مقابلة تبون مع مسؤولي وسائل الإعلام تبث هذا المساء    اجتماع لوزراء خارجية دول الجوار الليبي غدا الخميس بالجزائر    فنيش غدا في لواندا للمشاركة في أشغال مؤتمر هيئات الرقابة الدستورية    الجزائر تدين "بقوة" الهجمات الارهابية في بوركينا فاسو    ألمانيا سنة أولى دبلوماسية تنجح في الاختبار الصعب في مؤتمر برلين للسلام    مونديال 2022 (منطقة افريقيا): نتائج القرعة في صالح الخضر    النيجر... موعد متجدد مع "الخضر" في تصفيات "المونديال"    رايس أمبولحي يحرز جائزة أفضل حارس مرمى لشهر ديسمبر بالدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم    خنشلة… توقيف ثلاثة أشخاص في قضية المتاجرة بالمخدرات    تعرض 10 أشخاص للاختناق بالغاز المحترق بأحد المرشات بالجزائر العاصمة    تكريم المجاهدة جميلة بوحيرد لدورها في مقاومة الاستعمار الفرنسي    اكتشاف لوحة فسيفسائية جديدة ببلدية نقرين    ثواب الله خير    أساتذة التعليم الابتدائي في وفقة احتجاجية جديدة    الفدرالية الجزائرية للمستهلكين ل “الاتحاد”: “الحلول الترقيعية لن تساهم في حل أزمة ندرة الحليب”    3 جرحى في حادث مرور بالاغواط    أردوغان منتظر بالجزائر الأسبوع المقبل    تدشين ملعب مغشوشب ببلدية زاوية كنتة بأدرار    بالفيديو.. عجوز مصري يوقع عقد إحترافي ويتمنى المشاركة مع منتخب الفراعنة!    هبوب رياح قوية على ولايات الجنوبية و الشرقية من الوطن الى غاية مساء اليوم الأربعاء    العلاج بالأشعة حلم مرضى السرطان بعين تيموشنت    مجلس الشيوخ يصوت بالأغلبية لمحاكمة ترامب    وزارة السياحة تستحدث خلية إصغاء للمتعاملين السياحيين    الأسرى الصحراويون بسجون المغرب : معاناة لا تنتهي و لامبالاة ترقى إلى محاولات "التصفية الجسدية"    كوريا الشمالية تغلق حدودها أمام السياح بسبب فيروس كورونا    الشباب و موازين التغيير    باتنة: إدماج 279 موظف من مختلف الرتب على مستوى مختلف القطاعات الإدارية    منتدى لمناقشة آلية إشراك الكفاءات الجزائرية في مختلف القطاعات هذا السبت    النفط يتراجع مع توقع وكالة الطاقة لفائض وانحسار المخاوف بشأن تعطل في ليبيا    أمريكا: تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا القاتل في واشنطن    ترحيل 108 عائلة إلى سكنات جديدة بالجزائر العاصمة    الرئيس التونسي يعين وزير “الصف الثوري” لتشكيل الحكومة    جثمان الفنانة لبنى بلقاسمي يوارى الثرى بمقبرة بوزوران بباتنة    افتتاح معرض القاهرة للكتاب اليوم    الجيش يطور مركبات القتال المدرعة "بي إم بي 1"    نصف مليار شخص في العالم يعانون من الأجور غير الكافية    استياء واسع ببئر بن عابد    الجزائر تشتري كمية غير معلنة من قمح الطحين    والي وهران ..خزينة الولاية تعززت ب 800 مليار سنتيم لاستكمال المشاريع المتأخرة    الصين تعلن عن ارتفاع ضحايا فيروس "كورونا"    عرض عالمي ل”شاهين ليه.. هاملت” بمركز الإبداع    رغم تزامنها مع الامتحانات الخاصة بالسداسي الأول    بشأن مقترحات "الأفلان" المتعلقة بالدستور،علي صديقي    ضرورة معالجة ملف تنقل الأشخاص بمرونة أكثر    لقاء الرئيس مع الإعلاميّين لبنة في بناء النظام الديمقراطي    مدير مستشفى بأدرار يستقيل مستندا لآية قرآنية    ترامب، جسده في دافوس وتفكيره في واشنطن    إنشاء تعاونيات تشاركية لتفعيل القطاع    أولمبي أرزيو ... اللاعبون يعودون    سعدو يعيد "الحمراوة" إلى نقطة الصفر    الشلف ... إعادة تأهيل 3 مستشفيات    30 اصابة بالربو شهريا    ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ؟    صدور المجلد الرابع من "الكلم"    الأرضية غير مهيأة بعد لإنجاح المبادرة    ميلاد "بيت السرد" بالمركز الجامعي للنعامة    "أنا ذكرى" بمهرجان "نيكون" بفرنسا    صلاح العبد بصلاح القلب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحركات الاجتماعية”: قراءة في قرنين ونصف من الاحتجاج
نشر في الحياة العربية يوم 08 - 12 - 2019

لا يحضر مفهوم الحركات الاجتماعية لدى المؤرّخين والباحثين في حقول السوسيولوجيا والسياسة إلّا بوصفه اختراعاً غربياً ظهرت ملامحه الأولى في القرن الثامن عشر في أوروبا وتبلورت سماته في القرن الذي يليه، ثمّ جرى تعميم نماذجه على بقية العالم.
