فيروس كورونا: وزارة المالية تدعو الجمعيات الخيرية للتقدم لمصالح الضرائب و الجمارك للاستفادة من اعفاءات    وزارة التجارة تدعو التجار للتصريح بجميع المخازن والمستودعات لمحاربة المضارية    الكلوروكين يعطي نتائج جيدة في علاج مرضى كورونا بالمركز الإستشفائي الجامعي لوهران    حجز السيارات التي لا تحترم الحجر الصحي بدء من السبت    توسيع استعمال الرقم الخضر 3030 إلى 48 ولاية    جهود كبيرة للدولة الصحراوية لازالة الالغام وحماية حياة أبناء بلدها    بلعمري يهاجم رئيس الشباب السعودي بضراوة    وزارة التربية تنشر تفاصيل خطة “الطوارئ” لمجابهة الانقطاع عن الدراسة    وفاة شخص واصابة ثلاثة اخرين خلال ال 48 ساعة الاخيرة    دعوة للترشح لمهرجان افتراضي للفيلم المنزلي    اجراءات تسهيل وتسريع عمليات استيراد السلع تدخل حيز التنفيذ    تأجيل اجتماع أوبك+ وسط أزمة أسعار النفط    الحكومة تمدد التراخيص لممارسة نشاطات تجارية أخرى خلال فترة الحجر    إجلاء 740 جزائري من تركيا خلال ال24 ساعة الأخيرة    وزارة الصحة: ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 1251 وتسجيل 25 حالة وفاة جديدة    راكيتيتش يهدد مكانة بن ناصر الاساسية مع الميلان !    7300 ضحية في الجزائر بسبب ألغام تعود لحرب التحرير الوطني    كيف نبني «مجتمعاً معرفياً»؟    السلوك السياسي العربي    الدولة والعدالة والأخلاق والخير العام    وزارة الدفاع: توقيف 52 شخصا وحجز 187 طنا من المواد الغدائية بتمنراست وبرج باجي مختار وعين قزام    03 اصابة بفيروس كورونا في نادي برشلونة    فرنسا: إلغاء إمتحانات الباكالوريا لأول مرة منذ استحداثها سنة 1808!    لاجئ سوداني يقتل شخصين بسكين في وسط فرنسا    تأجيل الاجتماع الطارئ لأوبك وحلفائها الى 8 أو 9 افريل    سطيف.. رفع الحجر الصحي عن 324 شخص تم اجلائهم من تونس    نايمار يتبرع بمبلغ ضخم لمواجهة كورونا    فرنسا: قتيلان في حادث طعن بمدينة ليون    وزيرة الثقافة: منح للفنانين المتوقفين عن نشاطاتهم    قائمة الدول العربية الأكثر تضررا من "كورونا"    تراجع ب 50 بالمائة في رقم أعمال شركة “نفطال” خلال النصف الثاني من شهر مارس    غرداية: إصابة 3 أطفال وعشرينية في اصطدام سيارة سياحية وشاحنة ذات مقطورة    إقتطاع مبالغ مالية من الرواتب الشهرية لنواب حمس دعما لولاية البليدة    وزارة الشؤون الدينية تؤكد جوازه:    هكذا ستدفع أجور مستخدمي الوظيف العمومي    الرقمنة في خدمة الثقافة    وزير الشباب والرياضة يطمئن الرياضيين الجزائريين    هزة أرضية بقوة 3,4 درجة بباتنة    37 مليون مشاهدة لمسرحية » عادل إمام » عبر اليوتيوب    انطلاق مسابقة الصّالون الافتراضي للصورة الفوتوغرافية    سارقا محل الدراجات النارية بحي مرافال مهددان بالحبس    حجز أكثر من 300 قنطار من السكر والفرينة بغريس    كفاكم عبثا    الإتحاد الأوروبي يوضح مصير رابطة الأبطال في حال إلغاء الدوريات    محاصرة وباء الاحتكار بغليزان    « أطمئِنُ أهلي في وهران وأدعو الجميع للبقاء في البيت »    حركات التضامن مع الشعب الصحراوي تنعي الفقيد أمحمد خداد    جواز التعجيل بإخراج زكاة المال قبل بلوغ الحول    الجزائر تعاملت بمهنية عالية في تسيير ملف العالقين بتركيا    دعوة