أمطار غزيرة على عدة ولايات من الوطن    وفاة 3 أشخاص وإصابة 137 آخرين    بطولة للعَدْو بين مصالح الشرطة    توضيحات هامّة عن قانون المرور    ما حقيقة سخرية عمورة؟    الجزائر تستورد مليون رأس غنم    الإذاعة تحتفي بيناير    ورقة رقمية توثيقية جديدة تفضح الانتهاكات الصهيونية    هذه مراكز إجراء المقابلة ضمن مسابقة مديرية المواصلات السلكية واللاسلكية    بوغالي يهنّئ المنتخب الوطني    صدام "المحاربين" و"نسور" نيجريا يتجدد    عائلة زيدان تتفاعل مع فوز الفريق الوطني    ناصري يبرز أهمية التواصل بين مختلف مؤسسات الدولة    قطاع الفلاحة بالعاصمة تحت المجهر    تعبئة الإيرادات لدعم الاقتصاد والحفاظ على القدرة الشرائية    لجنة ولائية للمساحات الخضراء    تحرير 58 مركبة حاصرتها الثلوج وفتح الطرقات في تيارت وتلمسان    مكافحة المخدرات قضية أمن قومي    تخفيف العبء الإداري عن المواطن    تمديد آجال إيداع الطلبات الخاصة باستيراد الخدمات    خطابات هدّامة تستغل التنوّع الثّقافي لتهديد الوحدة الوطنية    فلسفة بيكوفيتش للتأكيد في مباراة نيجيريا    تتويج مستحق للفنان قدور بناري    بوعمامة يستقبل مديري مدارس وطنية وكلّيات    أحمد عطاف : الاحتلال الإسرائيلي يسعى لخلق مصدر جديد للتوتر والصراع في القرن الإفريقي    غارا جبيلات: انطلاق التجارب التقنية الأولية    وزير الداخلية يستقبل مديرة منظمة الهجرة    الدفاع المدني يجلي 850 شخصا.. "قسد" تقصف أحياء في حلب وتشتبك مع الجيش السوري    الكشف المبكر خطوة نحو حياة صحية متزنة    المحترف الأول (الجولة 15):قمتان في العاصمة في اختبار صعب بالشلف    العام الجديد.. إجابات لأسئلة معلّقة    أكثر من 40 عارضًا في الطبعة الخامسة للصالون الدولي للصحة والسياحة العلاجية بوهران    دوغين: العالم يقف على عتبة حرب كبرى    الشيخ صادق البجاوي: أسطورة الغناء الأندلسي والحوزي في الجزائر    انطلاق تظاهرة ثقافية للتعريف بالموروث الثقافي لورقلة بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة 2976    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    حكم قول: الحياة تعيسة    عصاد: رأس السنة الأمازيغية عرس لكل الجزائريين والأمازيغية مشروع وطني جامع    تمديد استثنائي لآجال إيداع طلبات استيراد الخدمات إلى غاية 31 جانفي    سفيرة الولايات المتحدة تشيد بقوة ومتانة العلاقات الجزائرية-الأمريكية    الحديث عن إجراءات ردعية ليس له أساس من الصحة    هبوط اضطراري لطائرة بمطار الجزائر الدولي    مطالبة الكيان بالسماح لمنظمات الإغاثة بالعمل في قطاع غزة    الأفناك يحسمون قمة "الفهود" ويضربون موعدا مع النسور    يا له من انتصار.. باقتدار    وزارة البريد تعلن عن فتح الباب    سعيود يرافع لقانون المرور الجديد    قانون جديد لتأطير قطاع الجمارك    الإعلام أخلاق ومسؤولية    استمرار التحذيرات من تفاقم أزمة المرضى في غزة    10 أمراض تفرض على الحجاج التصريح الإجباري    المديرية العامة للضرائب تغير عنوان بريدها الإلكتروني    تلقيح 3.8 مليون طفل    النجاح في تلقيح أزيد من3.8 مليون طفل خلال المرحلة الثانية    التصريح بصحّة الحاج.. إجباري    هذه مضامين الدعاء في السنة النبوية    .. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا    التقوى وحسن الخلق بينهما رباط وثيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف يرى المثقف الغربي قضية فلسطين
نشر في أخبار اليوم يوم 16 - 06 - 2021


آرندت وبراندو وروجرز:
كيف يرى المثقف الغربي قضية فلسطين
مصطفى علي*
يعد الموسيقي الإنجليزي روجر ووترز مثلاً نادراً بالفكر الثقافي الغربي حول القضية الفلسطينية فهو لا تخشى اتهامه بمعاداة السامية
كما قال بن غوريون فإن المأساة قوة إن استخدمت في اتجاه منتج وإن جوهر الاستراتيجية الصهيونية هو معرفتها كيف تحول نكبتها لعين ماء تنضح إبداعاً وطاقة فدولة إسرائيل هي وريثة الستة ملايين يهودي الذين ماتوا في الهولوكوست وعلى العرب قبول الهولوكوست وحق إسرائيل في الوجود كصفقة واحدة غير قابلة للفصل.
