دخول خط السكة الحديدية الجديد محطة أغا- مطار الجزائر الدولي حيز الخدمة الاثنين المقبل    منظمة حماية المستهلك: لهذه الأسباب لا تقبل بعض البنوك الأوراق النقدية الجديدة!    رقم العملاق فيرغسون يبقى صامدا لأكثر من 32 عاما !    تبسة.. العثور على جثة شاب منتحر في حي البساتين بالحمامات    أتلانتا يضرب موعدًا مع لاتسيو في نهائي كأس إيطاليا    الطارف.. توقيف مروجين للأقراص المهلوسة ببن مهيدي    آخر أجل لدفع تكاليف واستكمال ملف الحج يوم 5 ماي المقبل    السيسي يمدّد حالة الطوارئ في مصر ل3 أشهر إضافية    مفاجآت في قائمة المنتخب الوطني لأقل من 23 عاما    عدل 2: حوالي 54 ألف مكتتب مدعو لاختيار الموقع    مسيرة مليونية بالسودان للمطالبة بحكم مدني    بالفيديو.. “فيغولي” ينتفض ويقود “غلطة سراي” لنهائي كأس تركيا !!    تنصيب لوحة تذكارية في باريس لمناضل فرنسي مناهض للاستعمار    أكدت حرصها على استقلاليتها و القيام بواجبها في مكافحة الفساد    بوادر إنفراج “أزمة بلماضي” قُبيل “الكان”    إتفاق لتجديد عقد لتموين ايطاليا بالغاز الجزائري    إصابة شخص بجروح طفيفة في حادث تحطم طائرة صغيرة بالمنيعة    دوخة يتحدث عن أهداف الخضر في كأس أمم إفريقيا 2019    الأربعاء المقبل عطلة مدفوعة الأجر    اتحادية عمال البريد والاتصالات تعليق إضرابها    مجلس الامة يؤكد:    النيابة العامة تؤكد حرصها على استقلالية العدالة ومكافحة الفساد    الحماية المدنية تجند 200 عون لمرافقة الحجاج    الجزائريون “يشتكون” من إرتفاع أسعار الخضر والفواكه عشية شهر رمضان    الشيخ شمس الدين”والدي النبي هما من أهل الفترة”    المحكمة العليا تُخرج الملفات الثقيلة من الأدراج    وزير الصحة: تخصيص 25 مركزا لتقديم الأدوية الخاصة بالأمراض الإستوائية    تعيين ياسين صلاحي رئيسا مديرا عاما جديدا لاتصالات الجزائر الفضائية    وزير الصحة يؤكد أن الجزائر أول دولة في المنطقة الإفريقية مؤهلة للحصول على شهادة القضاء على الملاريا    محاولات انتحار وحرق وغلق للطرقات بالمسيلة    أسعار النفط ترتفع وتتجاوز عتبة 75 دولار للبرميل    الجيش يعد الجزائريين باسترجاع أموالهم المنهوبة    سفارة فرنسا تؤكد احترامها سيادة الجزائر وسيادة شعبها    المتظاهرون يطالبون بإجراء محاكمة علنية للمتورطين في قضايا الفساد    «العدالة فوق الجميع»    لفاطمة الزهراء زموم‮ ‬    البطولة الإفريقية للجيدو    العملية تندرج في‮ ‬إطار توأمة ما بين المستشفيات‮ ‬    اعترف بصعوبة إستئناف الحوار السياسي    في‮ ‬طبعته الأولى بتيسمسيلت‮ ‬    بسبب تردي‮ ‬الأوضاع الأمنية    وزير التربية خارج الوطن    إنهاء مهام حميد ملزي مدير عام المؤسسة العمومية "الساحل"    السراج يتهم فرنسا بدعم خليفة حفتر    عمال محطة الصباح المغلقة يقطعون الطريق    بلدية وهران ترفض الترخيص للهلال الأحمر لاستغلال روضة المستقبل    تجارب الأدباء الجزائريين على طاولة النقاش    حكايا التراث تصنع الفرجة و الفرحة بقاعة السعادة    " ..كتبت حوار 17 حلقة منه وليس السيناريو "    مشاريع لتحسين نسبة التموين بالماء    أسباب نجاح الشاب المسلم    قصة توبة مالك بن دينار    نظرة القرآن إلى الرسل والأنبياء    إدراج 5 معالم أثرية تاريخية في سجلّ الجرد الولائي    5 ملايين دج لاقتناء كتب جديدة    أول كفيف يعبر المحيط الهادئ    لتفادي‮ ‬تعقيدات الأمراض المزمنة خلال شهر رمضان‮ ‬    علموا أولادكم اللقمة الحلال ...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لقاء خاص: مع الدكتور جمال يحياوي
نشر في صوت الأحرار يوم 03 - 11 - 2008

" وزارة المجاهدين في خدمة وحماية الذاكرة الوطنية ورموز ثورة نوفمبرالخالدة"
* بمناسبة الذكرى 54 لثورة نوفمبر الخالدة رأت "صوت الأحرار" أن تكون هذه الحلقة متواكبة مع هذا الحدث التاريخي العظيم، وقد اهتدينا في الخيارات المطروحة علينا كإعلاميين أن تكون شخصية اليوم من جيل الاستقلال كنموذج للوفاء لتاريخ وشهداء ثورتنا التي ضحى من أجلها الأبطال حتى تعيش الجزائر حرة، من هؤلاء الخلف الذي ينحدر من أسرة ثورية قدمت العديد من الشهداء، كان لنا لقاء خاص مع الدكتور جمال يحياوي الذي استقبلنا بحفاوة وكرم بالغين بمكتبه في المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954 الذي يشرف على إدارته تحت وصاية وزارة المجاهدين، بما يخدم المحافظة على الذاكرة الوطنية وحماية رموز الأمة وتخليد مآثرها وحمل رسالتها للأجيال.
