الصدمات تتوالى على بن ناصر    تموين السوق ب 60 ألف طن من الدواجن خلال شهر رمضان المقبل..!    كورونا يخطف المذيع الأسطوري لاري كينغ    أولمبي المدية: نقل اللاعبين إلى مرقد بن شكاو    الجامعة التونسية مستاءة من الفاف    بريد الجزائر تطلق مشروعا لدمج المؤسسات الناشئة والمصغرة تخص أعوان نقديين معتمدين    إجراءات جديدة للتدريس وانتقال الطلبة خلال موسم 2021/2020    وفاة أكثر من 2.1 مليون شخص حول العالم بفيروس كورونا    عطار:"مشاريع الربط بالطاقة في مناطق الظل أولوية مطلقة للدولة"    والي ولاية المدية يعاين مقر الأولمبي    الموعد النهائي لوصول لقاحات كورونا لم يحدد بعد    اللجنة العلمية.. نحن لسنا في وقت يسمح للمواطن بالاختيار بين اللقاحات    في ذكرى معاهدة إفران..بن قرينة:أطماع النظام المغربي وهرولته نحو التطبيع ستعيق مستقبل التعاون بين البلدين الجارين"    العراق صدر أكثر من مليار برميل نفط في 2020    منتوجات فلاحية جزائرية تباع في هذه الدول    فيروس كورونا يتحدى "وقت الموت لم يحن بعد" لجيمس بوند    شيعلي يعطي إشارة انطلاق مشروع إنجاز محول على الطريق السريع الثاني بإتجاه ملعب الدويرة وبابا احسن    التصديق على تعيين أول وزير دفاع أمريكي أسود    المدرج الرئيسي لمطار هواري بومدين يدخل حيز الخدمة    السعودية تعلن موقفها من التطبيع    حقيقة إصابة الفنان القدير عادل إمام بفيروس كورونا    الصحراء الغربية: أكاديميون دوليون يطالبون بايدن بإلغاء قرار ترامب    رياح قوية تتعدى 70كم/سا مرتقبة على السواحل الوسطى والغربية    نسّاخ: فوزنا هو انتصار للإرادة    منتدى الحوار الثقافي يستضيف الدكتور العربي الزبيري    بايدن يقتبس مقولة عن قديس جزائري (فيديو)    لأول مرة ...وفيات كورونا اليومية في تونس تتجاوز 100 حالة    العاصمة..انحراف شاحنة أمام مسجد الجزائر يخلف ضحية    تحويل 11 مدير تربية وإنهاء مهام 23 آخر وتعيين 23 جديدا    القطاعات الوزارية مدعوة إلى تحسين نوعية النصوص التشريعية والتنظيمية المبادرة بها    انشغالات مكتتبي «عدل» على طاولة النقاش    عائلات تحت الخطر    الإجراءات الجديدة ضوابط قوية لأخلقة الفعل السياسي    الجزائر تدين بشدة التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا سوقا في بغداد    تندوف جزء لا يتجزأ من الجزائر    تحصيل مليار دينار من جباية استيراد السيارات الجديدة    الوضع في المغرب يعرف ترديا خطيرا    إطلاق مسابقة لاختيار أفضل خمس روايات    "أبو ليلى" مرشح لسيزار أحسن فيلم أجنبي    اقتصاد أخضر..حوكمة مناخية    واجهة إلكترونية للمناجم    العمل مع العالم حبة يشجع على الإبداع    نشاط مستمر وانفتاح مثمر    مشاريع الألعاب المتوسطية تحت مجهر الحكومة    « نطالب بفتح قاعات السينما والاستفادة من إمكانيات الشباب»    ملال يحسم القمة في آخر دقيقة    الأشغال متوقفة بأجزاء تيارت و الولايات المجاورة    فيديو عبر «الفايسبوك» يساعد في القبض على مجرمين    قصر الرياضات جاهز بعد إعادة التأهيل    دواء «لوفينوكس» مفقود بمستشفى الدمرجي    توزيع ألف حاوية على الأحياء    حجز 60 كيس فحم خشبي    أمنا العاصمة وتيبازة يتألقان    منتدى إعلامي لترسيخ المرجعية الوطنية    الأزهر يرد على تصريحات رئيس أساقفة أثينا عن الإسلام    التعبير والبيان في دعوة آدم (عليه السلام)    صرخة واستشارة..هل سأتعافى من كل هذه الصدمات وأتجاوز ما عشته من أزمات؟!    هوالنسيان يتنكر لك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحركات الاجتماعية”: قراءة في قرنين ونصف من الاحتجاج
نشر في الحياة العربية يوم 08 - 12 - 2019

لا يحضر مفهوم الحركات الاجتماعية لدى المؤرّخين والباحثين في حقول السوسيولوجيا والسياسة إلّا بوصفه اختراعاً غربياً ظهرت ملامحه الأولى في القرن الثامن عشر في أوروبا وتبلورت سماته في القرن الذي يليه، ثمّ جرى تعميم نماذجه على بقية العالم.
