تمنحها القدرة على الانحناء ب 70 سنتمترا يمينا وشمالا عند حدوث الهزات الأرضية.
وبدأت أشغال التهيئة الأولى لمسجد الجزائر سنة 2008، وتعثّرت عدّة مرات، بسبب سوء تفاهم بين المسؤولين الجزائريين والشركة الألمانية المكلّفة بإنجاز المشروع، الأمر الذي أدى في النهاية إلى التخلي عن الأخيرة وتعويضها بمؤسّسة صينية. وبالنظر إلى ضخامة المشروع، تمّ تحويل الوصاية عليه من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إلى وزارة السكن والعمران، التي حدّدت في كلّ مرة آجالا لاستكماله، فبعد 2017 و2018، تم تحديد سنة 2019 لتكون آخر فصل من فصول البناء. وواجه المشروع عام 2016 حملة شرسة من قبل بعض وسائل الاعلام الفرنسية التي تساءلت عن جدواه، في حين لم يتردّد الرئيس تبون عندما كان يشغل منصب وزير السكن، في اتهام الشركة الفرنسية المتخصّصة في الأشغال العمومية "بويغ" بأنّها وراء الحملة الشعواء بعدما فشلت في الظفر بصفقة إنجاز هذا الصرح المعماري والديني الضخم. وحازت شركة ألمانية متخصّصة في البداية على صفقة تصميم مخطّط المسجد، قبل أن تدخل عليه تعديلات هامة، بعدما أدرجت إقامة مطعم فخم بمراحيض، في أحد طوابق المنارة المرتفعة ضمن تصرّف أثار حفيظة السلطات الجزائرية واعتبر ذلك بمثابة إهانة للمصلين.
ومع تجسيد فكرة تشييد هذا المسجد، يتحقّق الحلم الذي لطالما راود الملايين من الجزائريين، حلم يحمل معان كثيرة لأنّه يحمل ردا على ملك فرنسا شارل العاشر الذي وصف غزوه للجزائر في 1930 بأنّه لصالح المسيحية جمعاء، لكن يشاء القدر أن تعلو مئذنة "جامع الجزائر" شامخة في السماء انطلاقا من المكان الذي بدأت منه أولى عمليات التبشير، ويصدح منها الآذان الذي سيكون خير أنيس للشهداء في برزخهم. وبلا شك فإنّ هذا الحدث التاريخي سيعيد إلى الأذهان تلك اللحظة المجيدة التي عاشها الشعب الجزائري يوم الثاني من نوفمبر1962 عند افتتاح مسجد "كتشاوة" لأوّل مرة بعد أن حوّله الغزاة بالقوّة إلى كنيسة يوم17 ديسمبر1831 ثم إلى كتدرائية يوم 24 ديسمبر1832 بمباركة ودعم من الدولة الفرنسية وبابا الفاتيكان، ليكون المسجد الأعظم الذي سيتسنى مشاهدة منارته من مشارف سواحل مارسيليا، أفضل ردّ على الذين مازال يراودهم حلم "الجزائر الفرنسية ".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.