س: في البداية هل بالإمكان أن نتعرف عن قرب على جمال يحياوي؟
ج: جمال يحياوي من جيل الاستقلال من مواليد 14 جانفي 1965 ب"العزيزية" وهي دائرة من دوائر ولاية المدية، تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي بالمدية، بعد حصولي على شهادة البكالوريا سنة 1983 انتقلت للدراسة بجامعة الجزائر وقد تحصلت على شهادة الليسانس سنة 1987، بعد مروري بسلك الترجمة استقر رأيي عل دراسة التاريخ وقد كان تعلقي بالتاريخ ناتجا عن عدة عوامل، أولا أنني ولدت في أسرة ثورية، فكل أعمامي وأخوالي من شهداء ثورة نوفمبر العظيمة وبالتالي فطمت على الحديث عن البطولة، المعارك، الثورة، الشهادة والاستشهاد، فكانت هذه سببا في اختياري وتخصصي في مادة التاريخ.
وبعد حصولي على شهادة الليسانس بامتياز، حصلت على شهادة الماجستير بامتياز كذلك من جامعة الجزائر سنة 2000 وبعد ذلك حضّرت رسالتي في الدكتوراه التي تحصلت عليها سنة 2006 من جامعة وهران وقد كان موضوعها هاما وحساسا جدا وهو "تطور جيش التحرير الوطني" الذي يمثل الجانب العسكري بالنسبة للثورة التحريرية، وقد كانت أول رسالة دكتوراه تناقش في هذا الإطار. إذن هذا هو مساري العلمي الذي أنا فخور به وذلك من زاوية معينة وهو أنني خريج المدرسة الجزائرية، فمساري التعليمي كله بالمؤسسات التعليمية الجزائرية، رغم إجادتي للغات الأجنبية وترددي على العديد من دور الأرشيف بالخارج، أما عن علاقتي بالهيئات العلمية، فأنا عضو مكتب الأمانة الوطنية لاتحاد المؤرخين الجزائريين مكلف بالنشاطات العلمية ومدير مجلة "المصادر" التي يصدرها المركز الوطني للدراسات والبحث، وعضو هيئة تحرير مجلة "حولية المؤرخ" التي يصدرها اتحاد المؤرخين الجزائريين، كما أنني رئيس مشروع إنجاز قرص مضغوط (سيدي روم) حول "تاريخ الجزائر 1830-1962".
أما بالنسبة لنشاطاتي الإدارية فقد كنت رئيس قسم البحوث التاريخية من سنة 1996 إلى 1997، ثم مستشارا بديوان وزير المجاهدين وحاليا مدير عام المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954 منذ شهر جويلية 2002.
