محليات: نسبة المشاركة بلغت 35.97 بالمئة بالنسبة للمجالس البلدية و34.39 بالمئة للمجالس الولائية عند غلق مكاتب الاقتراع    رئيس الجمهورية يصرح لدى أداء واجبه الانتخابي: الجزائر تسير نحو بناء اقتصاد قوي وديمقراطية حقيقية    محليات: نسبة المشاركة بلغت35،97 بالمائة بالنسبة للمجالس البلدية عند غلق مكاتب الاقتراع    تنظيم محكم، رقابة حاضرة وتوافد رغم برودة الطقس    إصلاحات اجتماعية واقتصادية بعد الانتخابات    مؤشرات إيجابية للعملية الانتخابية للمحليات    النصر قضت يوما مع الناخبين بالمنطقة    "إيني" تبيع 49 بالمائة من حصتها في خطوط أنابيب نقل الغاز الجزائري    مقتل طفل صحراوي في منطقة "أغينيت" المحررة    موسكو "قلقة" من استبعاد أسماء بارزة من الرئاسيات في ليبيا    الرئيس تبون:" هناك أطراف تريد تحطيم الخضر"    زرواطي تؤكد على اهمية اختيار ممثلين اكفاء للتكفل بانشغالات المواطنين    أمطار معتبرة ورياح قوية على هذه الولايات    حوادث المرور: هلاك 4 أشخاص وإصابة 237 آخرين بجروح    باتنة: الثلوج الأولى تتسبب في عرقلة حركة السير ببعض المرتفعات الجبلية    إشادة بمواقف الأمير عبد القادر الجهادية والانسانية    6 وفيات.. 163 إصابة جديدة وشفاء 127 مريض    4.29 مليون دولار لتثمين المنتجات المحلية    مشاركة 138 فيلم من 67 بلدا و34 لغة    الكثير من الروائيين الشباب وقعوا في فخ استسهال الإبداع    منظومة السلامة المرورية في قسنطينة بحاجة لإعادة نظر    ما حدث في المغرب خزي وعار..    حماس: الاتفاق الأمني الإسرائيلي-المغربي يسهل اختراق شعوب القارة الإفريقية    كأس العرب فيفا 2021 : المنتخب الجزائري يحل بالدوحة    وحدات الجيش الصحراوي تستهدف قوات الاحتلال المغربي بقطاعي المحبس وأم أدريكة    الشرطة تطارد المنحرفين    الدرك يطيح بشبكة سطو على المحلات    المدرب الوطني يؤكد رضاه عن النتائج المسجلة    بعض المربيين الرياضيين غير مؤهلين تقنيا للتدريب    أشبال بوقرة يحضرون في الدوحة    الوعد بسعيدة من 11 إلى 15 ديسمبر المقبل    رئيس النيجر يستقبل وفدا عن رابطة علماء الساحل الافريقي    المنتخب الوطني يضيف 6 ميداليات إلى رصيده    أحفاد بلفور على العهد ذاته    الدول الأوروبية ترفض ضد هذه الفكرة المونديال كل عامين يخدم الدول الأفريقية من الناحية المادية    الاستعداد لتقديم عرض ضخم لفينيسيوس    برج بوعريريج: توقيف ثلاثة أشخاص بتهمة جناية تكوين مجموعة اشرار    تحية لابن باديس    محبوبي مازال نتمناه    كورونا: 163 إصابة جديدة، 127 حالة شفاء و6 وفيات    النفط ينخفض إلى أقل من 80 دولارا بفعل مخاوف سلالة كورونا الجديدة    معدل التضخم السنوي في الجزائر قارب 4.5 بالمائة    سيظل الأمير رمزا في المقاومة وفي مواقفه الانسانية    رئيس الجمهورية: الانتخابات المحلية آخر محطة لبناء دولة عصرية    فرصة تاريخية لمواجهة الأوبئة في المستقبل    الجزائر ضيف شرف الدورة الخامسة لمهرجان "العودة السينمائي الدولي" بفلسطين    توقيع 10 بروتوكولات اتفاق بين مجمعات عمومية وبورصة الجزائر    تكريس مبادئ العدالة والدولة الاجتماعية    نص بيعة الأمير عبد القادر في 27 نوفمبر 1832    تساقط 14 مم من الأمطار خلال يومين    «لالاّ» فيديو كليب جديد ل «سولكينغ» و«ريمكا»    «جي بي أس» لمحمد شرشال ضمن المنافسة الرسمية    حثوهم على حسن الاختيار    سلطانة خيا تستنكر أكاذيب ممثل الاحتلال المغربي    17 مليار دولار للدعم الاجتماعي    ضرورة توحيد موقف دول القارة في مواجهة جائحة كورونا    غياب البروتوكول الصحي يؤشر لموجة رابعة    رسالة الأمير عبد القادر إلى علماء مصر تؤكد خيانات المغرب للجزائر على مر سنوات خلت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسرحيون العرب يواجهون الواقع المتقلب بالسِّير الشعبية
في أول دراسة موسّعة
نشر في المساء يوم 27 - 10 - 2021

يشكل حضور السير الشعبية رافدا ومصدرا مهمّا للاستلهام في المسرح العربي، وظفها ولايزال حتى الآن، كتّاب المسرح لمعالجة القضايا السياسية والاجتماعية والفكرية والوطنية؛ دفعا لتصحيح المفاهيم، وإبراز الهوية الوطنية والقومية، والتصدي للقمع والظلم، والتحريض على الثورة؛ بحثا عن الحرية والعدالة؛ من خلال تطويع هذه السير، وإعادة خلقها وبنائها، ومعالجتها وفقا للواقع الحاضر، ومن ثم الإسقاط على الواقع عن طريق أحداث مشابهة داخل حكاياتها.
