بينها حلويات و جبن: حجز أغذية منتهية الصلاحية بوسط المدينة    حقائق صادمة في قضية الاحتيال على طلبة جزائريين بالخارج: حبس 11 متهما بينهم مؤثرون على شبكات التواصل    يتواجد في المستوى الأول: منافس المنتخب في دور السد يعرف اليوم    المركز الجامعي بميلة: تعليق امتحانات السداسي الأول    اعتذر بعد الإقصاء.. بلماضي يصرح: يجب التركيز على بلوغ المونديال    الشرطة القضائية بأمن دائرة عين مليلة في أم البواقي توقيف مشتبه فيهم وحجز مؤثرات عقلية وأسلحة بيضاء    كأس أمم إفريقيا-2021: المدرب بلماضي يدافع عن المهاجم رياض محرز    بطولة ما بين الجهات: "لايسكا" تواصل الفتوحات وبني ولبان متشبث    تعليق الدراسة بمرافق التعليم القرآني لمدة 10 أيام    المهرجة و لاعبة الخفة أحلام لرياح للنصر: تنمروا عليّ لكوني امرأة لكنني نجحت    رواية "نساء في الجحيم" لعائشة بنّور بالإسبانية    نشر ومشاركة المنشورات المضلّلة على مواقع التواصل إثم مبين    سبع دول في مجلس الأمن تدين تجارب بيونغ يانغ الصاروخية    الأزمة في مالي: الاتحاد الإفريقي يشيد بمبادرة الرئيس تبون ويعبر عن دعمه لها    تأجيل محاكمة الوالي السابق عبد الوحيد طمار    سطيف توقيف 6 تجار وحجز كمية من الزيت    هذه أهم انشغالات مُكتتبي عدل ..    آلاف اللاجئين يكافحون من أجل البقاء في مخيّمات الموت    الغرب وروسيا.. أزمة تتجدد    مناديل سعدِ بن معاذ في الجنة    تنصيب السيد الهادي باكير أمينا عاما لوزارة التجارة وترقية الصادرات    هذه قيمة منحة البطالة    هواوي الجزائر تتحصل على شهادة أحسن المستخدمين لسنة 2022    السيد بلعابد يلتقي مع أعضاء المكتب الوطني للنقابة الوطنية المستقلة لمستشاري التربية    الصفعات تتوالى على المغرب ونظام المخزن لا يستحي من الكذب والتحريف    باتريك مبوما: المردود الهجومي للمنتخب الجزائري بات مقلقا    المرصد الوطني لليقظة: ضرورة ضمان استمرار تزويد الصيدليات بأدوية كورونا    وزير العمل يكشف إدماج 40 بالمائة من من أصحاب عقود ما قبل التشغيل    ائتلاف مغربي: حملات التشهير ضد الشهيد بن بركة محاولة للتستر على مسؤولية المخزن في اغتياله    كأس إفريقيا للأمم-2021 : "خروج المنتخب الجزائري لا ينقص من قدره شيئا"    هآرتس الصهيونية تنشر قائمة مؤكدة بضحايا برنامج بيغاسوس التجسسي    وزارة التربية تتخذ إجراءات جديدة استعدادا للدخول المدرسي المقبل    مرسوم تنفيذي يحدد مهام خلية مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب    المغرب : مخاوف من تفاقم ديون الأسر في المغرب    المغرب يفتح أجواءه "للأثرياء" وأصحاب الطائرات الخاصة    مختص يكشف اختلاف "أوميكرون" عن السلالات الأخرى    وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تعلن إقامة صلاة الاستسقاء غدا    وزارة التعليم العالي تفرج عن إجراءات خاصة لوقف انتشار فيروس كورونا    جازي توقع اتفاقية شراكة مع المدرسة الوطنية للإعلام الآلي    حجز قرابة 17 قنطار لحوم فاسدة موجهة للاستهلاك بالوادي    حجز نصف قنطار من الدجاج في مذبح سرّي ببجاية    بلماضي: سأكشف قريبا عن أسباب تأخر محرز عن تربص قطر    الإطاحة بمروجي المخدرات الصلبة " إكستازي" ببجاية    أخاموك :" هذا موعد بلوغ الجزائر ذروة الاصابات بكورونا "    هذه حقيقة وفاة أرملة الرئيس المصري السابق سوزان مبارك    عجال يشدد على ضرورة تسليم مشروع مقر تسيير المنظومة الكهربائية    في هذا التوقيت سيصل المنتخب الوطني إلى مطار هواري بومدين    بلعابد يؤكد عدم تسجيل أي حالة وفاة في أوساط التلاميذ بكورونا    أسعار النفط تنخفض    تطبيق بعض أحكام قانون الشهيد والمجاهد بعد إثراء النصوص    دخول ثقافي أم صالون للصناعات الثقافية؟    