بخلاف ذلك، لا تُذكر التقاليد التي راكمتها شعوب عديدة في التعبير عن احتجاجها قبل ذلك التاريخ، أو بالتزامن معه، مع الأخذ بالاعتبار أن هناك عوامل تكرّس هذا المنظور وتتعلّق بمؤسّسات السلطة وعلاقتها مع المعارضة وفق صيغة الديمقراطية الأوروبية، بوصفها المثال الوحيد الذي يصلح للاستنساخ.
لعلّ ذلك مدخل ضروري لقراءة النسخة العربية من كتاب “الحركات الاجتماعية 1768 – 2012” لعالمَي الاجتماع تشارلز تيلي وليزلي وود، والتي صدرت حديثاً عن “الشبكة العربية للأبحاث والنشر”، بترجمة ربيع وهبة، وهي الطبعة الثالثة من الكتاب الذي نُشر لأول مرة عام 2004، ونال الاهتمام بسبب سعي مؤلّفيْه لتصنيف أفعال الاحتجاج وتقديم بانوراما موسّعة عنها، يُضاف عليها عند كلّ طبعة.
وتجول هذه الطبعة على قضايا وظواهر جديدة مثل حقوق المهاجرين ونضالاتهم، وحركة أريزونا المناهضة للهجرة، ودور المدوّنين ووسائط التواصل الاجتماعي، والحركات المستوحاة من مظاهرات “احتلّوا وول ستريت”، و”الربيع العربي” وتحديداً الانتفاضات الشعبية في تونس ومصر.
ينطلق الكتاب من تعريف مبسّط يرى بأنّ الحركات الاجتماعية ليست مجرّد مجموعة من الناس تجمّعت للاحتجاج ضدّ أمر ما، إنما هي تعبير عن تفاعل بين أصحاب السلطة وأشخاص يمثّلون قاعدة شعبية تفتقد إلى التمثيل الرسمي، ويقدّمون مطالب من أجل التغيير في توزيع السلطة أو ممارستها، ولم يعد التظاهر شرطاً من شروط تقديمها نتيجة ثورة الاتصالات التي أتاحت فضاءات افتراضية لرفع المطالب.
ويرى المؤلّفان أن الشرط الأساسي الذي يحوّل نزاعاً يومياً حول المصالح المتنافَس عليها إلى خلاف سياسي أن يؤثّر على الحكومة أو مصالحها، التي تبتعد في حالات كثيرة عن اللجوء إلى الاستجابة لمطالبات الشارع من خلال الحوار حولها وفق الأطر الدستورية، بدلاً من قمعها أو تجاهلها كما حدث في بعض بلدان أميركا اللاتينية والعالم العربي.
نقطة أساسية لا يمكن تجاوزها، بحسب الكتاب، ترتبط باجتماع الديمقراطية مع القدرات والإمكانيات العالية، ما يؤدّي إلى انتشار الحركات الاجتماعية نتيجة توفّر مناخات مناسبة لنشاطها كما في أستراليا واليابان والنرويج، بينما في الحالات المعاكسة، فإن الأنظمة غالباً تحوّل الاحتجاجات إلى حرب أهلية.
يدرس تيلي ووود الحركات الاجتماعية كمنظومة متكاملة ضمن أشكال العمل الجماعي والسياسي، يحتاج المنخرطون فيها إلى الجدارة في عرض مطالبهم التي تستند بالضرورة إلى دراسة مبنية على الحقائق والأرقام من أجل استخدامها في الجدل والتناظر حولها في الرأي العام.
ويتطرّقان إلى الوسائل التي تُسهم في إنجاح الحراكات؛ مثل ارتداء المشاركين فيها نفس اللون أو الزي، وتوحيد السلوك ضمن احتشادهم في الفضاءات العامة، واضعاً ذلك في سياق تنظيره للحملات التي تتجاوز حادثة ما أو اعتراضاً عابراً لتتكرّس كحركة اجتماعية.
الحملة تحتاج أيضاً، بحسب المؤلّفين، إلى تعبئة الموارد بشكل كافٍ للكتلة المتضرّرة التي يتطلب منها الانفتاح السياسي، وتبدّل التحالفات، وتوظيف الانقسامات بين النخب المؤثّرة، والعمل على تطوير الهوية الجماعية للمنتسبين إلى الحركات الاجتماعية والمنبثقة من التوافق على مصالح محدّدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.