يناقش الباحث والمسرحي عبد الكريم الحجراوي في أطروحته التي نال بها درجة الدكتوراه في النقد المسرحي أخيرا من كلية الآداب لجامعة القاهرة والموسومة ب "تحولات الخطاب الدرامي من السير الشعبية إلى المسرح العربي 1967 – 2011 دراسة في نماذج مختارة"، يناقش مجموعة من المسرحيات العربية التي استُلهمت من السير الشعبية بين عامي 1967 و2011. وتمثلت هذه المسرحيات التي تناولها الحجراوي في عشرة نصوص مختارة، هي "الزير سالم" لألفريد فرج 1967، و"أبوزيد في بلدنا" لأبوالعلا السلاموني 1969، و"حمزة العرب" لمحمد إبراهيم أبوسنة 1971، و"علي الزيبق" و"عنترة" ليسري الجندي عامي 1971 و1976، و"سهرة مع البطل الهمام أبو ليلى المهلهل" للأردني غنام غنام 1995، و"الظاهر بيبرس" لعبد العزيز حمودة 1986، و"أسفار سيف بن ذي يزن" للكاتب السوري خالد محيي الدين البرادعي 1997،و"سُعدى ومرعي" لشوقي عبدالحكيم 1999، و"الليلة الحالكة" للكاتب العماني أحمد بن سعيد الأزكي، 2010.
وترجع أهمية أطروحة الحجراوي إلى كونها تحمل على عاتقها، التأصيل لدور السير الشعبية في المسرح في البلدان العربية ككل، ودراستها بشكل موسع، وكيف أثْرَت تلك السير الحركة المسرحية العربية، وشكلت مصدرا مهما من مصادر الإبداع المسرحي العربي، بل كانت حاضرة منذ بدايته، مع نقولا النقاش في مسرحية "ربيعة بن زيد المكدم" 1849. وتكونت الأطروحة من أربعة أبواب وثمانية فصول، درس فيها الحجراوي قضايا تتعلق بالتأثر والتأثير والقصد والحجاج، حيث استعان بالمنهج التداولي، وعمل على خلق أدوات تتوافق مع هذا المنهج لتحليل النصوص المختارة، وعمل على دراسة المعنى أثناء عملية التواصل، وكيف يستعمل المتكلمون اللغة كما تقتضي التداولية في نظرياتها المتعددة "أفعال الكلام، والأفعال التداولية، والتأثير، والقصد، والسياق، والاستلزام التخاطبي، والحجاج، وأفعال الهوية، والهوية الكلامية"؛ لدرس النصوص المسرحية في بنيتها الداخلية، وكذلك في علاقاتها مع السياقات الخارجية، وكيف يتولد المعنى عند المتلقي من خلال الربط بين بنية النصوص والسياقات المختلفة؛ سواء الداخلية أو الخارجية.
