جريمة العار.. لن تسقط بالتقادم    الرئيس تبّون يبرز أهمية الحفاظ على تماسك المجموعة الإفريقية    خطّة شاملة لضبط السوق خلال رمضان    بروز قطب صناعي كبير في توميات ببشار    فتح استثنائي لبعض مكاتب بريد الجزائر    الشفافية وعصرنة الأداءات التزام لا رجعة فيه    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على غزة    هذه تفاصيل أول اجتماع لمجلس السلام..    الحرب على غزة    هامش سوء التقدير في المفاوضات الأمريكية الإيرانية    المولودية تبحث عن نقطة التأهّل ببريتوريا    كواليس اجتماع هزّ الكاف    ثلوج على المرتفعات التي يزيد علوها عن 1100م    إطلاق البرنامج الوطني لدعم الأسر المنتجة    لا إصلاح دون بناء عقول ناقدة ومبدعة    هكذا تكون نية الصيام في رمضان    وزير الصحة يجتمع بالنقابة الوطنية للصيادلة الخواص    الحصول على الابتكارات.. أولوية    الحماية تتبرّع..    جلاوي يستقبل نواباً    ضرورة تفعيل الدور البرلماني لدعم التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين    الجزائر "لن تقبل إطلاقا أن يكون ملف الذاكرة عرضة للتناسي و الإنكار"    إشادة إفريقية واسعة برؤية الرئيس تبّون    أسعار النفط تعرف حالة من الاستقرار    توقيف 4 أشخاص وحجز 5 قناطير من الكيف المعالج    إخراج القارة من دائرة التهميش والإقصاء    الجزائر ماضية في توطيد شراكتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي    الآثار السلبية للتغيّرات المناخية عائق حقيقي للتنمية في إفريقيا    الجزائر تراهن على الذكاء الاصطناعي لتحديث الصيرفة الإسلامية    مدرب لوغانو يوضّح بشأن مستوى قندوسي    إبراهيم مازة يُحدد أهدافه مع ليفركوزن الألماني    بركان و بولبينة في الدور ربع النهائي    إنزال على الأسواق وتنظيف للمنازل    فتح 87 مسجدا خلال السنتين الفارطتين    حجز 5 أطنان من المواد الاستهلاكية الفاسدة    رابطة الأبطال : مولودية الجزائر تراهن على العودة بالتأهل من جنوب افريقيا    كأس الكونفدرالية الافريقية /الجولة السادسة والأخيرة/ : اتحاد الجزائر وشباب بلوزداد للحفاظ على الصدارة    رابطة الأبطال:"الكناري" لحفظ ماء الوجه أمام يونغ أفريكانز    اتفاقية لتأمين الأسطول والبحارة بعنابة    انطلاق "ماستر كلاس" تدعيما للتكوين الأكاديمي    استحضار الدور الليبي الداعم للثورة التحريرية    مسرحية "ذيك الليلة" تبهر جمهور عنابة    السودان : الاتحاد الإفريقي يدعو لمقاطعة "الدعم السريع" وكيانات موازية    بهدف تعزيز القدرات الأوروبية للردع والدفاع.. ألمانيا ودول أوروبية تعتزم شراء كميات كبيرة من مُسيرات بعيدة المدى    في وقت يدرس ترمب إمكانية "ضرب" إيران..أكبر حاملة طائرات أميركية تلقت أوامر بالإبحار إلى الشرق الأوسط    بعنوان"اشراقات موسيقية".. سهرة فنية جزائرية – تونسية على خشبة أوبرا الجزائر    المرأة التارقية في بان قزام: حافظات الموروث الرمضاني وروح التضامن    أين أنا في القرآن؟    إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ    يوم الأحد بقسنطينة.. العرض الشرفي للفيلم التاريخي "ملحمة أحمد باي"    بحث سبل الارتقاء بالتعاون الثقافي.. بن دودة تستقبل وفد المجموعة البرلمانية للصداقة صربيا – الجزائر    وزير الصحة يستقبل وفد النقابة الوطنية للصيادلة لمناقشة تطوير الممارسة الصيدلانية    الإعلان عن تأسيس اتحادية كرة القدم للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية    تأتي تجسيدا لإستراتيجية الدولة في النهوض بالفن السابع    غيبرييسوس يثمّن جهود تبّون    الدعاء عبادة وسرّ القرب من الله وللاستجابة أسباب وآداب    حكم الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان    وضع سياسة موحدة لاقتناء العتاد الطبي وصيانته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفنان بارة يعرض بفندق الجزائر
المرأة العاصمية في أيامها الخوالي
نشر في المساء يوم 21 - 04 - 2014

تتزين قاعة ”الأندلس” بفندق الجزائر إلى غاية 22 أفريل الجاري بلوحات الفنان التشكيلي أحمد صالح بارة، التي خصّصها للمرأة العاصمية الأصيلة التي كانت وستبقى صمام الأمان للتراث وللهوية، حيث تتراءى الألوان بأنوارها المشعّة التي تكسر الفضاء الباهت لقاعة ”الأندلس” لتشدّ الجمهور وبالتالي جذبه إلى عالم أنثوي بديع وساحر ينطق بالجمال والأصالة والإبداع.
