إطلاق أول نظام للدفع الإلكتروني عن بعد لفائدة الطلبة الدوليين في الجزائر    الجزائر تدين الغارات الإسرائيلية على لبنان وتدعو لتحرك دولي لوقف التصعيد    تحصين الإطارات من الأخطاء والتجاوزات في التسيير    مرحلة جديدة من الاندماج الإقليمي الفعلي    الفصل في كيفيات التبليغ عن مروّجي المخدرات.. ومكافآت مالية للمبلّغين    لا مناسك لأي حاج مريض وأول رحلة في 29 أفريل    الرئيس غالي يجدّد تمسّك الصحراويين بتقرير المصير والاستقلال    غارات صهيونية غير مسبوقة على لبنان    رهان كبير على مشاريع تربية المائيات    تشديد على تسريع وتيرة الإنجاز    تحضيرات لفتح 3 شواطئ جديدة    تسع رحلات جوية لنقل الحجاج    شايبي يقترب من الرحيل عن نادي فرانكفورت الألماني    مستقبل غامض لرياض محرز مع الأهلي السعودي    مواهب طلابية شابة تبحث عن الدعم والتأطير    حينما تتحول الخصوصية الشخصية إلى بضاعة رقمية    تلمسان تحتضن ملتقى وطنيًا لدعم ملفها لدى "اليونسكو"    المتوسط عبر الكلمات    سينماتك الجزائر تحتفي بإبداعات النسوة    وضعية بدر الدين بوعناني تتعقد مع شتوتغارت    وزير الصحة يؤكد تعزيز الحوار مع مهنيي القطاع وتطوير خدمات النقل والرعاية الصحية    تنظيم محكم وتحضيرات مبكرة لضمان موسم حج ناجح للجزائريين 2026    السلطة المستقلة للانتخابات توضح إجراءات سحب ملفات الترشح للتشريعيات المقبلة    الرئيس تبون يتلقى رسالة تعزية من أردوغان    قراءة فكرية لدور الفن في زمن الصراعات    هجمات أمريكية إسرائيلية جديدة على جزيرة خرج..بزشكيان: 14 مليون إيراني تطوعوا للتضحية بأرواحهم في الحرب    الذكاء الاصطناعي منفلت العقال من غير رادع    تعزيز الشراكة الجزائرية-الموريتانية: إرادة مشتركة نحو تكامل استراتيجي وتنمية واعدة    الجزائر وموريتانيا توقعان أكثر من 29 اتفاقية لتعزيز الشراكة في قطاعات استراتيجية    الطارف..انطلاق قافلة طبية لفائدة التلاميذ    وصول أول شحنة أضاحي العيد إلى ميناء مستغانم في إطار ضمان الوفرة واستقرار الأسعار    الرقمنة في صلب المنظومة الصحية: الجزائر تحيي اليوم العالمي للصحة بشعار التحول الرقمي    الجزائر وموريتانيا تتفقان على تعزيز التعاون في مجال المحروقات وتطوير الصناعة النفطية    الجزائر تدشن أول وحدة وطنية متخصصة في علاج السمنة بمستشفى جيلالي بلخنشير    دورة اتحاد شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة:المنتخب الجزائري يفوز على مصر ويتأهل للمرحلة النهائية    "لن يختبئ".. رسالة دعم لحيماد عبدلي بعد أزمته الأخيرة    كأس العالم للجمباز : كيليا نمور تهدي الجزائر ميدالية ذهبية جديدة    إقبال نسوي لافت لطلب النصيحة والتوجيه    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    "الوعي الرقمي"… الفن يلتقي بالذكاء الاصطناعي في قلب العاصمة    الشعر الجزائري يحتفي بيومه العالمي… تكريم الذاكرة وإحياء روح الإبداع    وزيرة الثقافة تشرف على إعادة فتح متحف هيبون وتجهيز مواقع تاريخية بعنابة لزيارة البابا    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آثار التفجيرات النووية الفرنسية لا تزال تفتك بالزرع و الضرع بالجنوب الغربي
سموم "الرهج " تحول وادي الناموس إلى بقعة خالية من الحياة
نشر في الجمهورية يوم 12 - 01 - 2016

لا تزال أثار التفجيرات النووية التي أجرتها القوات الفرنسية خلال الحقبة الإستعمارية بمنطقة وادي الناموس الواقعة في الحدود بين ولايتي البيض وبشار خصوصا بقايا نفايات تجارب الإشعاعات النووية تهدد إلى حد الساعة صحة البشر والحيوانات والبيئة وقضت تقريبا على الأخضر واليابس حسب شهادة الكثير من سكان البدو الرحل القارين الذين عاشوا وعايشوا أحداث التجارب الخطيرة التي أصبحت تشكل بؤرا للأمراض المستعصية والحساسية ،حيث تعتبر مساحة منطقة وادي الناموس جزء من الثلث الخالي بالصحراء الكبرى التي استغلتها فرنسا خلال استعمارها أرض الوطن في تجاربها النووية الفتاكة على غرار منطقة رقان والمناطق الأخرى التي يعاني منها المواطنون المستقرون بالجهة إلى يومنا هذا .