س: ما هي مؤلفاتك الأخرى عدا أطروحة الدكتوراه حول موضوع "تطور جيش التحرير الوطني" ؟
ج: بالنسبة لأعمالي فقد نشرت سنة 1996 كتاب بعنوان: "المنير في التاريخ المعاصر"، ثم كتاب "تطور البريد في العصر العباسي" سنة 1989، "سقوط غرناطة ومصير المتبقين في الأندلس" سنة 2004 وهناك تأليف جماعي حول مشاريع البحث حول "الهجرة الجزائرية في المشرق" سنة 2007، بالإضافة إلى مشروع كتابين: الأول عبارة عن سلسلة من المحاضرات حول الحركة الوطنية والثورة، الثاني والذي أراه مهما بالنسبة للباحثين، عبارة عن وثائق ونصوص عن الثورة التحريرية، فلقد قمت بجمع كل المواثيق والنصوص الرسمية من المراسلات والبلاغات والبيانات المتعلقة بالثورة التحريرية وسيكون إنشاء الله كتاب ضخم يفيد الباحثين والقارئين ويكون وسيلة عمل مهمة لكل باحث في الثورة التحريرية.
س: على ذكر هذه المجموعة من المؤلفات والبحوث، هل لكم أن تقدموا للقارئ الكريم عرض ملخص عن مؤلفكم "تطور جيش التحرير الوطني"، خاصة ونحن نحتفل بالذكرى ال 54 لثورة نوفمبر؟
ج: كان موضوع الرسالة كما ذكرت لك هو "تطور جيش التحرير الوطني 1954/ 1962" وقد قسمته إلى بابين، الباب الأول كان بعنوان: النشأة والتطور، تناولت فيه البدايات الأولى لجيش التحرير الوطني، استعداداته وميلاده واستراتيجيته العسكرية في المراحل الأولى إلى غاية مؤتمر الصومام، وركزت على الوحدات أو المجموعات الأولى للوحدات الفدائية وبقايا المنظمة الخاصة (لوس)، إلى غاية هيكلته كجيش نظامي مع بداية 20 أوت 1956، أما بخصوص الباب الثاني فقد حاولت التركيز على طابع المواجهة وقد عنونته ب "المواجهة والانتصار"، أي كيف استطاع جيش التحرير الوطني التصدي ومواجهة كل المخططات الفرنسية بشقها العسكري والإعلامي والمخابراتي، وكيف تمكن من الانتصار على هذه المخططات كلها، في مقدمها "مخطط شال العسكري" وكيف استطاع كذلك فتح جبهات عديدة، سواء جبهة المالي أو الجبهة الجنوبية، وجبهة المدن من خلال العمل الفدائي المركز وخلق جبهة الفداء داخل تراب العدو الفرنسي نفسه.
س: حتى لا نغادر الموضوع، وبمناسبة إحياء هذه الذكرى، فقد أشار بعض الباحثين والمحاضرين، على أن المؤرخين كثيرا ما يتحدثون عن ما قبل ثورة أول نوفمبر 1954 وعن ما بعد انطلاق ثورة نوفمبر، لكن لا يتم الحديث عن هذه الليلة المهمة بالذات بكل تفاصيلها، كيف تعلقون على ذلك كباحث في التاريخ؟
ج) بالنسبة للمعلومات وما يدور حول تاريخ الثورة عموما وحول ليلة أول نوفمبر على وجه الخصوص، أستطيع القول أن هناك جهل بكثير من الحقائق وهذا راجع لقلة الإطلاع على ما نشر وكتب عن التقارير العسكرية والسياسية للثورة التحريرية، حقيقة هناك بعض الغموض حول بعض القضايا البسيطة بسبب طبيعة العمل التي تتطلب السرية المطلقة خاصة بدايات التحضير للثورة، إلى جانب جهل أسماء القادة التي بقيت قيد السرية والكتمان إلى غاية تفجير الثورة والتي عجزت حتى مخابرات العدو الفرنسي نفسه عن كشفها وكشف التحضيرات الأولى لاندلاع الثورة، وبالتالي هذا كله جعل بعض تفاصيل هذه الليلة غير معروفة للبعض وإن كانت عمليات هذه الليلة واضحة ومحددة المعالم، من خلال النشاط الذي قام به مفجروا الثورة في المناطق الخمس المعروفة عبر الوطن، كما أن هناك إحصاء دقيق لكل عمليات أول نوفمبر 1954 بالرجال الذين قاموا بها وبكل الخسائر التي ألحقت بجيش العدو، إذن لا أظن أن هناك غموض كبير وقضايا غير معروفة عن ليلة أول نوفمبر، طبعا تبقى تفاصيل كيفية التحضير والتنفيذ في إطار العمل السري وهذا طبيعي جدا في مثل هكذا أعمال عسكرية.
