نشاط ماراطوني ل"رمطان لعمامرة" بنيويورك    رئيس الدولة السابق عبد القادر بن صالح يوارى الثرى ظهر الخميس بمقبرة العالية    بدأنا في انجاز خط الغاز الرابط بين نيجيريا و الجزائر    سيتي وليفربول يتقدمان في كأس الرابطة    الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية: صب المخلفات المالية المترتبة عن رفع الحد الأدنى للأجور    محكمة الدار البيضاء… إلتماس عقوبة 7 سنوات حبس ضد اللواء المتقاعد علي غديري    توقيف 12 عنصر دعم للجماعات الإرهابية و37 تاجر مخدرات    رفع السعر المرجعي للأسمدة الفلاحية ابتداء من 1 أكتوبر المقبل    مجمع "سونلغاز" يشرع في تنفيذ مخططه الاستراتيجي 2035    وزير المجاهدين يؤكد لدى افتتاحه ندوة حول معركة الجرف: الشباب مدعو إلى السير على نهج السلف لمواجهة تحديات العصر واستكمال المشوار    أعضاء مجلس الأمة يدقون ناقوس الخطر لانهيار القدرة الشرائية    عبد الحميد عفرة: 865 منطقة مهددة بالفيضان في الجزائر    سكيكدة: حجز قرابة 06 آلاف من عقار "ليريكا" وتوقيف 3 أشخاص بالقل    تعليمات بمراقبة تجار الأدوات المدرسية والوقوف على ملاءمة اسعارها و القدرة الشرائية للمواطن    استئناف النشاطات الطبية تدريجيا بعد تطهير وتعقيم المصالح الاستشفائية    لعمامرة: الجزائر تساهم في الجهد الجماعي لحل نزاع سد النهضة    صحيفة كنغولية تتناول الجهود الجزائر في ترقية المبادلات التجارية مع البلدان الافريقية    خبراء البيئة يؤكدون: الغابات مصدر لتطوير صناعة الخشب الخشب وموردا اضافيا للطاقة    عودة المصابين تريح بلماضي قبل موقعتي النيجر    خبراء هولنديون يشيدون ب زروقي    الأمير عبد القادر يعود هذا الأسبوع    أدونيس وحدّاد في ضيافة المركز الجزائري بباريس    أطراف تؤكد تفاوض الكوكي مع إدارة بلوزداد    لعمامرة: الجزائر كانت صبورة..    مدرب منتخب النيجر كافالي للنصر: الإنارة متوفّرة في الملعب ولست مسؤولا عن تنظيم المباراة !    أزيد من ربع مليون تلميذ التحقوا أمس بالمؤسسات التربوية بقسنطينة: أفواج ب 15 تلميذا في الابتدائي و23 في المتوسط و21 في الثانوي    أمطار رعدية غزيرة على 30 ولاية بداية من هذا التوقيت    وزيرة التضامن الوطني تؤكد: نعمل على إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية    فرنسا تستضيف إجتماعا دوليا عن ليبيا نوفمبر المقبل    نباتات زيتية: انتاج 30 بالمائة من الحاجيات الوطنية محليا بغضون 2024    عمار بلاني يستنكر "أكاذيب" و"تلاعب" السفير المغربي في جنيف    ليبيا… العودة إلى المربع الأول    حرب باردة صينية أميركية لا يمكن تجنبها    مستجدات أسعار النفط في الأسواق العالمية    جلب شحنة من اللقاح المضاد لفيروس كوفيد-19 من روسيا    "فاتورة استيراد الأدوية تقلصت ب500 مليون دولار خلال 2021"    محاولة انقلاب فاشلة في السودان    هل تنجح حكومة ميقاتي في إخراج لبنان من مأزقه الحالي؟    