سعيا لكسب الأجر العظيم جزائريون يتسابقون على صيام أيام من شعبان عرف الوعي الديني نموا كبيرا عند الجزائريين في السنوات الأخيرة وذلك راجع لظهور العديد من القنوات الدينية التي أصبحت تقدم دعاوى ونصائح دينية قوية جعلت العديد من الناس يلتزمون بأصول الدين الإسلامي الحنيف ومن السنن الحميدة التي لا يفوتها الجزائريون صيام أيام من شعبان في أجواء روحانية مميزة. عتيقة مغوفل كل من يدخل بيتا من البيوت الجزائرية هذه الأيام يجد فيها أجواء شبيهة بأجواء شهر رمضان الكريم وذلك راجع لقيام جميع أفراد الأسرة الواحدة تقريبا بصيام الستة أيام المحببة من شهر شعبان. عائلات تشترك في صيام شعبان بينما كن جالسين في إحدى قاعات الانتظار الخاصة بإحدى العيادات الطبية بدأت النساء الموجودات في المكان يتبادلن أطراف الحديث عن ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف قبل أوانه هذه السنة حتى تنطق إحداهن وتقول أنا صائمة والحمد الله قدرني ربي على أن أصوم رغم أنني أعاني من العديد من الأمراض ودرجات الحرارة مرتفعة لتواصل حديثها فيما بعد وأخبرت الجميع أنها لم تدخر جهدا من أجل القيام للسحور ثم الصلاة وتهيء نفسها لصيام اليوم الموالي وحسبها فإن إصرارها على الصيام شجع زوجها على الصيام أيضا لذلك فهي تقوم بتحضير الأكل له مثلما تفعل في شهر رمضان تماما وذلك حتى تشجعه على الصيام في اليوم الموالي وهو ما حفز زوجها وهما يصومان اليوم الرابع ولم يبق لهما سوى يومان ويتمان الصيام. ولكن وعلى ما يبدو فإن المتحدثة ليست الوحيدة التي تشجعت على صيام الست من شعبان بل غيرها من الناس كثيرون ومن بينهم الآنسة (صبرينة) هي الأخرى كانت متواجدة في نفس قاعة الانتظار وبعد أن أكملت السيدة الأولى حديثها نطقت هي وقالت إنها صائمة أيضا وليس الوحيدة في البيت فكل أفراد العائلة صائمون وهو ما جعل أمها تتفنن في إعداد الطعام لجميع أفراد الأسرة وهو الأمر الذي جعل الأجواء الرمضانية تحل في البيت قبل موعدها. ...وآخرون يتقاعسون عن نيل ثواب الصيام ولكن ورغم ما للصيام خلال هذه الأيام من أجر عظيم إلا أن هناك أناسا يتقاعسون عن ذلك ولم يستطيعوا الصيام خوفا من عدم المقدرة على التحمل خصوصا وأن اليوم طويل وهو يزداد طولا يوما بعد يوم ومن بين هؤلاء الناس الآنسة (نور الهدى) التي تبلغ من العمر 22 سنة هذه الأخيرة أخبرتنا أنها حاولت أن تصوم ولكنها لم تستطع لأن الصيام يتعبها كثيرا كما أنها ما تزال في فترة الامتحانات في الجامعة لذلك يلزمها الكثير من الطاقة لهذا لم ترد الصيام وهي تكتفي فقط بصيام شهر رمضان أين تكون حينها في البيت وفي فترة العطلة. إلا أن الآنسة (نور الهدى) ليست الوحيدة التي لا تقدر على الصيام بل غيرها من الناس كثيرون ومن بين هؤلاء السيدة (رجاء) متزوجة وأم لثلاثة أطفال هذه الأخيرة أخبرتنا أيضا أنها لا تستطيع الصيام وذلك لكثرة مشاغلها فهي تقضي اليوم كله مع أبنائها فهي ترافقهم أربع مرات إلى المدرسة ذهابا وإيابا لذلك لا تستطيع فحسبها هي بالكاد تصوم شهر رمضان. شهر شعبان من أفضل أيام الصيام ولكن والجدير بالذكر أنه ثبت عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال إن في شهر شعبان الكثير من الفضائل كالصيام ورفع الأعمال وغفران الذنوب إلى غير ذلك من الفضائل. فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: (قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال: ذاك شهر يغفل الناس فيه عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم). كما وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ولا يفطر حتى نقول ما في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطر العام ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول ما في نفسه أن يصوم العام وكان أحب الصوم إليه في شعبان. فالصيام في شهر شعبان سنة والإكثار منه سنة حتى قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان) فينبغي الإكثار من الصيام في شهر شعبان لهذا الحديث. قال أهل العلم: وصوم شعبان مثل السنن الرواتب بالنسبة للصلوات المكتوبة ويكون كأنه تقدمة لشهر رمضان ولذلك سن الصيام في شهر شعبان وسن الصيام ستة أيام من شهر شوال كالراتبة قبل المكتوبة وبعدها. وفي الصيام في شعبان فائدة أخرى وهي توطين النفس وتهيئتها للصيام لتكون مستعدة لصيام رمضان وسهلاً عليها أداؤه.