بقلم: عميرة أيسر تعكف الإدارة الأمريكية حاليا على فرض الكثير من الشروط والعقوبات المالية والاقتصادية والسياسية على الفلسطينيين من اجل إجبارهم على توقيع اتفاقية صفقة القرن التي سيتنازل بموجبها الشعب الفلسطيني على مدينة القدس ومعظم الأراضي الفلسطينية المحتلة ويرضى بحل سياسي يكون على حساب مقدساته وأرضه وحقه التاريخي في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي يعيش ضغوطات كبيرة جداً من الكثير من أعضاء الكونغرس وخاصة من الديمقراطيين وتلاحقه الكثير من تهم الفساد المالي والأخلاقي يحاول تصدير أزماته الخارجية إلى منطقة الشرق الأوسط والضغط باتجاه التصعيد على الجبهة السورية وكذا فرض الرؤية الأمريكية الصهيونية لإنهاء القضية الفلسطينية التي يوافق ترامب صديقة الملياردير اليهودي شلدون أديلسون رجل الظل كما يسمى في أروقة ودهاليز السِّياسة الأمريكية والذي دعم حملته الانتخابية بأكثر من 40 مليون دولار ومالك أكبر صحيفة يومية في الكيان الصهيوني والتي تزوع مجاناً والتي أنفق أكثر من 180 مليون دولار لإنشائها وهي صحيفة إسرائيل اليوم اليمينية المتطرفة وذلك في نفيه لوجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني وبالتالي وبما أن أمريكا هي من تدير العالم حالياً واستطاعت أن تنقل سفارتها إلى مدينة القدس الشريف ودون أن تنتظر موافقة مجلس الآمن الدولي أو إيجاد تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية فمن حقها إذن أن تواصل سعيها الدءوب لفرض منطقها السِّياسي والأمني والاقتصادي على سلطة رام الله التي تعاني من خناق شديد على جميع الأصعدة والمستويات لدرجة أن واشنطن قامت بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فيها وقامت إلى جانب ذلك بطرد عائلة السفير الفلسطيني هناك حسام زلمط وطالبتها بمغادرة البلاد فوراً بالرغم من أن تأشيراتها لا تزال صالحة للإقامة في أمريكا وقامت بإغلاق حساباتها المصرفية في بلاد العم سام وأوقفت حوالي 200 مليون دولار كانت موجهة للسلطة الفلسطينية في رام الله. فالسِّياسة الأمريكية اليمينية الحالية تريد إنهاء الوجود الفلسطيني بكل أشكاله ومكوناته وفصائله المُقاومة. فالمقاومة الفلسطينية التي وقف صفاً واحداً ضدَّ تنفيذ مشروع صفقة القرن وهو مشروع استعماري أمريكي إسرائيلي هدفه إنهائه الشعب الفلسطيني وجودياً وحضارياً وسياسياً وحتى عرقياً إذ وحسبما أكده السيِّد محمد الهندي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي فإن الولاياتالمتحدةالأمريكية بما قامت باتخاذه من خطوات منفردة تلغي اتفاقيات أوسلو التي كانت من رعتها وحمتها ونفذت العديد مما من بنودها السياسية. و عملت ولا تزال بالتواطؤ مع دول عربية وإقليمية لإنهاء المقاومة الفلسطينية التي تعتبر هي الضامن الوحيد برأي قياداتها لإجبار الجانب الغربي والصهيوني على تنفيذ المقترحات السِّياسية الفلسطينية فيما يخص قضايا الحلِّ النهائي. فكل من لا يسير في الركب الأمريكي الخاص بالقضية الفلسطينية تتم معاقبته سياسياً ومالياً وحتى التهديد باللجوء لتنفيذ الخيار العسكري ضدَّه كما تريد إدارة البيت الأبيض فعله بالنظام الإيراني الذي لا يخفي دعمه المباشر لحركة حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة المحاصر. فترامب الذي لم يعد يخجل من تنفيذ سياساته المنحازة بحقِّ الفلسطينيين أكد في كلمته مشتركة له مع نظيره الصهيوني بن يامين نتنياهو والتي ألقاها على هامش أشغال مؤتمر دافوس الاقتصادي العالمي بأن الجانب الفلسطيني قد قلل من احترام بلاده عندما رفض لقاء نائبه مايك بنس إثر جولته الشرق أوسطية الأخيرة وبأن الرد الأمريكي سيكون بغلق حنفيات الأموال الموجه لدعم السلطة في رام الله فالرفض الرسمي والفصائلي الفلسطيني للقاء أي مسئول رسمي أمريكي ما لم تتراجع واشنطن عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس مستمر وهذا ما أكده السيِّد نبيل أبو ردينه المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية في أكثر من مناسبة. فالهجوم الأمريكي على الفلسطينيين لحملهم على التوقيع على صفقة إنهاء القضية الفلسطينية استمر حتى داخل أروقة مبنى الأممالمتحدة حيث أكدت نيكي هايلي ممثلة واشنطن الدائمة في الأممالمتحدة ومجلس الأمن الدولي بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يريد السَّلام ويرفض الجلوس إلى جانب الإسرائيليين للتفاوض من أجل تحقيقه ضاربة بعرض الحائط ما يقوم به ترامب من تصرفات حمقاء ورعناء وضغوطاته الكبيرة على الفلسطينيين للقبول بها ودون أية شروط مسبقة فيها يقدم كافة أشكال الدعم المالي والمعنوي والعسكري والمالي لنتنياهو لتنفيذ مشروع صفقة القرن الأمريكية.