توافد كبير للمواطنين لاقتناء العدس والحمص    تلقيح 39 ألف شخص في ظرف أسبوعين    تأجيل رالي ألجيريا - إيكو رايس إلى موعد لاحق    أشبال "الخضر" في دورة تدريبية بالعاصمة    «بعد تجربة المسرح قررت اقتحام عالم السينما»    العنف الرمزي في رواية " وادي الحناء " للكاتبة جميلة طلباوي    مستشفى «بودانس» صرح تاريخي يطاله الإهمال    نجيب محفوظ.. بلزاك الرواية العربية    استرجاع مدفع بابا مرزوق واجب وطني    لا يمكن أن تزدهر الحركة الأدبية دون نقد    الإدارة تعول على السلطات المحلية للتخلص من الديون    الإدارة تنفي وجود مشكل سيولة ولا أعطاب بالشبكة    انتشال جثة عالقة بين الصخور    ضبط 140 كلغ من اللحوم البيضاء الفاسدة    أمطار تبعث على التفاؤل    هذه صفات أهل الدَرَك الأسفل..    هاج مُوجي    نعي ...الزمان    «صلاح أمرك للأخلاق مرجعه»    العمل الخيري... تباهٍ أم دعوة إلى الاقتداء؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل سيسمح الغرب للعرب بالطاقة النووية؟
نشر في الحياة العربية يوم 06 - 07 - 2021

تمر المفاوضات بين إيران والدول الغربية، وأساسا الولايات المتحدة بصعوبة حقيقية، بسبب رغبة وسعي الغرب إلى عرقلة حصول نظام طهران على الطاقة النووية، وفرضية صناعتها السلاح النووي، رغم النفي الإيراني المستمر. وهذا يجر إلى سؤال عريض: لماذا يستمر الغرب في حرمان باقي العالم من الطاقة النووية السلمية؟ ألا يتعلق الأمر بصراع للحضارات؟
ويشغل الملف النووي الإيراني الرأي العام العالمي منذ عقدين، نظرا لموقف طهران الحازم والرافض للإملاءات الغربية، والدفاع عن حقها المشروع في الحصول على الطاقة النووية السلمية. وفي المقابل، لم يتردد الغرب في الكثير من المناسبات بالتهديد بشن حرب لتدمير هذا المشروع، تحت ذريعة احتمال انتقال طهران إلى صنع السلاح النووي. وكان الرئيس الأسبق جورج بوش الابن قد هدد بشن الحرب ضد إيران سنة 2006، وضغطت إسرائيل كثيرا على واشنطن إبان حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، لتدمير المشروع النووي الإيراني. لكن فرضية الحرب تراجعت، بسبب نجاح إيران في تحقيق قفزة نوعية في صناعتها العسكرية، تجعل منها قادرة على حماية مشروعها القومي.
وما يحصل لإيران، هو صورة أو مقدمة لما سيتعرض له كل بلد عربي أراد الحصول على الطاقة النووية السلمية. والفارق بين العرب وإيران هو، إصرار الأخيرة على تنفيذ مشروعها القومي، بعدما اكتسبت بنية عسكرية – حربية ثم نجاحها في مواجهة العقوبات الاقتصادية. في المقابل، لا تتوفر أي دولة عربية على هذه المميزات، إذ لا تمتلك أي دولة عربية فريقاً كاملاً من العلماء في مجال النووي، ولن تستطيع استيراد المعدات الكافية لإنشاء محطة نووية لإنتاج الطاقة. وفي الوقت ذاته، لن تنجح في مواجهة العقوبات الاقتصادية، بعدما جعلت اقتصادها مرتبطاً بالغرب. ويوجد إصرار عنيف من طرف الغرب بمنع مختلف دول العالم، وعلى رأسها الدولة العربية، من الحصول على الطاقة النووية، علما أنها تبقى أساسا مستقبلياً للصناعة والاستهلاك، أي إنتاج الكهرباء النووية، في ظل تراجع موارد الطاقة الكلاسيكية من غاز وبترول، وعجز العلماء عن تحقيق قفزة نوعية بشأن الطاقة النظيفة، أي الاعتماد على الطاقة الشمسية أو بدائل أخرى.