إسدال الستار على فعاليات الأيام الوطنية للمونولوغ بالجلفة    لم نؤسس بعد إلى وعي نقدي    وفاة الباحث في علم الاجتماع البروفيسور طيبي محمد    هذه قصة شيطان قريش الذي ذهب لقتل النبي الكريم فأسلم    سامية بوغرنوط تقتنص الجائزة الأولى    وسائل التواصل.. سارقة الأوقات والأعمار    جدلية الغيب والإنسان والطبيعة..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤرخ محمد القورصو يؤكد: لوبي الكولونيالية هو الذي يمنع السلطات الفرنسية من الاعتراف والاعتذار
نشر في النصر يوم 18 - 02 - 2021

أكد المؤرخ محمد القورصو أمس، أن لوبي الذاكرة الكولونيالية في فرنسا " يقف بالمرصاد لكل من يجرؤ على إعادة الاعتبار لتاريخ الشعوب المستعمرة سابقا"، مبرزا بأن هذا اللوبي المتغلغل في دوائر الحكم، معروف بتعصبه للذاكرة الكولونيالية ويرفض مبدأ الاعتراف بجرائم الماضي الاستعماري والاعتذار ، وهو الذي يحول دون اتخاذ السلطات الفرنسية لخطوات جريئة في هذا الاتجاه.
وأوضح القورصو في محاضرة ألقاها بمناسبة يوم الشهيد، نظمتها جامعة الجزائر 3 في بكلية علوم الإعلام والاتصال، في العاصمة، بمناسبة يوم الشهيد، أن مطلب الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر في الفترة الممتدة بين 1830 و1962، الذي يشكل قاسما مشتركا بين كل الجزائريين سواء في الخطب الرسمية، وكذلك لدى منظمات المجتمع المدني وكل الأحزاب السياسية، إلا أننا نجد أن هذا المطلب عامل يفرق الفرنسين.
وقال المؤرخ " نلاحظ أنه رغم مرور 59 سنة على استعادة الجزائر لسيادتها الوطنية، إلا أن " حرب الجزائر " كما تسمى في الأدبيات الفرنسية مازالت تصنع الحدث في فرنسا، حيث اتخذتها كافة الحساسيات السياسية يسارية كانت أو يمينية، معتدلة أو متطرفة، عنوانا لبرنامجها، أو لبرامجها ومختلف أنشطتها وحملاتها الدعائية لاسيما عند الاستحقاقات الرئاسية المهمة بالنسبة لهم".
وأشار القورصو إلى أنه مع مطلع الألفية الثالثة اكتست المسألة الجزائرية " كما تسمى أيضا"، بعدا آخر ما اصطلح على تسميته بحرب الذاكرة، حيث بدأت الأدبيات السياسية وحتى التاريخية، تتحدث عن حرب الذاكرة، وقال: " في الحقيقة لم تكن هذه الظاهرة وليدة اليوم أو وليدة 1962 أو مطلع الألفية الثالثة، إذ نلاحظ أن الجنرال ديغول وظفها في حملته الانتخابية، فيما وظفها بشكل قوي جدا الرئيس الفرنسي الراحل، فرانسوا ميتران في حملته الانتخابية سنة 1981، حيث لعب على وتر حساس من شريحة كبيرة من المنتخبين الفرنسيين القادمين من المستعمرات الفرنسية في المغرب العربي (الجزائر والمغرب وتونس) ومن ثمة كما قال " نشأ لوبي الذاكرة الكولونيالية ثم نما و توغل في دواليب الدولة إلى درجة أنه تحول إلى سلطة موازية للسلطة السياسية الرسمية".
وأبرز المحاضر بأن ملف " الذاكرة " تحول في فرنسا إلى فاعل سياسي وإلى رافد من الروافد السياسية القوية لأنه فرض هيمنته واخترق جميع الأحزاب السياسية والتنظيمات الجمعوية وأصبح يحسب له ألف حساب، مشيرا إلى أنه « نتيجة لذلك ومثلما كان الحال أثناء الثورة التحريرية انقسم المجتمع الفرنسي إلى قسمين، فريق متشبث بمواقفه متعصب للذاكرة الكولونيالية رافض لمبدأ الاعتراف بجرائم الماضي الاستعماري ورافض للاعتذار، حد النخاع، ويطالب، فيما يطالب فريق آخر من المثقفين والمؤرخين الفرنسيين بتصفية تركة حرب الجزائر بناء على أسس تاريخية علمية واضحة تستوجب اتخاذ قرارات سياسية رسمية شجاعة".