يتضمّن المعرض 14 لوحة ويحمل عنوان ”المرأة العاصمية” علما أنّ هذا الفنان سبق له وأن قدّم معرضا خاصا بالمرأة الجزائرية مثّل فيه المرأة من مختلف مناطق الوطن وقد لاقى النجاح ليقرّر بعدها تخصيص معرض لكلّ منطقة على حدة والبداية كانت من العاصمة مدينة سيدي عبد الرحمن المحروسة، التي أنجبت كلّ حسن وبهاء حتى وهي تئن تحت وطأة الغزاة.
معرض العاصمية لا يقتصر على إظهار المرأة رغم أنها المحور الأساسي ولكن إضافة إلى ذلك يعرض مختلف العادات والتقاليد والعمارة الهندسية، خاصة بالغرف ووسط الدار، إضافة إلى اللباس والديكور وكلّ ما يتعلق بحياة المرأة العاصمية التي ترتبط عضويا بالقصبة التي هي قلب مدينة الجزائر.
التقت ”المساء” في هذا المعرض بالفنان بارة الذي أشار إلى أنّه لم يشرع في إنجاز هذا المعرض إلاّ بعد جهد وبحث حيث راح يفتش في تاريخ العادات والتقاليد العاصمية الأصيلة، وذلك من خلال شبكة الأنترنت، كما قام بتسجيل القعدات الفنية الأصيلة للراحلتين مريم فكاي وفضيلة الدزيرية للاطلاع على خصوصيتها وأضاف بالقول أيضا ”ذهبت كذلك إلى متحف الباردو، حيث رأيت التقاليد النسوية مجسّدة تماما كما كانت في الماضي من خلال اللباس والديكور ونقل الجو العام لبعض اللقاءات النسوية وأيضا للديكور المنزلي العاصمي التقليدي”.ربط هذا الفنان في معرضه بين المرأة والقصبة وحاول من خلال هذا الموضوع الإبداع وتجنّب التكرار والرسم الجاهز وهنا يقول بارة محدّثا ”المساء”، ”إنّ موضوع القصبة بما يحويه من صور منها المرأة موضوع كلاسيكي ليس بجديد ابتدعه الفنانون المستشرقون منذ ما يناهز القرنين والتزموا من خلال المدرسة الفنية الكلاسيكية بإظهار هذه البيئة الجزائرية الأصيلة والساحرة وجاء بعدهم جيل من الفنانين الجزائريين منذ بدايات القرن العشرين، ليرسم هذا التراث بعين وبإحساس مختلف أكثر أصالة وتمثيلا للهوية الجزائرية، ومن بين فناني هذا الجيل نجد مثلا محمد وعمر راسم ومحمد تمام الذين التزموا بهذا التراث من خلال استغلال فن المنمنمات وحرص كلّ واحد من هؤلاء على وضع بصمته الخاصة المختلفة عن الآخر، وهكذا أنا لا أحب التقليد لمجرد التقليد لأن ذلك سيخلق التكرار ويولد الرتابة فاجتهدت في إيجاد طريقتي الخاصة في رسم هذا التراث الذي يتجسّد أكثر في المرأة وفي يومياتها”.
