شعر الجمهور الذي تابع مسلسل "كية"، في شهر رمضان، بخيبة أمل كبيرة، بعد خيانة بطل العمل للبطلة، خاصة أنه تابع بشغف، قصة الحب الكبيرة والمليئة بالصعاب بين محمود ونورس، إلا أن هذه الأخيرة غدر بها زوجها، مما أغضب الجمهور الذي لم تشفع له حتى معرفة هوية قاتل يمينة. كتبت متتبعة لمسلسل "كية"، على صفحتها الفايسبوكية، أنها كانت تتمنى لو مات محمود، على أن يتزوج على نورس، المرأة التي تحدت الجميع، بما فيهم والدها شيخ "الجماعة"، وفي الأخير يتزوج عليها، بحجة أنها لا تنجب، رغم أنه السبب في ذلك، بعد أن طعنها في بطنها. نعم، محمود طعن نورس في بطنها، وكان يمكنه أن يفعل أي شيء فقط ليكتشف قاتل اخته، التي اختارت أن تتزوج بعيدا عنهم، ووسط أناس يعيشون على هامش المجتمع في حي قصديري، لكنه أحبها وتزوجها ودافع عنها أمام الجميع، وفي مقدمتهم والدها الظالم، واختار أن يقف بجانبها، وأن لا يعود لزوجته الأولى التي تخلت عنه في البداية، بحجة أنه عقيم، رغم أن العكس هو الصحيح، لكن كل هذه الأمور اضمحلت حينما قرر أن يتزوج على نورس، وأن يجعل منها خادمة لزوجته الجديدة، التي حملت منه بسرعة، فهل أصبح بدوره شيخ العرش وشريرا مثل والد زوجته نورس؟. متتبع آخر تساءل عن نية المخرج أسامة قبي، في جعل نهاية المسلسل على هذه الشاكلة، فهو لم يقتنع بمقتل يمينة على يدي أختها ياسمين بالخطأ، بل يعتقد أن هناك جزء ثان للمسلسل، سيكشف لنا حقيقة هوية القاتل، في حين لم يفهم متتبع ثالث مشكلة حل عقدة المسلسلات الجزائرية، فقد تم في هذا العمل، الكشف عن مصير شخصيتين لا غير، وهما رؤوف وياسمين، أما البقية فلم يتم الفصح عنها، وبقيت الأمور مبهمة. أبعد من ذلك، فهناك من اعتبر أن مثل هذه النهاية، هي انتحار للمخرج، وأنه لم يتعظ من سلسلته السابقة "حداش حداش"، التي لم يحظ جزؤها الثاني بنجاح الجزء الأول، فكتب أنه كان من الأفضل لو أن المخرج أتقن صنع نهاية السلسلة، بدلا من جعلها مبتورة بهذا الشكل والتفكير في جزء ثان. واشتكى متتبع آخر أيضا، من مخرج العمل أسامة قبي، فقال إنه لشدة ولع هذا المخرج بالتعقيدات في أعماله، ترك الجمهور في صدمة بفعل النهاية السيئة لمسلسل كية"، فأفسد عمله الذي كان في القمة، لكن كانت نهايته: "أسوأ نهاية لأجمل زوج"، بينما على عكس هذا الرأي كتب شخص آخر بأن نهاية العمل المعلقة أسلوب الكثير من المخرجين، وهو ما حدث في مسلسل "كية"، من خلال نظرة البطلة المباشرة للكاميرا، وهي تقنية تسمى ب"كسر الجدار الرابع"، أي أن شخصية العمل تخاطب الجمهور بدون كلام، وكذا صوت المنبه في آخر مشهد، فهل يعني ذلك، بأن كل ما حدث كان مجرد حلم، أم أنه يرمز للاستيقاظ، أي لبداية جديدة؟. متابعة حذرت من غدر الرجال وكتبت: "الرجال والزمان ما فيهمش لامان"، وهذا بعد ما صدمت بغدر محمود لنورس، وأخرى كتبت: "تزوجي بالرجل الذي يحبك، ولا تتزوجي بالرجل الذي تحبينه"، وتقصد بذلك أن نورس رفضت حب ابن عشيرتها "دوس"، واختارت محمود بدلا عنه، والنتيجة ...الغدر. وثالثة كتبت" في حياتك لا تثق بعمل أخرجه أسامة قبي، معبرة عن ألمها بنهاية "كية"، الذي تابعته بشغف وخرجت منه باكية حزينة. وفي هذا السياق، كتبت متابعة، أن المسلسل كان رائعا من كل النواحي: قصة مشوقة، تمثيل قوي، أحداث مترابطة فيها بينها، بالإضافة إلى عنصر التشويق، كما أن قصة الحب بين محمود ونورس كانت من أجمل قصص الحب في الدراما الجزائرية، إلا أن نهاية المسلسل كانت صادمة، وكأن البناء الدرامي للمسلسل انهار في لحظات، فكيف يتقبل المشاهد التغير الجذري في شخصيتي نورس ومحمود بهذا الشكل، بعد مرور تسعة أشهر فقط؟ وأضافت: "أسامة قبي مخرج ذكي ويعرف كيف يفاجئ الجمهور، لكن هذه المرة المفاجأة كانت أقرب للحيرة من الإبداع". بالمقابل، تعلق جمهور مسلسل "الكية"، الذي عًرض على قناة "سميرة تي في"، بقصة حب بطليه، جعله ربما ينسى القصة الرئيسية لهذا العمل، والمتمثلة في حياة سكان "الهرش"، أي الذين يسكنون على هامش المجتمع من الغجر، وسط الفقر والآفات الاجتماعية المتنوعة، وحتى الإجرامية منها، مثل التجارة بالأعضاء وعمالة الأطفال، فمحمود بطل العمل، أصبح منهم، وهو في الأصل كذلك، باعتبار أن والده من هذه الجماعة، أو كما سمي في المسلسل "الهرش"، وقد فر منهم للبحث عن حياة أفضل، واستطاع التغلغل في وسطهم للكشف عن هوية قاتل أخته، التي تزوجت منهم، وقد تمكن من تحقيق غايته، والدليل "الكية" أو الوشم بالقرب من عينه، دليل الانتماء لهم، فهل أصبح قائدا لهم بعد إزاحته لوالد نورس من على رأسهم؟ وهل ستنتقم نورس من محمود، وتعود إلى والدها وإلى من أحبها بصدق "دوس"؟ ربما في جزء آخر.