ترى فاطمة أفرواق بأنّ موسيقى الشارع، بداية معظم الفنانين بما فيهم المشهورين، قبل أن تصبح مصدرا للرزق والحصول على الهدايا والهبات، معتبرة أنّ الشارع هو ناد لبعض المبتدئين ممّن يحبون ويعشقون الموسيقى، ويسعون جاهدين إلى تعلّمها بالاحتكاك بمن هم أحسن وأكفأ منهم، وأضافت أنّ جلّ الفنّانين كانت بدايتهم في الأزقّة والشوارع أو القرى، فلطالما وجد أهل البيت أبناءهم موسيقيين أو مغنيين من خلال السهرات الشعبية والأعراس. أكّدت مستشار ثقافي رئيسي بدار الثقافة "داسين ولت ايهمه" بعاصمة الأهقار، أنّ هذه المرحلة تعتبر خطوة لا بد منها في مسيرة معظم الفنّانين، كون الشارع يعدّ فضاء للتعبير عن الموهبة وتوصيل الفنّ للجمهور، خاصة في ظلّ عدم توفر برامج وقاعات بهذه الفئة من الفنّانين الذين فضلوا الشارع للتعبير عن ذاتهم وقدراتهم وهواياتهم. وقالت إنّ الموسيقى تعتبر أحد ميولاتهم الرئيسية، ولا بدّ من صقلها وتوصيلها إلى أكبر عدد من الجمهور، ومنه محاولة اتّخاذها كمصدر للرزق بالحصول على مبالغ مالية، حتى ولو كانت زهيدة، لكن تضيف المتحدّثة يبقى همّ هذا الفنّ هو توصيل موسيقاهم ومشاعرهم للجمهور. وفي نفس السياق، تقول فاطمة أفرواق باحثة ومهتمة بالثقافة والموسيقى المحلية، أنّ هذا النّوع وإن كان لا يزال مقتصرا على بعض المناطق والمدن الكبرى، فهو عمل ومصدر للرزق، خاصة إذا كان الأداء والعزف ملفت وممتع، ممّا يجذب الجمهور ويجعله يتمايل معه ويشعر بدفئه، ويغدق على الفنّان مقابل تلك المتعة. وأشارت إلى أنّ الجمهور المتذوّق للفنّ أصبح يألف مؤخرا ويعتاد التوقّف وتشكيل حلقات للاستماع لموسيقى الشارع، معتبرا إيّاها متعة مفتوحة دون السعي والبحث عن تذكرة أو غيرها، في وقت وجد فنّا وموسيقى في متناوله ودون عناء، الأمر الذي يجعل المهتمين بالفنّ والقائمين عليه مطالبين بالتمعّن والتفكير في وضعية هذا الفنّ وفنّانيه، والسير على خطى بعض الدول التي أطّرت رواده، بحيث لا يمكن إنكار فضله ودوره في اكتشاف العديد من المبدعين.