س) من مؤلفاتكم التي يجدر التوقف عندها هي كتابك حول "سقوط غرناطة.." ما هي المقاربة التي يمكن أن تضعها بين أسباب ومقدمات سقوط غرناطة وقضية فلسطين التي ترزح تحت الاختلال الإسرائيلي؟
ج) يمكن القول أن المسببات التي أدت إلى سقوط غرناطة قد تكررت في فلسطين، فما حدث من انقسام وصراعات داخلية بين ملوك الطوائف إلى درجة انقسام المدن إلى دويلات، مقابل توحد طرف العدو بين "مملكة قشتالة" و"أرغون" وبين الزواج السياسي الذي جمع إيزابيلا وفرديناند، أدى ذلك إلى ضياع الفردوس المفقود "الأندلس" وبالتالي انعكس ذلك على الجزائر بالدرجة الأولى، بحيث ما بقي من المسلمين بالأندلس والذين أطلق عليهم "المرسكيون" وهو تصغير لاسم المسلم لإهانتهم، قلت الكثير من هؤلاء انتقلوا إلى الجزائر وبالتالي عملت أسبانيا على مطاردتهم وملاحقتهم على السواحل الجزائرية والدليل على ذلك هو وقوع مدينة وهران تحت الاحتلال الأسباني انتقاما للجوء المسلمين الأندلسيين لوهران وتواصلت فيما بعد الحملة الشهيرة ل"شارلكان" إلى أبواب العاصمة، بحيث وصل إلى سواحل حسين داي وانكسرت سفنه بقرب برج الكيفان ولازال إلى اليوم بهذه المنطقة ما يطلق عليه "بالباخرة المحطمة " وهي بقايا باخرة "شارلكان"، هكذا تواصلت بين الجزائر وأسبانيا حرب دامت 300 سنة، وسقوط غرناطة كما قلت، كان له تداعيات على العالم الإسلامي ككل، فما يقع اليوم للإخوة الفلسطينيين داخل فلسطين من اختلاف وانقسام وتشرذم، لا يخدم القضية الفلسطينية التي لا نريد أن تكون نهايتها مثل نهاية الأندلس لا قدر الله، إذن على الفلسطينيين أن يأخذوا العبرة من التاريخ القديم والحديث حتى لا تتفرق بهم السبل ويفقدوا أرضهم التي هي أرضنا كذلك.
س) الدكتور جمال يحياوي أنتم تشرفون على تسيير المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954 الذي هو تحت وصاية وزارة المجاهدين، كيف تقيمون أداءكم لهذه المؤسسة الهامة وما هي الخدمات والإنجازات العلمية التي قدمها هذا المركز في خدمة الذاكرة الوطنية؟
س) إنه لشرف عظيم أن أكون على رأس هذه المؤسسة التي هي تحت وصاية وزارة المجاهدين، فالمركز الوطني للدراسات والبحث، هي مؤسسة بحث لها طابعها ونظامها الخاص مثل باقي مؤسسات البحث الأخرى، فالمركز مؤسسة عمومية ذات طابع علمي وتكنولوجي، فقد قامت هذه المؤسسة وتقوم بدورها الرئيسي وهو توفير المناخ العام للباحثين في مجال الحركة الوطنية والثورة التحريرية وتوفير الدعم للدارسين وللأساتذة الذين يعملون على إعداد رسائل ماجستير والدكتوراه حول الحركة الوطنية والثورة، المؤسسة تعمل بطاقم دائم من الباحثين والموظفين بالمركز، وطاقم آخر من الأساتذة المتعاقدين الذي يفوق عددهم 10 أساتذة من مختلف جامعات الوطن، المركز استطاع من خلال هذه المرحلة أن يضيف الكثير لمدرسة التاريخ الوطني، من خلال الخدمات التي يقدمها سواء عن طريق المنشورات المختلفة أو عن طريق المجلة المتخصصة الأكاديمية وهي مجلة "المصادر" التي يكتب بها خيرة الأساتذة الباحثين الجزائريين في مجال الحركة الوطنية والثورة من سنة 1830 إلى 1962، كما يقوم كذلك تحت إشراف الوزارة الوصية بعقد ملتقيات وطنية ودولية ينشطها كذلك أساتذة في التخصص، وأعمال هذه الملتقيات وهي بالعشرات كلها طبعت، وتحت الوزارة الوصية وفي المناسبات التاريخية يسعى إلى تزويد الساحة العلمية بعشرات الإصدارات والتي تجاوزت 250 عنوان، إضافة إلى أنه ينفذ برامج الوزارة الوصية في حماية الذاكرة الوطنية من خلال الدعم الذي يقدمه في مجال حماية رموز الثورة وفي مجال الحفاظ على الذاكرة الوطنية عموما، كما يقدم خدمات للهيئات الأخرى مثل المنابر الصحفية من خلال إعداد الملفات الصحفية لوسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة، المركز كذلك له مكتبة ضخمة وغنية في مختلف التخصصات وأغلب الرسائل الجامعية حول تاريخ الحركة الوطنية والثورة التي يتم إنجازها على مستوى المركز، كما أن هناك علاقات مع الهيئات الجامعية ومع بعض مراكز البحث خارج الجزائر، بحيث نستفيد من خبرات مراكز البحث من الأساتذة الذين يترددون على المركز من مختلف الدول.
