رزيق: إحصاء نحو 6000 مستورد وهمي عبر الوطن    تصفيات كأس إفريقيا لكرة القدم سيدات : الكاف تقرر تأجيل مباراة السودان/ الجزائر إلى موعد لاحق    تساقط أمطار تكون أحيانا في شكل زخات رعدية على عدة ولايات من الوطن    هذا ما قاله بلعابد عن القانون الأساسي لقطاع التربية    مستشار وزير السياحة: نتطلع لاستقطاب السوق السياحية الروسية    انطلاق الاجتماع الوزاري الإفريقي – الأوروبي    متظاهرون يغلقون الشوارع الرئيسية في العاصمة السودانية الخرطوم    الحماية المدنية: 36 قتيلا في حوادث المرور    ضرورة مرافقة مؤسسات صناعة السفن لرفع قدرتها الإنتاجية    ملتقى وطني حول الذاكرة التاريخية واشكالية كتابة التاريخ يوم 8 نوفمبر القادم    أهمية الوحدة الفلسطينية لتحقيق المطامح المشروعة للشعب الشقيق    الرئيس تبون يحيي النجوم القدماء للمنتخب الوطني    20 ملف ترشّح ينتظر غربال مجلس الدولة    إعجاب بالعراقة والتاريخ    بوغالي يستقبل رؤساء المجموعات البرلمانية واثنين من نوابه    ورقلة : غرس 30000 شجيرة إلى غاية نهاية مارس 2022    أرقام محرز تضع غوارديولا في موقف حرج    توتر شديد في السودان.. والجزائر تدعو للحوار    تأمين الحدود الجزائرية النيجرية مسؤولية مشتركة بين البلدين    العدالة والقانون فوق الجميع    تسهيلات لدفن البيروقراطية    الاستفادة من التجارب الاقتصادية الناجعة لتطوير الصناعة    الهجمات ضد الجزائر دليل قوي على أنها تسير على النهج القويم    تعليمات لإعطاء الجرعة الثالثة من لقاح كورونا    روس يرهن نجاح دي ميستورا بمنحه صلاحيات أوسع    الجزائر تدعو جميع الأطراف إلى الاحتكام للحوار    حملة التشجير أفضل رد على الأيادي الإجرامية    4 وفيات.. 81 إصابة جديدة و 69 حالة شفاء    الوزير سبقاق والفاف والرابطة يهنئون الأندية الجزائرية بعد تألقها قاريا    وفاق سطيف وشباب بلوزداد يواصلان المشوار القاري    صيود وعرجون يتوَّجان بالذهب    13 مليون جرعة لقاح ضد كورونا مخزّنة    متهم مبني للمجهول !    بروتوكول صحي على الملصقات فقط    الجزائر ستكون منصة لتجسيد الصيرفة الإسلامية بإفريقيا    توقيف 6 مروجين واسترجاع مبالغ مالية ومركبة    5 سنوات للص لواحق المركبات    «روس» يحمّل المغرب مسؤولية عرقلة جهود التسوية    البجاويون عازمون على رفع التحدي    في معرض لوس أخوس ديل موندو    المتاجرة بالأدب جريمة    صدور الترجمة الإيطالية لرواية "سكرات نجمة"    أيت جودي يصر على وضع الأرجل فوق الارض    كمال هبري :« هدفنا هو تسيير البطولة مباراة بمباراة»    تحفيزات للاستثمار و توسيع نشاطات سوناطراك و سونلغاز    «احتمال الموجة الرابعة قائم مع ظهور متحورات جديدة»    هذه قصة النبي سليمان مع الهدهد الفصيح    سورة البقرة.. سنام القرآن    الشرطة تكرم الإعلاميّين في يومهم الوطني    بعث مشروع العلامة "نحاس قسنطينة" الأشهر المقبلة    مصالح الأمن تشارك الإعلاميّين احتفالاتهم    لعبة الحبار    تسجيل 84 إصابة جديدة بفيروس كورونا 4 وفيات و69 حالة شفاء    تتويج جزائري في الدورة الثانية من المهرجان العربي لفيلم التراث    الأطباء هم سادة الموقف..    25 سنة على رحيل عبد الحميد بن هدوقة    مكسورة لجناح    الوزير الأول: احياء ذكرى المولد النبوي "مناسبة لاستحضار خصال ومآثر الرسول صلى الله عليه وسلم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب باردة صينية أميركية لا يمكن تجنبها
نشر في الحياة العربية يوم 22 - 09 - 2021

استخدم مصطلح الحرب الباردة لأول مرة في الولايات المتحدة من قبل المستشار الرئاسي برنارد باروخ في خطابه الذي ألقاه عام 1947 بمدينة كولومبيا في ولاية ميريلاند.
