جائزة كبرى للابتكار المدرسي    حيداوي يلتقي رئيس تتارستان    الجزائر تترأس اجتماعاً إفريقياً    2700 مليونير في الجزائر    حماس تدعو لترجمة الإدانات    العدوان الصهيوني على غزة: ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 63459 شهيدا    كبال يتفوّق على حكيمي    بحث علمي: بداري يشرف على إطلاق مشروع صناعة محرك يشتغل بالهيدروجين الأخضر    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن للتراجع عن قرار إلغاء تأشيرات المسؤولين الفلسطينيين    غزة: الاحتلال الصهيوني يكثف تفجيره للمنازل في حيي الزيتون والصبرة    الجزائر تحتضن قمة وكالات ترقية الاستثمار الإفريقية على هامش معرض التجارة البينية    البليدة: إخماد حريق الشريعة    أمواج عالية ورياح قوية على عدة مناطق ساحلية اليوم الأحد    انطلاق الطبعة السابعة للمهرجان الثقافي الوطني للزي التقليدي بالجزائر العاصمة    وزارة الصحة تستنكر فيديو ممرضة على "تيك توك" وتمهّد لإجراءات قانونية    يعزي في وفاة البروفيسور رشيد بوغربال    يتحتم إيصال الإمدادات الحيوية إلى غزة عن طريق البر    وفاة 9 أشخاص وإصابة 664 آخرين    ورقلة: إجلاء جوي لطفلين تعرضا لحروق    المحافظة على المياه مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن    تكثيف نهج التدمير الصهيوني في الأراضي الفلسطينية    الجزائر تزخر اليوم ب 4777 جمعية ثقافية موزعة عبر 58 ولاية    افتتاح الطبعة ال7 للمهرجان الثقافي الوطني للزي التقليدي بالجزائر العاصمة    الرابطة الأولى لكرة القدم: اتحاد خنشلة ينفرد بالمركز الثالث, شباب بلوزداد يحقق بداية موفقة    اليمين المتطرّف يقود فرنسا نحو الانهيار    الأولمبي يؤكد و" الحمراوة" يتعثرون    وحدات تحويل الطماطم ودوار الشمس تحت المجهر    مسابقة للالتحاق بالمدرسة الوطنية العليا البحرية    وفد المجلس الشعبي الوطني يزور كونغرس غواتيمالا    الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدين للمؤسّسات الاقتصادية    ناصري يترأس اليوم اجتماعًا لمكتب مجلس الأمة الموسّع    الشركات النّاشئة قوة صاعدة في الاقتصاد الإفريقي    بنفيكا يعود لسباق ضم محمد عمورة وفولفسبورغ يترقب    موعد يحتفي بعشرين سنة من الإبداع    تنظيم الطبعة 13 لتظاهرة "القراءة في احتفال"    إبراهيم قارعلي يصدر ديوانه الجديد "شهادة ميلاد"    بطولة إفريقيا لكرة اليد في اللمسات الأخيرة    اقتراح إشراك الصيدليات الحضرية في برامج التقييم والمتابعة    4 جرحى في انقلاب سيارة    "سونلغاز" تشرح مزايا خدمة "بريدي موب"    انتشال جثة غريق من شاطئ صوفيا    توقيف سارق محتويات المركبات    انطلاق المهرجان الثقافي والفني "صيف معسكر"    هذه أوامر الرئيس..    فرصة لدفع منطقة التجارة الحرّة نحو نتائج ملموسة    بللو يشرف على لقاء حول الكتاب والثورة    الإسلام منح المرأة حقوقا وكرامة لم يمنحها أي قانونعبر التاريخ    بيتكوفيتش: أريد لاعبين مُتعطّشين..    مواجهات نارية في دوري أبطال أوروبا    افتتاح المهرجان الدولي الأول للموسيقى والرقص الفلكلوري للشباب بالجزائر العاصمة    كرة القدم: جياني إنفانتينو يعزي الاتحادية الجزائرية في وفاة رئيس "الفاف" السابق يسعد دومار    الإعلان عن القائمة الأولية للوكالات المؤهلة    قائمة أولية ب50 وكالة سياحية لتنظيم حج 2026    المولد النبوي يوم الجمعة    "صيدال" تتطلع لتوسيع أسواقها في القارة    يوم الجمعة الموافق ل 5 سبتمبر القادم    ذكرى المولد النبوي الشريف ستكون يوم الجمعة الموافق ل 5 سبتمبر القادم    لا إله إلا الله كلمة جامعة لمعاني ما جاء به جميع الرسل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوبل للآداب: وهم التغرب!؟
نشر في صوت الأحرار يوم 16 - 10 - 2009

تذكرت المتنبي، ليس إبان تلك اللقطة المثيرة التي تعامى عنها الحكم الغيني حين رفض للخضر هدفا شرعيا•• إنما حين أعلن عن جائزة نوبل للآداب•••!