س) ما دامت لكم تبادل خبرات مع الدول الأجنبية، هل لكلم تبادل في هذا المجال مع مجموعة دول المغرب العربي؟
ج ) نعم لدينا علاقات متميزة مع جيراننا المغاربة وفي مقدمتهم تونس الشقيقة، نظرا لامتلاكهم لمركز مشابه لمركزنا والمسمى " بالمعهد الأعلى للحركة الوطنية" وهناك تبادل لزيارات الأساتذة الباحثين والمحاضرين وتبادل المطبوعات والمجلات، فالتنسيق مستمر مع هذه المؤسسة.
س) ذكرتم دكتور جمال أن المركز الوطني للدراسات والبحث يعمل على تنفيذ برنامج وزارة المجاهدين من خلال الدعم الذي يقدمه في مجال حماية رموز الثورة، فما دام الأمر كذلك، ما هو تعليقك حول الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية حينما أعلن في خطابه الأخير بمناسبة افتتاح السنة القضائية من أن التعديلات الجزئية التي سوف تدخل على الدستور الجديد ستركز على حماية رموز الثورة المجيدة التي أصبحت رموزا ثابتة للجمهورية لا يمكن لأحد التلاعب بها ؟
ج) هذه خطوة إيجابية جدا من فخامة رئيس الجمهورية وهي استمرار لجهود الدولة الجزائرية في مجال حماية ذاكرة الأمة، حينما نتكلم عن الرموز فأنهم جزء أساسي من ذاكرة هذه الأمة، وبالتالي فما جاء به رئيس الجمهورية هو تأكيد على اضطلاع الدولة بمؤسساتها المختلفة المختصة في حماية التاريخ الوطني من خلال التأسيس لذلك عبر الدستور والقانون والتشريع، أما كمثقفين فإننا في حاجة ماسة إلى مثل هذه الأدوات، فالقانون هو عبارة عن أداة فنتمنى أن تثمر هذه الخطوة وهذه الالتفاتة في إنجازات المؤرخين والباحثين ودورهم في حماية رموز الثورة، حتى لا تبقى هذه الحماية مقتصرة في إطار سن القوانين وإنما في إبراز مسار هذه الرموز وجهادهم وتضحياتهم من أجل الوطن في شكل تأليف كتب أو أعمال فنية كأفلام ومسرحيات تخلد أبطال ورمز الثورة وتخلد أهم الأحداث التاريخية في الجزائر.
س) دائما في إطار حماية رموز الثورة من التشويه والمبادرة القيمة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية، كيف تعلقون كباحث في التاريخ على التصريحات التي أدلى بها نجل الشهيد عميروش عضو البرلمان عن الأرسيدي حينما شكك في رقم المليون والنصف المليون شهيد، التي تمس بالتأكيد بسمعة الذاكرة الوطنية للثورة الجزائرية المباركة، علما أن بعض الشخصيات التاريخية شددت على أن مثل هكذا تصريحات ليست في حاجة إلى بيانات استنكار وشجب، بقدر ما هي في حاجة إلى ردود علمية حتى تقطع ألسنة السوء؟
ج) أوافقك الرأي في هذا الاتجاه، وعلى كل عملية التشكيك ليست وليدة الصدفة وليست جديدة في ساحتنا، فهناك أياد تعمل منذ مدة داخل وخارج الجزائر على زرع الشك في تاريخنا الوطني، خاصة في مرحلة المقاومة وثورة التحرير، وهذا سواء بالتشكيك في رموز الثورة وقادتها أو التشكيك في بعض القضايا التاريخية وكذا التشكيك في بعض الأرقام والإحصائيات، مثل ما تفضلت في سؤالك، فردنا الأكاديمي بعيدا عن الردود السياسية والبيانات التي هي ليست مجالي، إن مثل هؤلاء يجهلون وقائع تاريخ وثورة الجزائر، لو اطلع هؤلاء على اثنين أو ثلاثة في المائة مما كتبه المؤرخون الجزائريون، أو مما كتبه حتى الفرنسيين أنفسهم، ممن