الوزير الأول يتوعد أصحاب الريع    قضايا الفساد في الواجهة مجدداً    تبون يعلن: ندوة جامعة لفصائل فلسطين.. بالجزائر قريباً    مجلة خاصة بالانتخابات المحلية السابقة    «بروتوكول عربي" لاسترجاع الأموال المهربة    فريق جزائري يحقق المرتبة الأولى في المنافسة العالمية الأولى للرجل الآلي    رفع مساهمة الصناعة في الناتج الخام إلى 12%    نسبة امتلاء السدود بلغت 35,26%    نحو صادرات خارج المحروقات ب5 ملايير دولار    ڤوجيل يُستَقبلُ من رئيس دولة فلسطين    تقنيات حديثة لترسيخ المواطنة اللغوية    خارطة طريق لتسيير المراحل المقبلة للحج والعمرة    هلاك ثلاثة أشخاص اختناقا بالغاز    تنظيم الصالون الوطني للابتكار بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة    الأغواط اتحاد الطلبة والمتدربين الموريتانيين يحتفي بعيد استقلال بلاده    توقيف شخص وحجز 01 كلغ من مادة الكيف المعالج بالطارف    زروقي يبدع في الدوري الهولندي    أزمة جديدة في جوفنتوس    استعدادا لاستضافة وهران لألعاب البحر الأبيض المتوسط 2022 رئيس الجمهورية يسدي تعليمات بالإنشاء الفوري لهيئة متابعة التحضيرات    حكم نهائي بإعادة سيف الإسلام القذافي لانتخابات الرئاسة    أكثر من مائة شاب سائح منتظر بتاغيت    التماس 8 سنوات سجنا نافذا لوالي الجلفة السابق قنفاف و6 سنوات سجنا للأمين العام    قفزة نوعية في مجال التحويلات رسكلة النفايات تدُر 8 ملايير سنتيم أرباحا بالبليدة    تطبيع : اتفاق سري بين الاتحادين المغربي والصهيوني لكرة القدم    اللجنة الصحراوية لحقوق الإنسان تطالب بتحرّك عاجل    الخضر أمام حتمية الفوز على «الفراعنة» لاقتناص الصدارة    ارتفاع محسوس في حالات كورونا بورڤلة    كورونا: 193 إصابة جديدة, 155 حالة شفاء و 8 وفيات    نفط: سعر خام برنت عند 71.52 دولارا للبرميل    جسر للتواصل مع الأجيال الصاعدة    سي الهاشمي عصاد يطلع على جهود ترقية اللغة الأمازيغية    أحمد زغدار: أكثر من 700 مشارك ساهموا في أشغال الندوة الوطنية حول الإنعاش الصناعي    23 جريحا في حادث مرور بالقرب من المغير    جمال بلماضي رابع أفضل مدرب في العالم للمنتخبات    نجم تشلسي: قلبي توقف بسبب محرز !    وهران: أسبوع ثقافي لإحياء ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960    بسبب الاضطرابات الجوية وتراكم الثلوج: طرق مقطوعة في عدة ولايات بوسط وشرق البلاد    الاعلان عن تأسيس المركز الوطني لدعم قدرات الشباب المتطوع    الفيلم المكسيكي "الثقب في السياج" للمخرج خواكين ديل باسو يتوج بجائزة "الهرم الذهبي"    قضية مجمع كوندور: أحكام بين 3 سنوات وسنتين حبسا نافذا ضد مالكي المجمع وتبرئة إطارات موبيليس    اعتماد مخبر علوم المعادن التابع للديوان الوطني للبحث الجيولوجي والمنجمي    اسبانيا تجدد التزامها لاستئناف الحوار في قضية الصحراء الغربية    أقسم أن هذا البلد محروس..    أرباب العمل مرتاحون لقرار الرئيس تبون دعم الصناعة الوطنية    مخاوف من تكرار سيناريو موسم 2008    المغرب سيدفع الثمن باهظا    حسب وزير الثقافة المغربي الأسبق سالم بنحميش التطبيع مع إسرائيل بمثابة استعمار جديد لبلادي    مواجهة "أوميكرون" ممكنة باللقاحات المتوفرة في الجزائر    "جوع أبيض".. ليس كتابا سياسيا    "كرايزس غروب" تطالب واشنطن باستخدام لغة جديدة    "سعير الثورة" تخليدا لذكرى أحداث ديسمبر    توصيات لقبر "أوميكرون"    الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم    القبة والبيض يواصلان التألق والصدارة تتغير في الشرق    مردود الهجوم يقلق كعروف والمسيرين    هذه قصة الصحابي ذي النور    سيبرانو    انتشار كبير للظاهرة في العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ويل لأمّة كثرت طوائفها
نشر في الشعب يوم 20 - 10 - 2021

يستوقفني وأنا أتابع التّطوّرات الأخيرة للوضع في لبنان قولا حكيما قرأته للأديب الكبير "جبران خليل جبران"، يضع فيه الأصبع على الجرح، ويحدّد أحد المسبّبات الرّئيسية الجوهرية للوجع المزمن الذي تعانيه هذه الدولة الشقيقة منذ عقود، فيقول "ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتحسب المستبد بطلا، وترى الفاتح المذل رحيما...ويلٌ لأمّة مقسّمة إلى أجزاء، وكل جزء يحسب نفسه فيها أمّة".