••• أنام ملء جفوني عن شواردها••• ويسهر الخلق جراءها ويختصم•••
هكذا قال الشاعر الفحل، مستهزئا بغيره من شعراء زمانه الذين يسعون لأن يكونوا مثله، لكن الفشل دوما مآلهم•
قد يكون صاحبنا صادقا في هذه الحالة•• وقد يكون مبالغا مفتخرا معتدا بنفسه وتلك شيمته وحالته وطبيعته••
قبل أسابيع، بل شهور عن فوز الألمانية هيرتا مولر بجائزة نوبل للآداب، كان الحديث وكان الكلام يدور حول بعض الأسماء الطامعة في الحصول على هذا التقدير، ومن ضمن هذه الأسماء المرشحة الكاتبة الجزائرية المقيمة في فرنسا آسيا جبار•• كما أن هناك مرشحون آخرون من العرب قد يكون من بينهم الشاعر أدونيس الذي يسكنه هوس الجائزة منذ سنوات، بل منذ عقود•••
أكيد فإن لجنة نوبل لها مقاييسها ولها معاييرها، وقد لا تكون موضوعية وحيادية دوما، ويسقط هذا على جائزتين هما أكثر استقطابا وأهمية وتأثيرا وهما جائزة نوبل للآداب وضريرتها للسلام••• وخلال ما يناهز القرن منحت الجائزتان لأشخاص من أجل دوافع وخلفيات بعيدة عن الأهداف الحقيقية لموضعهما••
وذلك موضوع آخر ليس مجاله هذه العجالة إنما مجرد استطراد••
وعودة إلى الكاتبة آسيا جبار التي تردد إسمها مرارا خلال الشهور الأخيرة•• كأحد المترشحات من المترشحين لهذا التكريم العالمي•• هل هناك فعلا شيئا تتميز به أدبيا وجماليا وإبداعا؟ تذكرني حالتها بحالة المرحوم الأديب محمد ذيب الذي فارق هذه الدنيا دون أن يحظى بهذه الجائزة•• وشخصيا أعتبر أدب هذا الأخير أكثر قربا والتصاقا بالواقع الجزائري خاصة من خلال ثلاثيته "الدار الكبيرة، الحريق والنول"•• في حين أن آسيا جبار باستثناء "نوبة نساء جبل شنوة تظل كتاباتها لا تحمل الهموم، بقدر ما هي ترفا، ولا تتوفر على العمق سواء الجمالي منه أو الإنساني••
ومع أنني هنا لست ناقدا، لأن ذلك صنعة - كما يقول البلاغيون - أنا بعيد عنها وغير متقن لها•• إلا أن ذلك لا يعني أن لجنة نوبل تعتمد دوما معايير تجانب الصواب أو الحقيقة، إنها قد تمزج بينهما أو قد تضيف لهما بعض الإعتبارات التي نراها نحن كما يعتبرها الكثير غير صائبة أو غير موضوعية•
آسيا جبار عضو في الأكاديمية الفرنسية، أو ما يطلق عليه "مجمع الخالدين"، كما سبق لها أن تحصلت على جائزة "الجونكور" الأدبية أعلى تكريم أدبي فرنسي•• كما أن المرحوم محمد ذيب سبق له الحصول عليها لكن هذا "التميز" إن أطلقنا عليه مجازا هذا الوصف ليس شفيعا لدى لجنة نوبل••
هنا يسقط وهم، بل أحد الأوهام الكبيرة التي كثيرا ما يسقط فيها بعض المثقفين الجزائريين، ويتعلق الأمر هنا بلغة الكتابة أو لغة الإبداع• ذلك أن اللسان الفرنسي الذي ينشط به هؤلاء حتى الدفاع عنه، لم يكن في يوم ما مقياسا لدى لجنة جائزة نوبل ولو كان كذلك فإن أديبا ومبدعا مثل المرحوم كاتب ياسين كان أجدر بالجائزة من الفرنسي ألبير كامي، فرائعته "نجمة" هي قيمة العمق والجمال والشاعرية والإنسانية من: "الغريب" العدمي لألبير كامي••
