سطيف: مركز التدريب بعين أرنات يحتفل بتخرج دفعاته تحت اسم الشهيد “بلال علي”    فضيحة غش في ثانوية 8 فائزين بجائزة نوبل    الجيش يوقف منقبا عن الذهب ويحجز مواد معدة للتهريب على الحدود مع مالي    بوقادوم يلتقي نظيره الفرنسي بمرسيليا    سامي عقلي رئيسا جديدا لمنتدى رؤساء المؤسسات    القدس في خطر فهل ننتصر لها؟    رسميًا.. السلطات المصرية تقوم بترحيل مناصرين جزائريين    المنتخب الجزائري يبسط سيطرته على تاريخ المواجهات أمام السنغال    قالمة: حريق يتلف أزيد من 5 هكتار من القمح بوادي الزناتي    مواطنون يحتجون أمام محكمة سيدي امحمد ويطالبون بإطلاق سراح الموقوفين في الجمعة ال18    النّقل الرّيفي.. نشاط فوضوي    بجاية: وفاة سائق دراجة نارية في حادث مرور بين القصر وسيدي عيش    المديرية العامة للحماية المدنية تحذر من موجة الحر وتضع وحداتها في حالة استعداد تام    أبو العاص بن الربيع    وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا    تعبير الاستغفار في الرؤية    رابحي: الحكومة الحالية تقوم بتصريف أعمال الدولة بمسؤولية    ايران تهدد: قادرون على إسقاط أي طائرة تجسس أمريكية    اللجنة القانونية بالبرلمان تستمع الى بوجمعة طلعي قبل رفع الحصانة عنه    المدير السابق ل اتصالات الجزائر أمام القضاء    كوت ديفوار تطيح بجنوب إفريقيا وتلتحق بالمغرب في صدارة المجموعة الرابعة    وضع حيز الخدمة لخندق جديد بمركز الردم التقني للنفايات بفالمة    المعاقون ينتظرون الملموس    بلماضي يُريح محاربيه    أبو تريكة يشيد بمنتخب الجزائر    زيدان يساند الخضر    صرخة الصيادلة تصل السلطات العليا    الجزائر واستونيا توقعان مذكرة تفاهم في الفلاحة والصيد البحري والصناعات الغذائية.    قتيل و21 جريحا في هجوم للحوثيين على مطار أبها بالسعودية    ديلي إكسبرس: “زواج إيفانكا ترامب من جاريد كوشنر تم بصفقة”    مقتل العقل المدبر لمحاولة الانقلاب في إثيوبيا    أستاذة تحلم بحياة الهناء مع زوج تهديه الوفاء    ضربة موجعة للمنتخب السنغالي قبل مباراة الجزائر    البحث عن حلول قانونية للأنشطة الاقتصادية التي يحتمل أن تعرف اضطرابا    توقعات باستهلاك 48 مليار متر مكعب من الغاز بالجزائر في 2025    منتجو الحبوب بغليزان يشتكون من صعوبات دفع منتوجاتهم الفلاحية    ترامب: نحن بحاجة لأموال السعودية.. ولا ضرورة لتحقيقات جديدة بشأن “خاشقجي”    هارون: التخلي عن طباعة النقود "غير كاف" ما لم يُعدل قانون القرض والنقد    بحضور خبراء جزائريين وأجانب: الجيش يبحث تأمين المنشآت الصناعية من الأخطار الكيمياوية    ماجر ليس أول من استدعى بن ناصر (فيديو)    همسة    بمشاركة دكاترة ومهندسين من جامعة بوردو الفرنسية: ورشة تكوينية في فن العمارة الترابية بقصر نقرين القديم في تبسة    إرتفاع اسعار النفط على خلفية التوتر بين إيران والولايات المتحدة    مراقبة مركزية لميزانية البلديات    ضرورة تحقيق نسبة إدماج ب50 بالمائة للمنتجات المصدرة    ولد الغزواني يفوز بانتخابات الرئاسة الموريتانية    التلفزيون حاضر في‮ ‬مهرجان تونس    قائمة المؤثرات العقلية الطبية تم التكفل بها    أسئلة النص وأسئلة النسق    .. حينما