بخلاف ذلك، لا تُذكر التقاليد التي راكمتها شعوب عديدة في التعبير عن احتجاجها قبل ذلك التاريخ، أو بالتزامن معه، مع الأخذ بالاعتبار أن هناك عوامل تكرّس هذا المنظور وتتعلّق بمؤسّسات السلطة وعلاقتها مع المعارضة وفق صيغة الديمقراطية الأوروبية، بوصفها المثال الوحيد الذي يصلح للاستنساخ.
لعلّ ذلك مدخل ضروري لقراءة النسخة العربية من كتاب “الحركات الاجتماعية 1768 – 2012” لعالمَي الاجتماع تشارلز تيلي وليزلي وود، والتي صدرت حديثاً عن “الشبكة العربية للأبحاث والنشر”، بترجمة ربيع وهبة، وهي الطبعة الثالثة من الكتاب الذي نُشر لأول مرة عام 2004، ونال الاهتمام بسبب سعي مؤلّفيْه لتصنيف أفعال الاحتجاج وتقديم بانوراما موسّعة عنها، يُضاف عليها عند كلّ طبعة.
وتجول هذه الطبعة على قضايا وظواهر جديدة مثل حقوق المهاجرين ونضالاتهم، وحركة أريزونا المناهضة للهجرة، ودور المدوّنين ووسائط التواصل الاجتماعي، والحركات المستوحاة من مظاهرات “احتلّوا وول ستريت”، و”الربيع العربي” وتحديداً الانتفاضات الشعبية في تونس ومصر.
ينطلق الكتاب من تعريف مبسّط يرى بأنّ الحركات الاجتماعية ليست مجرّد مجموعة من الناس تجمّعت للاحتجاج ضدّ أمر ما، إنما هي تعبير عن تفاعل بين أصحاب السلطة وأشخاص يمثّلون قاعدة شعبية تفتقد إلى التمثيل الرسمي، ويقدّمون مطالب من أجل التغيير في توزيع السلطة أو ممارستها، ولم يعد التظاهر شرطاً من شروط تقديمها نتيجة ثورة الاتصالات التي أتاحت فضاءات افتراضية لرفع المطالب.
ويرى المؤلّفان أن الشرط الأساسي الذي يحوّل نزاعاً يومياً حول المصالح المتنافَس عليها إلى خلاف سياسي أن يؤثّر على الحكومة أو مصالحها، التي تبتعد في حالات كثيرة عن اللجوء إلى الاستجابة لمطالبات الشارع من خلال الحوار حولها وفق الأطر الدستورية، بدلاً من قمعها أو تجاهلها كما حدث في بعض بلدان أميركا اللاتينية والعالم العربي.
نقطة أساسية لا يمكن تجاوزها، بحسب الكتاب، ترتبط باجتماع الديمقراطية مع القدرات والإمكانيات العالية، ما يؤدّي إلى انتشار الحركات الاجتماعية نتيجة توفّر مناخات مناسبة لنشاطها كما في أستراليا واليابان والنرويج، بينما في الحالات المعاكسة، فإن الأنظمة غالباً تحوّل الاحتجاجات إلى حرب أهلية.
يدرس تيلي ووود الحركات الاجتماعية كمنظومة متكاملة ضمن أشكال العمل الجماعي والسياسي، يحتاج المنخرطون فيها إلى الجدارة في عرض مطالبهم التي تستند بالضرورة إلى دراسة مبنية على الحقائق والأرقام من أجل استخدامها في الجدل والتناظر حولها في الرأي العام.
ويتطرّقان إلى الوسائل التي تُسهم في إنجاح الحراكات؛ مثل ارتداء المشاركين فيها نفس اللون أو الزي، وتوحيد السلوك ضمن احتشادهم في الفضاءات العامة، واضعاً ذلك في سياق تنظيره للحملات التي تتجاوز حادثة ما أو اعتراضاً عابراً لتتكرّس كحركة اجتماعية.
الحملة تحتاج أيضاً، بحسب المؤلّفين، إلى تعبئة الموارد بشكل كافٍ للكتلة المتضرّرة التي يتطلب منها الانفتاح السياسي، وتبدّل التحالفات، وتوظيف الانقسامات بين النخب المؤثّرة، والعمل على تطوير الهوية الجماعية للمنتسبين إلى الحركات الاجتماعية والمنبثقة من التوافق على مصالح محدّدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.