لم تحمل بداية العام الجديد مفاجآت غير منتظرة للجزائر، عكس مطلع 2010 حيث فوجئت فيها الدبلوماسية الجزائرية بقرار الولاياتالمتحدةالأمريكية القاضي بتصنيف الرعايا الجزائريين ضمن القائمة السوداء للنقل الجوي، وتبعتها فرنسا باتخاذ إجراء مماثل، معقدة الوضع أكثر· وفي هذا العام الجديد ,2011 لا توجد ضمانات بألا نواجه أوضاعا مماثلة في عالم متغير ومتقلب بشكل يحد من حرية دول وأنظمة مثل الجزائر تعتمد سياسة خارجية مستقلة· على المستوى الإقليمي تواجه الجزائر تحديات عديدة أبرزها استمرار الجمود في الصحراء الغربية والتكالب الغربي على منطقة الساحل، إذ تضغط قوى دولية للتورط العسكري في المنطقة تحت غطاء مكافحة جماعات إرهابية، ويدفع الوضع بمتخذ القرار في بلادنا لمزيد من العمل الجماعي والثنائي لإنشاء جبهة للقضاء على التهديد الإرهابي وإقناع دول الجوار خصوصا مالي باعتماد مقاربة إقليمية للقضاء على التهديد الإرهابي والانتقال إلى تحقيق فضاء للسلم والتنمية في المنطقة، لمواجهة النزعة التفتيتية والتقسيمية التي تجد تجسيدها العام الجاري مع انكسار السودان، وما يحمله من مخاطر على الأمن الإقليمي·وتساهم الضغوط الجديدة في الساحل في بلورة سياسة إفريقية للجزائر، لأنها من الجوانب المهملة في رسم السياسة الخارجية لبلادنا، خصوصا أن الحديث عن دور الجزائر في دعم المد التحرري لم يعد يلائم المرحلة، لأن أجيالا جديدة أتت إلى الحكم في القارة السوداء ولها فكر مصلحي مادي قائم على تبادل المنافع لا غير· ويطرح تطور الوضع في تونس تحديات جديدة للجزائر أيضا، حيث يُخشى أن يدخل البلد الأكثر استقرارا في المنطقة المغاربية في دوامة اللااستقرار، مهددا المصالح الجزائرية هناك، والشيء نفسه بالنسبة لمصر التي تواجه تحديات جديدة بالنسبة لمسألة الخلافة أو الاستقرار الاجتماعي والسياسي· وتطرح انتكاسة جديدة للقاهرة التي تحرك العمل العربي المشترك رفقة السعودية، تحديات هائلة للجزائر المطالبة بلعب دور أكبر بالنظر إلى وزنها ومصداقيتها وخصوصا بعد عودتها إلى موقعها الطبيعي·ولعل التحدي الآخر أمام الدبلوماسية الجزائرية هو تحديد موقفها من حضور القمة العربية بالعراق مارس المقبل· ورغم توجهها المناهض لإقامة القمة في بغداد تحت حراسة قوات الاحتلال الأمريكية، إلا أنه لا توجد خيارات أخرى كثيرة يمكن اعتمادها سوى المشاركة ولو على مستوى محدود·ويكون العام الجاري شعارا للمصالحة الجزائرية الفرنسية تتمة لما حقق في الأشهر الأخيرة من تقدم ضم تنازلات مشتركة، من الجانبين، اقتصادية وسياسية، لكن لا يستبعد أن تشهد العلاقات بعض التوترات في أواخر العام مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في فرنسا في النصف الأول من ,2012 حيث كانت الجزائر منذ فترة الاحتلال في قلب الحملات الانتخابية الفرنسية·وتسود شكوك حول إمكانية قيام أي من الرئيسين الفرنسي والجزائري بتبادل الزيارات في هذا العام، وإن كانت المفاجأة ستكون حاضرة