أنهت الجزائر سهرة الإثنين، رحلتها مع دور المجموعات متصدّرة جدول الترتيب، تماما كما فعلتها مصر الأحد عندما فازت أمام أوغندا وتصدرت مجموعتها، وصار من المؤكد أن مشاهدة الجزائر ومصر في أول نهائي في تاريخهما غير ممكنة، وأقصى ما يمكن أن يتحقق هو تصادمهما في الدور نصف النهائي، ولكن بشرط أن يفوز المنتخب الجزائري بمباراتيه في ثمن وربع النهائي، ويسير الفراعنة على نفس المنوال نحو الدور نصف النهائي، ويتحقق بذلك ثالث نصف نهائي بين المنتخبين بعد مواجهتين الأولى في إيبادان في نيجيريا والثانية في كيغالي في رواندا. واجه الخضر في أول نصف نهائي، لعبوه في تاريخهم في مدينة أبيدان النيجيرية منتخب مصر في لقاء ماراطوني مثير، كان فيه رفقاء محمود الخطيب متفوقين بهدفين نظيفين، لكن في الشوط الثاني كشر رفقاء بلومي عن أنيابهم، وسجل صالح عصاد هدفا أول من ضربة جزاء، ثم عدّل المرحوم حسين بن ميلودي لاعب بلوزداد سابقا هدف التعادل الثاني، وسار المنتخبان إلى ضربات الجزاء بعد وقت إضافي عقيم من الأهداف، وفي ضربات الجزاء أوقف الحارس مهدي سرباح ضربتين وتأهل الخضر للنهائي الذي خسروه بثلاثية نظيفة أمام البلد المنظم نيجيريا، وتابع الجزائريون تلك المباراة عبر الأثير لأن التلفزيون نقلها، ولكن ليس على المباشر. ثم التقى المنتخبان في جانفي من سنة 2010 في كيغالي الرواندية وسقطوا برباعية كاملة وبطرد ثلاثة لاعبين وهم حليش وبلحاج والحارس فوزي شاوشي، وقد يتكرر الأمر ولكن في مصر وفي ملعب القاهرة هذه المرة، وهو احتمال وارد جدا بالنظر إلى مردودهما لحد الآن، خاصة أن مصر تلعب على أرضها وأمام جمهورها ولها لاعب يدعى محمد صلاح قادر على كل شيء. لم يظهر المنتخب المصري في مبارياته الثلاث لحد الآن أي مستوى يمكن أن يمنحه السيطرة على البطولة، بالرغم من أنه حقق ثلاث انتصارات كاملة في دور المجموعات، فقد فاز بهدف نظيف من تريزيغي أمام المنتخب المتواضع زيمبابوي، وكان يمكن أن تنتهي المواجهة بالتعادل، ثم فاز على الكونغو الديمقراطية بهدفين من أحمد المحمدي ومحمد صلاح، من دون إقناع، وخطف فوزا غير مستحق أمام أوغندا بثنائية محمد صلاح وأحمد المحمدي، وكانت المشكلة الكبرى في الأداء الباهت للفراعنة الذين لم يتمكنوا من السيطرة على أي من المنتخبات خاصة في اللقاء الأخير أمام أوغندا حيث أنقذ الشناوي منتخب بلاده من هزيمة نكراء. أكثر المتفائلين في مصر صاروا يخشون صدام الفراعنة بالمنتخب المغربي، حيث البون شاسع جدا بين المنتخبين، وإذا كان مهاجمو زيمبابويوالكونغو الديمقراطية ورواندا لا يمتلكون الخبرة الكافية، فإن الهجوم المغربي قادر على قهر الحارس المصري الشناوي الذي لم يُختبر لحد الآن مع هجوم ناري من كبار القارة السمراء وهو الذي لا يمتلك سوى خبرة محلية. عشر سنوات مرت الآن على اللقاءات المثيرة التي جرت بين المنتخبين الجزائري والمصري ضمن إقصائيات كأس العالم، حيث فاز رفقاء كريم زياني في البليدة بثلاثية مقابل واحد، وفي القاهرة خسروا بثنائية نظيفة، والتقوا في نوفمبر 2009، في أم درمان في مواجهة لا تنسى أهّلت الخضر لنهائيات كأس العالم، وباستثناء لقاء رواندا مرت الآن قرابة عشر سنوات من دون أن يلتقي المنتخبان، سواء وديا أو في مباراة رسمية، وفي حالة لقائهما في كان مصر 2019، فسيكون لقاء مثيرا ستكون قوة مصر الوحيدة هي الأرض والجمهور وما عدا ذلك فإن منتخب مصر لا يمتلك من اللاعبين الكبار سوى محمد صلاح، أما البقية، ومنهم المحمدي وتريزيغي فإن مستواهم لا يختلف عن مستوى اللاعبين الجزائريين المحليين، ولا يمكن مقارنتهم بما تكتنز التشكيلة الجزائرية من مواهب، مثل فيغولي ووناس وعطال وماندي، وإلى غاية الجولة الثالثة من عمر بطولة أمم إفريقيا لم يقدم المصريون نفس المستوى الذي قدمه المغاربة والكامرونيين، ولكن احتمال عودتهم بقوة بداية من الدور ثمن النهائي يبقى أمرا واردا، كما فعلتها المنتخبات الكبرى في العالم في الكثير من الدورات عندما يؤدون في صمت بداية محتشمة ثم يكشرون عن أنيابهم في المنعرج الأخير، وقد يكون حال مصر مثل هذه المنتخبات التاريخية. ب.ع