استحضر الجزائريون، يوم السبت، الذكرى ال32 لرحيل الممثل والكاتب والمخرج عبد القادر علولة (8 يوليو 1939 – 14 مارس 1994)، الذي اغتالته آلة الإرهاب، تاركًا إرثًا غنيًا في المسرح الشعبي الجزائري والمغاربي. درس علولة الدراما وفنون العرض في باريس، وشرع في ممارسة المسرح منذ خمسينات القرن الماضي، حيث لمع نجمه بعد الاستقلال، وقدم مع "كاكي" شخصية "المدّاح" أو "القوّال"، الحكواتي الشعبي الذي جمع بين النقد الاجتماعي والفكاهة. أنشأ علولة تعاونية "الفاتح ماي" بوهران، واستلهم أعماله من التجارب الغربية مع الحفاظ على التراث المحلي، مؤكداً أن مسرح الحلقة يتغذى من واقع الأحياء والمصانع والساحات العامة، مع الاعتماد على التفاعل المباشر مع الجمهور، والارتجال، ومزج الشعر الملحون بالأقوال المأثورة. من أبرز أعماله: الخبزة (1970)، حمق سليم (1972)، الأقوال (1980)، الأجواد (1985)، اللثام (1989)، وآخر إنتاجاته التفاح (1992)، أرلوكان خادم السيدين (1993)، والعملاق (1994) التي لم يتمكن من إنهائها بسبب اغتياله. وقد ركّز علولة على تطوير المسرح الشعبي عبر العمل مع الشركات والمدارس، وتحويل المشاهدين إلى متفاعلين واعين، مع منح الممثلين والمتفرجين شعورًا بالمشاركة والحرية في العرض. ذكّر الأكاديميون أن علولة كان يسعى دائمًا إلى تغيير المشاهدين ونقلهم من المسارح التقليدية إلى المقاهي والمصانع والجامعات، باحثًا عن قالب مسرحي جديد يمزج بين الحكي والفرجة المباشرة. وقُتل علولة برصاص الإرهاب يوم 10 مارس 1994، بعد أن كان قد أتمّ بعض عروضه، وترك مشروعه المسرحي الأخير "العملاق" دون تحقيق، تاركًا أثرًا لا يُمحى في المسرح الجزائري الحديث، ومثالًا على قوة الإرادة والإبداع في مواجهة الظروف الصعبة. يبقى عبد القادر علولة رمزًا للمسرح الشعبي الجزائري، وإرثه مصدر إلهام للأجيال القادمة في التعبير الفني والاجتماعي.