بالصور.. حملة تحسيسية للحد من إرهاب الطرقات ببومرداس    جريح في حادث انقلاب سيارة بالأغواط    بالصور.. السفير الزيمباوي يُؤدي زيارة وداع لوزير السّياحة    مطار القاهرة يستقبل آلاف الجماهير الجزائرية    أمن قسنطينة يطيح بسارقين ويسترجع 3 دراجات نارية ومركبة    رئيس الكاف يتحدث عن النهائي بين الجزائر والسنغال ويطلب...    ريبيري وعائلته يصلون القاهرة لمؤازرة الجزائر    الجزائر والسنغال .. أفريقيا تنتظر بطلها الجديد    رئيس الدولة يعتبر مبادرة منتدى المجتمع المدني "خطوة ايجابية" لتجسيد مسعى مقترح الدولة    بكالوريا 2019 : نسبة النجاح بلغت 54,56 بالمائة    بكالوريا 2019: تيزي وزو في الصدارة    قايد صالح يهنئ المتفوقين من مدارس أشبال الأمة    ترامب: دمرنا طائرة مسيرة إيرانية فوق مضيق هرمز    فرنسا تشدد الإجراءات الأمنية تحسبا لنهائي "الكان"    مجزرة مرورية بشرشال    بن ناصر: “إن شاء الله محرز يعاودها”    أليو سيسيه: “الوصول للنهائي شرف والجزائر فريق كبير “    رئيس الدولة عبد القادر بن صالح في مصر مناصرة للخضر    الحكم بالإعدام على المتهمين في مقتل السائحتين الإسكندنافيتين بالمغرب        السيسي يستقبل بن صالح            إنهاء مهام مدير المؤسسة الاستشفائية محمد بوضياف ببريكة    الوادي.. مقصيون من التنقل لمصر يطالبون بفتح تحقيق في القائمة    بلماضي يدافع عن قديورة مجددا    الحماية المدنية تتأهب تحسبا لنهائي الكأس الإفريقية    المستشار المحقق لدى المحكمة العليا يأمر بإيداع عمار غول الحبس المؤقت    توقيف 3 عناصر دعم للجماعات الإرهابية بولاية سيدي بلعباس    نفط: سعر سلة خامات أوبك يتراجع الى 13ر66 دولار للبرميل    الأئمة يحتجون لحماية كرامتهم والمطالبة بحقهم في السكن    رسالة تضامن قوية من المناطق المحتلة لمناصرة الفريق الوطني    السيد رابحي يدعو من القاهرة إلى إعداد استراتيجية عربية مشتركة للترويج لثقافة التسامح    بدوي يستقبل وزير الخارجية و التعاون المالي    الوزير الاول يترأس اجتماعا للحكومة لدراسة مشاريع تنموية تخص عدة قطاعات    المحكمة العليا تأمر بإعادة فتح قضيتي "سوناطراك" و"الخليفة"    البعثة الطبية على أتم الاستعداد لمرافقة الحجاج    شؤون دينية: انشاء لجنة متابعة وخلية استماع لمتابعة سير موسم حج 2019    «بيتروفاك» يدّشن مركزا للتكوين في مهن البناء    ‘' نزيف الذاكرة ‘'    المجلس العسكري وقادة الاحتجاج يوقعان على اتفاق سياسي تاريخي    50 شاحنة لنقل محصول الحبوب عبر 6 ولايات شرقية    نافياً‮ ‬شائعات وفاته    لفائدة سكان بلدية بوعلام    الخبير الاقتصادي‮ ‬كمال رزيق‮ ‬يكشف ل السياسي‮ : ‬    تحت شعار‮ ‬الفن الصخري‮: ‬هوية وإنتماء‮ ‬    في‮ ‬كتابه‮ ‬النشيد المغتال‮ ‬    عشاق الفن السابع يكتشفون السينما الانتقالية في إسبانيا    هدايا من الشعر، وتوقيعات بلغة النثر    « التظاهرة تحولت إلى مهرجان وطني ونحتاج إلى مقر تلتئم فيه العائلة الفنية »    « التحضير ل4 عروض جديدة خاصة بالأطفال »    تخصيص 350 مليار سنتيم لإعادة التهيئة وتلبيس الطرقات ببلعباس    تمديد موسم العمرة يرفع من عدد الحراقة المعتمرين    أهميّة الرّوح الوطنية في صنع الإنجازات    القائدة والموبَوِّئة والقاضية على الذلِّ والهوان    الوحدة مطلب الإنسانية وهدفٌ تسعى إليه كل المجتمعات البشرية    بين اعتذار بونجاح و”مُكَابَرَة” النُّخَبْ    الرفق أن نتعامل في أي مكانٍ مع أصحاب الحاجات بالعدل والإحسان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





طريق‮ التوبة‮ الصادقة

