المدير الجهوي يكشف من باتنة    ميلة    فيما تم تسجيل 25 حالة مؤكدة في الثلاثي الأول بثلاث بلديات    حج 2019: الشروع في إيداع الملفات على مستوى المصالح الإدارية بداية من الأحد القادم    بالفيديو.. الخضر يجرون ثالث حصة تدريبية تحضيرا لمباراة غامبيا    الاتحادية الجزائرية للمبارزة    نيوزيلندا تقف دقيقتي‮ ‬صمت تضامناً‮ ‬مع ضحايا المجزرة‮ ‬    الطبعة الأولى للفيلم القصير بعين الكبيرة    إطلاق الفيلم الجديد ل تارانتينو‮ ‬    بعد عودتها إلى الفن‮ ‬    إنعقاد المائدة المستديرة الثانية لإحراز تقدم في‮ ‬مسار تسوية النزاع    بسبب عدم تسوية مستحقاتهم المالية    3 قتلى بينهم طفلة في اصطدام بين شاحنة وسيارة بسعيدة    لتكسير الأسعار ومنع المضاربة    تزامناً‮ ‬والاحتفال بعيد النصر بسوق أهراس‮ ‬    ضمن ملتقى لتجسيد مخطط الإتصال السنوي‮ ‬للجيش    ضمن مختلف الصيغ    تتعلق بالإدارات والمؤسسات العمومية    الدولة حريصة على ديمومة المؤسسات الدستورية    بوشارب يفقد البوصلة ويتناقض مع نفسه    انخفاض ب7 ملايين دولار في جانفي 2019    يجب الحذر من محاولات التفرقة لتشويه الحراك الشعبي    انعقاد المائدة المستديرة الثّانية بين البوليساريو والمغرب    صديق شهاب يفجر قنبلة من العيار الثقيل أويحيى يتبرأ    الرئيس بوتفليقة يهنّئ الباجي قايد السبسي    تحقيق المبتغى يؤطره سيرحضاري    احتجاجات الشباب البطال تتواصل لليوم الثالث أمام وكالة التشغيل    عمال مصنع «فولسفاكن» بغليزان يطالبون بإعادتهم إلى مناصبهم أو تعويضهم    المجلس الإسلامي الأعلى يبارك الحراك الشعبي «المبهر»    حجز 12.5 كلغ كيف و100غ كوكايين    سمسار سيارات يحتال على زميله و ينهب منه 1,5 مليار سنتيم    استرجاع سيارة سياحية ودراجة نارية    المستفيدون من سكنات «ألبيا» بمستغانم يحتجون    رسالة للسلطة والعالم    دروس التاريخ.. ما أكثرالعبر    الحرية و المرأة في لوحات زجاجية و تحف من السيراميك    الفنان مصطفى بوسنة يمثل الجزائر في التظاهرة    الانتهاء من المرحلة الأخيرة لتنفيذ المخطط    مولودية وادي تليلات تستضيف مولودية وهران في داربي واعد    «نحن بصدد بناء منتخب»    تعليق عمليات الطيران لطائرات البوينغ من نوع "737 ماكس8" و "737 ماكس 9" في المجال الجوي الجزائري    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)    الوصايا العشر في آخر سورة الأنعام    لا تقربوا الغدر    لافان يطالب بتجهيز عبيد    أبو الفضل العباس عم المصطفى وساقي الحرمين    ذكريات حرب وانتصار    تكييف قوانين التجارة الخارجية مع خصوصيات المناطق الحدودية    إبراز أهمية البحث والاهتمام    ‘'السنياوة" يقصفون بالثقيل ويضمنون صعودهم مبكرا    مشيش يبرمج وديتين    مخترعون يبحثون عن دعم لتطوير إبداعاتهم    أسبوع الابتسامة بمناسبة العطلة    إجراء 14 عملية زرع قوقعة الأذن    تسجيل 44 إصابة بمتوسطة جرياط 2 ببلدية القصبات بباتنة: لجنة للتحقيق في انتشار أعراض التهاب الكبد الفيروسي بالمدارس    احتجاج على تدني الخدمات بمصلحة أمراض الكلى بتلاغ    مرضى القصور الكلوي يتخبطون بين أجهزة معطلة وأدوية غائبة    .. مملكة بن بونيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بينما هي ترقص: بيت الإنسانية يحترق!
نشر في أخبار اليوم يوم 03 - 02 - 2019


بقلم: مالك التريكي
بيتنا يحترق. أتيت هنا لأقول إن بيتنا يحترق . هذا ما أعلنته غريتا ثونبرغ الفتاة السويدية ذات الستة عشر ربيعا أمام قادة العالم من أصحاب القرار السياسي والاقتصادي الذين عابت عليهم أثناء اجتماعهم الأسبوع الماضي في دافوس أنهم لا يتحدثون إلا عن المال.. حتى لكأن المال والنمو هما الهمّ الأوحد . وقد سبق لهذه التلميذة أن قادت اعتصاما الصيف الماضي أمام مقر البرلمان السويدي سعياً لرفع درجة الوعي العام بالمخاطر البيئية التي تهدد مصير الإنسانية وسعياً لحث الساسة على معالجة الأزمة المناخية التي لم يسبق للجنس البشري أن واجه أعظم وأعقد وأخوف منها. واستهلّت الفتاة السويدية خطابها بالتذكير بحقيقة مفزعة: وهي أن لجنة الأمم المتحدة للتغير المناخي قدّرت أنه لم يبق لنا إلا اثنا عشر عاما إذا كنا نريد فعلاً تدارك آثار الخراب الذي أنزلناه بكوكبنا والعجز الذي أصبنا به قدرة البيئة على تحمّلنا.. إثنا عشر عاما فقط هي كل ما بقي وإلا فقد قضي الأمر وبدأ العد العكسي نحو ساعة الفناء!