حسب ما أعتقد وما يعتقد كثيرون غيري، فإنّ من بين عوامل عدم الاستقرار السياسي في لبنان ودخوله في حرب أهلية مريعة دامت 15 عاما، بل وانزلاقه اليوم إلى وضع اقتصادي واجتماعي دراماتيكي، هو سيف الطائفية والمذهبية السّام، الذي أجهز على وحدة الشعب اللبناني وفتّته إلى طوائف ومذاهب وأحلاف ومجموعات ترتبط الواحدة مثل الأخرى بحبل سري مع جهة خارجية، تأمر بأوامرها وتخدم مصالحها، ولبنان في ظل هذه الحالة يئن وشعبه يعاني، ولا أحد يلتفت لإنقاذه ومساعدته على التخلص من هذا الكابوس المرعب.
نقف اليوم على تطورات خطيرة في لبنان، أزمة اقتصادية غير مسبوقة أسقطت اللبنانيّين من علياء عيشهم الرغد إلى هاوية الفقر والعوز، وبالموازاة، ساء الوضع السياسي وبات على شفا انفجار بدأ يتجلى بوضوح في الشوارع كما حدث الأسبوع الماضي في الطيونة جنوب بيروت، إذ ارتفعت حدة المشاحنات والاتهامات، فهذا يتّهم الآخر بقتل متظاهرين سلميّين، وذاك يتهم الجهة المقابلة بمحاولة اغتصاب العدالة والسعي لفرض سلطته عليها وتوجيهها لصالحه، وبين الاثنين، ارتفع مؤشر ترمومتر التوتر إلى أعلى درجاته حتى أصبح جل اللبنانيّين يفكّرون في شدّ الرحال إلى الخارج، والفرار بجلودهم خشية عودة الحرب الأهلية التي سيكونون أول ضحاياها، أمّا "جنرالات الطوائف"، فهم محميّين بالسلاح ومسنودين بولاءاتهم إلى دول تضمن سلامتهم مقابل ما يقدمونه لها من خدمات لا تقدر بثمن.
عوامل عديدة أدّت إلى انزلاق الوضع في لبنان إلى هذا المنحنى الخطير، لكن الأكيد أنّ السبب الرئيسي لعدم استقرار لبنان منذ استقلاله عام 1943، هو الانقسام الحاد الذي يعرفه شعبه، فالتنوع الطائفي والمذهبي وبدل أن يكون نعمة، تحوّل إلى نقمة وإلى عامل للفرقة والتصادم، وهذا الواقع رسخه الانتداب الفرنسي، ليثبّت اتفاق الطائف سنة 1989 هذا النظام الطائفي، الذي كبح تقدم لبنان نحو الوحدة والاستقرار وتركه غارقا في المتاعب والتوترات، بل وجعله عاجزا حتى عن تحقيق الإجماع حول من يحكمه، فالرئيس لا ينتخب إلا بشق الأنفس، أما الحكومة، فهي لا تولد إلا بعد مخاض عسير، وبتشوهات تعوقها عن أداء مهامها.
بكل تأكيد لن يستعيد لبنان عافيته واستقراره الأمني والسياسي إلا بتجاوز الصراع الطائفي والحزبي والانخراط في عملية تعيد تنظيم الحياة السياسية على أسس تبتعد عن ترسيخ الطائفية والمذهبية، وتعيد بناء الوحدة الوطنية.
فاللبناني - كما كتب أحدهم - "يعاني حالة مرضية مستفحلة، فهو يولد طائفياً ويفكّر طائفياً ويفرح طائفياً ويحزن طائفياً ويتزوّج طائفياً ويموت طائفياً، والطائفية بالنسبة إليه هي الوطن والأولى بالولاء والتبعية"، وهذا الواقع الشاذ يجب أن يتغيّر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.