تركيا تستهدف الطيران الروسي في إدلب    نادي بارادو يطيح بجمعية الشلف بملعبها        إعلان الجمهورية الصحراوية: الوفود الأجنبية تؤكد دعمها الثابت لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    الديوان الوطني للسياحة يشارك في البورصة الدولية للسياحة بألمانيا    سطيف: وفاة عائلة من خمسة أشخاص في حادث مرور    بربارة الشيخ يمثل الجزائر في إجتماع الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط بالرباط    رئيس الجمهورية يزور المسجد النبوي في المدينة المنورة    فيروس كورونا: الرئيس الإيراني يستبعد فرض الحجر الصحي على المدن المصابة بالوباء        عماري: مساهمة الزراعة الصحراوية في الانتاج الفلاحي الوطني بلغت حوالي 6ر21 بالمائة    رياضة: "تجميد بعض المشاريع الرياضية يدخل ضمن إجراءات ترشيد النفقات العمومية"    وزير الصناعة والمناجم يستقبل الشريك الاجتماعي ورئيسة جمعية النساء المقاولات    سكيكدة: توقيف شخصين وحجز 600 قرص مهلوس بحمادي كرومة    وزير التجارة يبحث سبل تنشيط العلاقات الاقتصادية مع سفيري مصر وفنزويلا    رئيس تبون يزور المسجد النبوي بالمدينة المنورة    زغماتي: تجهيز المؤسسات العقابية بخدمة الهاتف لتمكين المحبوسين من التواصل مع عائلاتهم    الكشف وتدمير ثلاثة مخابئ للإرهابيين بباتنة    إصابة نائبة الرئيس الإيراني بفيروس كورونا    ملحمة الإتحاد الإسلامي الوهراني كتاب جديد حول عميد أندية وهران    البطولة العربية: تونس تقصي الجزائر    رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يصل إلى المدينة المنورة ويصلي في المسجد النبوي    إنخفاض سعر البرنت إلى ما دون 51 دولار منذ 2018    كورسي: “فخورون بإسماعيل بن ناصر”    تأجيل محاكمة المتهمين عبد الغاني هامل وبراشدي ليوم 19 مارس القادم    الشلف: وفاة سبعيني في حادث دهس بالطريق السيار شرق-غرب    بعد تصديهم لإجراءات رفع الحصانة ... محاكمات نواب مؤجلة إلى ما بعد حل البرلمان    كورونا.. الجزائر ترفع درجة تأهبها    الحكومة التونسية الجديدة تؤدي اليمين الدستوري    اللجنة الأولمبية تهنئ 7 ملاكمين جزائريين بتأهلهم إلى أولمبياد طوكيو 2020    الرئيس تبون يعزي العاهل السعودي في وفاة الامير طلال بن سعود    الرئيس تبون يشكر الجالية الجزائرية المقيمة في السعودية اثر تلقيه رسالة من طرفها    وزير السكن: إنجاز أكثر من 185 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ بالعاصمة    10وفايات خلال أسبوع بسبب حوادث المرور    الفلسطينيون و صفقة القرن .واوضاع للاجئين تتازم    اجتماع الحكومة : تقديم مرسومين تنفيذيين يتعلقان بقطاعي المالية والعمل و عروض قطاعية    مستغانم: ترقية السياحة مرهون بمساهمة الشركاء الاجتماعيين والمهنيين    اجتماع الحكومة : عرض مشروع مرسوم تنفيذي يتعلق بالتكفل بالولادة بالمؤسسات الخاصة    تلمسان: دخول 4 محطات للجيل الرابع حيز الخدمة    إجراءات خاصة بالمسجد الحرام بعد إلغاء العمرة    زغماتي: لا دخل لوزارة العدل في تجميد مسابقات الحصول على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة    الجزائر الأولى إفريقيا في قطع الأنترنت    بيرة يتراجع عن تدريب إتحاد العاصمة    التماس 10 سنوات حبسا نافذا في حق كمال شيخي المدعو «البوشي»    وزيرة الثقافة تهنئ الكتاب الجزائريين    تورطت فيها أسماء ثقيلة‮ ‬    رجب شهر الله    الوعي التّاريخيّ مقومٌ أساسيٌّ للإصلاح    ترحيل 7 آلاف عائلة ابتداء من جوان القادم    23 دولة أوروبية تقرر تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية    علاقة الأغنية الوهرانية بالأغنية الرايوية    معرض جماعي حول الفن الجزائري بنيويورك    ندوة حول «فن القول» بمنطقة البيض    عميد بلا رتبة    تجديد الإبداع والبحث عن فرص التكوين    انطلاق مسابقة "فارس القوافي"    صالون دولي للمقاولاتية الثقافية جوان المقبل    دموع من أجل النبي- (صلى الله عليه وسلم)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





طريق استرجاع الأموال المهربة ما زال في البداية
نشر في الجمهورية يوم 22 - 05 - 2019

من مفرزات كل «ثورات الربيع العربي» ,إثارة قضية الأموال المنهوبة المنسوبة إلى الأنظمة السابقة و محيطها من رجال المال و العمال , و كان من الطبيعي , أن يشكل هذا المجال جانبا من اهتمام الحراك الشعبي في الجزائر , و مطالبه باسترداد الأموال المختلسة و المهربة إلى الخارج , لاستغلالها في تلبية احتياجات المواطنين الأساسية .