وقالت الفتاة لقادة العالم: تقولون إنه لا يوجد في هذه الدنيا أبيض أو أسود (أي أن الأمور نسبية ومتداخلة). ولكن هذه كذبة. إنها كذبة خطيرة. فإما أن نعمل على منع أن يتجاوز الاحتباس الحراري نسبة واحد ونصف في المئة في السنة أو ألاّ نعمل. إما أن نتفادى إفلات سلسلة التفاعلات البيئية من نطاق السيطرة الإنسانية أو ألاّ نتفادى. إما أن نختار الاستمرار كحضارة أو ألاّ نختار. فهل هنالك ما هو أشدّ بياضاً أو سواداً من هذا الخيار؟ ليست هنالك مناطق رمادية عندما يتعلق الأمر بالنجاة وبالبقاء على قيد الحياة . واختتمت الفتاة بأن الكبار دائما ما يرددون بأن عليهم للأجيال الناشئة ديناً وهو أن يمنحوهم الأمل. ولكنني لا أريد أملكم هذا. ولا أريدكم أن تكونوا آملين متفائلين. بل أريدكم أن ترتعبوا وتكونوا مذعورين. أريدكم أن تشعروا بالخوف الذي ينتابني كل يوم. ثم أريد منكم أن تعملوا وتسعوا وتتحركوا. أريدكم أن تتحركوا كما تفعلون في الأزمات. أريدكم أن تتحركوا كما لو أن في بيتنا حريقا. لأن في البيت حريقا بالفعل .
تقولون أنه لا يوجد في هذه الدنيا أبيض أو أسود ولكن هذه كذبة. إنها كذبة خطيرة. علينا أن نعمل على منع أن يتجاوز الاحتباس الحراري نسبة واحد ونصف في المئة في السنة
المفارقة أن مثل هذا الإنذار الصادق الصادم الذي يطالب بالسعي والعمل وبالقطع النهائي مع المكرور الممجوج من تمتمات بل تمائم الأمل إنما يضع باحثا أنثروبولوجيا مرموقا مثل فيليب ديسكولا صاحب كتاب أبعد من الطبيعة والثقافة في الموقف الوحيد المتاح لكل من تجاوز سن الشباب. فقد أصغى الكهل إلى الفتاة ثم قال: إن هذا لممّا يبعث في الإنسانية روح الأمل! مفارقة. ولكنها مفهومة. لأن لا مناص من مفارقة شحذ الذات بطاقة الأمل لدى سماع صدق نبرة الفتاة.
هذه النبرة الصادقة المؤثرة هي نبرة من وطأ الجمرة وتملّكته الرهبة لأنه من الجيل الذي أدرك أن تدهور البيئة ليس مسألة نظرية وأن الاضطراب المناخي لم يعد مجرد خطر داهم بل إنه خطر واقع. إنه الجيل الذي خرج عشرات الآلاف منه إلى الشوارع في بلجيكا لمطالبة السياسيين بالعزم والجد في معالجة كارثة الاحتباس الحراري. الجيل الذي يتحمل ظلما وعدوانا أوزار ما ارتكبته الأجيال السالفة من جرائم التلوث التي لا تزال تتراكم منذ بدء عهد الثورة الصناعية. هذا هو الجديد: إنه صدق النبرة. أما ناقوس الخطر فإن الأمم المتحدة وطيفاً واسعاً من الباحثين والنشطاء ما انفكوا يقرعونه منذ عقود ولكن لا حياة لمن تنادي. لأن قواعد اللعبة السياسية في جميع الدول لا تسمح بالاهتمام إلا بقضايا الراهن أو في أفضل الأحوال بقضايا المدى المنظور. كما أن التركيبة الدولية تمنع نشوء مجتمع عالمي متكامل متكافل وانبثاق إدارة (ناهيك عن حكومة) عالمية تعالج المشكلات البيئية والغذائية والأمنية في أبعادها الإنسانية الشاملة.
اللافت أن غريتا ثونبرغ آثرت أن تسافر من السويد إلى سويسرا بالقطار في رحلة استغرقت اثنتين وثلاثين ساعة على أن تسافر بالطائرة. وقد شوهدت مع مجموعة من رفيقاتها في تظاهرة في دافوس بينما رفعت إحداهن لافتة تخاطب مخترع نظرية الأخبار الزائفة: عزيزي ترامب: تغيّر المناخ حقيقة واقعة. ولا زائف إلا الدبغ على وجهك !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.