الجزائر – أشاد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بالتقدم الكبير الذي أحرزته المؤسسات الصناعية الوطنية في مختلف القطاعات، مجدداً التزام الدولة بمواصلة تقديم الدعم اللازم للمنتجين، لاسيما الشباب المبتكر، وذلك خلال إشرافه على تدشين الطبعة الثالثة والثلاثين لمعرض الإنتاج الجزائري بقصر المعارض بالصنوبر البحري، الممتد من 18 إلى 27 ديسمبر. واستهل رئيس الجمهورية، يوم الخميس، جولته التفقدية بأجنحة المعرض، الذي يعرف مشاركة قياسية للمؤسسات العمومية والخاصة، بزيارة جناح الصناعة العسكرية، حيث ثمن المستوى العالي الذي بلغته هذه الصناعة، خاصة من حيث نسبة الإدماج الوطني والاعتماد على المدخلات المحلية. وكان رئيس الجمهورية مرفوقاً بالوزير الأول، السيد سيفي غريب، والوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة وممثلي الفاعلين في المجال الصناعي. وأكد الرئيس تبون أن "الصناعات العسكرية تتميز بالجودة والروح الوطنية العالية، وتواكب أحدث التكنولوجيات، فضلاً عن تحقيق الاكتفاء الذاتي"، معتبراً إياها "قاطرة حقيقية للإنتاج الجزائري" تسير بخطى ثابتة نحو التطور. كما شدد على أهمية مرافقة هذه الصناعات للمشاريع الاستراتيجية الكبرى للبلاد وتعزيز تعاونها مع الجامعات والمؤسسات الناشئة. وبخصوص إنتاج بنادق الصيد، أوضح رئيس الجمهورية أن بيعها يتم حصرياً عبر الفدرالية الوطنية للصيادين، مشيراً إلى أن تزويد الذخيرة يتم بالتنسيق مع هذه الهيئة، باستثناء بعض الحالات الخاصة التي يسمح فيها بالبيع الفردي. وعند توقفه بجناح مجمع "توسيالي" للحديد، دعا رئيس الجمهورية الاتحاد الأوروبي إلى فتح سوقه أمام الفولاذ الجزائري دون قيود، نظراً لجودته العالية، مبرزاً أن الجزائر لا تعتمد نظام الحصص بل تمنح الأفضلية لشركائها. كما أعلن أن أول قطار لنقل خام الحديد من منجم غارا جبيلات بتندوف سيصل إلى وهران نهاية شهر يناير المقبل، واصفاً الحدث ب"المحطة التاريخية" التي تعكس استغلال الجزائر لثرواتها الوطنية بعد الاستقلال. وفي جناح الصناعة الصيدلانية، أعرب رئيس الجمهورية عن فخره بالمستوى الذي بلغته هذه الصناعة، خاصة مخبر "أل.دي.أم" الذي ينتج أكثر من 100 دواء، من بينها أدوية معقدة، ويوظف حوالي 900 عامل. ودعا مسؤولي المخبر إلى تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية، بهدف جعل الجزائر قطباً لإنتاج اللقاحات في القارة، مؤكداً التزام الجزائر بدعم إفريقيا في مواجهة التحديات الصحية. كما حيّا رئيس الجمهورية شاباً من ولاية سيدي بلعباس، صاحب مؤسسة ناشئة في الصناعة الميكانيكية بنسبة إدماج بلغت 70 بالمائة، مشجعاً الشباب المبتكر على مواصلة جهودهم، ومؤكداً استعداد الدولة لتوفير الدعم اللازم لهم، سواء عبر القروض البنكية أو توفير العقار الصناعي. وفي جناح مجمع الصناعات الغذائية "أغروديف"، جدد رئيس الجمهورية عزم الدولة على استرجاع الأموال المنهوبة والمحوّلة إلى الخارج، خاصة نحو الملاذات الضريبية، معبّراً عن ارتياحه لدخول العديد من الوحدات الصناعية حيز النشاط في إطار استرجاع الأصول المنهوبة بعد سنوات من التهاون. كما شدد، خلال زيارته لمجمع إنتاج الحليب "جيبلي"، على ضرورة محاربة المضاربة في المواد ذات الاستهلاك الواسع، محذراً التجار المضاربين، وداعياً المجمع إلى إغراق السوق بالمنتجات عند تسجيل أي نقص، مؤكداً أن الدولة ستتكفل بالتعويضات اللازمة. واختتم رئيس الجمهورية جولته بالتوقف عند جناح أحد مجمعات إنتاج السيراميك المصدّرة إلى أكثر من 25 دولة، حيث أشاد بجودة المنتجات وسمعة المجمع، داعياً إلى توسيع النشاط وتعزيز الحضور في الأسواق الدولية. ويؤكد هذا الحدث، حسب المتابعين، أن معرض الإنتاج الجزائري بات منصة استراتيجية لإبراز قدرات الاقتصاد الوطني، وترقية "صنع في الجزائر"، وتعزيز الثقة في المنتج المحلي، في ظل رؤية الدولة الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة.