الرئيس تبون يستقبل رئيس دولة فلسطين    الندوة الوطنية حول الإنعاش الصناعي: المشاركون يوصون بتحديد أدوار الدولة بدقة في الاستثمار    بتعليمات من الرئيس تبون: إنشاء هيئة تتولى متابعة التحضيرات ألعاب البحر المتوسط    أحمد زغدار: أكثر من 700 مشارك ساهموا في أشغال الندوة الوطنية حول الإنعاش الصناعي    الندوة الوطنية للإنعاش الصناعي: خطوة نحو تصويب المسارات الخاطئة    نفط: سعر خام برنت عند 71.52 دولارا للبرميل    موارد مائية: نسبة امتلاء السدود تبلغ 35,26 بالمئة    الرئيس تبون : الجزائر تقدم 100 مليون دولار لدعم دولة فلسطين    جمال بلماضي رابع أفضل مدرب في العالم للمنتخبات    منصور بوتابوت لاعب الجزائر السابق: مقابلة أم درمان انتهت .. ومباراة اليوم ستكون متقاربة في المستوى    قسنطينة: حجز قرابة 2500 كبسولة "بريغابالين" وتوقيف 3 أشخاص    23 جريحا في حادث مرور بالقرب من المغير    جسر للتواصل مع الأجيال الصاعدة    سي الهاشمي عصاد يطلع على جهود ترقية اللغة الأمازيغية    كورونا: 193 إصابة جديدة, 155 حالة شفاء و 8 وفيات    نجم تشلسي: قلبي توقف بسبب محرز !    اللجنة الصحراوية لحقوق الإنسان تطالب الهيئات الأممية بالتحرك العاجل: "أنقذوا حياة عائلة المناضلة سلطانة خيا من بطش الإحتلال المغربي"    ليبيا: محكمة تقضي بإعادة حفتر لسباق الانتخابات الرئاسية    خارطة طريق جزائرية للحج والعمرة    غرداية: جني 7450 قنطار من الفول السوداني الحيوي    تأجيل جلسة محاكمة الوزير السابق يوسف يوسفي ليوم 20 ديسمبر القادم    وهران: أسبوع ثقافي لإحياء ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960    اصدار مجلة خاصة بالانتخابات المحلية ل 27 نوفمبر الفارط    بسبب الاضطرابات الجوية وتراكم الثلوج: طرق مقطوعة في عدة ولايات بوسط وشرق البلاد        كأس العرب فيفا-2021 : "مباراة مصر صعبة على المنتخبين"    بشار: أكثر من مائة شاب سائح منتظر بتاغيت    الاعلان عن تأسيس المركز الوطني لدعم قدرات الشباب المتطوع    اسبانيا تجدد التزامها لاستئناف الحوار في قضية الصحراء الغربية    قضية مجمع كوندور: أحكام بين 3 سنوات وسنتين حبسا نافذا ضد مالكي المجمع وتبرئة إطارات موبيليس    الفيلم المكسيكي "الثقب في السياج" للمخرج خواكين ديل باسو يتوج بجائزة "الهرم الذهبي"    ديوان البحث الجيولوجي يعتمد مخبرا لعلوم المعادن    مؤسسات ناشئة: اختتام الطبعة الثالثة لبرنامج تحدي الشركات الناشئة الجزائرية يوم الاثنين    "أوبيجيي" دعا مستفيدين من حصة 2000 وحدة لتسديد الحقوق: توزيع وشيك للسكن الاجتماعي بولاية قالمة    أقسم أن هذا البلد محروس..    أرباب العمل مرتاحون لقرار الرئيس تبون دعم الصناعة الوطنية    مؤسسة تسيير مراكز الردم التقني للنفايات بالبليدة:    نهائي عالمي مبكر بنكهة عربية    مخاوف من تكرار سيناريو موسم 2008    ظاهرة العنف في رواية الألسنة الزرقاء لسالمي ناصر (الجزء الأول)    التحسيس بالمؤسسات الصحية للتشجيع على التطعيم ضد الوباء    حرية التعبير بمقياس أمريكي ..!؟    المغرب سيدفع الثمن باهظا    حسب وزير الثقافة المغربي الأسبق سالم بنحميش التطبيع مع إسرائيل بمثابة استعمار جديد لبلادي    مواجهة "أوميكرون" ممكنة باللقاحات المتوفرة في الجزائر    توطين للثقافة العلمية العامة    تخرّج أول دفعة من الأطباء    "كرايزس غروب" تطالب واشنطن باستخدام لغة جديدة    وسام العشير.. وليتنافس المتنافسون    "سعير الثورة" تخليدا لذكرى أحداث ديسمبر    "جوع أبيض".. ليس كتابا سياسيا    توصيات لقبر "أوميكرون"    الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم    القبة والبيض يواصلان التألق والصدارة تتغير في الشرق    مردود الهجوم يقلق كعروف والمسيرين    هذه قصة الصحابي ذي النور    سيبرانو    انتشار كبير للظاهرة في العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أكل الحرام يفسد القلب ويمنع الإجابة
نشر في أخبار اليوم يوم 11 - 08 - 2013

مما لا شك فيه أن هناك علاقة وثيقة بين صلاح القلب وفساده، وبين طعام العبد وكسبه، فإن الكسب إذا كان حرامًا وتجرأ العبد على أكل الحرام، فإن القلب يفسد بهذا، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات). عقب بقوله: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب). [البخاري ومسلم].