وفي الواقع أن العرب قد رفضوا تلك الصفقة ومن قبلها هم الغرب على المستوى الرسمي الحكومي ولكنها تخطت ذلك لتؤثر على إنتاج المعرفة والوعي بدولة إسرائيل والقضية الفلسطينية في الفكر الثقافي الغربي ونوضح في مقالنا ذلك الابتزاز العاطفي الذي يمارسه الهولوكوست في إنتاج موقف المثقف الغربي تجاه إسرائيل من خلال ثلاثة نماذج تتفاوت مواقفها بين التأييد والاعتدال والمناهضة.
حنة آرندت
من البداية وقفت آرندت في مقالاتها السياسية في أربعينيات القرن الماضي في وجه الحركة الصهيونية الداعية إلى إنشاء دولة يهودية مستقلة في فلسطين حيث رأت في هذا المطلب خطورة وخطيئة كبرى لأنها تتجاهل إرادة وحقوق الفلسطينيين وأن فكرة الدولة اليهودية بحد ذاتها قد ينتهي الأمر بها إلى أن تعرض وجود اليهود أنفسهم في فلسطين للخطر.
وكانت آرندت من دعاة الحل لدولة ثنائية القومية وهو النهج الذي دعا إليه مجموعة صغيرة من المثقفين الذين أسسوا جمعية بريت شالوم (ميثاق السلام) والتي هدفت إلى التفاوض مع الزعماء العرب حول الاستيطان اليهودي إلا أن نشاط الجمعية قد انحسر في مطلع الثلاثينيات وفي الأربعينيات تجمع مؤيدو الفكرة لدولة ثنائية القومية في جمعية تدعى إيحود (الاتحاد) التي سعت للاعتراف بحقوق الفلسطينيين إلا أنها كانت جمعية صغيرة محدودة النفوذ رغم النخب الثقافية التي كانت تتبناها.
وحينما صدر قرار التقسيم عام 1947 من الأمم المتحدة اعترضت آرندت على القرار وحذرت من نتائجه وآمنت أن من شأن القرار أن يؤدي في النهاية لطرد الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم وهو ما يؤدي لنشوب حرب تهدد وجود اليهود أنفسهم وقد تعاونت مع يهودا لايب مايمون أول رئيس للجامعة العبرية وكان من الدعاة إلى الدولة ثنائية القومية للحيلولة دون قبول خطة التقسيم ودعمت جهوده غير المؤثرة لطرح وترويج حلول بديلة تنشد التفاهم مع ممثلي العرب وحينما وقعت الحرب أيد الاثنان في مارس من عام 1948 المبادرة الأمريكية التي تدعو لتنصيب مجلس وصاية يتولى الحكم إلى حين التوصل إلى اتفاق يضمن حقوق السكان.
وفي أثناء زيارة بيغن للولايات المتحدة عام 1948 قام ألبرت أينشتاين وحنة آرندت بانتقاد الترحيب الذي لقيه بيغن بينما كان يجمع تبرعات لمجموعته الإرهابية الإرجون وفي رسالة بعثا بها إلى رئيس تحرير النيويورك تايمز شددا على أن المجموعة التي يقودها بيغن ليست منظومة شوفينية يمينية إرهابية فحسب بل أنها تنظيماً بأساليبه وفلسفته السياسية وجاذبيته الشعبية يشبه كثيراً الحزبين النازي والفاشي والخطاب السياسي الذي يستخدمه بيغن ورفاقه ليس إلا تمويها تفضحه أفعال الحزب الذي يرتكبها على الملأ.
ويتجلى الغضب الإسرائيلي تجاه آثر آرندت الفكري في عملها الشهير أيخمان في القدس حيث شرحت الهولوكوست المقدس نفسياً وفلسفياً ونزعت الشيطانية عن أيخمان وقالت إن اليهودي عليه كشخص منبوذ الإحساس بمسؤوليته تجاه ما فعله المجتمع به وطالبت اليهود بتحمل مسئولية أعمالهم واستنباط طريقة سياسية مستمدة من تجربة الضحايا وتحليل عملية التنكيل بهم.
