دبلوماسيتنا تحقق "المستحيل إفريقيا" و تعزز حضورها دوليا    التعاقد المباشر مع مؤسسات عمومية لتموين الإقامات الجامعية    القطاع أطلق برنامجا جديدا لتطوير شبكة الطرق السريعة    سيناتور جديد    تسليم مجموع 118 كيلومتر سنة 2025    واضح يستقبل وفدا عن جامعة نابولي    طلب متزايد على النفط؟    شكوى رسمية ضد المغرب    كأس الجزائر: مباراتان في القمّة    حُلّة جديدة لموقع وزارة الشباب    حرب موجهة لضرب استقرار البلاد ومقدرات الشعب الجزائري    ستجسد من خلال ورقة طريق قطاع الفلاحة لسنة 2026    قانون تجريم الاستعمار أتى لتحقيق العدالة والحقيقة التاريخية    وفاة 25 شخصا وإصابة 1282 آخرين    جيجل : وفاة عامل في حادث انقلاب رافعة    شراكة استراتيجية متينة تربط الجزائر وإيطاليا    على باريس الاعتراف الصريح بجرائم الاستعمار في الجزائر    أقسام "مهيأة " لذوي الاحتياجات الخاصة بالمدارس العادية    استنفار وسط المرقين العقاريين    فينورد الهولندي يريد 40 مليون يورو لتسريح حاج موسى    التأهل لرفع المعنويات    "السياسي" يستضيف "الوفاق" لمواصلة حلم الكأس    حملات إعلامية للتشجيع على المقاولاتية بالعاصمة    "رمضان في القصر".. لتسويق المنتجات المحلية بأفضل الأسعار    غوتيريش يهدّد بإحالة الكيان الصهيوني إلى "العدل الدولية"    الأطفال المعاقون ذهنيا يحتفون ب"يناير"    الزربية التقليدية...إبداع بألوان الطبيعة    التشخيص المبكر مفتاح لتجنب فشل الكلى والتشوهات الخلقية    يوبا الثاني... الملك العالم    تلاقح ثقافي جزائري-إيطالي    "سيني باركور" بجاية يحتفي بذكرى شريف عقون    بعد منعه من دخول الصحراء الغربية..وفد حقوقي إسباني يرفع شكوى رسمية ضد المغرب    شرطة البليدة تطيح بشبكة إجرامية    الكاف تكشف عن برنامج الجولات المقبلة    رحلة المجد في كان 2025    يربط بين ولايتي توقرت والمغير..استلام مشروع ازدواجية الطريق الوطني رقم 3 قبل مارس القادم    جناية البشرية التكنولوجية على إنسانيتها    الحصبة تجتاح دارفور..    ينظم اليوم بفندق شيراتون : منتدى الكتاب تحت شعار "الكتاب... ذاكرة"    معرض فني وأدبي للفنان والشاعر رشيد رزاقي : "قصائد وصور" ..عندما تلتقي الصورة الفوتوغرافية بالبوح الشعري    بن دودة تواصل لقاءاتها التشاركية مع مهنيي الفن السابع..رهان على بلورة مشروع ثقافي سينمائي منظم ومستدام    افتتاح فعاليات المسابقة الدولية لجائزة الجزائر    فرصة مميزة لإبراز إمكانات التصدير لدى المؤسسات الجزائرية    تقلص من عناء تنقل أرباب العمل إلى مصالح الصندوق    تناولنا واقع وآفاق التعاون الثنائي مع سفير السويد وبريطانيا    جهود حقيقية لاستعادة الحد الأدنى من الخدمات الصحية    مقتل وإصابة المئات من عناصر قوات الدعم السريع    شاهد حي على الحنكة العسكرية لقادة الثورة التحريرية    بعد وداع كأس أمم أفريقيا..