وزير الطاقة: الجزائر قامت بمبادرة اقتراح زيادة إنتاج النفط على مراحل    القرض الشعبي الجزائري: افتتاح فضاءين تجاريين مخصصين للصيرفة الإسلامية والمؤسسات الناشئة الأحد المقبل    الكركرات: هجمات الجيش الصحرواي تتواصل    رابطة أبطال إفريقيا/ النصر- شباب بلوزداد: "سنقوم بكل شيء من أجل قلب الموازين"    تبسة: وفاة ثلاثيني في حادث اصطدام شاحنة ودراجة نارية    الأردن يسجل 55 وفاة و4029 إصابة جديدة بكورونا    قوجيل يبلغ نظيره الفرنسي رفض الجزائر التدخل في شؤونها    "البوليزاريو" يواصل قصفه العنيف على قوات "المخزن" للأسبوع الثالث على التوالي    عرض دفتر شروط جديد و دليل "الممارسات الحسنة" لمرافقة المؤسسات المصغرة    آيت علي براهم: الشركة الوطنية للصناعات الكهرو-منزلية بحاجة لتمويل بنكي لإعادة بعثها مجددا    اليوم العالمي للأشخاص ذوي الاعاقة.. أرضية رقمية "التضامن الوطني يصغي" من أجل خدمات اجتماعية    الفنانة والممثلة أنيسة قاديري في ذمة الله    تحاليل درك باب الجديد تكشف أن القمح المستورد من ليتوانيا غير صالح للإستهلاك    الجوية الجزائرية تنظم 23 رحلة إجلاء للجزائريين من سبع دول    مسبح "5 جويلية" بالعاصمة يفتح ابوابه من جديد لاحتضان تدريبات سباحي النخبة    وزارة التجارة.. إطلاق نظام معلوماتي لمراقبة البضائع المستوردة عبر الحدود    الصديق شهاب: التجربة الجزائرية في مكافحة الارهاب "تجربة شاملة ومتكاملة"    أندي ديلور يكشف إصابته بفيروس كورونا للمرة الثانية    تحذير من أمطار رعدية تتعدى 30 ملم على هذه الولايات!    استشهاد الرقيب الأول للماية سيف الدين: السيد جراد يعزي رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي وعائلة الشهيد    مثول هدى فرعون أمام قاضي التحقيق بمحكمة سيدي محمد    مجلس الأمة يشارك في منتدى برلماني في إطار الحوارات المتوسطية    الأدوية المضادة للأورام: اتفاقية بين مجمع صيدال والشركة المختلطة -لإندونيسية "سي كا دي أوتو فارما"    مستغانم : تفكيك شبكة وطنية مختصة في المتاجرة بالأسلحة النارية    نادي كالياري الإيطالي يعلن إصابة آدم أوناس بفيروس كورونا    الأمم المتحدة: 20 ألف مسلح أجنبي في ليبيا يشكّلون أزمة خطيرة    عين تموشنت: تفكيك شبكة مختصة في تهريب المخدرات و حجز 50 كلغ من الكيف المعالج    إيداع المتهمين الثلاثة الحبس في قضية سرقة 70 مليون سنتيم بالقبة    الجوية الجزائرية تبرمج 03 رحلات إجلاء نحو فرنسا    سليماني ضمن اهتمامات النادي الايطالي ساليرنيتانا    وفاة 12 شخصا وانقاذ 278 أخرين من الموت منذ الفاتح نوفمبر جراء الاختناقات بغاز أحادي الكربون    استقبال41 مركبة بميناء وهران قادمة من مدينة أليكانت الاسبانية    درك وطني : العميد قواسمية في زيارة عمل وتفتيش إلى وحدات القيادة الجهوية السادسة    البحرين مستعدة لاستيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية    ليبيا: حكومة الوفاق ترحب بقرار مجلس الأمن رفع قيود السفر عن عائلة القذافي    رونالدو يوجه رسالة احتفالا بإنجازه التاريخي الجديد    بن باحمد: الجزائر قادرة على انتاج لقاح كورونا    أجهزة الأمن الفرنسية تستهدف 76 مسجدا    شنين يدين لائحة البرلمان الأوربي حول وضع حقوق الانسان في الجزائر    رأس السنة الأمازيغية: احتفالات "يناير" تحتضنها مدينة منعة    الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد 4 قرارات بشأن القضية الفلسطينية    L'Algérino يُطلق أغنيته الجديدة "Oh mon Papa" في رسالة لإبنته    جراد يوجه رسالة لذوي الإحتياجات الخاصة في يومهم العالمي    الرابطة الأولى: جولة للتأكيد والتدارك    جراد: ذوي الاحتياجات الخاصة أثبتت قدرات خاصة    انتخاب الجزائرية "حسينة موري" نائبا لرئيس الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية    اتفاق أوبيب+ : مواصلة المحادثات يوم الأربعاء قبل اتخاذ القرار النهائي الخميس    التحدي الجزائري للمؤسسات الناشئة : انتقاء 43 حاملا لمشروع للمشاركة في النهائي الكبير    نجمة ترشحت لأوسكار أفضل ممثلة تعلن تحولها لرجل!    وفاة الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان    هذا موعد طرح المسلسل المنتظر لمعتصم النهار ودانييلا رحمة    دين الحرية    عملاء الصهاينة وحتمية السقوط    ما أجمل أن تحيَا هيّنًا خفيفَ الظلّ!    د.فوزي أمير.. قصة حياة    أنغام من أيام الرحالة    فوز بسمة عريف في فئة القصة القصيرة    التضرع لله والدعاء لرفع البلاء منفذ للخروج من الأزمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"التطبيع" الأمر الواقع في السودان!!