وكشف الحجراوي في أطروحته عن تنوع طرائق تأثر الكتاب بالسير الشعبية في تحولها إلى جنس المسرح، وقد قسمها إلى ثلاث فئات؛ الأولى: فئة النقل، ويكون فيها التأثير بصورة مباشرة. ويكتفي فيها كُتّاب المسرح بمسرحة السير الشعبية، وتحويلها من السردية إلى اللغة الحوارية المعروفة عن المسرح. أما الفئة الثانية فهي فئة التحوير أو التعديل، ويكون فيها التأثر بينيا لا كما هي الحال في فئة النقل ولا في فئة التبديل. ويقصد بها المسرحيات التي تولدت عن السير الشعبية، غير أن المؤلفين وإن التزموا بشخوص السير الشعبية، إلا أنهم يغيّرون في الأحداث من أجل الإسقاط على الواقع. والفئة الثالثة فئة التبديل، والتأثر فيها يكون بصورة غير مباشرة، يتكئ المؤلفون فيها على السير الشعبية بدون الالتزام بأحداثها، بل أحيانا يدمجون البطل الشعبي للسيرة في الأحداث المعاصرة، الجارية بشخوص جديدة غير تلك الواردة في السيرة.
ورصد الحجراوي 237 نص متحول عن السير الشعبية، من بينها 135 نص جاءت في الفترة ما بين 1967 و2011 في أكثر من 16 دولة عربية من أصل 22 دولة، اختلفت نسبة كل دولة منها في تأثرها بالسير الشعبية، فجاءت مصر في المرتبة الأولى، وتليها بلاد الشام على رأسها لبنان وسوريا، ثم الأردن وفلسطين، وبعدها دول شمال إفريقيا، في مقدمتها تونس. وقال الباحث: "لعب العامل الجغرافي دورا أساسيا في اهتمام الدول العربية بسيرة دون أخرى، فكتّاب بلاد الشام (لبنان، سوريا، فلسطين والأردن) كانوا أكثر اهتماما بسيرة "الزير سالم" من أي سيرة أخرى، خاصة الكتّاب اللبنانيين في الفترة ما قبل الدراسة. ويرجع سبب اهتمامهم بهذه السيرة إلى أن أحداثها تدور في بلاد الشام. وأضاف: "برز اهتمام كتّاب تونس بالسيرة الهلالية خاصة شخصية "الجازية"؛ لأن الكثير من أحداث السيرة الأصلية تدور في تونس. وانصبّ تركيز كُتّاب اليمن على سيرة سيف بن ذي يزن بسبب الأصول التاريخية اليمنية لبطل السيرة.
ورصدت الأطروحة أن سيرة عنترة بن شداد كانت أكثر السير العربية استلهاما، تلتها السيرة الهلالية، ثم الزير سالم، وسيف بن ذي يزن، والظاهر بيبرس، وبصورة أقل علي الزيبق، وحمزة البهلوان، وفيروز شاه والأميرة ذات الهمة".
وأوضح الحجراوي أن أطروحته رصدت استلهام كتّاب المسرح من السير الشعبية في الستينات، وبالتحديد من عام 1967 إلى 1969 خمس مرات. وفي حقبة السبعينات سبعة عشرة مرة. وفي الثمانينات 32 مرة، وفي عقد التسعينات 38 مرة، وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين 38 مرة، وفي 2011 خمس مرات. ومن 2012 إلى 2020، 48 مرة؛ أي أن من عام 2010 إلى 2020 تجاوزت النصوص المتحولة عن السير خمسين نصا مسرحيا، وهي أعلى نسبة لعقد من العقود بثلاثة وخمسين مسرحية. ففي عام الثورات العربية 2011 تحولت السير الشعبية خمس مرات. وفي عام 2014 وحده ثماني مرات؛ ما يكشف أن ثورات الربيع العربي لعبت دورا بارزا في توجيه كتّاب المسرح نحو السير الشعبية كما كانت الحال في الفترة التي تلت نكسة 1967.
وخلصت دراسة الحجراوي إلى أن في الستينات ارتبط المسرح بالهوية أو القومية العربية؛ من خلال الدعوات التي سعت لخلق اتجاه مسرحي عربي، يرتكز على الموروث الشعبي في البلدان العربية التي بدأت مع يوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، ومحمد مندور، وعبد القادر علولة، وسعد الله ونوس وفرحان بلبل وغيرهم. كما ركزت المسرحيات المتحولة عن السير الشعبية بكثرة، على قضية الانعزال بين الهوية الحاكمة في الدول العربية والهوية الاجتماعية الشعبية. كما عالجت مشكلات أخرى مرتبطة بصور مختلفة من الهوية؛ مثل الهوية الجندرية، والهوية العرقية والدينية، وكذلك الهوية اللغوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.