ورغم أن آرندت كانت قد مدحت حركة الكيبوتس الاشتراكية في مناسبات عدة إلا أنها انتقدت المستوطنين الصهاينة بسبب لا مبالاتهم السياسية الكاملة وإقصائهم للفلسطيني من الصورة وعدم إحساسهم بعواقب المشروع الصهيوني على الواقع الاقتصادي الفلسطيني وأدانت مفهوم العمل العبري الذي يستثني العمال العرب ولامت الحركات اليسارية التي تجاهلت التضامن مع الفلسطينيين.
ولكن كانت آرندت في النهاية تؤمن بوطن لليهود في إسرائيل بشرط التفاهم مع العرب.
مارلون براندو
تقدم إسرائيل نفسها للعالم بصفتها دولة معادية للكولونيالية لذلك تحتفل بحرب تسميها التحرير 1948 وذلك الأمر لا يؤثر فقط في الجدل السياسي والأكاديمي في الغرب وإنما يذهب تأثيره أبعد من ذلك إلى كافة حقول الثقافة الغربية كذلك ويؤكد ذلك الممثل مارلون براندو في أفكاره السياسية فيبدو موقفه تجاه إسرائيل مناقضاً لحراكه السياسي المعروف في الغرب كمدافع عن حق السكان الأصليين من الهنود الحمر والملونين من الأفارقة في الولايات المتحدة.
منذ العام 1947 يكتب براندو لعائلته بفخر أنه الآن جزء نشط لا يتجزأ من منظمة سياسية تهدف إلى جمع التبرعات لإنشاء دولة لليهود في فلسطين فبعد الفظائع التي عانى منها اليهود خلال الحرب اعتقد براندو أن التعويض الأخلاقي الوحيد هو دولة يهودية مستقلة يتوجب على الاستعمار البريطاني الظالم لأراضي اليهود في فلسطين أن يعيد اليهود إليها ويرحل وفي هذا السياق ينظر إلى الفلسطينيين باعتبارهم محتلين استولوا على أرض إسرائيل القديمة ففي مقابلة صحفية سئل فيها عما يريده الهنود من الحكومة الأمريكية أجاب براندو قائلاً إنهم لا يريدون أقل أو أكثر مما لدى اليهود في إسرائيل.
ويحرف براندو المنطق الذي يروج له الذين يعدون معادون للسامية باعتقادهم أن اللوبي الصهيوني يسيطر على الحكومات الغربية والأمريكية فيرى أن الفلسطينيين يسيرون شؤون الشرق الأوسط وكان هذا في عام 1982 حيث كان الفلسطينيون واللبنانيون يذبحون بالآلاف في اجتياح إسرائيل للبنان وهكذا ظل براندو وفياً لحق إسرائيل في الوجود في نقيض ساخر لدعمه لحقوق السكان الأصليين حتى مماته.
روجر ووترز
يضرب لنا الموسيقي الإنجليزي روجر ووترز عضو فرقة بينك فلويد سابقاً مثلاً نادراً في الفكر الثقافي الغربي حول القضية فمناهضة روجر لإسرائيل هي مناهضة راديكالية لا تقبل هوادة ولا تخشى اتهامات المعاداة للسامية ولا يتوانى عن الظهور بأقمصة العلم الفلسطيني إعلامياً كلما تصاعد العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.
ويتجلى موقف روجرز الصلب في مناهضة إسرائيل من خلال عضويته النشطة في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل (BDS) منذ عام 2011 بالإضافة لدعوته الفنانين الغربيين إلى مقاطعة ثقافية شاملة وعدم تقديم عروض في إسرائيل.
يبدو من مواقف ووترز أنه لم يصبه إشعاع التأثر بالهولوكوست والبروباجندا الصهيونية في الغرب بل إنه على وعي بتلك الحملة الإعلامية لغسل الأدمغة الغربية تجاه فلسطين فقد شارك معلقاً صوتياً في فيلم The Occupation of the American Mind الذي صدر عام 2016 ويحكي فيه كيف تعرض الجمهور الأمريكي للخداع بشكل تدريجي مدرب للغاية منذ عام 1947 فيما يتعلق بالواقع على الأرض في إسرائيل وباقي بلاد المنطقة العربية.
على النقيض من براندو يرى ووترز أن العالم الغربي فشل في إدانة فظائع إسرائيل بسبب شعورهم بعبئ هائل من الذنب من ماضي الهولوكوست الذي فعلوه في ألمانيا النازية ويوجه سهام النقد تجاه التناقض الغربي في الموقف ضد فلسطين فحزب العمال الانجليزي الذي يناهض للدفاع عن حقوق الطبقة العاملة وحقوق الإنسان في كل أنحاء العالم بغض النظر عن العرق والدين والجنسية أين هو من الدفاع عن الفلسطينيين؟ بالطبع لا فهذا هو الخط الأحمر الذي لا يتخطاه الحقوقي الغربي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.