شجبوا الممارسات الاستعمارية، لما تفوهوا وشككوا في أرقام شهداء الثورة، فالحقائق التاريخية مثبتة وإذا كان المؤرخين الفرنسيين أنفسهم يعترفون أن فرنسا قتلت ما حوالي تسعة إلى عشرة ملايين جزائري من خلال المرحلة الممتدة ما بين سنة 1830 و1962 وإذا كان الفرنسيون أنفسهم يعترفون أنهم لم يتمكنوا من إحصاء عدد الذين قتلوهم من كثرة المجازر التي ارتكبوها، عدا الذين راحوا ضحية الجوع والمرض الذي تسبب فيه الاستعمار، كيف يأتي اليوم من يشكك في رقم المليون ونصف المليون شهيد، في الوقت الذي يعتبر فيه هذا الرقم قليلا جدا وفقا للمعطيات المتوفرة لدينا كباحثين، فردنا هو الحجة العلمية المتوفرة لدينا ومن خلال العودة حتى لمؤلفات الفرنسيين النزهاء حول تاريخ الجزائر. نحن على مستوانا، عندما أثارت فرنسا قانون 24 فبراير الممجد للاستعمار، نظمت وزارة المجاهدين ملتقيات هادفة متخصصة ودقيقة من بينها مثلا "ملتقى الحركات المناوئة" والذي يفضح ممارسات الحركة والأقدام السوداء والمناوئين كلهم للثورة، دون أن نكتفي بإصدار البيانات والشجب والإدانة، وهذا حتى يستطيع الباحث والمتعلم من أن يقارن بين ما قام به هؤلاء المناوئين للثورة الجزائرية وبين ما جاء به قانون 24 فبراير المشئوم، ونفس الشيء حدث عندما أثيرت قضية الأقدام السوداء، نظمنا ملتقى حول "العقار أثناء الاحتلال " وقد كشف فيه الأساتذة والباحثون والمختصون في العقار في أملاك الدولة وفي شؤون الدينية وغيرها الممارسات التي تمت وكيف صنع هؤلاء الأقدام السوداء مجدهم في الجزائر على حساب أصحاب الأرض الحقيقيين، فملتقياتنا إذن أمام هذه الحالات هي علمية عن طريق الندوات والتأليف والعمل الجماعي المتخصص، بهذه المناسبة أحيل المشككين والمغرضين لمراجعة كتابين هامين لمؤرخين فرنسيين عملت وزارة المجاهدين مشكورة على ترجمتهما ونشرهما بمناسبة الذكرى 45 لعيد الاستقلال هما: "استعمار إبادة " و"الشرف الضائع" ل"سانت أرنو"، فمن خلال ذلك سيكتشفون الكثير من الحقائق التي يتنكرون لها.
س) على ذكر المؤرخين الفرنسيين، كيف يمكن الاستفادة من المؤرخين الفرنسيين النزهاء الذين عارضوا سياسة فرنسا الكولونيالية، مثل المؤرخ الشهير "اجيرون" الذي توفي مؤخرا يوم 03 سبتمبر 2008 وغيره، هذا حتى نتفادى اتهامات البعض من المؤرخين الجزائريين بالميل العاطفي ودافع الوطنية البعيد عن الموضوعية العلمية؟
ج) هذا سؤال وجيه، فمن خلال المركز الوطني للدراسات والبحث ومن خلال المجلس العلمي الذي يضم مختصين في هذا المجال نقوم باختيار هذا النموذج من الكتابات من مدرسة الشرفاء من المؤرخين الفرنسيين البعيدة عن الأقلام الكولونيالية الحاقدة على الجزائر، حيث قمنا بترجمة هذه الأعمال من مثل "الجزائريون المسلمون وفرنسا 1871/ 1919" ل"شارل روبير أجيرون" وهو كتاب ضخم من جزأين وزع عبر جميع الجامعات والمؤسسات العلمية للاستفادة منه، كما ترجمنا أيضا في حدود 20 عنوان من هذا الباب عن تاريخ الجزائر من منظور الباحثين الفرنسيين، وترجمنا مؤخرا التاريخ العسكري للثورة الجزائرية من أقلام الفرنسيين أنفسهم ممن يشجبون الممارسات الكولونيالية والاستعمارية.