روي عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: »إنما سمي الإنسان إنساناً لأنه عهد إليه فنسي«، ولعله بذلك يقصد قول الله تعالى: »ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً«، فقد أمر الله الإنسان الأول آدم عليه السلام بعدم الأكل من الشجرة المحرمة، ولكنه نسي كما يقول‮ القرآن‮ الكريم‮ وأكل‮ من‮ الشجرة،‮ وبذلك‮ خالف‮ أمر‮ ربه‮.‬
ولكن رحمة الله التي وسعت كل شيء فتحت له أبواب الأمل عن طريق التوبة، ويخبرنا القرآن الكريم بذلك في العديد من الآيات، وذلك مثل قوله تعالى: »فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم«، وقوله في آية أخرى: »وعصى آدم ربه فغوى، ثم اجتباه ربه فتاب عليه‮ وهدى‮«.‬
ومن ذلك تتبين لنا حقيقتان مهمتان أولهما: أن الإنسان ليس معصوماً من الخطأ، فهو ليس من الملائكة الذين »لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون«، كما أنه ليس حيواناً لا يعقل ولا يسأل عما يفعل، إنه كائن عاقل متوسط بين هذين الصنفين ومسؤول عن كل ما يصدر عنه، وليس‮ عيباً‮ أن‮ يخطئ‮ المرء،‮ ولكن‮ العيب‮ كل‮ العيب‮ أن‮ يصر‮ على‮ الخطأ‮.‬
أما الحقيقة الثانية فتتمثل في أن الله قد فتح أمام الإنسان باب التوبة إذا أخطأ ليعود إلى رشده، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: »كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون«. والإنسان بوصفه كائناً عاقلاً يفترض فيه أن يتعلم من أخطائه، وهذا يعني أنه ينبغي ألا يكرر أخطاءه، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين كما جاء في الحديث الشريف ولكن الإنسان كثيراً ما ينسى أو يتناسى، ويتكرر منه الخطأ مرة ومرات، وقد يصل به الأمر إلى حد الميل إلى اليأس من قبول توبته فيظل سادرا في غيه، ولكن الله رحيم بعباده، لا يرد أحداً يلجأ إليه‮ مهما‮ اقترف‮ من‮ ذنوب‮ وأسرف‮ على‮ نفسه‮ بالأخطاء‮ طالما‮ أن‮ توبته‮ صادقة‮ وأوبته‮ إلى‮ ربه‮ مخلصة،‮ فباب‮ الأمل‮ في‮ عفو‮ الله‮ ورحمته‮ مفتوح‮ دائماً‮.‬
ويوجه الحق تبارك وتعالى النداء إلى الذين أسرفوا على أنفسهم بالذنوب والآثام بهذا النداء الرباني الرحيم: »قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم«، والله يفرح بتوبة عبده كما جاء في الحديث الشريف،‮ ويخبرنا‮ القرآن‮ الكريم‮ بأن‮ الله‮ »‬يحب‮ التوابين‮ ويحب‮ المتطهرين‮«.‬
وهذا التعبير القرآني يدعونا إلى تأمله والتفكير فيه، فالتائب هو إنسان قد أذنب وخالف أمر ربه، ولكنه عاد إلى صوابه واعترف بذنبه، وعزم على العودة إلى ربه تائباً مستغفراً الله، ويكفي بمنطق إنساني أن يقبل الله توبته ويعفو عنه.
ولكن الله سبحانه إذ يفتح له ولأمثاله باب رحمته فإنه يعلن في الوقت نفسه أن التائبين جديرون بحب الله لهم، فالله يحب التائبين ويفرح بتوبتهم، لأنهم لم يستمروا في غيهم، ولم يستمرئوا الابتعاد عن ربهم، بل راجعوا أنفسهم، وعادوا إلى ربهم يرجون رحمته ويخافون عذابه، ومن‮ أجل‮ ذلك‮ يحبهم‮ الله‮ ويشملهم‮ برحمته‮ ورضوانه‮.‬
ولا شك أن ذلك كله يتعلق بالذنوب التي اقترفها الإنسان في حق الله، أما ما يتعلق بحقوق العباد فله شأن آخر، إذ تبقى هذه الحقوق معلقة في رقاب من انتهكوها حتى يردوها إلى أصحابها، ولا تكفي هنا التوبة عن هذه الانتهاكات إلا إذا عفا أصحاب هذه الحقوق، فلا يعقل أن يغتصب‮ أحد‮ مال‮ غيره‮ أو‮ يعتدي‮ عليه‮ بأي‮ شكل‮ من‮ الأشكال‮ ثم‮ يتوب‮ ويبقى‮ الإحساس‮ بالظلم‮ والقهر‮ لدى‮ من‮ وقع‮ عليه‮ الظلم،‮ ويتساءل‮ في‮ أسى‮ وحسرة‮: أين‮ العدل‮ إذاً؟
ومن هنا فإنه لا يجوز استغلال فتح باب التوبة على مصراعيه بالتوبة عما اقترف المرء من آثام تتعلق بحقوق العباد دون رد هذه الحقوق إلى أصحابها، فالله سبحانه وتعالى لا يظلم أحداً ولا يرضى بظلم أحد وما ربك بظلام للعبيد والإسلام يتشدد في هذا الجانب ولا يتهاون‮ فيه‮ ترسيخاً‮ لقواعد‮ العدل‮ ورفعاً‮ للظلم‮ عن‮ كاهل‮ المظلومين‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.