ساسة باريس يريدون تبييض صفحات سلوكاتهم المجرمة أكد رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، أمس الأربعاء، أن مجازر 8 ماي 1945 التي ارتكبتها فرنسابالجزائر "تعد من أبشع الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الجزائري وضد الإنسانية قاطبة"، موضحا في كلمة افتتاحية ليوم دراسي حول هذه الأحداث أن "المجازر تعد حقا، واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت ضد شعبنا بل ضد الإنسانية قاطبة"، مضيفا "إنها جرائم إبادة جماعية حقيقية لن نكون مبالغين إذا وصفناها بهذه الأوصاف". وشدد رئيس مجلس الأمة قائلا أن تنظيم هذا اليوم الدراسي جاء"لكي يعلم أولائك الذين من وراء البحر يريدون طمس الحقيقة والتستر على ماضيهم الكئيب في الجزائر من خلال سعيهم تبييض صفحات سلوكاتهم المجرمة". وتتمثل هذه السلوكات يضيف بن صالح "بوجه الخصوص في تزييف أعمالهم النكراء ضد الشعب الجزائري وسعيهم المتواصل لطمس الحقيقة الاستعمارية والتستر على أفعالهم التي لا تزال إلى اليوم تصرخ بقوة في وجه الراغبين في طي صفحة الماضي عبر سعيهم تلميع مشهده المقيت". واعتبر أن هذه المجازر كانت "لحظة حاسمة في تاريخ الجزائر كونها فجرت الغيظ والحقد الاستعماري على الشعب الجزائري وبنفس الوقت مهدت الطريق لسياسة غير محسوبة العواقب وجرتها في وحل حرب إبادة حقيقية دفع شعبنا فيها الثمن غاليا". وأضاف رئيس مجلس الأمة أن "هذه السلوكات وهذه السياسة أعطت درسا للشعب الجزائري وجعلت نخبته تفكر في مراجعة النفس والتحضير لثورة نوفمبر الخالدة وخوض الكفاح المسلح لانتزاع الاستقلال الوطني". وفي حديثه عن العلاقات الجزائرية الفرنسية بعد الإستقلال، ذكر بن صالح أن "الجزائر عملت مع فرنسا على أساس فتح صفحة جديدة في إطار التعاون الذي يعود بالفائدة على الطرفين"، "لكن ما نلاحظه للأسف اليوم هو أن ذهنيات بعض المسؤولين السياسيين والبرلمانيين (من حسن الحظ أنهم ليسوا كثرا) في الضفة الشمالية للمتوسط لم تهضم فكرة الجزائر المستقلة". وأضاف و«لا تتحرج (إلى اليوم) من إطلاق نداءات على شبكة التواصل الاجتماعي تدعو الشعب الفرنسي فيها إلى الاعتزاز والفخر بتاريخه بمناسبة 8 ماي!! بل وجدنا من هؤلاء من تجرأ على مناشدة الفرنسيين بالاعتزاز بالدور الإيجابي للاستعمار في الجزائر!!". وقال "وإننا في الوقت نفسه لا نزال نفاجأ بين الحين والآخر ببروز توجهات من أنصار الفكر الاستعماري الاستعلائي الحاقد لا تزال تحن إلى اليوم على ذلك الماضي الاستعماري الغابر". واعتبر أن "الاستقلال لم يكن منحة مجانية وأن من حق الجزائريين التذكير بالحقائق والتعريف ببشاعتها حتى تبقى راسخة في الأذهان"، مضيفا: "وإذا كان المستقبل يعتبر هاما في العلاقة بين الدول فإن هذا المستقبل يجب أن يبنى على أرضية صحيحة وصلبة خالية من التجاويف التحتية". وفي السياق نفسه، اشترط "أن تبقى المصارحة بالحقيقة لازمة ولا تتقادم مع الأيام ولا تمحى بالتصاريح الظرفية التي سرعان ما يأتي ما يعاكسها، إذا كنا حقا نريد أن نبني مستقبلا واعدا في فائدة الطرفين".