فالقلب بمثابة الملك، والأعضاء رعيته، وهي تصلح بصلاح الملك، وتفسد بفساده.
قال المناوي: (وأوقع هذا عقب قوله: (الحلال بيِّن) إشعارًا بأن أكل الحلال ينوره ويصلحه، والشُّبَه تقسيه).
التحذير من أكل الحرام:
نهى الشرع المطهر أتباعه عن أكل الحرام، سواء كان هذا المأكول أموالاً وحقوقًا للناس، أو طعامًا حرم الله تناوله، وفي ذلك يقول الله عز وجل: (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:188].
وقد جاء في تفسيرها عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (هذا في الرجل يكون عليه مالٌ وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال ويخاصمهم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وقد علم أنه آثم، آكل حرام).
وقال قتادة رحمه الله :اعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يحل لك حراما ، ولا يحق لك باطلا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى وتشهد به الشهود، والقاضي بشر يخطىء ويصيب، واعلموا أن من قضي له بباطل أن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة فيقضي على المبطل للمحق بأجود مما قضي به للمبطل على المحق في الدنيا.
أكل أموال اليتامى ظلما:
تتعدد صور أكل الحرام ومن أعظمها وأشدها أكل أموال اليتامى ظلما، وقد حرم الله ذلك أشد التحريم فقال عز وجل: (وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا) [النساء:6].
قال الشيخ السعدي _ رحمه الله _ في تفسيرها: (أي (ولا تأكلوها) في حال صغرهم التي لا يمكنهم فيها أخذها منكم، ولا منعكم من أكلها، تبادرون بذلك أن يكبروا، فيأخذوها منكم ويمنعوكم منها. وهذا من الأمور الواقعة من كثير من الأولياء الذين ليس عندهم خوف من الله ولا رحمة ومحبة للمولى عليهم، يرون هذه الحال فرصة فيغتنمونها ويتعجلون ما حرم الله عليهم، فنهى الله عن هذه الحالة بخصوصها)اه.
ومما يشيب له الولدان الترهيب الشديد الذي أتى بعد ذلك لمن أكل مال اليتيم ظلمًا: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [النساء:10].
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على الخير لأمته، ودرأ الشر عنها فقد حذر من أكل الحرام، ومنه أكل مال اليتيم: (اجتنبوا السبع الموبقات). وذكر منها: (أكل مال اليتيم). (البخاري ومسلم).
أكل الربا:
ومن صور الحرام التي استهان كثير من الناس بها وتجرأوا عليها أكل الربا الذي حرمه الله ورسوله: (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: 275]. وقال ناهيًا عن أكل الربا ومحذرًا من عقوبته: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة:278، 279].
فمن يطيق حرب الله تعالى؟!
ثم إن الله تعالى بيَّن في كتابه الكريم أن الربا مصيره إلى الدمار والهلاك: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [البقرة:276]. وأكل الربا عدَّه النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات.
إن صور أكل الحرام كثيرة، منها: السرقة، والرشوة، والميسر، والغصب، والغش، والغلول، والغبن الفاحش في البيع والشراء.
وليس غرضنا في هذه العجالة الكلام عن كل واحدة منها بالتفصيل، إنما القصد التحذير من أكل الحرام في الجملة.
أكل الحرام والدعاء
إن لطيب المطعم أو خبثه أثرًا مباشرًا في قبول الدعاء، فإن كان العبد يتحرى أكل الحلال الطيب فإن دعاءه أقرب إلى القبول والإجابة، أما إن تجرأ على أكل الحرام فإنه يضع بذلك الحواجز والعوائق بين دعائه وبين الإجابة والقبول.
وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) [المؤمنون: 51]. وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) [البقرة: 127]. ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟)[رواه مسلم].
وقال الإمام ابن كثير _ رحمه الله _ (والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة).
ويقول العلامة ابن رجب _ رحمه الله -: (أكل الحرام وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجب لعدم إجابة الدعاء).
نعم، إن مما لا شك فيه أن أكل الحرام يمنع من قبول الدعاء، بل قد يمنع من قبول العبادة، فقد قال ابن عباس رضي الله عنه: (لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام).
ويقول ابن رجب _ رحمه الله -: (فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولاً؟).
وقال وهب بن الورد: (لو قمتَ مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل في بطنك حلال أو حرام).
إنه لحريٌّ بالعبد أن يوقن أن الدنيا ليست نهاية المطاف، وأنه إن فاز بشيء حرام منها فإن هناك داراً أخرى سيوقف فيها للحساب، وليس هناك ثمة دينار ولا درهم، إنما هي الحسنات والسيئات، فليتق الله كلُّ واحد منا وليطب مطعمه.
وفقنا الله جميعًا للحلال الطيب، وجنبنا والمسلمين كل خبيث وحرام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.