المنتخب الوطني مقبل على تعديلات مهمة    الجزائر تشارك ب 24 رياضيا في موعد نينوى    التوقيع على مذكرة تفاهم مع مجمع سويسري للإنتاج الصيدلاني    صور من صبر الحبيب    صيدال يوقع مذكرة تفاهم مع مجمع سويسري لتعزيز التعاون في الصناعة الصيدلانية والتكنولوجيا الحيوية    18 شهرا لطرح المنتجات الصيدلانية في السوق أو تصديرها    الصلاة الإبراهيمية.. كنز الأمة الإسلامية    حكم قول: الحياة تعيسة    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    هذه مضامين الدعاء في السنة النبوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكم بالإعدام يتم رميا بالرصاص في الجزائر والتنفيذ لم يتم منذ 1993
نشر في الشروق اليومي يوم 05 - 01 - 2007

لا حديث للجزائريين هذه الأيام إلا عن صورة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وهو يتقدم نحو المشنقة ليُنحر قبل عيد النحر الأكبر، وكان صدام حسين يتمنّى رصاصة "الرحمة" بدل عملية الشنق التي هزّت العالم بأسره. في الجزائر برغم نداءات الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان برئاسة الأستاذ بوجمعة غشير والجمعية الجزائرية لمنظمة العفو الدولية، وبرغم تلميحات وزير العدل السيد بلعيز عن مشروع مراجعة حكم الإعدام منذ عام 2004... إلا أن ما لا يقل عن مئة حكم بالإعدام تعلنه كل محاكم الجنايات الموجودة في مختلف الولايات الكبرى في كل سنة ويبقى الحكم من دون تنفيذ.. في دورات الجنايات الأولى لهذا الموسم الاجتماعي تم تسجيل حوالي 50 حكما بالإعدام كلها بتهم القتل مع سبق الإصرار والترصد.
تقضي محاكم الجنايات الجزائرية بالإعدام في حالات القتل العمدي وقتل الأصول والتسميم وحالات تزوير وتزييف النقود والسندات والأدونات التي تصدرها الخزينة العامة وحالات إصدار أو توزيع أو بيع أو إدخال النقود والسندات والأدونات و؟؟؟؟ إلى الأراضي الجزائرية، وكذا حالات الاختلاس والتبديد والحجز أو السرقة المضرة بمصالح الوطن العليا، وقيادة العصابات المسلحة والأفعال المنصوص على أنها أعمال إرهابية، وكل هذا طبقا لقانون العقوبات، لكن الملاحظ أن الانتشار الرهيب للإجرام في الجزائر إختزل الإعدام في حالات القتل العمدي والإرهاب فقط.
ومن أشهر أحكام الإعدام في الجزائر حادثتان إثنتان بينهما ثلاثون سنة..الأولى جرت عام 1963 وكانت في حق العقيد شعباني وتكمن شهرتها في كون تنفيذها تم بسرعة البرق، أما الثانية وهي الأخيرة -حسب شهادات رجال قانون- فكانت في شهر أكتوبر من عام 1993 ومست ثلاثة عشر شخصا متورطين في تفجير مطار هواري بومدين، وفي قضية الأمير نوح التي هلك خلالها الأبرياء وتم الحكم على المتهمين بالإعدام في مجالس قضاء الجزائر العاصمة والبليدة وقسنطينة و تنفيذ الحكم كان رميا بالرصاص، ومنذ هذا التاريخ أي 1993 قضت محاكم الجنايات بمئات أحكام الإعدام، ولكنها لم تنفّذ.
أما عن الطرق المتّبعة في حكم الإعدام، فتبدأ بإصدار الحكم بالإعدام، وينتقل بعد ذلك المحكوم عليه إلى مؤسسة السجن التي بها جميعا أماكن مخصصة للمحكوم عليهم بالإعدام، ويعيش المحكوم عليه بالإعدام في سجن انفرادي ليلا ونهارا، ولا يتم التنفيذ إلا بعد صيرورة الحكم نهائيا، وبعد رفض طلب العفو الذي يوجهه المتهم إلى رئيس الجمهورية الجزائرية.
