يعاني مرضى سرطان الرأس والرقبة تأخرا فادحا في الحصول على مواعيد العلاج تناهز الثلاثة أشهر على الأقل، في حين يفترض حصولهم على العلاج في مدة لا تتعدى 15 يوما، حسب ما كشف عنه البروفيسور أوكال محمد رئيس مصلحة الأورام بمستشفى بني مسوس على هامش ندوة "ميرك" الموجهة لمهنيي الصحة المختصين في الأورام السرطانية للرأس والرقبة المنظمة في فندق سوفيتال بالعاصمة يوم أمس. البروفيسور أوكال قال أنّ علاج سرطان الرأس والرقبة يطرح مشاكل في الظفر بموعد في المدة الضرورية للتحكم في المرض والتي حددها بأسبوعين لا أكثر، "غير أن الواقع الأليم في الجزائر يحيلنا إلى انتظار يناهز 3 أشهر أو يزيد على اعتبار أن العلاج الإشعاعي هو العلاج الأمثل لهذا النوع من السرطانات، وفي حال عدم البدء فيه سينتشر المرض في الجسم بشكل مضر جدا". وفي ظل هذه الأزمة الحاصلة يباشر بعض المختصين علاجا كيميائيا، غير أنه يبقى محدود النتائج برأي المختصين. واستبشر المختص خيرا باستلام مراكز مكافحة السرطان في كل من ذراع بن خدة وتلمسان وسيدي بلعباس، حيث سيخفف الضغط على بقية المراكز وتنخفض مدة المواعيد. ويعتبر الشباب أكثر ضحايا هذا النوع من الأورام في الجزائر والمغرب العربي عموما عكس دول الغرب أين يكون الضحايا من المسنين وذلك بسبب العوامل المسببة للمرض التي تتعلق في الدول الغربية بالتدخين والكحول، بينما تتعلق في الجزائر بانتشار فظيع للفيروسات والعدوى، وكذا تأخر التشخيص الناجم عن إهمال وتماطل للمرضى أو حتى سوء تشخيص من قبل الأطباء العامين والمختصين الذي يرجعون الأعراض إلى أمراض بسيطة للأنف أو الرأس أو الأذن، لاسيما وأن سرطان الرأس والرقبة يتسبب في عشرات السرطانات في المنطقة ذاتها وغالبا ما يصل أصحابه في وقت متأخر. وشارك أكثر من 400 مهني في مجال الصحة في ندوة "ميرك" التي بثّت مباشرة عن طريق الفيديو في وهران وقسنطينة للسماح لأكبر قدر من الأشخاص بالاستفادة من المعلومات والتفاعل مع المحاضرين، حيث يفرض اختيار العلاج نقاشا بين الجراح والمختص الإشعاعي ومختص الأورام الطبية في فضاء منظم متعدد الاختصاصات يعدّ اليوم الضامن الوحيد لاختيار أمثل العلاجات المقدمة للمريض.