بقلمعبد الرحمن جعفر الكناني
نشر في الشروق اليومي يوم 20 - 10 - 2020

الطريق أصبح واضحا في السودان، بعد التقسيم الذي أنهى عنوان أكبر دولة أفريقية مساحة، ولملمة أوزار "حرب أنانيا" التي انطلقت كأول عصيان مدني في جنوب السودان عام 1955 دون الوصول إلى ترتيبات إدارية رغم اكتشاف الأسباب الحقيقية للب صراع تجدد بوتائر أكثر عنفا، كان هدفها إقرار نظام فيدرالي يمنح الجنوب وضع إنشاء دولة فيدرالية أخذت فيما بعد وضعا انفصاليا.
كان السلام أبعد ما يكون في السودان، فالانهيار يدك اتفاق كل سلام كان يبرم، حتى أضحت "حرب أنانيا" وكأنها الأداة الدائمة في إدارة صراع أهلي لم يتمكن أحد من حسمه في عقود ماضية، كانت أكثر انتشارا وأكبر تدميرا وأقوى إصرارا على التقسيم، والنظام الرسمي العربي كان مجرد متفرج على حدث يتعاظم.
النفط الذي يسبح فيه جنوب السودان، هو سر الإصرار على حسم صراع أهلي سعت إدارة ألبيت الأبيض إلى تدويله.
"شيفرون" اكتشفت النفط في جنوب السودان عام 1978، ووضعت باكتشافها حدا للصراع التقليدي على الماء في جنبات الصحراء الكبرى ونصبت مواقع صراع آخر لم تعرفه ألمنطقة من قبل، ودفعت السلطات السودانية أنذاك إلى رسم الحدود الجغرافية لاستبعاد أماكن احتياطيات النفط من التشريعات في الجنوب بشكل فجر الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب التي استمرت 21 سنة، حتى تحرك النزاع بعد ذلك جنوبا نحو عمق السودان وتحديدا في أراضي المستنقعات التي تشكل منابع النيل وتقع بعيدا عن مناطق الصراع التاريخية على الماء.
شركة شيفرون هي من أكبر شركات البترول العالمية والعاملة في مراحل صناعته كافة، تمكنت من جمع ثروتها بمساندة الجنرال فرانكو خلال الحرب الإسبانية والحرب العالمية الثانية، وبعد أن اقتطعت أكبر حصة لها من منابع البترول السعودية أصبحت الشريك الأول للأحزاب السياسية في الولايات الأمريكية، وظلت من ذلك الوقت تسعى دائما كي تكون إنعكاسا للرؤية الأمريكية التي ترسمها إدارة البيت الأبيض، ولهذا رعت الدراسات الداعية إلى غزو العراق، قبل أن تسيطر على حقوله النفطية كما ترعى التوجهات السياسية لمعالجة الوضع السوداني السابح في بحيرات نفطية.
استمر الصراع في السودان حول المشاركة في السلطة، وتحديد الهوية القومية، وتوزيع الثروات واقتسام الموارد الطبيعية، منذ ظهور النفط الذي فجر أزمة التصفيات العرقية، والفوضى والفقر والخراب.
فشل نظام الرئيس المخلوع عمر البشير في معالجة أزمة الصراعات الداخلية في السودان سياسيا، وإيجاد قاسم مشترك، بين مكونات مجتمع يتنوع بين العربية والأصولية الإسلامية والأعراق الإفريقية والمسيحية، حتى وجد نفسه مطلوبا للوقوف في قفص المحاكم الدولية، بتهمة فرض سياسة استيعاب قسرية لتحقيق تجانس مجتمعي مستحيل.
كاد الشعب السوداني أن يختنق، في ظل حصار دولي، وهو يحمل أعباء حروب أهلية استنزفت كل قدراته، ووضعته تحت سقف الفقر، أمام تجاهل النظام الرسمي العربي لما يعانيه السودان المدرج في قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وغلق أبواب التواصل معه.
حصيلة مأساة كبرى جنى السودان مساوئها، دعته إلى اختيار مسار آخر بعيدا عن النظام الرسمي العربي الفاشل في تطبيق قواعد وميثاق العمل المشترك، ذاهبا دون رجعة نحو التطبيع مع "الكيان الإسرائيلي"، غير آبه بمبادرة السلام العربية في الشرق الأوسط، ضامنا دعم المجتمع الدولي، بعد ما يئس من دعم عربي مفقود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.