تتميز عادات رمضان في تمنراست، بطابعها الصحراوي الأصيل، وروحها الاجتماعية القوية. ومع حلول الشهر الفضيل تتغير وتيرة الحياة في المدينة، فيزداد الإقبال على المساجد، وتعلو أجواء السكينة والتضامن بين الناس. ومن أبرز ما يميز رمضان في تمنراست روح التكافل، حيث تتكفل العائلات الميسورة والجمعيات الخيرية بتوزيع قفف غذائية على المحتاجين. كما تنظم موائد إفطار جماعية في بعض الأحياء لاستقبال عابري السبيل والفقراء. وقبل أذان المغرب بقليل تمتلئ البيوت بروائح الأطباق التقليدية التي تشتهر بها المنطقة، مثل "العيش" و"الكسكس" ، وأطباق تعتمد على التمر والحليب. وهما عنصران أساسيان في مائدة الإفطار الصحراوية، حيث يحرص السكان على بدء إفطارهم بالتمر؛ اقتداء بالسنّة النبوية، ثم أداء صلاة المغرب جماعة. وبعد صلاة التراويح يجتمع الرجال في الساحات أو أمام البيوت لتبادل الأحاديث، بينما تزور النساء بعضهن البعض في أجواء يسودها الاحترام والألفة. كما يهتم أهل تمنراست بتحفيظ القرآن للأطفال خلال هذا الشهر، حيث تنظم حلقات تعليم في المساجد؛ لتعزيز القيم الدينية في نفوسهم. وفي العشر الأواخر يزداد الإقبال على الاعتكاف وقيام الليل، طلبا للأجر في ليلة القدر. هكذا يبقى رمضان في تمنراست شهر عبادة، وتراحم، تتجسد فيه أجمل صور التضامن والمحبة بين أفراد المجتمع. ومن العادات المميزة في تمنراست خلال رمضان الاهتمام الكبير بصلة الرحم، حيث يحرص السكان على زيارة الأقارب خاصة في عطلة نهاية الأسبوع، وبعد صلاة التراويح. كما تشهد الأسواق المحلية حركة نشطة قبل الإفطار، إذ يقبل الناس على شراء التمور ومختلف المنتجات التقليدية، إذ يبرز الطابع الصحراوي في أجواء السهرات الرمضانية، حيث يجتمع الكبار لسرد القصص التراثية وتبادل الأحاديث حول تاريخ المنطقة وعادات الأجداد. كما يحافظ البعض على ارتداء اللباس التقليدي مثل الدراعة والملحفة في المناسبات الدينية، ما يعكس تمسُّك المجتمع بهويته الثقافية الأصيلة.