وقال: " رغم الطوق الذي فرضه لوبي الذاكرة الكولونيالية إلا أن ذلك بدأ يتصدع يوما بعد يوم وما كان مستحيلا في السبعينيات والثمانينيات بات اليوم ممكنا بفضل الضغوط التي تمارسها فئة واسعة ومؤثرة من الرأي العام، وفي مقدمتها عدد من المثقفين والجامعيين على الهيئات السياسية وكذلك لحاجة فرنسا للبحث عن سبل الاستثمار لأن مسألة الذاكرة ترتبط بالاستثمار في الجزائر".
وذكر المؤرخ محمد القورصو بأنه من بين عديد الشخصيات المؤثرة في فرنسا التي دعت إلى ضرورة اتخاذ إجراءات رسمية شجاعة، لتسوية ملف الذاكرة، عمدة باريس السابق برتران دو لانوي الذي قرر في 2001 لأول مرة رفع لوحة تذكارية فوق جسر «سان ميشال» بالدائرة السادسة، تخليدا لهذه المجازر الوحشية، وإماطة اللثام عنها، وإلى جانب ذلك دعا مجلس بلدية باريس بالمناسبة رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك فرانسوا هولاند – يضيف القورصو - إلى الاعتراف بمجازر 8 ماي 1945 كمجازر وليس كمأساة".
من جهة أخرى أشار القورصو إلى بعض الخطوات الجريئة، التي بادر بها بعض المسؤولين الفرنسيين على غرار سفير فرنسا بالجزائر هوبار كولان دو فيرديار، الذي كان قد صرح في 2005 – 2006، من جامعة فرحات عباس بسطيف بمناسبة تخليد ذكرى مجازر 8 ماي 1945 ، حيث وصف تلك المجازر الوحشية بأنها "مأساة لا تغتفر، فيما تحدث الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند خلال زيارة الدولة التي قام بها إلى الجزائر في 2012، عن "واجب الحقيقة".
وفي 2015 قام كاتب الدولة الفرنسي لدى وزير الدفاع المكلف بقدامى المحاربين والذاكرة جون مارك سوتشيني بوضع باقة من الزهور على النصب التذكاري لسعال بوزيد، وهو أول شهيد في مجازر 8 ماي 1945، وقال القورصو إن هذا المسؤول الفرنسي صرح حينذاك قائلا: « إنها التفاتة قوية وجد ملموسة عشية الذكرى السبعين لأحداث 8 ماي 1945، تندرج في سياق الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية في ديسمبر 2012 والتي اعترف خلالها بمعاناة الشعب الجزائري بسبب الاستعمار...إن زيارتي تندرج ضمن مسعى الصداقة والاحترام والسهر على مواصلة التطرق إلى ذاكرتنا المشتركة بهدوء ووضوح حتى نتوجه معا وأحسن نحو المستقبل".
ورغم تلك الخطوات الجريئة – يضيف القورصو – فإن " نار حرب الجزائر» التي لا تنطفئ تحولت إلى نار تلهب ذاكرة الناقمين على الجزائر والجزائريين لتمتد إلى كل من يطالب في الجزائر لكل من يطالب بالاعتذار والتعويض وكل من يجرؤ في فرنسا على الإقدام بذلك، لأن لوبي الذاكرة الكولونيالية يقف بالمرصاد لكل من يجرؤ على إعادة الاعتبار لتاريخ الشعوب المستعمرة سابقا، ويقوم بتنمية الحقد والتطرف المفرط متسببا في كراهية ومحاربة الآخر.
وبحسب المؤرخ فإن مسار الاعتراف مازال طويلا وأن لوبي الذاكرة الكولونيالية سيبقى الحائل والمانع لتحقيق أي خطوة جريئة من السلطات السياسية بباريس نحو الاعتراف بجرائم الماضي الاستعماري لبلادها وتقديم الاعتذار واعتراف السلطات السياسية، لأنه بمجرد النطق اليوم بكلمة اعتذار ينجر عنها ليس سقوط حكومة بأكملها بل إحداث زوبعة سياسية واجتماعية عارمة شبيهة بالحرب الأهلية في فرنسا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.