كسالي: اقتصادنا أظهر قدرة على المرونة في هذا الظرف العالمي امتصاص الكتلة النقدية المتداولة في السوق الموازية بفتح مكاتب الصرف صادق، أمس، نواب المجلس الشعبي الوطني بالأغلبية، على الأمر المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2022، دون مناقشة، وهذا بسبب نزوله على شكل أمريه رئاسية خلال شهر أوت المنصرم، حيث كان البرلمان بغرفتيه قد دخل في عطلته السنوية، وهذا تجسيدا لصلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية التي تتيح له التشريع بأوامر رئاسية خلال هذه الفترة. عقب المصادقة على الأمر المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2022، بالمجلس الشعبي الوطني خلال جلسة حضرتها وزيرة العلاقات مع البرلمان، بسمة عزوار، برئاسة إبراهيم بوغالي رئيس المجلس، أكد وزير المالية إبراهيم جمال كسالي، أن الاقتصاد الوطني، أظهر قدرة على المرونة في مواجهة الآثار السلبية للأوضاع الاقتصادية العالمية، وذلك بفعل الإجراءات التي اتخذتها السلطات العمومية فيما يتعلق بالحفاظ على النشاط الاقتصادي وترشيد النفقات العمومية، وتعطيل التجارة الخارجية إضافة الى التمويل الداخلي للاقتصاد». وأضاف المتحدث: «تم تكريس سنة 2022 لتعزيز الإجراءات التي أقرتها السلطات العمومية من أجل تحفيز وتنويع النشاط الاقتصادي لإنعاش النمو، وتقليص الاعتماد على المحروقات، فضلا عن إعادة التوازنات للحسابات العمومية على الأمد المتوسط، مع ضمان استمرارية الميزانية العمومية والحفاظ على تعاون الدولة للحفاظ على المكاسب الاجتماعية للمواطنين». وقبلها، عاد الوزير لعرض مشروع قانون المتضمن قانون المالية التكميلي 2022، حيث أكد أن الأمر يهدف إلى إدراج إجراءات وتدابير تصحيحية لقانون المالية الأولي لسنة 2022، والتي تُوجه من ناحية لتغطية النفقات الإضافية المرتبطة بتعديل التدابير التي تم اتخاذها بعد قانون المالية 2022، تحسين الأجور ومنحة البطالة، ومن ناحية أخرى، تعزيز برنامج الاستثمار العمومي لفائدة بعض الولايات وإنجاز بعض المنشآت. وأبرز الوزير أن الفترة المحددة ما بين نهاية سنة 2021 وبداية سنة 2022 تميزت بفرض قيود التنقل وزيادة أخرى في أسعار النفط في سياق التوترات الجيو سياسية المستمرة، والاضطرابات التي تستمر في عرقلة النشاط الاقتصادي، لكن وخلال سنة 2022، عاد الاقتصاد الجزائري إلى مسار النمو بعد تراجع نشاطه سنة 2021، مبينا قفزة نوعية لمواجهة الآثار السلبية لمواجهة الوضع الاقتصاد العالمي، وأشار إلى إعادة استقرار المؤشرات الأساسية لاقتصادنا الوطني هذه السنة، من خلال العودة التدريجية للنشاط الاقتصادي الى مستويات تسمح بتعويض خسائر سنة 2020، وتخفيف الاختلالات الداخلية والخارجية لحسابات الدولة. وتطرق الوزير إلى التغييرات الرئيسية التي طرأت على تعطيل الاقتصاد الكلي والمالي، مقارنة بقانون المالية الأولي لسنة 2022، تتمحور حول سعر مرجعي لبرميل النفط، مقدر ب 60 دولارا أمريكيا للبرميل عوض سعر 45 دولارا المعتمد في قانون المالية الأولي المعتمد 2022، سعر السوق المقدر ب 70 دولارا للبرميل عوضا عن سعر 50 دولارا المعتمد في قانون المالية لسنة 2022، التكفل بالنفقات الإضافية لميزانية التسيير بمبلغ 1385 مليار دينار جزائري. وبالنظر الى هذه العناصر الجديدة، يقول كسالي فإن المؤشرات الرئيسية لتأطير الاقتصادي الكلي لقانون المالية التكميلي من المتوقع أن تصل صادرات المحروقات إلى 39 مليار دولار أمريكي نهاية 2022 بزيادة 40.04 بالمائة، وأن يبلغ تدفق الواردات بمبلغ مقداره 38.5 مليار دولار أمريكي أي بزيادة 15%، وسيصل رصيد ميزان المدفوعات بمبلغ مقداره 983 مليون دولار أمريكي، وتحسن احتياطات الصرف بمبلغ مقداره 46.28 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن تصل نسبة النمو الإجمالي خارج قطاع المحروقات نسبة 4.3 %. حيث سيعرف معدل النمو الاقتصادي - حسب توقعات - ارتفاعا بنسبة 3.44 %. وبخصوص تقديرات الميزانية، تقدر مجموع الإيرادات بمبلغ 7000،84 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 1317،62 مليار دينار مقارنة بقانون المالية لسنة 2022 منها الموارد العادية بمبلغ 3788،92 مليار دينار وارتفاع الجباية البترولية بمبلغ 3211.92 مليار دينار. بالنظر الى هذه الوضعية، يتوقع يضيف الوزير عجزا في قانون المالية التكميلي في الخزينة قدره ناقص 5467 مليار دينار ويمثل هذا العجز ناقص 22.5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، أي ارتفاع طفيف في عجز الخزينة يصل إلى 538 مليار دينار مقارنة بقانون المالية لسنة 2022. وشدد الوزير على أن هذا القانون لا يتضمن ضرائب جديدة أو أعباء ضريبية إضافية، بل يتضمن جملة من التدابير التشريعية تهدف الى دعم القطاع الفلاحي، وترقية الاستثمار، تعزيز القدرة الشرائية. وقد أصدرت لجنة المالية والميزانية في ختام تقريرها الذي أعدته حول الأمر المتضمن قانون المالية التكميلي 2022 عشر توصيات تتمثل أهمها في إتمام وضبط الدراسات التقنية ودراسات الجدوى لمشاريع الاستثمارات العمومية بما يضمن التقليل في تخصيص الموارد العمومية لإعادة تقييم المشاريع، تخصيص مبالغ مالية لصيانة وترميم المنشآت المتضررة جراء الفيضانات أو الحرائق، إيجاد صيغ جديدة لتمويل المشاريع الاستثمارية خاصة منها الفلاحية. إلى جانب مواصلة تفعيل التدابير الهادفة إلى التحكم في التجارة الخارجية وترقية الصادرات خارج المحروقات والتحكم في الواردات وتشجيع استهلاك المنتوج الوطني. ضبط السوق الوطنية واعتماد الصرامة في آليات محاربة كل أشكال الغش والمضاربة، مكافحة الغش والتهرب الضريبي، وامتصاص الكتلة النقدية المتداولة في السوق الموازية من خلال تفعيل آلية فتح مكاتب الصرف.