وتمتلك معظم الدول الغربية محطات نووية لإنتاج الطاقة، خاصة الكهرباء، ورغم تخلي البعض منها مثل إيطاليا عن هذه المحطات، كما وقع سنة 2004، فقد عادت مؤخرا للرهان على الطاقة الكهربائية النووية. وكل الدول الأوروبية الكبرى المطلة على البحر الأبيض المتوسط مثل، فرنسا وإيطاليا وإسبانيا لديها محطات نووية، ولكن عندما ترى الضفة الجنوبية لهذا البحر، ينتصب «فيتو» كبير ضد كل دولة تحاول الرهان على الطاقة النووية. ومن ضمن الأمثلة، تسعى دول مثل المغرب والجزائر إلى محطات نووية لإنتاج الطاقة، لكن الحلم لم يتعد محركات نووية للأبحاث العلمية، من دون الرقي إلى إنتاج الطاقة. والمفارقة أنه عندما بدأت الجزائر، وهي بالمناسبة البلد الوحيد في افريقيا الذي شهدت أراضيه تجارب نووية قامت بها فرنسا، في بناء مفاعل نووي سرا بدعم من الأرجنتين والصين، قال لها الغرب بأنها تمتلك من الغاز ما يجعلها في غنى عن الكهرباء المنتجة نوويا. وعندما حاول المغرب الحصول على محطة نووية لإنتاج الكهرباء، تماطلت فرنسا، ولا تزال منذ أكثر من عشرين سنة، بينما تشن إسبانيا حربا ضد احتضان المغرب أي محطة نووية. والسخرية هنا هو كيف يتخذ الغرب قرارا ضد المغرب والجزائر بشأن الطاقة النووية، بينما البلدان يعيشان حربا باردة بينهما منذ عقود.
وقرار الغرب ضد معظم دول العالم، وعلى رأسها الدول العربية بحرمانهم من الطاقة النووية لا يمكن فهمه، إلا بصراع الحضارات، ورغبة هذا الغرب في الحفاظ على الريادة في هذا المجال.
في هذا الصدد، عمل الغرب المستحيل لمنع الاتحاد السوفييتي الحصول على القنبلة النووية، بل فكر الغرب بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة، وقبل إجراء موسكو أول تجربة نووية لها في أبشع جريمة حربية عبر التاريخ، وهو ضرب الاتحاد السوفييتي بعشرات القنابل النووية للقضاء نهائيا على الشيوعية. وكان بعض جنرالات الجيش الأمريكي، وأمام أهوال الحرب العالمية الثانية، وما اقترفته النازية يفكرون بشكل جنوني بارتكاب ما كانوا يعتقدون أنه أبشع حرب لتجنب الحرب العالمية الثانية.
ومنع الدول من الحصول على الطاقة النووية في ظل ارتفاع أسعار البترول والنفط هو الحكم على شعوب هذه الدول بالتخلف الأبدي، لاسيما وأن جزءاً من هذه الدول لا تمتلك الغاز أو الأنهار الكبرى لإنشاء السدود وتوليد الكهرباء. ونتساءل، ما معنى انتقال العالم إلى السيارة الكهربائية، وعدم صناعة سيارات ديزل، في وقت تعاني دول مثل لبنان والعراق ومصر من ضعف الكهرباء، ودول أخرى مثل المغرب من ارتفاع فاتورة الكهرباء. فرنسا لديها 51 مفاعلا نوويا لإنتاج الكهرباء وتؤمن 30٪ من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الكهرباء، وسعر فاتورة الكهرباء الصناعية أقل 25٪ من باقي دول الأوروبية، وحولت الكهرباء إلى عامل أساسي لجلب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في الصناعات. فرنسا التي تعتمد الكهرباء النووية، وتعتبرها مكسبا قوميا، تحارب كل دولة عربية تسعى للحصول على محطة نووية لإنتاج الكهرباء، عفوا ليس فرنسا وحدها بل الغرب برمته. إن قضية إنتاج الطاقة، خاصة الكهرباء عبر المحرك النووي، في العمق هو صراع حضارات.
القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.