***بقايا الإشعاعات تهدد مراعي معمورة و مقيتلة
.بالرغم من مرور حوالي أكثر من 5 عقود عن الاستقلال ووادي الناموس يعتبر من المناطق الجنوبية الغربية التي تضررت كثيرا بالتجارب الفرنسية تحتوي على خبايا وأسرار لا يزال معظم السكان بصحراء وادي الناموس التي تبعد بحوالي 120 كم عن بلدية البنود بولاية البيض يواجهون مخاطر حقيقية جراء وجود بقايا الإشعاعات النووية تحديدا بمنطقتي المعمورة و "المقيتلة " لذا يدق السكان ولاسيما الموالون ناقوس الخطر على ما تركه الإستعمار الفرنسي على الأراضي والمحيطات والمراعي بالجنوب التي تستقطب سنويا الآلاف من الموالين من مختلف الولايات السهبية الذين يتدفقون بحثا عن الكلأ المتمثل أساسا في الأعشاب الصحراوية التي تنبت بوادي الناموس في أعقاب أمطار الخريف التي تساهم في إظهار مادة "الرهج " المدفونة بالمنطقة التي تتسبب في هلاك رؤوس الأغنام والإبل والحيوانات الأخرى كالثعالب والأرانب والغزلان والزواحف.
*الرياح والأمطار الطوفانية تزيد من إنتشار النفايات النووية
وخلال زيارة الجمهورية للمنطقة حيث روى لنا السكان بمرارة صارخة على ما يواجهونه من مخاطر في ظل بقاء الجرائم النووية الإستعمارية مردومة ومنتشرة بوادي الناموس لاسيما الذين تحدثوا إلينا موضحين أن المشكل الخطير المطروح هو أن خلال هبوب الرياح وتساقط الأمطار هما من العوامل التي تزيد من إنتشار النفايات النووية على وجه الأرض وهذا حسب ما أكده بعض من الشيوخ خلال الجلسة التي جمعتنا معهم حيث يأملون أن تصل صرختهم إلى كافة السلطات المحلية والولائية والعليا
بالبلاد لإزالة هذه الحقول الجرثومية التي تهدد البشرية والحيوانات على حد سواء وما تجدر إليه الإشارة بان منطقة وادي الناموس لاسيما أرضية "الفرعة" أصبحت جرداء من أي سياجات التي تمنع عبور الكائنات الحية بسبب عدة عوامل منها عوامل الطبيعية كالرياح والأمطار الطوفانية وكذا عبث الإنسان وللعلم ان الدولة قامت بتسييج مناطق الخطر من أجل حماية المواطنين حيث تعرضت لنهب الأسلاك خلال السنوات الماضية وللتذكير بأن الاستعمار الفرنسي قام بتجاربه بمنطقة المعمورة (الفرعة ) بصحراء وادي الناموس .
