يحتفي ركح مدينة مستغانم هذه السنة باليوم العالمي للمسرح (27 مارس), وهو منتش بتتويج نوعي بعد أن أحرزت أحد آخر أعماله الجائزة الكبرى "لأحسن عرض مسرحي متكامل" في الطبعة 14 للمهرجان الوطني للمسرح المحترف (من 11 إلى 21 مارس الجاري), وذلك بالرغم من تداعيات جائحة كورونا (كوفيد 19). ويعكس هذا المكسب, برأي متتبعي الفن الرابع, مدى صمود الحركة المسرحية بهذه المدينة أمام مختلف التحديات على غرار تلك التي فرضتها حالة الغلق الإجباري بسبب تداعيات الأزمة الصحية طيلة العام الماضي. هذه الأخيرة وان حرمت المسرح الجهوي "الجيلالي بن عبد الحليم", من جمهوره فإنها لم تقف أمام اصرار المسرحيين على اخراج طاقاتهم والتعبير عن مواهبهم. ويستعيد المسرح الجهوي في الآونة الأخيرة نشاطه المسرحي تدريجيا بديناميكية متنامية, اذ برمجت الإدارة الفنية لهذه المؤسسة الثقافية "أيام مسرح الطفل" التي تزامنت مع العطلة الربيعية وعرفت تقديم 8 عروض فنية (5 مسرحيات) تجاوب معها, بشكل كبير, الجمهور الصغير الذي حج بكثافة إلى الركح مطفأ عطشا فنيا لأبي الفنون دام أزيد من سنة. "خاطيني" تتوج بثلاث جوائز في المسرح المحترف وذكرت السيدة نبيلة محمدي, مديرة هذه المؤسسة المسرحية التي افتتحت قبل 5 سنوات (2016) والتي تحمل اسم مسرحي ترك بصمة مؤثرة في الحركة المسرحية بمدينة مستغانم هو "الجيلالي بن عبد الحليم" (1920-1990), أن مؤسستها حققت انتاجات وأعمال مهمة من بينها 5 جوائز وطنية في تظاهرات ومهرجانات متنوعة. وتطرقت في هذا الصدد الى تتويج مسرحية المنبع (إنتاج 2017) بجائزة لجنة التحكيم ومسرحية بكالوريا (إنتاج 2018) بجائزة أحسن عرض متكامل ومسرحية "خاطيني" (إنتاج 2019) بالجائزة الكبرى وجائزتي أفضل أداء رجالي (الممثل بوحجر بودشيش) وأحسن سينوغرافيا (أحمد رزاق) في الطبعات الثلاث الأخيرة للمهرجان الوطني للمسرح المحترف. ونوهت السيدة محمدي بأن "الجائزة الحقيقة هي الجمهور الذي لا يزال متعطشا لمشاهدة الأعمال الفنية ويراها عدة مرات", مثلما لاحظته في الفترة الأخيرة المتزامنة مع الاستئناف التدريجي للنشاطات الثقافية في اطار التخفيف من تدابير الحجر الصحي. ومواصلة لنفس التحدي, بادر المسرح بفتح نادي للفنانين المسرحيين والذي يعتبر فضاء ا للحوار والتقارب والبحث عن الفرص والمشاريع الفنية, فضلا عن كونه مقهى للثقافة والفن ولتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا التي تشغل الساحة الثقافية والفنية وعلى رأسها المسرح, تضيف السيدة محمدي. وبهذه المناسبة عبرت نفس المسؤولة عن طموح هيئتها في إنشاء مدرسة للفنون المسرحية بمستغانم, تضمن دورات تكوينية قصيرة المدى في مختلف التخصصات, متأسفة كون تأجيل المشروع جاء بسبب عدم توفر التمويل. من جهته, دعا محافظ المهرجان الوطني للمسرح الهاوي بمستغانم الى ضرورة الاعتماد على تكوين جيل جديد من الفنانين المسرحيين وإنشاء فرق مسرحية في عدة ولايات ولاسيما في الجنوب, وذلك لاعادة بعث الحركة المسرحية الوطنية مثلما يتطلع اليها الجمهور الجزائري الذي برهن في كل مناسبة عن تعلقه الكبير بالفن الرابع. وقامت إدارة ذات المهرجان الذي استحدث في 1967, بتنظيم 28 دورة تكوينية لهواة المسرح بمختلف ولايات الوطن في 2020, بالرغم من جائحة كورونا التي فرضت تأجيل تنظيم الدورة ال 53 لهذه التظاهرة الثقافية والتي لم تتخلف من قبل عن موعدها السنوي منذ نشأتها. وأشار السيد نواري محمد أن عمل المحافظة حاليا يرتكز على تكوين الشباب حسب الطلب وفي كل مكان, ويسعى الى إيجاد روابط بين الجامعة والحركة المسرحية والاستفادة من الخبرة الدولية, لاسيما العربية, في مجال التوثيق للمسرح الهاوي للفترة الممتدة ما بين 1967-2019, وخصوصا بعد موافقة الهيئة العربية للمسرح على إنجاز عمل توثيقي كبير يخص هذه الفترة. يذكر أن مسرح مدينة مستغانم, على غرار دور المسرح الوطني, قد نشأ متعلقا بالوطنية الجزائرية ومجسدا لها قبل قرن من الزمن وكان أداة لتعبئة الجماهير حول القضية الوطنية ووسيلة للتعريف بالهوية والثقافة الجزائرية ولمواجهة الدعاية الاستعمارية الفرنسية. واستعمل رواد مسرح مستغانم من أمثال كاكي (ولد عبد الرحمن عبد القادر) وسي الجيلالي (الجيلالي بن عبد الحليم) "الحلقة" و"الوعدة" وأشكال اجتماعية قريبة للمسرح لخدمة القضية الوطنية وهي "الاستقلال", قبل أن يتفرغوا بعد 1962 لمهام أخرى متعلقة بالوعي الاجتماعي والنضال الثقافي, فظهرت عشرات الجمعيات المسرحية وتم إنشاء المهرجان الوطني للفن الدرامي الذي تحول لمهرجان مسرح الهواة سنة 1967 واستمر دون انقطاع إلى غاية 2019. وتدعم المشهد المحلي بإنشاء المسرح الجهوي "الجيلالي بن عبد الحليم" الذي يعتبر أول مسرح تم بناءه بعد الاستقلال, وأضاف منذ افتتاحه في 2016 لمسة خاصة من خلال أعماله المسرحية الستة الموجهة للصغار والكبار واحتضانه لتظاهرة "مستغانم عاصمة المسرح" سنة 2017 فضلا عن أعماله المستقبلية التي تطمح إلى تجسيد شخصية الشاعر "سيدي لخضر بن خلوف" على الخشبة أو إخراج المسرح إلى الشارع من خلال العرائس العملاقة.