تغيب الأيدي النظيفة    إشراقات زينب    يمرّ التعب    30 مليار لتهيئة المؤسسات الإستشفائية وتحسين الخدمات الطبية    الموسيقى شريك السيناريو وليست مجرد جينيريك    قافلة الحج المبرور تحط رحالها بقسنطينة    ستة قرون من الفن العالمي    إقبال ملفت للشباب على الدورات التكوينية الخاصة    حركة تغيير في مديري المؤسسات التابعة لوزارة الصحّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هربوا إليها لربح الوقت والصحة مقارنة بالقطاع العام العيادات الخاصة تسيء معاملة المرضى
نشر في المواطن يوم 25 - 09 - 2010

النهوض بصحة المواطنين هدف أساسي من الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها وزارة الصحة، ولما كانت الصحة تاجا على رؤوس الأصحاء ونعمة ينعم الله بها على عباده، فكيف يكون الحال لو أن المرض أصبح حملاً ثقيلاً على رؤوس البعض، خاصة من ذوي الدخل المحدود بسبب ارتفاع أسعار العلاج في العيادات الخاصة بشكل مبالغ فيه، حيث يقع المريض فريسة سهلة في يد تلك العيادات بداية من فاتورة الكشف، مروراً بالتحاليل والأشعة التي يطلبها الأطباء حتى يصل المريض في نهاية المطاف ليجد نفسه أمام الصيدلي ليتكبد المزيد والمزيد من الأعباء المادية، ويجد المريض نفسه أيضا غير قادر على تسديد فاتورة ما عليه من مسكن ومأكل ومشرب ومصاريف انتقالات، فضلاً عن مصاريف المدارس الخاصة لأولاده.
اشتكى العديد من المرضى من المعاملات التي يتعرضون إليها في هذه العيادات التي أصبحت أسعارها خمس نجوم، حيث يدخل المريض إلى العيادة ويفاجأ بفاتورة مرتفعة أثناء تسديد الحساب دون ضوابط لذلك، والأمرّ من ذلك أن كل عيادة تضع تسعيرة مختلفة عن الأخرى وكأن الأمر مزاجي ' ناهيك عن أن الأطباء الذين يتعاقدون مع مستشفى عمومي هم أنفسهم الذين يعملون في العيادات الخاصة، إذ يقومون بتحويل المرضى من المستشفى إلى العيادة الخاصة لأسباب تتعلق بمصلحتهم وبما أن هذه الظاهرة أصبحت مزعجة ومربكة للمصابين في ظل غياب كامل لوزارة الصحة التي من المفروض أن تراقب تلك العيادات لذا لا بد من جولات سريعة وإجراءات مجدية لتطبيق الأنظمة والقوانين الصحية في العيادات المخالفة وفرض غرامات مالية.‏
وتزداد شكاوي المرضى بالأخص عندما يطلب منهم شراء الدواء من خارج العيادة، حيث تساءلوا عن الأمكنة التي يمكن أن يجروا فيها فحوصاتهم وعملياتهم الجراحية دون أن تهان كرامتهم، ودون أن يصرفوا أموالا إضافية، وذلك بعد أن فرّوا من الإهمال الذي لاقوه في المستشفيات العمومية.
والأسوأ من هذا كله أن الدواء الموصوف يكون باهض الثمن وأحيانا لا تعويض عليه فيجد المريض وأهله أنفسهم في مأزق.
ورغم التعليمة الوزارية باستعمال الأدوية الجنيسة بشكل مألوف في المستشفيات العمومية، حيث تمثل هذه الأدوية 90 في المائة من سوق القطاع العام، زيادة على منع التجاوزات المسجلة في هذا السياق وتوحيد نظام عمل المؤسسات الاستشفائية العمومية منها والخاصة، فالمشوار مازال طويلا لتحقيق نفس الانتشار في القطاع الخاص.
ومن هنا رأت "المواطن" أن تبحث في هذا الموضوع الشائك إذ تنقلت إلى بعض العيادات الخاصة المتواجدة على مستوى العاصمة ورصدت بعض آراء المواطنين والأطباء حول الموضوع نفسه.