*** سرطان وعمى وإعاقات ،تشوهات خلقية.و نفوق الماشية
واستغل الشعاب الواسعة التي تحولت الآن حسب المتضررين إلى أوكار للجرائم الحقيقية التي تركها العدوان وحسب أحد السكان الذي أشار بدوره أن الكثير من الحيوانات البرية كالأرانب والثعالب والغزلان والطيور تأثرت بالإشعاعات تراجعت أعدادها بشكل ملحوظ عن السابق علاوة عن قطيع الإبل والغنم التي أبيدت خلال العقود الماضية وبغض النظر عن خطورة الوضع على عائلات الرحل بالجهة وسنويا يكثر الحديث بمناطق الجنوب الكبير على التأثيرات النووية لاسيما بمناطق ولاية أدرار وصحراء وادي الناموس التي تستقطب الآلاف من الموالين برفقة رؤوس المواشي من مختلف مناطق الوطن في هجرة نحو مراعي الجنوب لاستغلال اخضرار المراعي في أعقاب ما تجود به السماء كل خريف ومن جهة أخرى رجحت بعض الأطراف خلال المدة الأخيرة من خلال إنتشار مرض يسمى "بوبصباص" في وسط الثروة الحيوانية بمراعي بلدية البنود ترجع إلى التأثيرات سالفة الذكر بالرغم من الإجراءات الصارمة التي تقوم بها الدولة لحماية كافة الحيوانات المهددة بالإنقراض وكذا دورالسلطات ببني ونيف في التوعية والوقوف بجانب السكان فضلا عن زياراتهم للمنطقة حسب المواطنين.
*حيوانات برية في طريقها للانقراض
وللتذكير بأن السكان بهذه المناطق يعانون من حالات مرض بالسرطان والعمى والإعاقات ،التشوهات الخلقية..إنتشرت كثيرا خلال السنوات الماضية .والوضع يحتاج إلى تقصى الحقائق من قبل المختصين ..ومن السكان الذين أدلوا بشهادتهم التاريخية على إنتهاكات المستدمر بجرائمه الفتاكة منهم السيد (ر. احمد) من مواليد سنة 1948 بوادي الناموس عاش بهذه الأخيرة برفقة عائلته منذ قبل سنة 1961 كان عمره 12 سنة حين قدمت فرنسا بالطائرات من نوع "لاموراي" والصفيرات وهلوكيتر حيث قامت بجمع المواطنين بهدف الإنتخابات ونقلتهم إلى سجن بشار وبعد ذلك استغلت غياب السكان وقامت القوات الفرنسية بتجارب "الرهج" على الحيوانات ضد الإبل والحمير والغنم حيث تدخلهم في مركز التجارب الذي يحتوي على حوالي 10 بيوت مرصوصة بالحجارة في مرتفعات منقطة وادي الناموس ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه المواد السامة تُبيد وتهلك المواشي خلال رعيها بمراعي المنطقة وبغض النظر عن النفوق الجماعي لثروة الإبل والحيوانات البرية كالغزلان والثعالب والأرانب والسواد الأعظم الذي يستنتجه السكان هو أن خلال تساقط الأمطار تحمل مياهها السموم من منطقة "الرهج " وتتدفق في الشعاب والأودية المجاورة تسمم الأعشاب والأشجار وحين تقبل المواشي والإبل على أكلها تصاب بجنون ومعظمها تموت ببطء وحسب محدثنا بأن الدولة سجلت الكثير من الخسائر التي حصلت خلال السنوات الماضية منها حوالي 50 خيمة لاسيما منذ الحقبة الإستعمارية إلى يومنا هذا .
*ضاية "السيانكة "مملؤة بالسموم " و محاطة بالأسلاك الشائكة و محروسة
فرنسا أنجزت ضاية "السيانكة "مملؤة بالسموم الخطيرة المعروفة بمادة "الرهج" قامت بإحاطتها بالأسلاك الشائكة ولا يزال السكان يقومون بحراستها خوفا من توغل المواشي والأطفال نظرا لخطورة المنطقة وحسب تصريحات احد موالين السيد حمادة من ولاية الجلفة بأن في سنة 1994 هلك قطيع يتكون أكثر من 200 شاة من غنم موالي أولاد نايل الذين ينزحون نحو المراعي الجنوبية بحثا عن الكلأ
وكذلك أصيب أحد الموالين من منطقة عسلة من ولاية النعامة السيد مجدوبي بحساسية خطيرة خلال تأثره ببقايا "الرهج" أثناء تواجده بوادي الناموس تطلب الأمر نقله للعلاج وفي مارس 2005 تضررت 5 جمال عندما أكلت العشب بالقرب من منطقة التجارب حيث وقف الموالون الذي كانوا حاضرين الحادثة على صورة مؤلمة حين وجدوا ناقة ميتة وحوارها يرضع منها وكذلك أضاف السيد حمادة بأنهم تضرروا خلال سنة 1012 و2013 حيث فقدوا حوالي 40 رأسا من الغنم حين أكلت العشب المسموم والتقرير البيطري أكد لهم أن لحمها غير صالح لاستهلاك والأخطر من ذلك أن عندما تموت الشاة المتضررة بمادة "الرهج "وتطرح فضلاتها تقبل على أكلها الطيور تصاب بإبادة جماعية وكذلك تصاب بالهلاك الحيوانات الأخرى التي تأكل الجيفة المسمومة كالذئاب والثعالب وبغض النظر عن إختفاء معظم الحيوانات البرية كالغزلان والأرانب التي تأثرت بالسموم التي تكشفها الأمطار وتزيدها إنتشارا هبوب الرياح التي تحمل معها الذرات القاتلة من منطقة إلى أخرى وناهيك عن مساهمة المواشي التي ترعى بالمنطقة وتحمل في صوفها هذه المواد الفتاكة "للرهج "من منطقة وادي الناموس إلى جهات أخرى قد تصل إلى مناطق الشمال والهضاب العليا حين ينظم الموالون هجرة من الجنوب نحو الشمال ويحدث العكس هذه الحركية ساهمت في تراجع النباتات الصحراوية كالحلفاء والشيح والنقد..