وتعرف الحرب الباردة بأنها المواجهة السياسية والأيديولوجية والعسكرية غير المباشرة التي جمعت بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.
تميزت هذه المرحلة بفتور علاقات الدولتين، ولم تجمع بينهما علاقات تجارية أو اقتصادية ضخمة وتنافس ثقافي وإستراتيجي واقتصادي وسياسي وتسابق كذلك على مناطق النفوذ حول العالم، في وقت اندلعت فيه الكثير من الحروب بالوكالة مثل حرب الكونغو والحرب الكورية وحرب فيتنام، إضافة إلى أزمة صواريخ كوبا 1961.
ومع صعود الصين المستمر خلال العقدين الأخيرين -سواء من الناحية الاقتصادية أو التكنولوجية والعسكرية- وتهديدها الريادة الأميركية التي سيطرت معها واشنطن على النظام العالمي منذ سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991 يرى البعض حتمية الصدام بين القوة المهيمنة والقوة الصاعدة.
الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط سيمنح واشنطن القدرة على التركيز على المنافسة الإستراتيجية الأهم مع الصين، حيث تمثل منطقة شرق آسيا المسرح الرئيسي للمنافسة في القرن ال21
وترغب الولايات المتحدة في الحفاظ على مكانتها كأكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم، وهو ما يدفع البعض للضغط باتجاه تبني معادلات صفرية في علاقتها مع الصين التي تنازع الولايات المتحدة اقتصاديا وعسكريا.
وفي خطوة نادرة، أعلن الرئيس جو بايدن قبل أيام أن بلاده تخطط لتقاسم تكنولوجيا الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية مع أستراليا كجزء من شراكة دفاعية ثلاثية جديدة تضم أيضا المملكة المتحدة.
وجاء هذا الإعلان قبل اجتماع رباعي آخر يشهده البيت الأبيض مع قادة اليابان والهند وأستراليا، وذلك لغرض واحد ألا وهو مواجهة الصعود الصيني التي بدأ يتخذ منحى عسكريا خلال الأشهر الأخيرة.
وعلى العكس مما يراه المراقبون من أن قرار الانسحاب الأميركي من أفغانستان قوض بشكل كبير الثقة الدولية في واشنطن كقائدة للعالم الليبرالي الحر، اعتبر المعلقون في اليابان وكوريا الجنوبية والهند وأستراليا وغيرها من جيران الصين أن الانسحاب من أفغانستان يعد فرصة جيدة لإعادة ترتيب أولويات واشنطن لمواجهة الصعود والمطامع الصينية بدلا من الاقتصار على قضية مكافحة الإرهاب.
وترى هذه المدرسة أن الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط سيمنح واشنطن القدرة على التركيز على المنافسة الإستراتيجية الأهم مع الصين، حيث تمثل منطقة شرق آسيا المسرح الرئيسي للمنافسة في القرن ال21.
ولم تضيع واشنطن الكثير من الوقت، فقد تزامن استكمال الانسحاب الأميركي من أفغانستان مع مشاركة 25 ألف جندي من مشاة البحرية وأفراد آخرين في البحرية الأميركية في مناورات لمحاكاة الاستيلاء على الجزر في غرب المحيط الهادي والسيطرة عليها.
