يقول الأستاذ خالد سماني أستاذ الموسيقى بالمعهد الوطني العالي لإطارات الشباب بورقلة، أنّ موسيقى الشارع فنّ كان يصطلح عليه سابقا بموسيقى الأرصفة، حيث ظهر في أواخر التسعينيات وبداية الألفية، وكان منتشرا خاصة في المدن الكبرى مثل العاصمة ومدينة وهران. اعتبر خالد سماني في حديث ل«الشعب" أنّ هذا النوع من الموسيقى اشتهر به بعض الفنانين أو بعض من لهم علاقة بالموسيقى، والذين في البداية لم يكن لهم الحظ ليشتهروا عبر وسائل الإعلام أو لم يجدوا فرصة لإبراز مواهبهم في المسارح والحفلات المنظمة، فلجأوا إلى الشارع. وقال الأستاذ سماني أنّه لا يعتقد بأنّ الهدف من موسيقى الشارع في البداية كان جني الأموال، على اعتبار أنّها لا تدرّ أموالا كثيرة، مقارنة بالأغاني التي كانت تروّج في الأشرطة في ذلك الوقت أو التي تباع للمنتجين، إلا أنّ أصحابه حاولوا إبراز أنفسهم، من خلال تواجدهم في الشارع وعزفهم للموسيقى والتعبير عن أنفسهم وحالتهم الاجتماعية أو الفنية، ويضيف، ثم بعد ذلك أصبحت ممارسة هذا النّوع من الفنّ لا تقتصر على فنانين لم يحضوا بفرصة التواجد على المسارح فقط، بل لأنّهم سبق وأن أحبّوا إيصال هذا الفنّ إلى الشارع. كما أشار المتحدّث إلى أنّ ذلك قد يعود أيضا إلى أسباب أخرى، لعلّ أبرزها هو عزوف الجماهير عن حضور الحفلات، فاضطر بعض الفنّانين للخروج بفنّهم وموسيقاهم للشارع، أو أنّ الحفلات مؤخّرا لم تعد تنظّم بالشكل الذي يسمح للفنّانين بأخذ فرصتهم، كما أنّ احتكار بعض الأنواع من الفنّ للمسارح والحفلات المنظّمة، دفع في حقيقة الأمر الكثير من الشباب للخروج بموسيقاهم إلى الشارع، وفق ذات المتحدّث. وذكر الموسيقي خالد سماني أنّ هذا الفنّ، أصبح في السنوات الأخيرة محط أنظار ومتابعة خاصة عبر وسائط التواصل الاجتماعي، لذلك فإنّ بعض الفنانين اختاروا فنّ موسيقى الشارع كفضاء جديد لرواج أغانيهم وموسيقاهم، حيث يصوّره الجمهور ويتم تناقل المقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأضاف "لذلك في بعض الحالات لم يعد الشارع وحده هدفا، بل هناك من وجدوا فيه مسرحا يمكنهم من الوصول إلى الجمهور العام، والغرض من ذلك هو نشر هذه المقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي تحقيق الشهرة والانتشار الواسع". وعن مكانة هذا الفنّ في الجزائر، أكّد الأستاذ سماني أنّ موسيقى الشارع لعبت دورا كبيرا في نشر الفنّ الجزائري والأغنية الجزائرية، حيث سمحت بإيصاله إلى العالم خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أنّه استطاع التعبير عن المشاكل والاحتياجات والطموحات بدون قيود وشروط، عكس بعض الحفلات التي قد تفرض بعض القيود على الفنّان. وبالنسبة لمؤدّي هذا الفنّ، اعتبر أنّ أغلبهم فنّانين ولديهم أصوات جميلة، كما أنّ الكثير من مؤدّي موسيقى الشارع كانوا هواة في البداية، والكثير منهم احترف وأصبح فنّانا بمعنى الكلمة.