فقد صرح لنا بعض الأطباء أن العيادات الخاصة لا يمكنها أبدا وصف دواء لمريض راقد أو مقيم بذات العيادة ولكن الذي يأتي للعلاج ويذهب فيما بعد إلى منزله فقطعا يوصف له دواء ليقوم بشرائه.
أما عن نوعية الدواء الذي يوصف فقد أكد لنا بعض الأطباء أنهم يصفون لمرضاهم الأدوية الأصلية ذات الفعالية لأنه – حسبهم - الدواء الجنيس لا فائدة منه وهو أيضا لا يلقى إقبالا من طرف المرضى بحكم الاعتقاد السائد لدى العديد منهم والذي مفاده أن الأدوية الجنيسة خاصة المحلية منها غير فعالة"، وبالمقابل أشار البعض الآخر من الأطباء إلى أن الأدوية الجنيسة تؤدي نفس مفعول الأدوية الأصلية إلا أن العديد من المواطنين يتخوفون منها بسبب انخفاض سعرها مقارنة بالأدوية الأصلية، واعتبروا أن هذا الفرق في السعر أمر عادي ومنطقي باعتبار أن ارتفاع سعر الأدوية ذات العلامات العالمية أو كما يسميها البعض الأصلية يعود لعدة عوامل يدرجها الصانع ضمن عملية البيع منها مبادرة اكتشافه واختراعه لهذا الدواء والوقت الذي يستغرقه في اختراعه، مقارنة بالأدوية الجنيسة التي لا يستغرق إنتاجها كل هذا الوقت والجهد لأنه إن صح التعبير يقوم "بعملية التقليد "فيما يخص المكونات والمقادير ويعطي لدوائه اسما مختلفا فقط·
وأضاف بعض الأطباء مؤكدين أن ارتفاع الأسعار لا يشمل كل العيادات والمراكز الطبية الخاصة وإنما تختلف الأسعار بصورة جذرية من مكان لمكان ومن عيادة لأخرى حسب نوعية الخدمات التي تقدمها هذه العيادات لروادها فمثلاً يختلف الطبيب الاستشاري عن الأخصائي، وكذلك يختلف الأخصائي عن الممارس العام فكل له مكانته وأسعاره الخاصة به وحتى الأدوية الموصوفة تختلف من طبيب لآخر حيث يوجد من يفضل الأصلي بذريعة نجاعته ومنهم من يفضل الجنيس لكونه ناجع أيضا .
أما المواطنون والذين يعودون إلى هذه العيادات فقد أكدوا لنا أن البعض منها تجبرك على شراء الدواء كي تقوم بمعالجتك رغم أنك دفعت كامل المستحقات ويكون الدواء باهض الثمن وعند الوصول إلى الصيدلية يقوم الصيدلي بإعطائك الدواء المحلي حيث يفهمك أن له نفس المفعول ولكن الاسم فقط يختلف.
وعندما تقصينا عن الأمر فقد وجدنا أن بعض الصيدليات المتعاقدة مع مصلحة الضمان الاجتماعي هي التي تتعامل مع الدواء الجنيس لأنه يتم تعويضه بسرعة .
ولم يختلف الأمر عند بعض المرضى حيث أكدوا لنا أن ترويج الأدوية الجنيسة لا يعني أنها من أردأ نوعية. فلو تولت وكالات الرعاية مسؤولية شرائها لكانت تلك الأدوية أفضل حالاً. فنحن كالعادة – كما قال بعضهم - ننتظر أن تفعل فرنسا ذلك أولاً... ومن ثم نمشي وراءها.
وقال مواطن آخر يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الفقراء وليس فقط المختبرات الصيدلانية التي من أهدافها الأساسية تحقيق الربح وليس معالجة الأمراض. علينا أن نستخدم هذه الأدوية لأن لها نفس تأثير الأدوية الأخرى، والفرق الوحيد هو في سعرها.
ويرى بعض المرضى الذين صادفناهم في بعض العيادات أن الأطباء عليهم مسؤولية أمام مرضاهم.
فهم يعرفون كيف يقولون الفرق بين مريض قد شفي ومريض آخر لم يشف. ومعظمهم اعترفوا أنهم قد أحبطوا جراء الأدوية الجنيسة ومقارنتها المفترضة مع الأدوية الأصلية.