س) في ظل اهتمام الفرنسيين بتاريخ الجزائر، نجد فئة قليلة تهتم بتاريخ الجزائر وحتى الشخصيات التي صنعت الثورة لا تدلي ولا تكتب شهاداتها حتى تكون موثقة. للأسف الشديد العديد منهم توفوا ولم نستفد من شهاداتهم، كيف تنظر لهذه المسألة وما هو واجب الذين صنعوا بطولة أول نوفمبر وما هو المطلوب من الباحثين والأكاديميين لحفظ الذاكرة التاريخية من الضياع ؟
ج) سؤالك له شقان، الشق الأول وهو أن كتابة المذكرات جد مهمة ولكن مع الأسف نحن شعب معروف عنه أنه لا يعطي أهمية كبيرة للتدوين، حتى أبطال الثورة ولظروف خاصة بهم وقاهرة لم يدونوا مسارهم النضالي وبالتالي افتقدنا الكثير من الحقائق التاريخية المهمة لهذه الوثائق الحية الدامغة، لأن المذكرات والشهادات هي عبارة عن وثائق. لكن على مستوانا نسعى ومنذ سنوات إلى تسجيل أكبر من الشهادات الحية سواء على مستوى المركز أو على مستوى المركز الوطني للمجاهد، فقطاعنا الوزاري ووزير المجاهدين شخصيا أعطى أهمية قصوى لعملية تسجيل الشهادات باعتبارها مذكرات ستصدر في المستقبل، فلدينا آلاف الأشرطة المسجلة التي تحوي آلاف الساعات المسجلة شفهيا والمحفوظات بالوسائل التقنية التي ستكون تحت تصرف الباحثين، بهذه الطريقة العلمية نسعى على الأقل للحفاظ على الذاكرة الشفوية، أما الشق الثاني لسؤالك حول التأريخ للحركة الوطنية والثورة، هناك عمل جبار تقوم به العديد من المؤسسات منها وزارة المجاهدين من خلال توفير مجال البحث والمادة التاريخية، الإصدارات التي تصدرها الوزارة في المناسبات التاريخية وغيرها هي عبارة عن وسيلة ومادة أولية للباحثين في التاريخ، أيضا من خلال دعم بعض الأعمال الفنية من أجل أن يتمكن الفنانون من توظيف التاريخ عبر الوسائل الإعلامية والتكنولوجية السمعية والبصرية، إلى جانب أن هناك جهد لا يستهان به تقوم به الجامعات على مستوى الدراسات العليا، فعشرات الرسائل من الماجستير والدكتوراه تناقش عبر مختلف الجامعات الجزائرية حول الحركة الوطنية وثورة التحرير، فقط هناك جانب إعلامي وهو أن هذه الرسائل سواء أنها لا تطبع أو تبقى حبيسة أدراج المكتبات الجماعية أو الإدارية في أوساط مراكز البحث العلمي فقط وهذا الذي ترك فراغا، فالمركز الوطني للدراسات والبحث مثلا أشرف على طبع ونشر حوالي 30 مشروع بحث بالتعاون مع الوزارة المنتدبة للبحث العلمي التابعة لوزارة التعليم العالي، إذن هناك جهد معتبر يبذل، لكن ربما هناك نقص إعلامي للترويج لهذه الجهود التي تبذل في هذا المركز أو تلك التي تقوم بها الجامعات عبر الرسائل الجامعية.
س) ونحن نتحدث عن ذاكرة الوطنية، لا شك أنكم تعلمون أن مؤسسة التلفزيون والإذاعة الوطنية مؤخرا قد تسلمت جزءا من أرشيف الثورة الجزائرية، لكن لحد الآن نسمع المسئول الأول عن مركز الأرشيف الوطني يصرح أنه لا علم له بهذا الأرشيف ولم يطلع عليه وهناك بعض الشخصيات الوطنية تشكك حتى في قيمة محتوى هذا الأرشيف، ما هو تعليقك على ذلك وما هي أهمية تسلمنا لهذا الأرشيف إذا لم يكن في متناول الباحثين والمثقفين حتى يتم الاستفادة منه؟
ج) لا يمكن الحكم على الشيء قبل الإطلاع على محتواه، فنحن الآن لا نعرف ولم نطلع على هذا الأرشيف، وقد سلم لمؤسسة من مؤسسات الدولة وهو التلفزيون الذي تسيره قوانينه ونظمه الخاصة به وربما لما يعالج هذا الأرشيف ويرتب ويصنف يسمح للباحثين الإطلاع عليه، هنا سيكون لنا رأي فيما قدم، لكن لحد الآن يبقى بالنسبة لنا مادة مجهولة، كباحثين لا نعتقد أن الفرنسيين سيسلموننا الأرشيف الذي يفضح أعمالهم وممارساتهم الإجرامية في الجزائر والأكيد أنهم ينتقون الأرشيف ولا يسلموننا إلا ما يخدم مصالحهم وما يصب في مقولة أن الاستعمار جاء من أجل تمدين وتحديث الجزائريين، عندما يفتح هذا الأرشيف للباحثين و للمشاهدين سيكون لنا كلام حول هذا الموضوع.