وأشار الفنان قارة، إلى أنه يفضل أسلوب ”الاستشراق الجديد” (نيو أوريونتاليزم) سواء على مستوى التشكيل أو الألوان مع لمسة ظاهرة لأسلوب العفوية الذي اشتهرت به الراحلة باية ولمسة أخرى لأسلوب المنمنمات.
وفي سؤال ”المساء” عن استعمال اللون الأزرق في تزيين عيون النساء في كلّ اللوحات تقريبا، ردّ الفنان أن ذلك مجرد اختيار كزينة وأيضا لإظهار تفاصيل أكثر للوجه، الذي غالبا ما لا يحتمل في اللوحات الكثير من الألوان، كما أن ذلك راجع أيضا للتأثر ببعض الحضارات التي اطلع على فنونها منها مثلا الحضارة الهندية والحضارة الفرعونية التي تبرز العين بشكل واضح من خلال استعمال التكبير والتلوين، وأكّد بارة أيضا أنه متأثر بالتراث العثماني الذي يظهر في الأجواء الداخلية للبيوت وفي الديكور.
يستعمل الفنان بارة الألوان الصافية ولا يميل إلى مزجها لأنه يفضلها على صورتها في الطبيعة ونادرا ما يمزج لونين معا وغالبا ما يستعمل الألوان الطبيعية في الأسلوب الفني العفوي، هذا الأسلوب الذي يرفض الألوان الممزوجة. كما أن هذه الألوان تعكس أكثر الخيال الذي استمد منه الفنان بعض الصور الجميلة عن القصبة والمرأة في الماضي الجميل.
وأشار الفنان إلى أن أغلب ما يرسم اليوم عن هذا التراث مستمد من إبداع الفنانين المستشرقين الأوائل أو من تراث المنمنمات، بينما يحاول هو تقديم إضافة جديدة من خلال التركيز على الهوية الجزائرية (خاصة من حيث التصوّر) ومن أجل إبراز مدى تطوّر الحركة التشكيلية في الجزائر، وأكّد بارة أنّه رجع إلى المخيال كي يأخذ منه بعض الصور فمثلا في إحدى اللوحات التي تظهر فيها جلسة موسيقية نسائية تتراءى من نافذة البيت بعض البيوت الجميلة والقباب الشاهقة وهي المباني التي لم يعد لها أثرا اليوم.
تتلألأ اللوحات بالألوان والزهور وصناديق الديكور المزركشة بالأشكال والألوان منها ”صندوق الخطبة”، الذي اكتشفه في زيارته للمتحف وبالأثاث الفاخر وبحياة الرغد التي تدلّل فيها إحدى السيدات الطاووس وهي تداعبه في جلسة جمعتها بصديقاتها وقد حرص الفنان على إعطاء أسماء أصيلة وعاصمية لبطلات لوحاته منها مثلا باية، ياسمينة، يمينة ونفيسة وغيرها.
بالمناسبة أكّد الفنان أن عشرة أيام من العرض لا تكفي ليكتشف الجمهور أعماله التي انتهى من إنجازها في مارس 2014، لكنّه بالمقابل كان سعيدا بالجمهور الذي توافد ومنه جمهور الأجانب المتعطّش للفن الشرقي والإفريقي الذي افتقدوه في الغرب بفعل طغيان الفن التجريدي والمعاصر.
ما يثير في هذا الفنان هو حيويته واجتهاده لخدمة فنه فهو يحضر الملصقات الإشهارية ويعلن عن معارضه على الأنترنت ويتواصل مع جمهوره ومع الفنانين، وفي الأخير، أكد الفنان أنه يعرض لثاني مرة بفندق ”الجزائر” وأنّه عرض أيضا في أروقة مختلفة بالعاصمة وهو ما يعكس النهضة التي يشهدها الفن التشكيلي بالجزائر فمثلا مؤسسة ”فنون وثقافة” لوحدها تملك 3 أروقة مما يعطي فرصة أكثر للظهور متمنيا أن تعمّم هذه النهضة على ولايات أخرى منها مسقط رأسه مدينة سوق أهراس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.