«الصّاحب ساحب" مثلٌ يستعمله المجتمع للتعبير عن أهمية الصديق أو الرفيق في حياة الفرد حتى قيل "قل لي من تصاحب أقول لك من أنت"، لذلك يتفق المدمنون عند سؤالهم عن أول خطواتهم في عالم المخدرات حول إجابة واحدة هي "صديق نصحني أو أعطاني أو عرّفني بالمخدرات"، وهو ما جعل من رفيق السوء حلقة مهمة ومفصلية في مرحلة الإدمان والتعاطي. صداقة الوالدين الدّرع المتين من الضروري أن يبدأ الأب والأم بمصادقة الأبناء منذ الصغر، لا سيما أن معظم الانحرافات تبدأ في مرحلة الطفولة، وهي الفترة التي يفتقد الأطفال فيها الإدراك الكامل في كافة الأمور، ما لم يتم توعيتهم وتثقيفهم، ويكون في الغالب خلف مثل هذه الانحرافات رفقاء السوء، والانجراف وراءهم ووراء أفكارهم، وهناك دراسة في جامعة بنسلفانيا نشرتها مجلة معنية بأبحاث تطور الطفولة، أثبتت أهمية هذا السلوك على مستقبل الطفل، وأنه يجعل الطفل اجتماعيا أكثر، إضافة إلى تعزيز ارتباطه بوالديه، فتكون رابطته بوالديه وثيقة أكثر عندما يتقدم في العمر ويتقدمون هم كذلك في العمر. وتعتبر علاقة الصداقة هي أجمل وأرقى وأنبل العلاقات الإنسانية، فالصديق هو الشخص القريب من الإنسان ومن همّه ومشاعره، وهو الذي يشعر به في حال حزنه وفرحه، بل ويشاركه هذه المشاعر بكل حب وصدق وإخلاص. والصداقة من أكثر العلاقات التي تدوم وتستمر، لأنها لا تكون مبنية في العادة على أي نوع من المصلحة، والرابط المشترك بين الأصدقاء هو المحبة الخالصة دون كذب ولا خداع. فكل إنسان يحتاج إلى وقفة صديق مخلص معه لا سيما في النائبات والشدائد، فالصديق يظهر وقت الضيق، وللصديق على صديقه عدد من الحقوق والواجبات، منها الإخلاص والأمانة وتقديم النصح وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر. وللاهتمام بنوعية الأصدقاء في حياتنا أثر كبير على سلوك وشخصية وجودة حياة الصديق، فالصداقات الجيدة تنعكس بشكل مباشر على الاستقرار النفسي والاجتماعي، كذلك تقود الصداقة السيئة إلى حياة سيئة، وفي بعض الحالات قد يكون صديق السوء سببا في تشويه السمعة، وربما كان سببا في تورط أصدقائه في أمور تصل إلى حد الانحراف السلوكي، ومنها تعاطي المخدرات. مجالسة "نافخ الكير" تعد ظاهرة إدمان المخدرات من الظواهر الأكثر تعقيدا وخطورة على الإنسان والمجتمع، بل هي إحدى مشكلات العصر، وتكمن خطورتها في كونها تعطل الطاقة البشرية الموجودة في أي مجتمع بصورة مباشرة، وبصفة خاصة الشباب من الجنسين، إذ تستنزف الاقتصاد الوطني وتدمر صحة المجتمع، وتسبّب الكثير من المشكلات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية. وتعود أسباب تعاطي المخدرات إلى ضعف الوازع الديني لدى الفرد المتعاطي، ومجالسة ومصاحبة رفقاء السوء، والاعتقاد في زيادة القدرة الجنسية، والسفر إلى الخارج، والشعور بالفراغ، والسهر خارج المنزل، وتوافر المال بكثرة، والهموم والمشكلات الاجتماعية، والرغبة في السهر للاستذكار، إضافة إلى حب التقليد. بالإضافة الى ذلك هناك أسباب تعود إلى الأسرة وهي: القدوة السيئة من قبل الوالدين، وإدمان أحد الوالدين، وانشغال الوالدين عن الأبناء، وعدم التكافؤ بين الزوجين، والقسوة الزائدة على الأبناء، وكثرة تناول الوالدين للأدوية والعقاقير، وضغط الأسرة على الابن. أما تلك التي تعود إلى المجتمع، فتتمثّل في توافر المواد المخدرة عن طريق المروجين، ووجود بعض أماكن اللهو في بعض المجتمعات دون مراقبة، وقلة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام المختلفة، والتساهل في استخدام العقاقير المخدرة الخاضعة إلى الرقابة الطبية، وغياب رسالة المدرسة. ومن أهم أسباب تعاطي المواد المخدرة تعود إلى رفقاء السوء، إذ يتأثر الفرد بتوجيهات ومعتقدات زملائه وأصدقائه، خاصة في مرحلة المراهقة، ويكون ضغط الأقران كبيرا جدا عليه، ما لا يترك له الخيار في اتخاذ أي قرار. وقاية مجتمعية وتكون عن طرق الوقاية من أخطار رفقاء السوء من خلال التربية الدينية على الأخلاق الحسنة والفضائل والقيم، والمراقبة المستمرة للأبناء من قبل الوالدين، كما أن هناك دورا للمجتمع في القضاء على ظاهرة رفقاء السوء، فهم من مخرجات المجتمع، وكلما كان المجتمع صالحا يؤدي كل فرد فيه دوره، ويؤدي فيه المعلمون والمربون أدوارهم في تربية الأجيال على القيم النبيلة والأخلاق الحسنة، يمكن القضاء على هذه الظاهرة ومنع انتشارها. أمّا عند اكتشاف الاسرة وقوع أحد أبنائها في دائرة الإدمان، فيجب مناقشة الأمر بهدوء بعيدا عن النصح المباشر، ومحاولة معرفة الأسباب التي أدت به إلى تعاطي المخدرات، وجمع المعلومات الكافية حول المادة التي يتعاطاها المدمن من أجل تحديد مستوى الإدمان واستخدام الأسلوب الأمثل للعلاج، وإبعاد المدمن عن أصدقاء السوء، وشغل أوقات الفراغ بالأنشطة والزيارات والاجتماعية والتردد على الأماكن الترفيهية، وعدم اللجوء إلى العقاب البدني بالضرب والاحتجاز واللجوء إلى مركز علاج الإدمان للمساعدة في حل المشكلة ومعرفة الأسباب النفسية للتعاطي.