يقدم جماعي "جينا"، اليوم الخميس، بالمركز الثقافي الجزائري بباريس، قراءة جديدة لمسرحية "الأجواد"، للراحل عبد القادر علولة، حيث يجمع مبدعون جزائريون وفرنسيون ليستحضروا واحدة من أهم أعمال "أسد وهران"، الذي أغتيل قبل ثلاثة عقود، بنظرة جديدة متجددة تقودها رحاب علولة. بمجرد سماع لفظ "الأجواد"، تستيقظ الأصداء البعيدة للشعر الملحمي، ويعلن عن إيماءة الأبطال المتواضعين في الظل، الجاهلين بعظمتهم، الذين أراد الراحل علولة تسليط الضوء عليهم، فقدمهم موظفا التعبير الشعبي، باعتباره مصدر إلهام وإبداع، وبعد 30 سنة من اغتياله، لا زال "الأجواد" مصدر فخر لنجلته رحاب وأصدقائها، ومنهلا نستخلص منه الدروس والتجارب، كيف لا وعلولة كان ولا زال مصدر إلهام الشباب الهاوي لفن الخشبة، باعتباره شخصية مسرحية شاملة نادرة، جددت نفس الركح بلمسة تراثية جزائرية. في هذا يقول مخرج النسخة الجديدة ل"الأجواد"، جميل بن حماموش "فكرة تقديم مسرحيات عبد القادر علولة في نسخة ثنائية اللغة في فرنسا، لاقتني على الفور. كيف لي أن أقاوم الرغبة في العمل على لقاء الممثلين الجزائريين والممثلين الفرنسيين على نفس النص، وعلى نفس المسرح بلغتين؟" وواصل أن الفكرة لا تكمن في إنشاء نسخة كلاسيكية بسيطة ثنائية اللغة، أي تبديل النص الأصلي وترجمته، مع قيام ممثل واحد باستبدال الآخر. قائلا "التحدي الذي يواجهني هو أن أخترع، وأن أخلق مسرحية تمزج بين اللغتين، ما يجعلها تتقاطع، وتواجه بعضها البعض، وتتساءل بعضها البعض، وتجعلها تتطور في نفس القصة، تاريخ فسيفساء ثقافتنا المشتركة. أريد من المشاهد أن يتابع القصة بلغته الأم، بينما ينجذب إلى موسيقى اللغة الأخرى، مثل مقطوعة موسيقية لأوبرا". العرض ثنائي اللغة بكل بساطة هو "مسرحي جزائري مشهور، 3 قصص و4 قصائد، شركتان مسرحيتان، 4 ممثلين جزائريين 3 فرنسيين.. هو ترجمة قصة قصيرة، إنه مسرح معاصر، إنه حلقة، وأكثر من ذلك بكثير!" إذ يجمع رحاب علولة، مريم مجكان، جواد بوغراسا وهواري بوعبد الله، إلى جانب فرانك ليبير، جان جيروم إسبوزيتو وجولي لوكازو. ووفق ما كتبه النقاد والدارسون، فإن علولة كان يعلي من شأن الأفكار الدرامية في مسرحية "الأجواد"، لشد انتباه المشاهد والاستعانة بسلطان الحكاية المشوقة لخلق فرجة من نوع خاص، ووظف الأغاني الحكائية في المسرحية، من خلال تسليط الضوء على شخصيات وملاحم شعرية لأبطال عاديين، مثل: علال الزبال، قدور (بنى وعلا)، المنصور، سكينة المسكينة (جوهرة المصنع). فذكر "الأجواد" يحيلنا غالبا على شخصيات مسرحية، مثل "جلول الفهايمي" و"عكلي والمنور" وغيرهم من الشخصيات الرئيسية في النص، والتي تتنوع شخصياتها ما بين الرمزية والواقعية والبطولية والثانوية والهزلية. ويعتبر القوال (السرد-الحكي) لسان علولة في بناء المسرحية والتواصل مع الجمهور. سيبقى المسرحي الراحل عبد القادر علولة (1939-1994)، مصدر إلهام الشباب الهاوي لفن الخشبة، باعتباره شخصية مسرحية شاملة نادرة، جددت نفس الركح بلمسة تراثية جزائرية، فهو صاحب تجربة فنية فريدة، أدخلت الجمهور في متعة بصرية. كان المرحوم، الذي اغتيل في 10 مارس 1994، وتوفي بعد أربعة أيام، "قريبا من الشباب وكثير الاحتكاك بهم، يشجعهم على الكتابة والإخراج والتمثيل، إذ أصبح الكثير منهم فيما بعد فنانين معروفين"، ورغم مرور قرابة ثلاثة عقود عن رحيل علولة، الذي يطلق عليه الوهرانيون "أسد وهران"، فإن "أعماله المسرحية لا تزال محبوبة عند الشباب، وتلقى اهتماما كبيرا من طرفهم، وتعد مصدر إلهام لهم، درس عبد القادر علولة، الذي ولد بالغزوات (تلمسان)، الدراما وفنون العرض بباريس (فرنسا)، قبل أن يشرع في ممارسة المسرح في خمسينيات القرن الماضي، وسطع نجمه بعد الاستقلال، وصار أحد أعمدة الفن الرابع. كما كان سباقا، رفقة الراحل ولد عبد الرحمان كاكي، بإدخال شخصية "القوال" الذي يعتبر العلامة الأبرز في مسرح "الحلقة". يزخر الفقيد، الذي كان مديرا للمسرح الجهوي بوهران في 1972، ونجح في توظيف التراث الشعبي برصيد من الأعمال الفنية الرائعة، أشهرها ثلاثية "الأقوال" و"الأجواد" و"اللثام" و"حمق سليم" و"التفاح" و"الخبزة" و"أرلوكان خادم السيدين".