وبسبب هذا الأمر، فإن الطبيب يقوم بعمل وصفتين، حيث يقوم بوصف الأدوية الأصلية إذا كان تشخيص المرض خطيراً، في حين يقوم بوصف الأدوية الجنيسة إذا كان المرض شائعاً وقد يختفي حتى بدون علاج. إن الأدوية الجنيسة تكلفتها أقل مقارنة بالأدوية الأصلية، وهذه الأخيرة هي أكثر فعالية لكن بصورة طفيفة، غير أن هذا لا يهم لأنها مكلفة للغاية بالنسبة للمريض، سواء من ناحية الدخل والصحة.
سعر الدواء الجنيس يجعله يتفوق على الدواء الأصلي
ميزانية المواطن تحدد اختياره بين النوعين
بعدما قمنا بجولتنا عبر العيادات الخاصة تنقلنا إلى شوارع العاصمة وقمنا باستجواب المواطن الجزائري عن نفس الموضوع فوجدنا قسمين من الناس بين المؤيد والمعارض لفكرة استهلاك الأدوية الجنيسة، فهناك من يتمسك بالدواء الأصلي ويعتبره أكثر فعالية بحكم التجربة، وهناك من يفضل اقتناء الدواء الجنيس لسبب مباشر هو السعر، لأنه أقل تكلفة من الأصلي.
وقد تفاجأنا من جهة أخرى لوجود فئة ثالثة لا تفرق بعد بين الصنفين وتستهلك ما يقدمه الصيدلي وفق الوصفة الطبية.
فالكثير من الجزائريين يفضلون تعاطي الأدوية الجنيسة التي حسبهم لها نفس مفعول وتأثير الدواء الأصلي، لكن هذا الاعتقاد ليس نابعا في كل الحالات عن قناعة راسخة، بل الكثير من هؤلاء، يشدهم سعر هذا الدواء حيث يعتبرونه معقولا جدا بالمقارنة مع الأدوية الأصلية.
وفي هذا الصدد يؤكد العديد من الصيادلة بأن معظم الزبائن يصرون على شراء الدواء الأصلي بعد التعرف على سعره، فإذا كان مناسبا لقدرتهم الشرائية يأخذونه، وإذا رأوه يفوق ميزانيتهم يطلبون من الصيدلي النسخة الجنيسة الأقل تكلفة. حيث يؤكدون أن المقياس الوحيد الذي يجعل مبيعات الدواء الجنيس تتفوق على مبيعات الدواء الأصلي هو السعر، فأوضاع الجزائريين تتدهور، خاصة ممن ينتمون إلى الطبقة الفقيرة والمتوسطة، لذا فشفاؤهم يرونه في الأدوية الجنيسة.
من جهة أخرى، نجد بعض المرضى يفضلون أحيانا تجريب النوعين والكثير منهم - خاصة المصابين بالأمراض المزمنة كارتفاع الضغط أو السكري- والذين يرون أن فعالية الدواء الأصلي أسرع من فعالية الدواء الجنيس، ولهذا يفضلون العودة لاستهلاك الدواء الأصلي مهما كان سعره. فالجزائري لا يزال متمسكا بفكرة استهلاك الدواء الفرنسي. إذ أن معظم المواطنين يشترطون الدواء الأصلي، وفي أغلب الأحيان ''الفرنسي''، وهناك من لا يفرق بين الاثنين ويقبل بأي دواء يعطيه الصيدلي ليس بناء على ثقة وإنما لجهله التام بوجود صنفين من الدواء.
ورغم أن مكونات الدواء الجنيس -وبتأكيد من خبراء صيدلانيين- هي نفسها لدى الدواء الأصلي، إلا أن الاستنتاج الذي توصلنا إليه هو أن المريض الجزائري يبقى رهينة وضعيته الاجتماعية، ولا يفكر إلا بمنطق مادي محض بعيدا عن أي قناعة مؤسسة، فأصبح جيب المواطن هو وحده من يحدد أي دواء يمكنه أن يشفي النفس قبل الجسد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.