الحفاظ على الذاكرة صمام أمان وحدتنا الوطنية    البروفيسور عبد الكريم قواسمية مديرا جديدا لجامعة تبسة    صدور مرسوم يحدد شروط وكيفيات الحصول على المزايا الجبائية الممنوحة للمؤسسات ناشئة" و"حاضنة"    دعوة المجتمع الدولي للتحرك العاجل    ميثاق الخير والشرف    وفاة 9 أشخاص و إصابة 157 أخرين بجروح    العثور على الشخص المفقود بالعرق الغربي الكبير    الشلف: تكريم التلاميذ المشاركين في تحدي حفظ السيرة النبوية بمتوسطة يارمول    ترك إسما عزيزا    الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني    فرنسا غير مستعدة للاعتراف بجرائمها في الجزائر    التصريح شرطٌ لتنظيم المسيرات    إصلاح شامل للإدارة.. ووأد البيروقراطية والفساد    لا استيراد للوقود في 2021    الشلف: جريحان في حادث إنقلاب سيارة بالصوالة في عين أمران    هذه رسالة بن زيان للباحثين والكفاءات الوطنية بالمهجر    سفير فلسطين بالجزائر: نتمنى تراجع بعض العرب عمّا أقدموا عليه    هؤلاء الفائزون في مسابقة جائزة الجزائر لحفظ القرآن    7 وفيات..204 إصابة جديدة وشفاء 140 مريض    تونس تشكر الجزائر    على إسبانيا مطالبة الرباط الامتثال للشرعية الدولية    العميد، وفاق سطيف وشباب بلوزداد يغادرون المنافسة    تسليم 36 جهاز تنفّس لمديرية الصحة    الجزائر تنهي المنافسات في المرتبة 24    "الخضر" في مواجهة مالي وتونس وديا    كأس العرب لأقل من 20 سنة ..الفاف تطالب بتأجيل المسابقة المقررة في مصر!    تتويج "عيسى سطوري" و"بلا حدود"    الأهم أن يتألق الجميع    رُبع قرن من الاضرابات في المدارس.. لماذا وإلى متى؟    طهران تتهم الرباط بخدمة المشاريع الصهيونية في المنطقة    فرنسا: تسجيل 9128 إصابة و115 وفاة بفيروس كورونا في أخر 24 ساعة    تحويل مديرة البناء والتعمير إلى العاصمة    العثور على هياكل عظمية لأحمرة    سكنات لمنتسبي ومتقاعدي الجيش    قصد كبح الجشع والمضاربة    دورة كروية بمناسبة اليوم العالميّ للصحافة    معالجة 10 جرائم اقتصادية    إصابة 7 فلسطينيين بالقدس    تفريغ مخازن البطاطا في 6 ولايات    السعودية تعلن عزمها إقامة الحج وفق التدابير الوقائية والاحترازية    وقود: تقديم تاريخ سحب البنزين الممتاز المحتوي على الرصاص الى أوائل يوليو    إبعاد نفوذ المال عن تسيير الشؤون العامة    مصمودي مرشح للعودة إلى التشكيلة الأساسية    شبح السقوط يحوم حول إتحاد بلعباس    تكريم المجاهد «عمار سبيع» ومعرض للصور والكتب التاريخية    ويبارح الصّقر العربي ..أوكار الفناء    استغفار النبي صلى الله عليه وسلم    من آيات الله في الكون ...الهيدروجين اسرار و عبر    《ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين》    قل صاموا و السّلام    82 فندقا جديدا لاستقبال ضيوف الألعاب المتوسطية    القوات المغربية تعتدي مجددا على الناشط الصحراوي حسنة مولاي بادي    مركز التكوين بزرالدة: مولودية الجزائر تتحصل على رخصة البناء    حظوظ كبيرة لمواصلة المغامرة    بيان وزارة الثقافة حول تسميات قاعات السينما    جمعية الشعرى الفلكية تعلن أن عيد الفطر يوم الخميس    طرقات مقطوعة بسبب الاضطرابات الجوية    لهذه الأسباب خرج الوضع عن السيطرة في الهند    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





16 أفريل يوم العلم ذكرى البحر الذي غاض بعد أن فاض..
نشر في أخبار اليوم يوم 17 - 04 - 2021


16 أفريل يوم العلم
ذكرى البحر الذي غاض بعد أن فاض..
* الشيخ أبو إسماعيل خليفة
في الصورة ما كُتب على شهادة ميلاده رحمه الله التي استخرجت من السجلات الفرنسية من بلدية قسنطينة.. وما بين الميلاد والوفاة حياة رحلة حافلة بالعطاء والجهاد والدعوة مخلّفاً وراءه ذكراً عاطراً وثناءً وافرً.