الباحثين والمبتكرين لدعم القطاع الصحي    235 قنطارا من البطاطا لسكان البليدة    فقرات من وحي الوباء، وبعضا من الشعر والأدب    البليديون سيتجاوزن "كورونا" مثلما فعلوا مع محن كثيرة    الإدارة ترغب في ضم المهاجم نعيجي    اللاعب بحاجة إلى ثلاثة أسابيع على الأقل من أجل العودة إلى المنافسة    المحبة من شروط لا إله إلا الله    هذا خلق الله (وقفة مع فيروس كورونا)    علماء الجزائر: لا تستهينوا بالحجر المنزلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





للجدران «مستقبل زاهر»!؟
بسبب معضلة الهجرة العالمية
نشر في الجمهورية يوم 23 - 12 - 2018

الجدار في تاريخ البشرية ضرورة حضارية , عمرانية , دفاعية , دينية (حائط المبكى) و ضرورة سياسية على وجه الخصوص ,إذ في عصر عجزت المجتمعات و الحكومات عن مواجهة مشكلة الهجرة أصبح للجدران مستقبلا زاهرا أكثر من مد الجسور بين الشعوب .
و ظاهرة الجدار التي غزت دول العالم , لا تقتصر على الجدار المادي التي يفصل بين الشعوب , و إنما تشمل مختلف أنواع الجدران غير المرئية التي ينصبها الإنسان بينه و بين محيطه من خلال رفض الآخر وغياب التفاهم و انتشار الكراهية و الأنانية , و هي عوامل تؤدي حتما إلى ما نلاحظه من جدران سياسية و اقتصادية و لغوية ودينية و طائفية و إيديولوجية و غيرها من الحواجز التي تسببت في تشظي الإنسانية إلى جزيئات متناثرة في جغرافيا جزأتها هي الأخرى الحدود الثابتة والمتحركة جراء الحروب و الصراعات المزمنة التي تخوضها الشعوب بالأصالة أو بالوكالة .
و كان الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر قد استعرض بعض أنواع هذه «الجدران الداخلية أو الباطنية « ضمن مجموعة قصصية كتبها بين 1936و1938 و نشرها تحت عنوان «الجدار», و جدران سارتر من النوع الذي لا تسقط إلا بموت صاحبها , كجدران السجن بالنسبة للمحكوم عليه بالإعدام , و جدار الجنون الذي يحجب عمل العقل , وجدار ذكريات الطفولة المؤلمة و المتوحشة , و جدران الغرائز الجامحة , و جدار الجهل ,كجهل إيروستراتوس مشعل الحرائق الإغريقي طلبا للشهرة, فنال الإعدام , وخصه سارتر بإحدى قصصه الخمس في مجموعته المذكورة .
و في تاريخ الجدران «المادية» المنصوبة هنا وهناك , كان سقوط جدار برلين سنة 1989 مجرد لحظة عابرة غذت الأمل في نهاية تاريخ الجدران في أوروبا , إذ سرعان ما ازدادت النزاعات الحدودية و تزايد معها ظهور جدران جديدة حول الاتحاد الأوروبي .
لقد وجدت الجدران لتبقى ,حيث شكلت في البداية حجر الأساس في قيام الإمبراطوريات و الحضارات سواء كانت أسوارا متصلة أو شبكات من الحصون المترابطة , و يقدم بنو إسرائيل المثل السيئ في هذا الشأن قديما و حديثا ,حيث ذمهم القرآن الكريم بنص الآية 13 من سورة الحشر «لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر» ...الآية ,خلافا لبناة سور الصين العظيم الذين نجحوا في إنجاز إحدى عجائب الدنيا السبع , من حيث أرادوا تحصين إمبراطوريتهم و ردع العدوان عنها , و في نفس الوقت تمييز رعاياها عن بقية الأقوام أو البرابرة بلغة تلك العصور , و الغريب أن الهدف العسكري للسور العظيم اضمحل و اندثر و بقيت الوظيفة السياسية لهذا المعلم كعامل يوحد الصينيين على اختلاف أعراقهم و قومياتهم .