و من حيث المبدأ , فإن المطلب مشروع , لكن تجسيده ليس بالسهولة التي يتصورها الرأي العام ,لأن الملف لا يقتصر على الجهات الداخلية , و إنما مرتبط بكثير من الأطراف الخارجية التي استقبلت هذه الأموال المختلسة , و بالتالي إلى عدد من الإجراءات التي تتناسب و التشريعات السارية في كل دولة شكلت ملاذا للمال الفاسد , و هذا بعد إجراءات لا تقل تعقيدا لإثبات وجود مثل هذا المال و مساره بأحكام قضائية نهائية , علما أن تجربة الجزائر لاستعادة ما عرف «بكنز الأفالان» المحول إلى سويسرا , و التي استغرقت أكثر من عقدين من الزمن في أروقة المحاكم السويسرية , قبل استرجاعه جزئيا بالتراضي مع ورثة من استحوذ عليه , من القضايا التي تؤشر على مثل هذه المهام المعقدة .
و ذلك خلافا للمنحى التبسيطي الذي يتبناه بعض ضيوف البلاطوهات التلفزيونية بخصوص هذا الملف , بحجة «إن المنظومة القانونية السارية المفعول تسمح بفتح تحقيقات أولية حول شبهات الفساد من طرف مصلحة البحث و التحري , لإثبات اختلاس المال العام , مما يسمح للنيابة العامة بإصدار أوامر للاطلاع على الحسابات البنكية للمتهمين و تحديد مصدر الأموال , و في حالة عدم تطابقها مع التصريحات الضريبية , تحال الملفات للتحقيق من أجل إصدار إنابة قضائية لحجز الأموال إلى غاية نهاية المحاكمة و يتم بعدها بيعها في المزاد العلني» . و هذا قد يصدق على قضايا التهرب الضريبي و الغش الجبائي ,و اختلاس المال العام , داخل البلاد , أما الأموال المهربة إلى الخارج , و المودعة في حسابات بنكية محصنة بسر المعاملات المالية , أو المخفية بأرقام سرية ضمن شركات استثمارية موزعة على مختلف الملاذات الضريبية , فيحتاج إلى ترسانة من النصوص التشريعية و جيوش من المحامين المتخصصين في مثل هذه القضايا , فضلا عن أوراق ضغط كافية لدى الأطراف المدنية المتضررة لدفع الدول المستقبلة للمال الفاسد إلى الرضوخ للقانون الدولي الخاص بمكافحة الفساد .
و بالتالي فإن وجود إرادة سياسية ,تسمح بمصادرة الأموال عبر الإجراءات القانونية السارية المفعول ,كقانون محاربة الفساد الذي يتيح متابعة حركة الأموال أينما كانت و استرجاعها حتى ولو كانت مسجلة باسم الزوجة أو الأبناء ما دام مصدرها الاختلاسات و الاستفادة غير القانونية من المال العام . و كذا تأسس الخزينة العمومية و منظمات المجتمع المدني المهتمة بمحاربة الفساد كطرف مدني , في الملفات المطروحة على مستوى محاكم الدول الأجنبية , كلها تظل خطوات لا تصل إلى مبتغاها إن هي لم تلقى تجاوبا من الدول المعنية التي تختلف أنظمتها القضائية بشكل يحتم توكيل محامين محليين كونهم أدرى بشعاب نظامهم القضائي , مما يتطلب تخصيص ميزانية معتبرة لمتابعة مختلف القضايا المرفوعة في هذا الشأن .
و إذا كانت هناك دول من أوروبا الشرقية و أمريكا اللاتينية قد استرجعت جزئيا أموالها المنهوبة , فإن دولا أخرى كثيرة لم تحقق أي نتائج , أو استطاعت استرجاع الفتات , و منها الدول العربية التي عرفت ثورات ربيعية أو غير ربيعية حيث
أفادت تقارير إعلامية حول تهريب الأموال المنهوبة «بأنّ مصر فقدت ما يفوق 132 مليار دولار منذ جانفي 2011 ، وبلغ نزيف الأموال من سورية ما قيمته 56 مليار دولار، وقُدِّرت الأموال المنهوبة من تونس والمُهرَّبة خارجها بما يفوق 50 مليار دولار، وبلغت الأموال المختلسة من مال الشعب اليمني المودعة في بنوك خارجية ما مقداره 22 مليار دولار، والكارثة في ليبيا التي فقدت ما يفوق 140 مليار دولار، وهذا الرقم ما زال في صعود مستمرّ, في انتظار تقدير دول أخرى و منها الجزائر و العراق , لجم الأموال المهربة إلى الخارج , و هي مهمة ما زالت لم تكتمل في العراق رغم فتح هذا الملف منذ 2003 .
وقد طالبت كل الأنظمة في دول الثورات الربيعية ، الدول العربية والأوروبية بمساعدتها في استرداد تلك الأموال، لكن دون جدوى إلى حد الآن ، فبالرغم من وضوح وإلزام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لكل الدول التي وقَّعتها بإرجاع الأموال المُهرَّبة إلى البلد المعني، إلا أنّ العديد من الدول ترفض أو تماطل في إرجاع تلك الأموال المنهوبة. و بالتالي فإن طريق الجزائر في هذا الاتجاه ما زال في بدايته, أي في خطوة التحقيقات الابتدائية حول شبهات الفساد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.