**حصيلة ثقيلة من الخسائر
أما السيد (ب. محمد) المدعو بوشنة من مواليد 1929 ببريزينة له حكايات مؤلمة صارخة من خلال نضاله بالمنطقة يقول أنهم يواجهون أوضاعا لا تطاق نتيجة بقاء بقايا التجارب الفرنسية التي مضى عليها أكثر من 5 عقود من الزمن أصبحت منطقة وادي الناموس محطة لخطر سموم "الرهج "التي تفتك بصحة المواطنين الرحل الذين لا ذنب لهم وفي 15 مارس 1972 فقد هذا الأخير حوالي 15 رأسا من الإبل في أعقاب الأمطار التي جرفت السموم من منطقة الخطر إلى وادي "الفرعة" أما بالنسبة للحيوانات التائهة مثل الإبل تُجهل إحصائياتها ومنذ سنة 1966 إلى يومنا هذا يسجل السكان حصيلة ثقيلة من الخسائر التي مست قطعانهم منها حوالي أكثر من 400 رأس من الجمال وللعلم أن جل الموالين من معظم الولايات المعنية بتربية المواشي تتدفق سنويا على وادي الناموس من المنيعة وورقلة وبشار،بني عباس..
- مهراس فارغ من الرهج يبيد عائلة
فضلا عن تحول منطقة وادي الناموس إلى بقعة خالية من الحياة بسبب هجرة المواطنين خوفا من أضرار الإشعاعات النووية التي باتت تهدد الزرع والضرع والبشر والحيوانات وأسوأ حادثة لا تزال راسخة في ذكريات السكان لاسيما منهم كبار السن الذين تحدثوا إليبا وهي مجزرة راحت ضحيتها عائلة بأكملها حين إستعانت بإناء نحاسي فارغ من "الرهج " يشبه "المهراس " وقامت بطبخ الطعام به هلك كامل أفرادها تم دفنهم بالمنطقة وكذا أفراد من عائلة الشلافق هلكت قبل الحادثة ولا تزال الأم والبنتين على قيد الحياة وكذا احد من عائلة القدادرة وأضاف مواطن آخر السيد ق.الشيخ بان عمه جلول مات "بالرهج" خلال الحقبة الإستعمارية
السكان يطالبون بإزالة بقايا التجارب و تعمير المنطقة
ومن أهم الانشغالات والمطالب التي يطرحها هؤلاء السكان يأملون من السلطات المختصة والمعنية بإزالة بقايا التجارب الفرنسية ووضع حدا لها بصفة نهائية بوادي الناموس التي يقطنها حاليا أكثر من 1000 نسمة منتشرين بما يزيد عن حوالي 200 خيمة ويصل عدد الناخبين بالمنطقة 600 ناخب وأكثرهم يطالبون بالتكفل والتعويضات وهذه المعطيات استقيناها من خلال دردشتنا مع هؤلاء السكان الذين يتصفون بخصال الكرم والجود ويصرون على تعمير منطقة وادي الناموس بالرغم من وجود بقايا جرائم فرنسا التي تحكي الدمار والمأسي الاستعمارية التي نفذتها فرنسا في حق الشعب ولا تزال سمومها قائمة في هذه الأرض الطيبة .وتحية إلى شهداء ومجاهدي هذه المنطقة الشامخة التي لم ينحن سكانها لهمجية فرنسا المطرودة والمقهورة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.