توقف المشاركون في الندوة الفكرية التي نظمتها الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية ضمن نشاطها الفكري لسنة 2014-2013 بالتعاون مع يومية »صوت الأحرار« أول أمس، عند أهم الإشكاليات التي يمكن أن تطرح من قبل المهنيين و المختصين في مجال السينما وعلاقته بالتاريخ ،حيث تناولوا بالتشريح واقع الفن السابع بالجزائروالعراقيل التي تواجهه داعيين إلى التخلص من فكرة انجاز الأفلام التاريخية المناسباتية التي لا تخدم السينما الجزائرية ،خاصة بما يتعلق بالأعمال التاريخية ،كما أكدوا على ضرورة توفر مادة تاريخية علمية تسمح بالتوثيق السينمائي لتاريخنا العريق بما فيه التطرق إلى أفلام في المستوى تليق بأعلام التاريخ الجزائري على غرار مؤسس الدولة الجزائرية الأمير عبد القادر وإسنادها إلى مخرجين جزائريين في ظل تخصيص الدولة لإمكانيات ضخمة لانجازها . استهلت الندوة التي احتضنتها يومية » صوت الأحرار« بكلمة رئيس الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية الأستاذ عمربوساحة، الذي قدم النقاط العريضة التي تناولها اللقاء الذي جاء تحت عنوان »» السينما و التاريخ« ونشطها كل من المخرج السينمائي الجزائري أحمد راشدي صاحب رائعة » بن بولعيد« والسينمائي أحمد بجاوي و المؤرخ محمد القورصو،إذ قدم كل واحد منهم تشخصيه لعلاقة السينما بالتاريخ في الجزائر والعراقيل التي يواجهها السينمائيين لانجاز أعمال تؤرخ للثورة الجزائرية وأبطالها. وهو ما ذهب إلى تأكيده السينمائي أحمد بجاوي الذي رافق في مشواره أشهر السينمائيين الجزائريين والأجانب ،حيث أشار في ذات الصدد انه بعد 50 سنة من الاستقلال و 60 سنة من اندلاع الثورة لم نتمكن بعد من انجاز فيلم حول شخصية الأمير عبد القادر رغم تنظيم تظاهرات واحتفالات مخلدة لتلك الأحداث التاريخية ومحاولات استرجاع الذاكرة الوطنية بين الجزائر و فرنسا. مضيفا أن جيل الثورة يوشك على نهايته وهو الأمر الذي يدفع إلى التفكير في كيفية إعطاء الجيل الجديد نظرة حول الثورة وهو ما حاولنا تقديمه في السنوات الماضية حسبه من خلال الأفلام التي قمنا بها. و من جهته، تحدث المخرج السينمائي أحمد راشدي عن العراقيل التي واجهتته خلال انجازه لأفلامه التاريخية بما فيها فيلم » بن بولعيد«،وتأسف عن ظاهرة اختيار مخرجين أجانب لانجاز أعمال سينمائية لشخصيات مهمة في تاريخ الجزائرالحديث مثلما حدث مع فيلم » الأمير عبد القادر« .ودعا الجهات المعنية إلى ضرورة توفير المادة التاريخية و سيناريوهات في المستوى فضلا عن الإمكانيات المادية التي تليق بانجاز أعمال توثق لتاريخ الجزائر. و تناول المؤرخ محمد القورصو في مداخلته قضية الأرشيف التي يعتبر مادة أساسية في كتابة التاريخ، حيث أكد ضرورة غربلته خاصة وأن أغلبية المؤرخين يعتمدون على أرشيف المستعمر،كما تحدث عن أهمية إبراز خصال الأمير عبد القادر في أفلام سينمائية و التعريف بمواقفه الإنسانية وبشخصيته المهمة في تاريخ الجزائر الحديث للجيل الجديد ، متأسفا عن قلة الكتب والدراسات في هذا المجال. كما أشار في مداخلته إلى الاهتمام الأجنبي خاصة الفرنسي و الأمريكي بالأمير ، وهو الشيء الذي يجب أن يدفع الجزائريين خاصة الكتاب و المؤرخين إلى الاهتمام أكثر بهذه الشخصية وهو ما سيسمح حسبه بانجاز أعمال سينمائية تصل إلى الجمهور وخاصة الجيل الجديد.