و رغم أن كل الجدران تؤدي وظيفة أمنية , غير أن بعضها له وظائف أخرى , تتيح وضع تصنيفات مختلفة لهذه الجدران , و منها الجدران الحدودية و هي الأكثر و الأبرز , وكان جدار برلين أحدها حيث يقسم المدينة شطرين ,و يجسد الستار الحديدي الفاصل بين الشرق والغرب, و يرمز إلى الحرب الباردة بين المعسكرين , مثله مثل الجدار الفاصل بين كوريا الديمقراطية وكوريا الجنوبية .
تنوعت الجدران والضحية حرية الإنسان
كما هناك جدران للفصل العنصري , و من أبرز نماذجه , جدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلة الذي تقيمه سلطات الاحتلال الصهيونية لفصل الضفة الغربية عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة , علما أن محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة قد أصدرت عام 2004 رأيا استشاريا يقضي بعدم شرعية الجدار الفاصل .كما أن 150 بلدا عضوا في الجمعية العمومية للأمم المتحدة , منهم جميع دول الاتحاد الأوروبي ال25 حينها صوتوا لصالح القرار بعدم شرعية الجدار بينما عارضته 6 دول منها أمريكا و الكيان الصهيوني .
و يندرج ضمن هذا الصنف , جدار العار الذي يقسم الصحراء الغربية المحتلة من طرف السلطات المغربية , و كذا جدران مماثلة ببعض المدن للفصل بين أحياء عشوائيات الفقراء و أحياء الأثرياء الفخمة .
النوع الثالث من الجدران , هي تلك التي تقام لأهداف أمنية و في مقدمتها الحيلولة دون تسلل الإرهابيين وتهريب الأسلحة , أو المخدرات و من أمثلة ذلك الجدار الذي أقامته تركيا على طول حدودها مع سوريا بطول 700 كلم .
غير أن الجدران التي تحظى باهتمام السياسيين في المدة الأخيرة , هي الجدران المضادة للمهاجرين , و منها ذلك الذي وعد دونالد ترامب الأمريكيين خلال حملته الانتخابية, ببنائه على طول الحدود الأمريكية المكسيكية , و ما زال يحاول إيجاد مصدر لتمويل أشغاله , علما أن نفس الحدود الممتدة على 3141 كلم استفادت في عهد ريغان ثم بوش الإبن من إنجاز و دعم سياج حدودي متطور يمنع تسلل المهاجرين , غير ان السياج بقي قليل الفعالية و تمكن أكثر من 12 مليون مهاجر غير شرعي من امريكا اللاتينية دخول التراب الأمريكي , الأمر الذي يفسر إصرار ترامب على بناء الجدار و يطالب الكونغرس بتوفير التمويل اللازم .
و الغريب , أن الاتحاد الأوروبي الذي انتقد سياج بوش الابن سرعان ما رضخ للأمر الواقع , و قام بتمويل جدار ضد الهجرة غير الشرعية بمدينتي سبتة ومليلية , كما تم نصب نظام للمراقبة يمتد على مسافة 175 كلم على الحدود الصربية الهنغارية , كما تم في اليونان غلق الحدود الشمالية الشرقية على الحدود مع تركيا على مسافة 30 كلم , و سارعت بلغاريا من جهتها بإقامة حاجز حديدي بنفس المسافة على حدودها مع تركيا , قابلة للتمديد على مسافة 130 كلم إضافية .
و هكذا نلاحظ أن صناعة الحواجز و إقامة الجدران بمختلف أنواعها , ستظل نشاطا رائجا على المدى البعيد , و يقابلها تراجع في حركة تنقل الأشخاص وما يرتبط بها من نشاطات . و لأن التوازن ليس ضمن الأهداف السياسية لبناة الجدران , سيصطدم و يصدم هؤلاء في نهاية المطاف بانهيار أمتن الجدران تحت الضربات الملحة ليأجوج ومأجوج الذين يكتبون نهاية تاريخ الجدران .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.