الاغتراب حالة إبداعية كما هي حالة نفسية، لكن التغرب هو وضع إنسلاخي تشوهي يجعل صاحبه مهما كانت عبقريته اللغوية لا منتمي لأي نموذج إنساني ولا يقدم شيئا للمعرفة الإنسانية التي تتغذى من الإكتاشافات المتبادلة للقيم المختلفة للأمم والشعوب، ذلك أن المحلية في هذه الحالة واستيعابها والتعمق في تفاصيلها وجزئياتها هي الباب للعالمية، ولعل ظاهرة نجيب محفوظ العربي الوحيد الذي تحصل على هذه الجائزة تعكس هذا المعيار أو هذا الجانب••
هذه الحقيقة هي التي تفسر حصول العشرات من الكتاب والأدباء الذين يمكن القول أنهم مغمورين على الجائزة التي حملتهم إلى العالمية•• ربما لأن إنتاجهم بطريقة أو بأخرى يحمل نبضا من انتمائهم أو من همومهم الصغيرة أو من أحلامهم الساذجة لكن ذلك يأتي ضمن سياق هوية خصوصية ولو كان ذلك بلغة محلية ليست عالمية مثل اللغة الفرنسية•
ما يضاف للمعارف وللقيم وللحضارة والثقافة الإنسانيتين دوما هو معيار رئيسي في التقييم، كما أن ما يعبر عنه الكاتب أو ما يستشف من إنتاجه من هموم وهوية وانتماء وأحاسيس سواء ذاتية أو لمجتمعه ومحيطه، والقيم التي تعكسها ولو كانت ساذجة تشكل بعض المؤثرات في التتويج••• وفي ظاهرة حصول عدد من الأدباء المتوسطي المستوى في إفريقيا وأروبا وآسيا على هذه الجائزة بعض الدلائل على أن المعيار ليس اللغة بقدر ما هو العمق والجديد•••
لا أريد أن أتحدث عن طاغور أو عن بابلو نيرودا أو عن قارسيا ماركيز أ و عن الشاعر اليوت الذي بوأته قصيدة واحدة :الأرض الخراب إلى العالمية أو عن سولنجستين الذي تفوح من جائزته عن غولاغ رائحة الإيديولجيا والسياسة•••
وإنما عن أدباء أقل شأنا وأدنى مستوى تحصلوا على التتويج، ربما دون أن يترشحوا•••
في الجزائر سبق للبعض أن طرح إسم رشيد بوجدرة، ويبدو أن هذا الكاتب المتمرد والمشاكس لا يأبه كثيرا أو كما يبدو لهذه الجائزة•• وأعتقد أن لدينا أسماء هنا في الجزائر بدلا من باريز تستحق أن تطرح كمترشحين لهذه الجائزة• فهي تتسم، بالعمق والروح والإنسانية وبمستوى إبداعي وجمالي في إنتاجها، لماذا لا يكون الروائي الطاهر وطار مثلا؟ لماذا لا يكون الشاعر أزراج عمر مثلا؟ لماذا لا تكون الكاتبة أحلام مستغانمي؟••
هذا الثلاثي المتسم بالتمرد والذي يكتب باللغة العربية يستحق أن يأمل كما يستحق أن يترشح أو يرشحوه• والثلاثة أعرفهم شخصيا وأدرك فيهم عمق المعاناة وصدق الأحساسيس• وهم في النهاية يعكسون بطرقة أو بأخرى وفي كتاباتهم قيم وهموم وأحاسيس أمة وهوية ومجتمع•• كما أن غزارة إبداعاتهم تجعلهم يضيفون الكثير للرواية والشعر••


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.