وتعد تلك التدريبات واحدا من أكبر التدريبات العسكرية التي تشارك فيها عشرات السفن والغواصات الأميركية منذ عقود.
وأظهرت التدريبات العسكرية -التي أجريت مع القوات اليابانية والبريطانية والأسترالية- اتجاه البنتاغون في التركيز على مواجهة الطموحات الصينية في منطقة المحيطين الهادي والهندي، ومثلت المناورات كذلك رسالة طمأنة أميركية لحلفائها حول العالم.
وتجيء هذه التطورات في الوقت الذي يحاول فيه بايدن إعادة تركيز الأمن القومي والسياسة الاقتصادية الأميركية على التهديد الذي تشكله الصين.
وفي السنوات الأخيرة تصاعدت حدة التوتر بشأن النزاعات الإقليمية في بحر جنوب الصين -وهو ممر ملاحي رئيسي لموارد النفط والغاز الطبيعي- حيث قامت بكين ببناء مواقع عسكرية في عدة جزر صغيرة مستصلحة، وإضافة إلى ذلك لا تتوقف الصين عن القيام بهجمات سيبرانية ضد مصالح ومؤسسات أميركية، كما تتربص أساطيلها العسكرية بسفن صيد الدول المجاورة لها في بحر جنوب الصين، مثل الفلبين وفيتنام وإندونيسيا.
ويعد التشدد تجاه العلاقات مع الصين إحدى القضايا النادرة التي يتفق عليها سياسيو الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة، خاصة منذ وصول الرئيس شي جين بينغ للحكم، حيث تعمل بكين على تطوير قدرات عسكرية متقدمة تكنولوجيا في مختلف المجالات.
ولم يختلف نهج الرئيس الديمقراطي جو بايدن عن نهج سلفه الجمهوري دونالد ترامب في هذا الإطار، ومنذ الأسبوع الأول له الحكم تخرج إشارات سريعة وخطوات مختلفة من إدارة بايدن تدفع باتجاه سياسات متشددة تبدو في الأفق بين علاقات واشنطن المتوقعة مع بكين.
وخلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ أكد وزير الخارجية توني بلينكن أن الصين تشكل التحدي الأكبر للولايات المتحدة، في حين وصف وزير الدفاع الجنرال لويد أوستن كذلك الصين بأنها تمثل "خطرا متزايدا، وأن التصدي لها سيكون من أبرز اتجاهات أنشطة البنتاغون خلال السنوات القادمة"، أما مستشار الأمن القومي جيك سوليفان فقد أشار في حديث له أمام معهد السلام بواشنطن إلى أن "الصينيين يعتقدون أن نموذجهم أنجح من النموذج الأميركي، وهذا ما يروجون له حول العالم".
من هنا، خرجت بعض الأصوات لتؤكد أننا بصدد حرب باردة جديدة، لكنها ليست كالحرب الباردة السوفياتية الأميركية، لأن اقتصاد الدولتين مترابط بصورة شديدة التعقيد، فالصين ليست الاتحاد السوفياتي المنغلق، ولا يمكن لأميركا تبني سياسة احتواء الصين بالتضييق عليها بسهولة.
ويتفق بايدن مع رؤية الرئيس السابق دونالد ترامب الداعية لمحاسبة الصين على دورها في انتشار فيروس كورونا، ولكن على عكس ترامب يؤمن بايدن بضرورة تقوية تحالف متعدد الأطراف من الحلفاء ذوي التفكير المماثل لمواجهة ما يعتبرها تهديدات صينية وممارسات غير عادلة.
من هنا، تتجه الولايات المتحدة وحلفاؤها في مناطق المحيطين الهندي والهادي لحرب باردة جديدة تناسب ظروف وطبيعة القرن ال21، حرب باردة يمكن معها أن تصل المواجهة بين الدولتين في مجال التجارة الدولية والوصول للموارد الطبيعية إلى الصراع على مستقبل التكنولوجيا، وصولا إلى التنافس الجيوإستراتيجي، خاصة في جنوب شرق آسيا.

الجزيرة نت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.