ويمنع القانون الجزائري تنفيذ حكم الإعدام في حق المرأة الحامل والمرضعة لطفل دون سن 24 شهرا وعلى الشخص الذي يعاني من مرض خطير، كما تمنع القوانين الجزائرية تنفيذ حكم الإعدام في الأعياد الوطنية والدينية وفي يوم الجمعة وخلال شهر رمضان المعظم..
وخلال الثمانينيات، تم تنفيذ عدة أحكام رميا بالرصاص إذ لا يبلغ المحكوم عليه برفض طلب العفو إلا حين التنفيذ الذي يحضره النائب العام لدى الجهة القضائية التي أصدرت الحكم، والقاضي الذي أصدر الحكم، وإذا تعذّر حضوره يعين النائب العام قاضيا آخر للنيابة عنه، ويجوز حسب القانون الجزائري للمحكوم عليه بالإعدام أن يطلب حضور رجل دين تابع لديانته إن كان غير مسلم، ويحضر موظف من وزارة الداخلية والمحامي ومدير السجن ونائب الضبط ورجل دين وطبيب، ويتم التنفيذ في غياب الجمهور أو أشخاص متهمين ينتظرون التنفيذ، أي أن المحكوم عليه يقاد "إلى مصيره" بمفرده نحو مكان التنفيذ، وبعد إبلاغه برفض العفو يحدث التنفيذ رميا بالرصاص من طرف عدد من الرماة يطلقون جميعا الرصاص، ولكن الذخيرة الحية لا تكون إلا بمسدس واحد منهم فقط.
وسجلت منظمات حقوق الإنسان بعض التجاوزات خلال بداية التسعينيات إذ لاحظت أن قانون تنظيم السجون والمرسوم التنفيذي المتعلق بتنفيذ عقوبة الإعدام لم يحترم، إذ أن البعض لم يبلّغ إطلاقا بقرار رفع الطعن أمام المحكمة العليا وبالتالي لم يتمكّن من حقه في طلب العفو من رئيس الجمهورية، وسجّل البعض قضايا استعجالية لطلب وقف التنفيذ حتى صدور أحكام في قضايا لا تزال جارية ولكنها للأسف لم تؤخذ بعين الاعتبار هذه القضايا.
ويختصر الأستاذ بوجمعة عشير انتقاده لحكم الإعدام كونها أبشع عقوبة ينزلها القضاء على الفرد، والخطأ في الحكم لا يمكن تداركه بعد التنفيذ خاصة أن تاريخ المحاكم في العالم يقر بوجود هفوات كبرى وضحايا كثيرين إضافة إلى أن الإعدام استعمل مؤخرا كوسيلة قمع سياسي.
ويقال إن أمريكا حالفت كل الدول الغربية في احتفاظها بحكم الإعدام في بعض الولايات لأجل أن تطبّقه مع أعدائها في بقية الدول، كما فعلت مع صدام حسين وتنوي فعله مع أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وربما الشيخ حسن نصر الله..
قراءة في طريقة تنفيذ حكم الإعدام في الجزائر وظروفه ومقارنتها بما تعرّض له صدام حسين تؤكد التجاوزات والفضائح التي حصلت في إعدام الرئيس العراقي الراحل.. الغريب أن حكم الإعدام القانوني ظهر منذ أربعة آلاف سنة في زمن الحاكم البابلي حامورابي، كما جاء في الألواح الإثنتي عشرة، أي أن حكم الإعدام بدأ في العراق وانتهى في العراق، وأخذ الإعدام في كل الأديان طابعا علنيا شعبيا إلى غاية القرن التاسع عشر وظل العرض العام في الساحات العمومية يطغى على أحكام الإعدام، ولكن أشد الأحكام عنفا بطرقه الوحشية ظهرت في دول الغرب يكفي القول أن 13% من سكان أمريكا زنوج و40% من أحكام الإعدام على الزنوج، أليس هذا غريبا؟
ناصر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.