س) قبل الختام نود معرفة رأيكم حول بعض المؤرخين الجزائريين:
محمد حربي: صحيح هو مناضل ووطني وشخصية تاريخية لها حضورها ومؤرخ أكاديمي كبير، لكن لم يعبر في نظري عن الرِؤية الوطنية والثورة التحريرية، فكثير من كتاباته أضحت تفيد المشككين أكثر مما تفيد من يريدون الإطلاع على حقيقة تاريخنا وثورتنا مع احترامنا للجهد الكبير الذي يقدمه لتاريخ الحركة الوطنية، كان يمكن أن يفيد التاريخ الوطني أكثر لو وظف معارفه ومداركه وفيما يملكه من أرشيف في الدفاع عن القضايا العادلة للثورة الجزائرية والحركة الوطنية.
المرحوم يحيى بوعزيز: يحيى بوعزيز هرم وعلم من أعلام الجزائر في التاريخ للحركة الوطنية وفعلا أثرى المكتبة الوطنية ونتمنى أن ينال هذا الرجل حقه من الدراسة والبحث لأعماله.
أبو القاسم سعد الله: هو شيخ المؤرخين الجزائريين. محمد عباس: صحفي ولكن يكتب في التاريخ بامتياز، استطاع أن يوظف معارفه وخبرته في المجال الصحفي والإعلامي في طرح الكثير من القضايا الوطنية، والتاريخ هو علم في حاجة إلى كثير من العلوم ومنها الصحافة وعلم الاجتماع والسياسة وغيرها.
جمال قنان: هو كذلك أضاف لمدرسة التاريخ الوطني الكثير من الإصدارات وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات الجزائرية الفرنسية وهو خبير في هذا الميدان وفي مجال أرشيف مرحلة ما قبل الاحتلال، وقد قدم الكثير في مجال الوثائق المتعلقة بتاريخ العلاقات بين الجزائر وفرنسا.
س) ما عدا اهتمامات الدكتور بالتاريخ والدراسات الأكاديمية، ما الذي يشغلك؟
ج) ما عدا ذلك أنا مهتم بالتكنولوجيات الحديثة وعالم الإنترنيت، وأطالع تقريبا كل ما يكتب في العلاقات الدولية وعن الأخبار الثقافية عبر العالم، إلى جانب مساهماتي في بعض المؤسسات الثقافية العاملة في هذا المجال.
س) بمناسبة استرجاع السيادة الوطنية على مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ماذا يمكن أن يقول الدكتور جمال يحياوي؟
ج) أتمنى أن تكون مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في مستوى تطلعات الجزائريين، ووسيلة إعلامية في خدمة التاريخ الوطني والمساهمة بثقلها كأجهزة سمعية بصرية في الحفاظ على ذاكرة الأمة، لأن تأثير الإعلام من خلال بث الأشرطة أو الندوات أو الشهادات التاريخية له أثر كبير على الرأي العام أكثر من الكتاب.
س) في الختام وبمناسبة الاحتفال بالذكرى 54 لثورة نوفمبر المباركة، ما هي الرسالة التي توجهها لجيل الاستقلال؟
ج) بالنسبة لي كواحد من أبناء الاستقلال وثمرة لهذا الجهاد ولثورة نوفمبر مثل أقراني، فالرسالة التي أتوجه بها لأبناء جيلي، هي واجب المحافظة على رسالة نوفمبر، ومثل ما قال الشهيد ديدوش مراد "إذا متنا فدافعوا عن ذاكرتنا"، فمسئوليتنا اليوم هي أن ندافع عن ذاكرة أمتنا وأن نخلد تضحيات شعبنا عبر القرون وهذه مسئولية أعظم بكثير مما تحمله سلفنا، يجب ألا نسأل الوطن ماذا أعطانا بل ماذا قدمنا له نحن، فإذا كان الشهداء والمجاهدون قد وهبوا أنفسهم، فعلينا أن نسأل أنفسنا ماذا قدمنا لهذا الوطن، على أقل تقدير أن نعمل على تخليد هؤلاء الأبطال بأعمال في مستوى تضحياتهم من خلال التأليف ومواصلة المسيرة التي رسموها لنا وهي الحفاظ على الأمة الجزائرية بكل مقوماتها ومبادئها وهويتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.