ولا نجد وصفاً لأثره الكبير في الجزائر أدقّ من كلمات يسيرات قالها عنه المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله: لقد بدأت معجزة البعث تتدفق من كلمات ابن باديس فكانت ساعة اليقظة وبدأ الشعب الجزائري المخدر يتحرك ويا لها من يقظة جميلة مباركة .
أما يوم وفاته فقد أرسل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي من منفاه بآفلو رسالة إلى الأستاذ أحمد توفيق المدني جاء فيها: أخي أعتقد أن الراحل أخي العزيز لم يكن لأحد دون أحد بل كان كالشمس لجميع الناس وأعتقد أن فقده لا يحزن قريبا دون بعيد وأن أوفر الناس حظا من الأسى لهذا الخطب هم أعرف الناس بقيمة الفقيد وبقيمة الخسارة بفقده للعلم والإسلام للجزائر وحدها.
فلهذا بعثت أعزيكم على فقد ذلك البحر الذي غاض بعد أن فاض ببقاء آثاره في الحياض وأنهاره في الرياض كما يعزى على مغيب الشمس بشفقها وعلى ذبول غضارة الشباب ببقاء رونقها وإن كانت التعازي تعاليل لا تطفئ الغليل ولكنها على كل حال تحمل بعض الروح من كيد تتلظى شجنا إلى كبد تتنزى حزنا. وظني في أخي أنه لو كان يعرف عنواني لكان أول مُعَز لأول معزَّى.
ويَذكُر التاريخ في اليوم الذي توفي فيه رحمه الله خرجت مدينة قسنطينة على بكرة أبيها كلها تودعه الوداع الأخير كما حضرت وفود عديدة من مختلف جهات القطر الجزائري للمشاركة في تشيع الجنازة ودفن في مقبرة آل باديس الخاصة في مدينة قسنطينة.
أما فرنسا فقد أقامت الأفراحَ ابتهاجا بموته وقال قائلها: آن لفرنسا أن تطمئن على بقائها في الجزائر فقد مات ألدّ أعدائها !. فارتجل شاعر الثورة محمد العيد رحمه الله مخاطبا ابن باديس في رائعته وهو واقف عند قبره قائلا:
يا قبر طبت وطاب فيك عبير * هل أنت بالضيف العزيز خبير؟
هذا ابن باديس الامام المرتضى * عبد الحميد إلى حماك يصير
إلى ان يقول رحمه الله:
نم هادئا فالشعب بعدك راشدُ * يختط نهجك في الهدى ويسيرُ
لا تخش ضيعة ما تركت لنا سدى * فالوارثون لما تركت كثيرُ
وقال الشّيخ العربي التبسي في تأبينه: لقد كان الشّيخ عبد الحميد بن باديس في جهاده وأعماله هو الجزائر كلها فلتجتهد الجزائر بعد وفاته أن تكون هي الشّيخ عبد الحميد بن باديس .
ولكن ما قيمة تاريخ هذا الرجل وما قيمة الوقوف عند هذا اليوم إذا كان قراءةً للأحداث دون استيعاب ولَوْكًا للماضي دون عبرة وتغنّياً به من غير استخلاصِ الموجبِ الخلاقِ لإثراء الحاضر بالتجارب العظيمة ومدِّه جسرا إلى المستقبل بمزيد من التصميم والحماسة والإقبال.
ألا إن في تاريخ هذا اليوم ما يهزّ منا السواكن ويَشحَذ فينا الإرادة ويُهيئ للناشئة السُّبُلَ القويمة لتتعظ بعِبَرِ أسلافها ويقفون وقفة إجلال وخشوع أمام تلك الأرواح الطاهرة الزكية من أمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس الذين صنّعوا مجد الجزائر المستقلة ويتعاهدون بمواصلة الدرب على خطاهم من أجل الحفاظ على قيم وثوابت الأمة والدفاع عن رسالته من أجل جزائر حرة عزيزة تنعم بالإستقرار والرفاهية.
والسّاحة للصادقين المخلصين والانتماء الوطني هو الأغلى وتيّار الحقّ والكرامة هو الأقوى في عدالة سائدة وحرية منضبِطة وشعور جماعيّ بالحفاظ على الوطن والممتلكات والمُكتَسبات والبعد والتصدي لكل فتنة أو مسلك أو دعوة تُهدّد الوطَن ووحدته والمجتمع وعيشه. فسيروا على درب الأُلى الذين ساروا على نهج الهدى وتدربوا على التضحية والفداء. وصلوا الحاضر بالماضي لتبلغوا أرفع مدارج العز في العاجلة وخير منازل المقرّبين في العقبى.
رحم الله العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد النهضة والإصلاح في جزائر الشهداء ورحم الله رفاق دربه وقادة العمل الوطني الجزائري وفي مقدمتهم شهداء ثورة نوفمبر الخالدة وحفظ الله الذين يسيرون على طريقه وما بدّلوا تبديلا وحمى الجزائر من كيد الكائدين ورفعها ورفع أهلها بين الأمم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.